القصه كامله 1
ذلك، أخرج هاتفه وأظهر لها صورة.
كانت سارة تقف بجوار طارق في مناسبة رسمية.
شعرت مريم ببرودة في أطرافها.
متى التقطت هذه الصورة؟
قبل ثمانية أشهر.
ثمانية أشهر.
أي قبل أن يبدأ طارق معاملتها ببرود شديد.
قالت أمينة
هل كان يخون ابنتي معها؟
هز عادل رأسه.
لا أملك دليلًا على علاقة عاطفية.
ثم أضاف
لكن لدي دليل على شيء أخطر.
نظر إلى مريم.
كانا يعملان معًا.
في ماذا؟
في محاولة السيطرة على أصول شركة والدك القديمة.
اتسعت عينا مريم.
شركة أبي؟
أومأ.
والدك لم يكن مجرد موظف سابق كما كنتِ تعتقدين.
فتح عادل مستندًا.
كان يمتلك حصة في شركة استثمارية كبيرة.
قالت مريم بدهشة
لكنني كنت أظن أنه ترك كل شيء قبل وفاته.
هذا ما أراد الجميع أن تعتقديه.
شعرت مريم بأن الأرض تتحرك تحت قدميها.
وماذا حدث للحصة؟
أجاب عادل
لم تُبع.
أين هي؟
نظر إليها.
باسمك أنتِ.
ساد الصمت.
قالت مريم
ماذا؟
والدك نقل ملكيته إليك قبل وفاته، لكنه طلب إبقاء الأمر سريًا حتى تبلغي سنًا معينًا وتتزوجي وتستقري.
وضعت مريم يدها على جبينها.
ولهذا كان طارق يحاول الحصول على حصتي؟
بالضبط.
ثم قال عادل
لكن هناك مشكلة.
ما هي؟
الحصة التي تركها والدك لكِ أكبر بكثير مما تتخيلين.
أخرج ورقة.
قيمتها الحالية تتجاوز عشرات الملايين.
تجمدت مريم.
فهمت أخيرًا لماذا كان طارق يردد دائمًا
من دوني لا تملكين شيئًا.
لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
لكن شخصًا آخر كان يعرفها.
وفجأة رن هاتف مريم.
كان رقمًا مجهولًا.
ترددت لحظة، ثم أجابت.
ألو؟
جاءها صوت امرأة هادئ.
مريم... لا تثقي في الرجل الذي يجلس معك الآن.
نظرت مريم إلى عادل.
تغير وجهه.
قالت
من أنتِ؟
ضحكت المرأة بخفة.
أنا سارة.
تجمدت مريم.
تابعت سارة
طارق كذب عليكِ.
في ماذا؟
والدك لم يترك لكِ ثروة فقط.
توقفت لحظة.
ثم قالت
لقد ترك لكِ دليلًا يمكن أن يدمر حياة أكثر من شخص.
أي دليل؟
جاء صوت سارة منخفضًا
دليل يثبت من قتل والدك.
سقط الهاتف من يد مريم.
أما عادل، فتغير وجهه تمامًا.
قالت أمينة
مريم... ماذا قالت؟
رفعت مريم عينيها ببطء.
قالت إن أبي لم يمت وفاة طبيعية.
وفي اللحظة نفسها، أرسل هاتف مريم إشعارًا برسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لوالدها.
وخلفه رجل لم تتوقع مريم رؤيته أبدًا.
كان طارق نفسه.
يتبع...
الجزء السادس الصورة التي قلبت الحقيقة
ظلت مريم تحدق في الصورة دون أن تنطق.
كان والدها واقفًا أمام مبنى قديم، وبجواره رجل أصغر سنًا.
طارق.
لم يكن هناك شك في الأمر.
كانت ملامحه واضحة، رغم أن الصورة التُقطت قبل سنوات من زواجهما.
قالت أمينة بصوت مرتجف
هذا طارق؟
أومأت مريم ببطء.
نعم.
أما المستشار عادل فمد يده نحو الهاتف.
أريني الصورة.
ناولته مريم الهاتف.
ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم قال
هذه ليست أول مرة أراه فيها مع والدك.
رفعت مريم رأسها بسرعة.
ماذا تقصد؟
كنت أعرف أن طارق كان على صلة بكمال، لكنني لم أعرف أنه قابل والدك قبل زواجكما.
سألت مريم
وماذا كان يفعل معه؟
قال عادل
هذا ما يجب أن نعرفه.
في تلك اللحظة وصلتها رسالة أخرى من سارة.
كانت تحتوي على عنوان قديم.
وتحت العنوان جملة واحدة
اذهبي إلى هذا المكان قبل أن يصل إليه طارق.
نظرت مريم إلى عادل.
أين هذا؟
قرأ العنوان.
فتغير وجهه.
هذا مكتب والدك القديم.
قالت أمينة
لكنه مغلق منذ سنوات.
أجاب عادل
أعرف.
سألته مريم
إذن لماذا تريدني سارة أن أذهب إليه؟
قال
لأن هناك شيئًا لم يخرج منه بعد.
لم تضيع مريم الوقت.
ارتدت معطفها، وأخذت حقيبتها، وذهبت مع عادل.
بعد أقل من ساعة، وقفت أمام مبنى قديم في أحد شوارع القاهرة.
كان المكان مهجورًا تقريبًا.
أخرج عادل مفتاحًا من حقيبته.
قالت مريم بدهشة
كنت تملك المفتاح طوال هذه السنوات؟
والدك أعطاني إياه.
فتح الباب.
دخلوا.
كان الغبار يغطي كل شيء.
تقدمت مريم ببطء إلى مكتب والدها.
لمست سطح المكتب بأصابعها.
تذكرت كيف كان والدها يجلس هنا، وكيف كان يقول لها دائمًا
لا تثقي في الورق وحده يا مريم. اسألي دائمًا من يقف خلفه.
بحث عادل بين الأدراج.
ثم قال
وجدته.
أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
كان مغلقًا بقفل.
قالت مريم
هل لديك مفتاحه؟
هز رأسه.
لا.
فجأة سمعوا صوتًا خلفهم.
التفتوا.
كان طارق يقف عند الباب.
تجمدت مريم.
قال طارق
كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا.
تقدم عادل أمامها.
كيف عرفت؟
ابتسم طارق ابتسامة باردة.
لأن سارة لا تستطيع الاحتفاظ بأسرارها.
قالت مريم
ماذا تريد؟
نظر إليها.
أريدك أن تتوقفي.
عن ماذا؟
عن البحث في الماضي.
ضحكت مريم بسخرية.
الآن تخاف من الماضي؟
اقترب طارق خطوة.
أنت لا تعرفين ما الذي تبحثين عنه.
بل بدأت أعرف.
صمت.
قالت
أبي كان يعرفك قبل زواجنا.
تغير وجه طارق.
من أخبرك؟
الصورة.
ثم أضافت
وسارة قالت إنك كنت تعرف شيئًا عن وفاته.
صرخ طارق
سارة كاذبة!
أجابته مريم بهدوء
إذن قل لي الحقيقة.
سكت.
وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
نظر طارق نحو الباب.
ثم قال
لقد وصلوا.
سألت مريم
من؟
لم يجب.
دخل رجلان إلى المبنى.
كان أحدهما سامح.
والآخر لم تعرفه مريم.
تقدم الرجل وقال
أنا اللواء المتقاعد محمود. كنت مسؤولًا عن التحقيق الأول في وفاة والدك.
اتسعت عينا مريم.
لكن قيل لي إن الوفاة كانت طبيعية.
قال محمود
وهذا ما سُجل رسميًا.
ثم نظر إلى طارق.
لكن التحقيق لم ينتهِ فعلًا.
تراجع طارق خطوة.
قال محمود
قبل وفاة والدك بأسبوع، أبلغ عن تهديدات تلقاها.
سألت مريم
من كان يهدده؟
أجاب
رجل اسمه كمال الشاذلي.
ثم أضاف
لكن كمال لم يكن الشخص الوحيد.
فتح الصندوق المعدني أخيرًا.
كانت بداخله ذاكرة إلكترونية صغيرة ودفتر.
فتحت مريم الدفتر.
وجدت صفحة تحمل تاريخًا قبل وفاة والدها بيومين.
وتحت التاريخ كتب والدها
إذا حدث لي شيء، فلا تبحثوا عن كمال أولًا... ابحثوا عن الشخص الذي يثق به طارق.
رفعت مريم رأسها.
نظرت إلى طارق.
من الشخص الذي تثق به؟
لم يجب.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه.
كانت رسالة من رقم مجهول
قل لها الحقيقة قبل أن تجد التسجيل.
صرخت مريم
أي تسجيل؟
أغلق طارق الهاتف.
لكن سامح قال
التسجيل موجود.
نظر إليه طارق بغضب.
قال سامح
وجدته في النسخة الاحتياطية القديمة.
ثم أخرج جهازًا صغيرًا.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت والد مريم.
كان ضعيفًا لكنه واضح
إذا كنت تسمع هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.
تجمدت مريم.
تابع صوت والدها
طارق ليس الشخص الذي يجب أن تخافوا منه.
نظرت مريم إلى طارق.
ثم جاء صوت والدها
الشخص الذي يجب أن تحذروا منه هو...
وتوقف التسجيل فجأة.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى الجهاز.
قال سامح
الملف مقطوع.
لكن مريم لاحظت شيئًا.
كان هناك ملف آخر باسم مختلف.
ضغطت عليه.
ظهرت صورة واحدة.
امرأة تقف بجوار والدها.
رفعت مريم الصورة إلى وجهها.
كانت المرأة هي...
والدتها أمينة.
يتبع...
الجزء السابع الحقيقة التي أخفتها الأم
حدقت مريم في الصورة، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.
كانت والدتها أمينة تقف بجوار والدها داخل المكتب نفسه.
لكن الصورة لم تكن هي الصدمة.
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب أسفلها.
كان قبل وفاة والدها بثلاثة أيام فقط.
قالت مريم بصوت متقطع
أمي... لماذا لم تخبريني أنكِ كنتِ هنا؟
لم يجب أحد.
حتى طارق ظل صامتًا.
أما المستشار عادل فاقترب من الصورة.
هذه الصورة لم أرها من قبل.
نظرت مريم إلى طارق.
أنت كنت تعرف؟
قال بسرعة
لا.
إذن لماذا كنت موجودًا مع أبي في الصورة التي أرسلتها لي سارة؟
ارتبك طارق.
لأن والدك طلب مقابلتي.
لماذا؟
خفض عينيه.
كان يريد أن يتحدث معي عنك.
ماذا قال؟
قال إنكِ لا تعرفين كل شيء عن العائلة.
تدخل عادل
وماذا كان يقصد؟
لم يجب طارق.
وفجأة انفتح باب المكتب.
دخلت أمينة.
كانت قد لحقت بهم دون أن تخبر مريم.
وقفت أمام ابنتها.
نظرت إلى الصورة.
ثم أغمضت عينيها.
قالت
كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.
تقدمت مريم نحوها.
أمي، ماذا حدث قبل وفاة أبي؟
جلست أمينة على الكرسي.
وبدا عليها الإرهاق.
أبوك لم يمت بسبب مرض.
توقفت مريم.
ماذا؟
كان هناك شخص يهدده.
من؟
نظرت أمينة إلى طارق.
ثم قالت
والد طارق.
تجمد طارق.
أبي؟
أومأت أمينة.
نعم.
قال طارق
هذا مستحيل. أبي مات قبل سنوات.
أعرف.
ثم أضافت
لكنه كان شريكًا قديمًا لوالدك.
بدأت الصورة تتضح.
كان هناك مشروع قديم جمع الرجلين.
لكن خلافًا ماليًا حدث بينهما.
قالت أمينة
والدك اكتشف أن شريكه كان يخفي أموالًا عن الشركة.
كمال؟
نعم.
سأل عادل
لكن لماذا لم تبلغوا عنه؟
أجابت أمينة
لأن كمال هددنا.
ثم نظرت إلى مريم.
هددني بكِ.
شعرت مريم بالاختناق.
لماذا لم تخبريني؟
لأنك كنتِ صغيرة، ثم كبرتِ، وكنت أخشى أن أضعك في خطر.
تدخل طارق
لكن ما علاقتي بكل هذا؟
قالت أمينة
والدك أرسلك