القصه كامله

لمحة نيوز


سلمى إلى والدها.
ثم عادت للهاتف.
وليه حولتوا له 75 ألف جنيه؟
لم يرد.
كريم؟
قال
دي فلوس كان له حق فيها.
وليه مكتوب الدفعة الأخيرة قبل إتمام الزواج؟
صمت مرة أخرى.
هنا فقدت سلمى صبرها.
لو ما جاوبتنيش دلوقتي، أنا هسأل مروان بنفسي.
قال بسرعة
لا!
توقفت.
ليه لا؟
لأن الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.
أمال شكله إيه؟
قال كريم
مروان كان عايز فلوسه من زمان.
وده يخص الجواز إزاي؟
لأننا كنا محتاجين نخلص الموضوع قبل الفرح.
مين إحنا؟
لم يجب.
ثم قالت
أنت وأمك ومحمود؟
أيوه.
ولا في حد رابع؟
سكت.
كانت الإجابة واضحة.
قالت
مين؟
لم يرد.
كريم، أنا هروح لمروان.
استني.
لا.
سلمى، بالله عليكِ.
إنت عايزني أستنى بعد ما اكتشفت إن فلوسي اتنقلت بين حسابات من غير علمي؟
ثم أغلقت الهاتف.

بعد عشر دقائق، وصلتها رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي الحقيقة قبل ما تتجوزي كريم، تعالي للمخزن القديم بجوار الورشة. وحدك.
نظرت سلمى إلى الرسالة.
أرسلت الرقم إلى هاتف والدها.
قال
مش هتروحي لوحدك.
لازم أعرف مين.
نروح إحنا الاتنين.
هزت رأسها.
لا. لو الشخص ده عنده معلومة، ممكن يختفي لو شافني معاك.
قال والدها بحزم
وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
في النهاية اتفقا أن يرافقها من بعيد.
وقبل أن تتحرك، سمعت صوتًا خلفها.
رايحة فين؟
استدارت.
كان كريم واقفًا عند الباب.
نظرت إليه.
عند مروان.
تغير وجهه.
سلمى، بلاش.
ليه؟
لأنه شخص مش كويس.
ابتسمت بمرارة.
غريبة.
إيه؟
كل ما أسألك عن شخص، تقول لي إنه مش كويس.
ثم أضافت
أخوك عليه ديون.
أيوه.
أمك بتاخد فلوسي.
هترجع.
ومروان شخص مش كويس.
صمتت لحظة.
أنت الوحيد اللي لسه ما اعترفتش إن المشكلة عندك.
قال كريم
أنا عملت كل ده عشان أحافظ على عيلتي.
ردت
وأنا كنت فاكرة إنك هتحافظ عليّ.
لم يجد ما يقوله.

بعد نحو نصف ساعة وصلت سلمى إلى الورشة.
كان المكان شبه مهجور.
وجدت رجلًا يقف بجوار سيارة قديمة.
كان في منتصف الأربعينيات.
قال
سلمى رشدي؟
أيوه.
نظر حوله.
جيتي لوحدك؟
أيوه.
لم يعرف أنها تركت والدها في سيارة على مسافة قريبة.
قال
أنا مروان.
توقفت سلمى.
أنت اللي بعت الرسالة؟
أيوه.
عايز إيه؟
أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته.
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما ترتكبي أكبر غلطة في حياتك.
مد الظرف إليها.
فتحته.
كانت بداخله صور لعقود وإيصالات وتحويلات مالية.
تصفحتها بسرعة.
ثم توقفت.
إيه ده؟
قال مروان
محمود ما خسرش الورشة.
رفعت رأسها.
إيه؟
الورشة كانت بتكسب.
إذن ليه كل الديون دي؟
لأن محمود كان بيحوّل فلوس من الورشة لحسابات تانية.
حسابات مين؟
نظر إليها مباشرة.
حساب أمك أقصد، حساب نوال.
تجمدت سلمى.
أمي؟
لا. نوال.
بدأت تقلب الأوراق بسرعة.
قال مروان
خلال آخر سنة، خرج من الورشة مبلغ أكبر بكثير من ال ألف جنيه.
قد إيه؟
قال الرقم.
شعرت سلمى بدوار.
مستحيل.
عندي إثباتات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
والأخطر من كده
نظرت إليه.
إيه؟
قال
محمود لم يكن وحده.
سكت لحظة.
كريم كان يعرف كل حاجة.
تراجعت سلمى خطوة.
لا.
للأسف.
أنت بتكدب.
أتمنى أكون بكدب.
ثم وضع أمامها صورة من كاميرا مراقبة.
ظهر فيها كريم.
كان يدخل الورشة ليلًا.
وخلفه والدته.
وكان يحمل حقيبة سوداء.
نظرت سلمى إلى الصورة.
لم تستطع الكلام.
قال مروان
وفي الليلة اللي قبلها، حصل اجتماع بينهم.
اجتماع ليه؟
قال
عشان ينهوا آخر مشكلة.
أي مشكلة؟
نظر إليها.
أنا.
رفعت رأسها.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
قال مروان
لأنني اكتشفت إن كريم وأخوه كانوا يستخدمون اسمك في بعض الأوراق المالية.
تجمدت ملامح سلمى.
اسمي؟
أومأ.
من غير علمك.
ثم أضاف
وال ألف جنيه اللي حولوه لي
توقف.
كانت مقابل سكوتي.
اتسعت عيناها.
سكوتك عن إيه؟
نظر إليها مروان طويلًا.
ثم قال
عن شيء لو عرفتيه قبل الزفاف
مش هتسامحي كريم أبدًا.
الجزء الخامس التوقيع الذي لم تكتبه سلمى
ظلّت سلمى واقفة أمام مروان، عاجزة عن استيعاب ما تسمعه.
عن إيه بالضبط؟
نظر مروان حوله قبل أن يجيب.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن عندي نسخة من كل المستندات.
وريني.
أخرج ملفًا آخر من السيارة.
فتحه أمامها.
كانت هناك صور من عقود، كشوف حسابات، وإيصالات تحويل.
ثم وضع ورقة أمامها.
تجمدت سلمى.
كان اسمها مكتوبًا بوضوح.
سلمى حسن رشدي.
وتحت الاسم توقيع.
حدقت فيه.
ده مش توقيعي.
قال مروان
عارف.
مين وقّع مكاني؟
ما أعرفش بالضبط.
قلب صفحة أخرى.
ظهر نفس الاسم.
وتوقيع مشابه.
ثم ثالثة.
قالت سلمى بصوت مرتجف
كام ورقة؟
سبع أوراق.
شعرت بأن قدميها لا تحملانها.
استخدموا اسمي في إيه؟
أجاب
في ضمانات مالية مرتبطة بمشروع كان محمود ناوي يفتحه.
وأنا مالي بالمشروع؟
ما لكيش أي علاقة.
إذن ليه اسمي موجود؟
قال مروان
لأنهم كانوا محتاجين شخصًا يكون اسمه نظيفًا، وعنده حسابات مستقرة.
أغلقت سلمى الملف.
يعني كانوا بيستخدموني كواجهة؟
تقريبًا.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة أسوأ.
نظرت إليه.
إيه؟
قال
المستندات دي بدأت قبل ما تتخطبوا رسميًا.
شعرت سلمى بالصدمة.
قبل الخطوبة؟
أومأ.
أول ورقة باسمك كانت من ثلاث سنين.
تراجعت خطوة.
ثلاث سنوات.
أي قبل زواجها بكريم بعامين تقريبًا.
بدأت تراجع ذكرياتها.
كريم كان قد طلب منها وقتها بعض المستندات.
قال لها إنها إجراءات خاصة بالتأمين، وإنها تحتاج إلى تحديث بياناتها.
قالت
أنا فعلًا اديت كريم صور بطاقتي وقتها.
عشان كده استخدموها.
بس التوقيع؟
ممكن يكون اتقلّد.
وضعت يدها على رأسها.
يا رب
في تلك اللحظة رن هاتفها.
كان كريم.
لم تجب.
اتصل مرة أخرى.
ثم وصلتها رسالة
سلمى، لازم نتكلم قبل ما تعملي أي خطوة.
ثم رسالة أخرى
مروان مش هيقولك الحقيقة كاملة.
رفعت عينيها إلى مروان.
هو عرف إني هنا.
قال مروان
أكيد.
ثم أغلق الملف.
لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
لأنك لو فضلتي هنا، ممكن الموضوع يكبر.
أنا مش خايفة.
قال
أنا مش بتكلم عن الخوف.
ثم أشار إلى السيارة.
في حد كان بيراقبنا من أول ما وصلتي.
التفتت سلمى بسرعة.
لم ترَ أحدًا.
لكن والدها كان قد وصل في اللحظة نفسها.
نزل من السيارة واتجه إليها.
سلمى!
ركضت نحوه.
بابا، لازم نمشي.
نظر إلى مروان.
مين ده؟
قالت
الشخص اللي عرفني إنهم استخدموا اسمي في أوراق مالية.
تغير وجه والدها.
إيه؟
أعطته الملف.
بدأ يقرأ.
كلما قلب صفحة، ازداد غضبه.
قال
إمتى ده حصل؟
رد مروان
من ثلاث سنين.
نظر والدها إلى ابنته.
سلمى، إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن الكلام ده؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
قال مروان
وأنا مصدقها.
ثم أخرج هاتفه.
عندي تسجيل.
شغّل مقطعًا صوتيًا.
ظهر صوت كريم.
كان واضحًا جدًا.
لازم الورق يخلص قبل الجواز.
ثم جاء صوت نوال
ومتقلقش، سلمى مش هتعرف حاجة.
تجمدت سلمى.
سمعت صوت كريم مرة أخرى
أهم حاجة مروان يسكت.
ثم صوت نوال
الفلوس هتخليه يسكت.
انتهى التسجيل.
لم تتكلم سلمى.
كانت تنظر إلى الفراغ.
ثم قالت
هو كان عارف.
قال مروان
أيوه.
من البداية؟
أيوه.
أغمضت عينيها.
لم تكن تشعر بالغضب فقط.
كانت تشعر أن السنوات الخمس الماضية أصبحت فجأة مليئة بعلامات لم تلاحظها.
كل مرة طلب منها كريم مستندًا.
كل مرة قال لها إن والدته بتعرف تدبر الأمور.
كل مرة اختفى فيها مبلغ صغير من حساب مشترك.
كل شيء بدأ يأخذ معنى مختلفًا.
رن هاتفها مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن كريم.
كان رقمًا غير مسجل.
أجابت.
ألو؟
جاءها صوت امرأة.
سلمى؟
مين؟
قالت المرأة
اسمي هبة.
هبة مين؟
سكتت المرأة لحظة.
ثم قالت
أنا كنت مخطوبة لكريم قبل ما يتعرف عليكِ.
تجمدت سلمى.
نظر والدها إليها.
إيه؟
تابعت هبة
لازم أحذرك.
من إيه؟
قالت
كريم مش أول مرة يعمل كده.
سألت سلمى بصوت متوتر
يعني إيه؟
قالت هبة
قبل ما أتجوزه اكتشفت إنه كان بيستخدم اسمي في معاملات مالية.
سلمى لم تعد تسمع سوى دقات قلبها.
ثم جاءت الجملة التي أنهت آخر ذرة أمل لديها
وأنا مش أول واحدة.
انقطع الاتصال.
نظرت سلمى إلى والدها.
ثم إلى مروان.
وقالت
أنا لازم أرجع للقاعة.
قال والدها
ليه؟
أمسكت سلمى خاتمها من جيبها.
لأن أكثر من 200 شخص موجودين هناك.
ثم نظرت إلى والدها بثبات.
وكريم لسه فاكر إني هطلعله عروسة.
صمتت لحظة.
ثم قالت
المرة دي هو اللي هيقف قدام الناس.
لكن قبل أن تصل سلمى إلى القاعة، كانت هناك مفاجأة أخرى تنتظرها رسالة وصلت إلى هاتف والدها تحمل صورة من عقد زواج قديم باسم كريم، وتاريخ العقد كان قبل تعرفه على سلمى بأشهر قليلة.
الجزء السادس الزواج الذي أخفاه كريم
كانت سلمى تمشي بسرعة نحو القاعة، ووالدها بجوارها.
لم تكن تفكر في الزفاف anymore.
لم تعد تفكر في الفستان أو الضيوف أو الموسيقى.
كل ما كان يدور في رأسها سؤال واحد
من هو كريم الحقيقي؟
وقبل أن تدخل القاعة، رن هاتف والدها.
نظر إلى الشاشة، ثم توقف.
سلمى
إيه؟
مد لها الهاتف.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول.
وبداخلها صورة لوثيقة رسمية.
حدقت سلمى فيها.
كان اسم الزوج
كريم المنشاوي.
أما اسم الزوجة
فلم يكن اسمها.
كانت امرأة تدعى هبة عبد الرحمن.
تجمدت في مكانها.
دي نفس هبة اللي كلمتني؟
قال والدها
غالبًا.
ثم نظرت إلى التاريخ.
كان عقد الزواج منذ أكثر من ست سنوات.
أي قبل تعرفها على كريم بعام تقريبًا.
قالت
مستحيل.
أعاد والدها قراءة التاريخ.
الوثيقة شكلها رسمية.
أمسكت سلمى الهاتف.
كانت الصورة واضحة.
لكنها لاحظت شيئًا.
بابا، بص هنا.
أشارت إلى أسفل الوثيقة.
مكتوب إن الزواج انتهى بالطلاق.
تنفس والدها بارتياح بسيط.
يعني كان متجوز وطلق.
هزت سلمى رأسها.
لأ.
ليه؟
لأن هبة قالت لي إنها كانت مخطوبته.
صمت والدها.
قالت
يبقى في حاجة غلط.
دخلت القاعة.
كانت الموسيقى تعمل، والضيوف بدأوا بالجلوس.
بعض الأقارب اقتربوا منها وهم يبتسمون.
العروسة وصلت!
لكن سلمى لم تبتسم.
بحثت بعينيها عن كريم.
وجدته واقفًا بجوار والدته.
وعندما رآها، ابتسم.
اقترب منها بسرعة.
كنتِ فين؟
لم تجبه.
قال
أنا كنت قلقان عليكِ.
نظرت إلى والدته.
ثم إلى كريم.
مين هبة؟
اختفت ابتسامته فورًا.
هبة مين؟
هبة عبد الرحمن.
تغير وجهه.
الحاجة نوال نظرت إليه.
ثم إليها.
قال كريم
مين قالك الاسم ده؟
يعني تعرفها؟
سلمى، مش وقت الكلام ده.
بالنسبة لي هو ده وقت الكلام.
اقتربت نوال.
يا بنتي، إنتِ متوترة بسبب ضغط الفرح.
التفتت إليها سلمى.
متدخليش.
ساد الصمت.
كانت هذه أول مرة تتحدث إليها بهذه الطريقة.
قالت نوال
أنا أم كريم.
وأنا اللي كنت هبقى مراته.
ثم نظرت إلى كريم.
كنت متجوز هبة؟
قال
أيوه.
وطلقتها؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
الموضوع انتهى من زمان.
من زمان؟
ضحكت سلمى.
قبل ما أعرفك بسنة.
أيوه.
طيب ليه أخفيته؟
ما كانش له لازمة.
كان له لازمة بالنسبة لي.
سكت.
قالت
وهل استخدمت اسمها في معاملات مالية؟
تدخلت نوال
خلاص بقى.
لكن سلمى رفعت يدها.
أنا بكلمه هو.
نظر كريم إلى الأرض.
لم ينكر.
وهنا فهمت.
قالت
يعني استخدمت اسمها.
الموضوع مختلف.
نفس الموضوع.
ثم أخرجت هاتفها.
عندي تسجيل صوتي ليك ولأمك.
تغير وجه نوال.
تسجيل؟
أيوه.
قال كريم
مين سجلك؟
مش مهم.
ثم اقتربت منه.
 

تم نسخ الرابط