القصه كامله

لمحة نيوز


صفحة كانت تحمل اسمًا واحدًا.
اسم الشخص الذي بدأ كل شيء.
لم يكن كريم.
ولا نوال.
ولا محمود.
ولا فارس.
كان اسم شخص آخر
شخص من عائلة سلمى نفسها.
رفعت رأسها ببطء.
ونظرت إلى والدها.
كان وجهه قد أصبح شاحبًا.
قالت
بابا
لم يجب.
إنت تعرف الاسم ده؟
ظل صامتًا.
ثم قال أخيرًا
أيوه.
مين هو؟
تنفس بعمق.
وقال
أخويا. عمك عادل.
تجمدت سلمى.
ثم سألته
عمي؟
أومأ.
هو الشخص اللي بدأ القصة كلها.
وقبل أن تستوعب الصدمة، أضاف والدها جملة جعلت سلمى تشعر أن كل ما حدث حتى الآن لم يكن سوى البداية
وأنا كنت فاكر إنه مات من خمس سنين.
الجزء الأخير الحقيقة التي أنهت كل شيء
ظلّت سلمى تحدق في والدها.
يعني إيه كنت فاكر إنه مات؟
تنفس والدها بعمق.
عادل اختفى من حياتنا من خمس سنين بعد ما خسر كل فلوس الشركة. سافر، وقطع علاقته بينا. من وقتها ما عرفناش عنه حاجة.
قالت سلمى
لكن اسمه موجود في التحويلات.
تدخل فارس
لأنه لم يمت.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وكان هو الشخص الذي نسّق معظم العمليات المالية من البداية.
نظرت سلمى إلى كريم.
وإنت كنت تعرف؟
خفض رأسه.
عرفت متأخر.
إمتى؟
من حوالي سنة.
وسكت؟
كنت خايف.
من عمي؟
ومن إن كل حاجة تنهار.
نظرت إليه طويلاً.
ثم قالت
كل اللي كنت خايف عليه كان فلوسك وعيلتك وسمعتك إلا أنا.
لم يستطع الرد.
تقدمت نوال.
سلمى، اسمعيني. أنا غلطت، لكني ما كنتش عايزة أضرك.
قالت سلمى
إنتِ أخدتي فلوسي.
كنت ناوية أرجعها.
واستخدمتي اسمي من غير إذني.
سكتت نوال.
وكنتِ عارفة إن ابنك بيخفي عني كل ده.
خفضت رأسها.
قالت سلمى
بالنسبة لي، ده كفاية.
ثم التفتت إلى كريم.
خلعت الخاتم من يدها، ووضعته أمامه.
أنا مش هتجوزك.
رفع عينيه إليها.
سلمى
لا.
قالت بهدوء
أنا حبيتك خمس سنين. لكن الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي أو أسمح لأي حد يستخدم ثقتي ضدي.
اقترب منها.
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
هزت رأسها.
الفرصة كانت يوم ما طلبت مني الفلوس، مش يوم ما اكتشفت إنك أخدتها.
ثم استدارت وخرجت من القاعة.
والدها ووالدتها خلفها.
أما الضيوف، فبدأوا يغادرون واحدًا تلو الآخر.
لم يكن هناك زفاف.
لكن سلمى شعرت للمرة الأولى منذ ساعات أنها تتنفس بحرية.

بعد أيام، بدأت الإجراءات الرسمية لاسترداد الأموال ومراجعة المستندات التي استُخدم فيها اسمها دون علمها.
وبفضل المستندات التي قدمها مروان، تم تتبع التحويلات القديمة.
أما ال ألف جنيه التي حوّلتها نوال، فعادت إلى حساب سلمى بعد تسوية قانونية.
وال ألف جنيه التي أرسلها كريم إلى فارس لم تختفِ أيضًا.
كانت محفوظة ضمن التسوية، وعادت في النهاية إلى أصحابها بعد إثبات مصدرها.
أما كريم، فواجه عائلته قبل أن يواجه نفسه.
اكتشف أن محاولته حماية أسرته جعلته يخسر المرأة التي كان يظن أنها ستبقى بجانبه مهما حدث.
بعد أشهر، بدأ كريم حياة مختلفة، بعيدًا عن ديون عائلته ومشاكلهم.
لكن سلمى لم تعد جزءًا منها.
أما نوال، فاضطرت إلى بيع جزء من ممتلكاتها لسداد الالتزامات التي كانت تخفيها.
ومحمود أغلق الورشة القديمة وبدأ من جديد بمشروع صغير، هذه المرة باسمه الحقيقي ومن دون استخدام أسماء الآخرين.
أما عمها عادل، فتم العثور عليه بعد فترة قصيرة.
واكتشفت سلمى أن والدها كان محقًا في شيء واحد
أحيانًا الحقيقة التي نخاف منها تكون أقل ألمًا من الحياة التي نعيشها وسط الأكاذيب.

بعد عام كامل، عادت سلمى إلى نفس القاعة.
لكن هذه المرة لم تكن عروسًا.
كانت هناك لحضور حفل زفاف صديقتها.
وقفت للحظة في المكان الذي كانت ستقف فيه قبل عام.
ابتسمت.
لم تشعر بالحزن.
بل شعرت بالامتنان.
لو أن القائمة لم تتغير
لو أن ال ألف جنيه لم تختفِ
لو أن كريم لم يترك أثرًا خلفه
ربما كانت ستدخل زواجًا وهي لا تعرف أن الرجل الذي تحبه أخفى عنها شبكة كاملة من الأسرار.
اقتربت منها صديقتها وقالت
بتفكري في إيه؟
ابتسمت سلمى.
بفكر إن أسوأ يوم في حياتي أنقذني من حياة كاملة ما كانتش ليا.
ثم نظرت إلى يدها.
لم يعد فيها خاتم.
لكنها لم تشعر أنها فقدت شيئًا.
لقد استعادت نفسها.
ومنذ ذلك اليوم، وضعت قاعدة واحدة في حياتها
الثقة تُبنى بالصدق، ولا يمكن لأي خاتم أن يجبر إنسانًا على البقاء في علاقة كُسرت فيها الأمانة.
وفي نهاية الحكاية، لم يكن انتصار سلمى في أنها استردت أموالها فقط
بل في أنها اكتشفت الحقيقة قبل أن يصبح الخروج من تلك الحياة أصعب بكثير.
النهاية 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط