القصه كامله 1
ظرفًا.
قال
هذا وصل الآن باسم الأستاذ طارق.
فتح طارق الظرف بيد مرتجفة.
كانت بداخله دعوة رسمية للتحقيق.
لكن أسفلها كانت هناك ورقة أخرى.
ورقة جعلت وجهه يشحب أكثر.
كانت نسخة من تسجيل تحويل مالي كبير إلى حساب تابع لشركة والدته.
نظر إلى نوال.
أنتِ كنتِ تعرفين؟
تراجعت خطوة.
أعرف ماذا؟
الأموال.
أنا لم آخذ شيئًا!
لكن طارق لم يعد يثق بها.
في تلك اللحظة فهم أن الشخص الذي كان يظنه أقرب الناس إليه ربما كان جزءًا من الخطة.
وبينما كان الجميع في حالة صدمة، كانت مريم تقف خارج مبنى الشركة.
لم تدخل.
لم تكن بحاجة إلى ذلك.
كانت قد أرسلت كل ما يلزم إلى الجهات المختصة.
رن هاتفها.
كان سامح.
مدام مريم، حدث شيء آخر.
ماذا؟
وجدنا مستندًا قديمًا جدًا.
ما هو؟
مستند يثبت أن والدك قبل وفاته كان يعرف عن الشركة.
توقفت مريم عن التنفس للحظة.
والدي؟
نعم.
وماذا كان يعرف؟
صمت سامح.
ثم قال
يبدو أن والدك لم يمت دون أن يترك لك شيئًا.
رفعت مريم عينيها نحو مبنى الشركة.
ولأول مرة، شعرت أن قصة طارق لم تكن سوى الجزء الأصغر من الحقيقة.
أما السر الذي تركه والدها وراءه...
فقد يكون السبب الحقيقي الذي جعل مريم تخفي كل شيء عن زوجها طوال ثلاث سنوات.
يتبع...
الجزء الرابع رسالة الأب
في تلك الليلة، جلست مريم في منزل والدتها وهي لا تستطيع إخراج كلمات سامح من رأسها.
والدها كان يعرف شيئًا عن الشركة.
لكن كيف؟
قبل ثلاث سنوات، كان الحاج حسن قد توفي قبل أن ترى الشركة النور بشكلها الحالي.
لماذا إذن ترك مستندًا متعلقًا بها؟
قالت أمينة وهي تراقب وجه ابنتها
مريم، هل سامح قال لكِ ما الذي وجده؟
قال إنه مستند قديم، لكنه لم يخبرني بالتفاصيل.
دخلت أمينة إلى غرفة والدها الراحل، ثم عادت بعد دقائق وهي تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وضعته أمام مريم.
هذا كان والدك يحتفظ به.
نظرت مريم إلى الصندوق بدهشة.
لماذا لم تعطيني إياه من قبل؟
تنهدت أمينة.
لأنه طلب مني ألا أفتحه إلا عندما يأتي الوقت المناسب.
فتحت مريم الصندوق.
كان بداخله عدد من الأوراق القديمة وصورة لوالدها وهو يقف أمام مبنى لم تعرفه.
وفي أسفل الصندوق كان هناك ظرف بني كتب عليه بخط يد والدها
إلى مريم... عندما تضطرين للاختيار بين كرامتك وخوفك.
ارتجفت أصابعها.
فتحت الظرف.
كان بداخله خطاب.
ابنتي مريم،
إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فربما وصلتِ إلى اليوم الذي كنت أخشى أن يأتي.
أعرف أنكِ تحبين طارق، ولذلك لم أرد أن أتدخل في حياتك.
لكنني رأيت شيئًا منذ البداية لم تستطيعي رؤيته.
عندما أخبرتِني أنك ستساعدينه في مشروعه، طلبت منكِ ألا تضعي كل مدخراتك فيه.
ولم يكن خوفي من فشل المشروع.
كان خوفي من نجاحه.
توقفت مريم عن القراءة.
نظرت إلى والدتها.
ثم عادت إلى الرسالة.
قابلت أحد الأشخاص الذين كانوا يعملون مع طارق قبل زواجكما.
وقال لي إن طارق لم يكن يبحث عن بداية جديدة فقط.
كان يبحث عن شخص يملك المال والثقة ليبدأ من جديد باسمه.
لم أملك دليلًا كافيًا لأتهمه.
لذلك لم أقل لك شيئًا.
لكنني طلبت من محامٍ أن يضمن حقك في كل ورقة تضعين توقيعك عليها.
ولهذا، إذا قررتِ مساعدته، فافعلي ذلك بشرط واحد
لا تتنازلي عن ملكيتك أبدًا.
شهقت مريم.
كانت تلك الكلمات تفسر كل شيء.
والدها لم يكن يعلم بما سيحدث لاحقًا، لكنه كان قد حماها منذ البداية.
واصلت القراءة.
وأمر آخر يا ابنتي.
إذا جاء يوم واستخدم فيه طارق نجاحه ليجعلك تشعرين بأنك لا تملكين شيئًا، فتذكري أنك لم تكوني يومًا بلا شيء.
أنتِ من وقفتِ بجانبه عندما لم يكن لديه شيء.
وأنتِ من أعطيته الفرصة.
لا تسمحي له أن يحول مساعدتك إلى نقطة ضعف ضدك.
انهمرت دمعة واحدة من عين مريم.
ثم قلبت الورقة.
كانت هناك جملة أخيرة
هناك شيء آخر لم أخبرك به.
الشخص الذي عرّفتُه على المحامي الذي أسس لكِ حقوق الملكية في الشركة هو صديقي القديم، الأستاذ فؤاد.
لقد طلبت منه أن يراقب العقود من بعيد.
وإذا حاول أحد يومًا انتزاع حقك، فسيعرف كيف يحميه.
أغلقت مريم الرسالة.
قالت أمينة
الآن فهمتِ لماذا كان أبوكِ مصرًا على أن تحتفظي بنسخ كل الأوراق؟
أومأت مريم.
كان يعرف طارق أكثر مما كنت أعرفه.
رن هاتفها.
كان سامح مرة أخرى.
ردت.
ماذا وجدت؟
قال
هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تفعلي أي شيء ضد طارق.
قل لي.
التحقيق الداخلي اكتشف تحويلات أخرى.
إلى أين؟
إلى حسابات مرتبطة بشخص آخر.
تغير وجه مريم.
من؟
تردد سامح.
ثم قال
اسم الحساب يعود إلى شخص من عائلة طارق.
أغلقت مريم عينيها.
نوال؟
لا.
صمت سامح للحظة.
ثم قال
إنه اسم شقيق طارق، ياسر.
فتحت مريم عينيها بدهشة.
لكن ياسر يعيش خارج البلاد منذ سنوات.
وهذا هو الأمر الغريب.
ماذا تقصد؟
الحساب استخدم لتحويل مبالغ كبيرة خلال الأشهر الماضية، لكن هناك شيئًا أكثر خطورة.
ما هو؟
آخر تحويل تم قبل يومين فقط.
أي قبل الطلاق؟
نعم.
شعرت مريم بأن الصورة أصبحت أكثر تعقيدًا.
لم يكن طارق وحده في الأمر.
كان هناك شخص آخر يحرك الأموال من خلف الستار.
قال سامح
ومريم... هناك اسم ظهر بجوار الحساب.
اسم من؟
امرأة.
صمتت مريم.
من؟
قال سامح
نوال ليست صاحبة الحساب.
توقفت أنفاس مريم.
إذن من هي؟
قال سامح بصوت منخفض
اسمها سارة.
لم تعرف مريم هذا الاسم.
لكنها لم تكن تعلم أن سماعه للمرة الأولى سيقودها إلى الحقيقة التي أخفاها طارق عنها طوال زواجهما.
وفي مكان آخر من القاهرة، كان طارق يجلس وحده في سيارته.
فتح هاتفه واتصل برقم سري.
الخطة فشلت.
جاءه صوت امرأة من الطرف الآخر
كنت أعرف أن مريم لن تنهار بسهولة.
ماذا نفعل الآن؟
صمتت المرأة.
ثم قالت
هناك طريقة واحدة فقط.
ما هي؟
يجب أن تجعلها تصدق أن والدها نفسه كان يخدعها.
تجمد طارق.
ماذا؟
ضحكت المرأة بهدوء.
إذا صدقت مريم أن والدها ترك لها سرًا خطيرًا... فستبدأ في الشك في الجميع.
ثم أضافت
حتى أمها.
أغلق طارق عينيه.
لقد دخلت اللعبة مرحلة جديدة.
ولأول مرة، لم تعد مريم تواجه زوجًا جشعًا فقط.
كانت تواجه شخصًا يعرف أسرار عائلتها القديمة...
ويعرف كيف يستخدم اسم والدها ضدها.
يتبع...
الجزء الخامس المرأة التي تعرف أسرار والدها
في صباح اليوم التالي، استيقظت مريم على طرقات قوية على باب منزل والدتها.
كانت الساعة السابعة والنصف.
نظرت إلى أمينة بقلق.
من سيأتي في هذا الوقت؟
لم تجب أمينة.
ذهبت نحو الباب، ثم توقفت قبل أن تفتحه.
عاد الطرق مرة أخرى.
هذه المرة كان أكثر إصرارًا.
فتحت أمينة الباب بحذر.
كان رجلًا في الخمسين من عمره يقف أمامها، يحمل حقيبة مستندات.
قال
هل السيدة مريم موجودة؟
خرجت مريم من الغرفة.
أنا مريم.
مد الرجل يده.
أنا المستشار عادل. كنت أعمل مع والدك منذ سنوات طويلة.
نظرت مريم إليه بدهشة.
والدي لم يخبرني عنك.
ابتسم الرجل.
كان يريد ذلك بالضبط.
دخل إلى المنزل، ووضع حقيبته على الطاولة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
هذا الملف تركه والدك عندي قبل وفاته.
فتحت مريم الملف.
كانت هناك عقود وصور ومراسلات قديمة.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهها.
صورة لوالدها مع رجل آخر أمام مكتب قديم.
رفعت الصورة.
من هذا؟
أجاب عادل
كان شريكًا قديمًا لوالدك.
ما اسمه؟
قال
كمال الشاذلي.
شعرت مريم أن الاسم مألوف.
أين سمعت هذا الاسم؟
قال عادل
ربما لأنكِ رأيته في أوراق شركة طارق.
تجمدت.
ماذا؟
أخرج عادل ورقة أخرى.
قبل تأسيس شركة طارق بسنوات، كان كمال يملك شركة استثمارية صغيرة.
ثم أضاف
والدك اكتشف أن هناك أموالًا اختفت منها.
سألت مريم
وما علاقة طارق؟
نظر إليها عادل طويلًا.
هذه هي المشكلة.
فتح ورقة قديمة.
قبل زواجك من طارق بعام واحد، ظهر اسم طارق في ملف التحقيق كشخص كان يتعامل مع كمال.
جلست مريم ببطء.
هل كان طارق يعرفه؟
نعم.
ولماذا لم يخبرني؟
لأن والدك طلب مني ألا أخبرك إلا إذا ظهر دليل مباشر.
صمتت مريم.
ثم قالت
وماذا عن سارة؟
رفع عادل عينيه.
إذن وصلتِ إلى هذا الاسم.
نعم.
تنهد.
سارة هي ابنة كمال الشاذلي.
ساد الصمت.
بدأت مريم تفهم شيئًا فشيئًا.
هل هي المرأة التي يتحدث معها طارق؟
لم يجب عادل مباشرة.
بدلًا من