القصه كامله
الجزء الثاني الحقيقة التي أخفاها كريم
وقفت سلمى في منتصف الممر المؤدي إلى قاعة الزفاف، والهاتف ما زال في يدها.
كانت تسمع أصوات الضيوف من بعيد.
ضحكات.
موسيقى.
أصوات العاملين وهم يجهزون الطاولات.
كل شيء كان يسير وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن داخلها كان هناك شيء قد انهار.
اتصلت بكريم.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
ثم أجاب.
ألو، حبيبتي؟
كان صوته هادئًا بشكل أثار غضبها أكثر.
قالت
فين أنت؟
سكت للحظة.
أنا في الطريق للقاعة.
ليه؟
عشان الزفاف طبعًا.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة.
والزفاف ده قائم على أنهي قائمة أكل يا كريم؟
ساد الصمت.
لم يجب.
قالت
القائمة الأصلية اللي دفعت تمنها؟ ولا قائمة الفراخ والمكرونة اللي غيرتها من ورايا؟
سمعته يتنفس بعمق.
سلمى، اسمعيني
قاطعته
أنا بس سألتك سؤال.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
أمي هي اللي طلبت التعديل.
أغمضت سلمى عينيها.
وأنا سألتك أنت مش هي.
لم يرد.
قالت
أنت وافقت؟
كنت مضطر.
مضطر تحوّل 186 ألف جنيه لحساب أمك؟
الفلوس هترجع لنا.
إمتى؟
صمت.
إمتى يا كريم؟
قال أخيرًا
قريب.
شعرت أن آخر ذرة ثقة كانت لديها بدأت تختفي.
وإيه اللي مخليك متأكد إنها هترجع؟
لم يجب.
ثم قال
أنا جاي، ونتكلم وش لوش.
أغلقت الهاتف.
في تلك اللحظة جاءت والدتها من خلفها.
سلمى؟
التفتت إليها بسرعة ومسحت دمعة كانت قد نزلت دون أن تشعر.
ماما، لو سمحتي متقوليليش حاجة دلوقتي.
اقتربت منها والدتها.
في إيه؟
نظرت سلمى إلى وجه أمها.
كانت تريد أن تخبرها بكل شيء.
لكنها توقفت.
الزفاف بعد ساعات.
والضيوف بدأوا في الوصول.
لم تكن تريد أن تجعل والدتها تنهار قبل أن تعرف الحقيقة كاملة.
قالت
في مشكلة بسيطة في تنظيم الأكل، وأنا هحلها.
لكن والدتها لم تقتنع.
إنتِ بنتي. أنا عارفة وشك لما تكوني مخبية حاجة.
لم تستطع سلمى الإجابة.
وفي هذه اللحظة ظهر والدها.
سلمى، فين العريس؟ الناس بدأت تسأل عليه.
نظرت إليه.
ثم إلى والدتها.
ثم قالت
بابا ممكن تفضلوا بعيد عن الموضوع لحد ما أفهم كل حاجة؟
نظر إليها والدها بقلق.
هو عمل إيه؟
أخفضت عينيها.
مش عارفة لسه.
بعد نصف ساعة وصل كريم.
دخل القاعة بسرعة، ووجد سلمى تنتظره في غرفة جانبية.
أغلقت الباب خلفه.
ثم وضعت هاتفها على الطاولة.
اتكلم.
قال
سلمى
لا تقول لي اهدي.
توقف.
ولا تقول لي الموضوع بسيط.
اقتربت منه.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
تنهد كريم.
أخويا عليه ديون.
وأنا عارفة.
مش ديون عادية.
يعني إيه؟
محمود خسر مبلغ كبير في الورشة.
وده يخصني إزاي؟
خفض كريم رأسه.
كان لازم يسدد خلال أسبوع.
وإلا؟
ظل صامتًا.
قالت
وإلا إيه يا كريم؟
رفع عينيه إليها.
كان هيخسر الورشة.
ضحكت بمرارة.
فأنتم قررتم تاخدوا فلوسي؟
مش كده.
أمال إزاي؟
أمي قالت إننا هنرجعهم قبل ما تعرفي.
اتسعت عيناها.
قبل ما أعرف؟
آه.
يعني كنتم مخبيين عني؟
كنت خايف ترفضي.
اقتربت منه أكثر.
وطبعًا عشان كده غيرتوا الأكل.
أمي قالت إننا ممكن نوفر مبلغ كبير.
وتحوّلوه لحسابها.
مؤقتًا.
بدون إذني.
كنت هقولك.
صرخت لأول مرة
بعد ما تخلص الفلوس؟!
ساد الصمت.
ثم قالت بهدوء مخيف
مين كان عارف؟
لم يجب.
كريم، مين كان عارف؟
قال
أمي.
غيرها؟
تردد.
محمود.
شعرت سلمى بوخزة في صدرها.
حد تاني؟
لم يجب.
اقتربت منه وقالت
بص في عيني وقول لي.
رفع عينيه.
لا.
لكن صوته لم يكن مقنعًا.
سلمى لم تقل شيئًا.
أخرجت نسخة من التحويل البنكي ووضعتها أمامه.
عندي سؤال أخير.
نظر إلى الورقة.
إيه؟
ليه مبلغ التحويل 186 ألف بالضبط؟
قال بسرعة
ده فرق تكلفة الأكل.
لأ.
نظر إليها.
إيه؟
قالت
فرق تكلفة الأكل كان أقل من كده.
تجمد وجهه.
كانت قد حسبت الرقم مع مسؤول الحفل.
ثم أضافت
ال ألف جنيه مش كلهم فرق القائمة.
بدأ وجه كريم يتغير.
مين قال لك؟
سامح.
سكت.
ثم قالت
فين باقي الفلوس؟
لم يجب.
وقبل أن يتكلم، سُمع طرق على الباب.
دخلت الحاجة نوال.
كانت ترتدي فستانًا أنيقًا، وكأنها لم تفعل شيئًا.
ابتسمت.
أخيرًا وصلتوا للحقيقة؟
نظرت إليها سلمى.
أنتِ حوّلتي فلوسي لحسابك.
قالت نوال بهدوء
فلوسك وفلوس ابني.
لا.
بعد الجواز كل حاجة هتبقى واحدة.
أنا لم أتزوج بعد.
ابتسمت نوال.
عشان كده لازم تتعلمي من دلوقتي إن البيت له أسرار، والست العاقلة ما تفضحش أسرار بيتها.
حدقت سلمى فيها.
ثم قالت
وأنا أتعلم كمان إن حماتي تسرق فلوسي قبل ما أدخل بيتها؟
تغير وجه نوال.
اختاري كلامك.
أنا اخترت كلامي بعناية.
تدخل كريم
خلاص يا سلمى.
التفتت إليه.
أنت آخر واحد يطلب مني أهدى.
ثم عادت تنظر إلى نوال.
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
الفلوس راحت فين؟
ابتسمت نوال.
لكنها لم تجب.
بدلًا من ذلك قالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروق سلمى
اسألي زوجك المستقبلي ليه البنك طلب منه يسدد المبلغ قبل نهاية اليوم.
التفتت سلمى ببطء نحو كريم.
البنك؟
لم يرد.
قالت
كريم إيه اللي بينك وبين البنك؟
ظل صامتًا.
ثم أضافت نوال
ولو عرفتي الحقيقة كاملة، ممكن ما تكمليش الجواز أصلًا.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب.
وقفت سلمى أمام كريم.
إيه اللي مخبيه عني؟
رفع عينيه إليها.
وكان واضحًا من وجهه أنه يعرف أن السر هذه المرة
أكبر بكثير من ديون أخيه.
الجزء الثالث الدَّين الذي لم يكن موجودًا
بقي كريم واقفًا أمام سلمى دون أن ينطق.
كانت تحدق فيه، تنتظر إجابة واحدة.
إيه اللي مخبيه عني؟
مرّت عدة ثوانٍ.
ثم قال
الموضوع بدأ من ست شهور.
اتكلم.
جلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
محمود كان محتاج فلوس عشان الورشة.
دي قلتها.
وأنا ساعدته.
مرتين.
هز رأسه.
أكتر من مرتين.
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟
حولت له فلوس من حسابي وبعدين استلفت من البنك.
قد إيه؟
صمت.
قد إيه يا كريم؟
قال الرقم بصوت منخفض.
شعرت سلمى بالصدمة.
لم يكن المبلغ بسيطًا.
كان دينًا يكفي لتغيير حياة أي شخص.
قالت
وإنت كنت ناوي تسدد ده منين؟
من أرباح مشروع جديد.
مشروع إيه؟
صمت.
كريم!
قال
أمي عندها مشروع.
مشروع؟
هي كانت بتشتغل في تجارة الأجهزة المنزلية زمان.
ضحكت سلمى بسخرية.
وأنا أول مرة أسمع الكلام ده.
لأنها بطلت من سنين.
وبعدين؟
قال
رجعت تشتغل من جديد.
وبفلوسي؟
خفض رأسه.
كانت محتاجة رأس مال.
شعرت سلمى أن الصورة بدأت تتضح.
يعني ال ألف جنيه مش لمحمود وحده؟
لم يجب.
كريم!
قال أخيرًا
جزء منه لمحمود.
والباقي؟
لأمي.
ليه؟
عشان تبدأ المشروع.
نظرت إليه بعدم تصديق.
وأنتم قررتوا تستخدموا فلوسي أنا عشان تمولوا مشروع أمك وأخوِك؟
كنت ناوي أرجعهم.
إمتى؟
خلال كام شهر.
وبعدها؟
مش فاهم.
قالت
وبعدها لو المشروع خسر؟
لم يرد.
اقتربت منه.
كنت هتطلب مني فلوس تانية؟
ظل صامتًا.
كان الصمت هذه المرة إجابة كافية.
جلست سلمى على الكرسي المقابل.
كانت تحاول السيطرة على نفسها.
إمتى بدأتوا تخططوا للموضوع؟
قال كريم
من حوالي شهرين.
شهرين؟
أيوه.
يعني وإنت بتطلب مني أختار الزهور والقائمة والقاعة كنت في نفس الوقت بتخطط تاخد فلوسي؟
مش سرقة يا سلمى.
رفعت عينيها إليه.
إنت فاهم معنى الكلمة اللي بتقولها؟
أنا كنت هعوضك.
من غير إذني؟
لم يجد جوابًا.
في الخارج ارتفعت أصوات الموسيقى.
اقترب موعد وصول معظم الضيوف.
قال كريم
اسمعيني، لو ألغينا كل حاجة دلوقتي، الناس هتتكلم.
ابتسمت سلمى لأول مرة.
لكن ابتسامتها كانت باردة.
أنت خايف الناس تتكلم؟
أيوه.
وأنا كنت خايفة أخسر فلوسي.
ثم أضافت
لكن واضح إنك كنت خايف على سمعتك أكتر من خوفي على مستقبلي.
خرجت سلمى من الغرفة.
كانت القاعة تمتلئ بالضيوف.
والدها وقف بالقرب من المدخل، يراقبها.
فور أن رآها، اقترب منها.
سلمى، تعالي معايا.
ذهبت معه إلى غرفة صغيرة في الجانب الآخر من القاعة.
قال
أنا عايز أعرف الحقيقة.
ظلت صامتة.
أمك قالت لي إن في مشكلة في الحسابات.
نظرت إليه.
بابا، هما أخدوا 186 ألف جنيه من فلوسي.
تغير وجهه.
مين؟
كريم وأمه.
جلس والدها ببطء.
من غير علمك؟
هزت رأسها.
أيوه.
سألها
وكريم موافق؟
هو اللي نفذ التحويل.
ساد الصمت.
ثم قال والدها
يبقى الزفاف ده لازم يتوقف.
نظرت إليه سلمى.
أنا مش عارفة.
لا، إنتِ عارفة.
أمسك يدها.
يا بنتي، اللي ياخد فلوسك قبل الجواز من غير علمك، هيعمل إيه بعد الجواز؟
بدأت دموعها تنزل.
كنت بحبه يا بابا.
وأنا عارف.
كنت فاكرة إنه مختلف.
قال والدها
الإنسان بيبان لما المصلحة تدخل بينه وبين اللي بيحبه.
ثم أضاف
وأنا مش هضغط عليكِ.
بس؟
لو قررتي تكملي، هقف جنبك.
ولو قررت أفسخ؟
قال والدها
هقف جنبك برضه.
احتضنته سلمى.
ولأول مرة منذ اكتشاف التحويل شعرت أنها ليست وحدها.
لكن قبل أن تخرج من الغرفة، دخلت والدتها وهي تحمل هاتفها.
سلمى لازم تشوفي ده.
أعطتها الهاتف.
كان هناك إشعار بنكي.
لكن المفاجأة لم تكن في التحويل.
بل في اسم الحساب الذي خرجت منه الأموال قبل وصولها إلى حساب الحاجة نوال.
نظرت سلمى إلى الشاشة.
ثم قالت
ده مش حساب كريم.
قالت والدتها
عارفة.
ده حساب مين؟
ردت
حساب باسم شركة.
اقترب والدها.
شركة إيه؟
قلبت والدتها الشاشة.
ظهر اسم الشركة.
تجمدت سلمى.
لأن الاسم كان مألوفًا جدًا.
كان اسم الشركة التي يعمل فيها كريم.
رفعت عينيها ببطء.
إزاي فلوسي وصلت للشركة؟
لم يجب أحد.
ثم وصل إشعار جديد إلى هاتفها.
عملية تحويل أخرى تمت قبل 17 دقيقة.
المبلغ
75 ألف جنيه.
المستفيد
شخص لم تسمع سلمى اسمه من قبل.
لكن أسفل الاسم ظهرت ملاحظة قصيرة
الدفعة الأخيرة قبل إتمام الزواج.
حدقت سلمى في الشاشة.
ثم قالت
يعني في حد تاني داخل في الموضوع.
وفي الخارج بدأ منسق الحفل ينادي
العروسة جاهزة؟
رفعت سلمى رأسها.
كانت تسمع صوت الموسيقى.
وتسمع الضيوف يضحكون.
وتشعر بالخاتم في إصبعها.
ثم قالت بهدوء
لا.
نظر إليها والدها.
إيه؟
خلعت خاتم الخطوبة من إصبعها ووضعته فوق الطاولة.
أنا مش هطلع لهم كعروسة قبل ما أعرف مين الشخص اللي دفعوا له ال ألف جنيه وليه كتبوا إن دي الدفعة الأخيرة قبل الجواز.
لكنها لم تكن تعرف أن الاسم الموجود في التحويل
سيجعلها تعيد التفكير في السنوات الخمس التي عاشتها مع كريم بالكامل.
الجزء الرابع الاسم الذي لم يكن من المفترض أن يظهر
حدقت سلمى في شاشة الهاتف طويلًا.
كان اسم المستفيد أمامها واضحًا.
مروان الشاذلي.
لم يكن الاسم مألوفًا بالنسبة لها.
لكن وصف العملية كان أكثر إثارة للقلق
الدفعة الأخيرة قبل إتمام الزواج.
قال والدها
مين مروان ده؟
هزت سلمى رأسها.
ما أعرفوش.
قالت والدتها
اسألي كريم.
أمسكت سلمى الهاتف واتصلت به.
هذه المرة أجاب بسرعة.
سلمى، أنا بدور عليكِ.
قالت ببرود
مين مروان الشاذلي؟
ساد صمت طويل.
تغير صوت كريم.
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
يعني تعرفه؟
سلمى، اسمعيني
أنا سألتك سؤال بسيط.
تنفس بعمق.
مروان كان شريك محمود.
كان؟
أيوه.
في إيه؟
في الورشة.
نظرت