القصة كاملة بقلم محمد عبده
أملك مدخرات من عملي لسنوات. عندما قررنا شراء الشقة، قلت لك إنني أستطيع دفع نصف المبلغ.
هز ياسر رأسه.
كنت أعتقد أن المال كان قرضًا من والدك.
لم يكن قرضًا.
ثم نظرت إليه مباشرة.
كان مالي.
فتح ياسر فمه، لكنه لم يجد ما يقوله.
تابعت
لكنك عندما ذهبنا لتسجيل الأوراق، قلت إن الإجراءات ستكون أسهل إذا سُجلت الشقة باسمك مؤقتًا.
قال ياسر
وكنت سأضيف اسمك لاحقًا.
مرّت ثمانية أشهر.
لم يجب.
وكل مرة كنت أسألك، كنت تقول الأسبوع القادم.
وضعت الهاتف على الطاولة.
لهذا طلبت منك اليوم أن تتحمل مسؤولية البيت.
قال ياسر
وهل كنت تخططين لتركيني؟
لا.
ثم أضافت
كنت أخطط لأن أتوقف عن تحمل كل شيء وحدي.
فاطمة نظرت إلى ابنها بحزم.
الآن فهمت لماذا كانت القائمة مهمة؟
خفض ياسر رأسه.
قالت مريم
لم أكتب العشرين مهمة لأعاقبك.
إذن لماذا؟
لأريك شيئًا واحدًا.
نظرت إلى المطبخ.
أنك لا ترى ما يحدث هنا.
ثم قالت
ترى الإفطار عندما لا يكون موجودًا، لكنك لا ترى من أعده طوال الأشهر الماضية.
ترى الملابس النظيفة، لكنك لا ترى من غسلها.
ترى البيت مرتبًا، لكنك لا ترى من ظل يعمل بعد انتهاء يومه.
صمت ياسر.
ثم قالت
وأنت اليوم رأيت عشرين مهمة فقط.
اقتربت فاطمة من ابنها وقالت
وأنا رأيت ثلاثين عامًا من حياتي في تلك الورقة.
رفع ياسر عينيه إليها.
أمي...
قالت
لا أريد منك اعتذارًا لي.
ثم أشارت إلى مريم.
أصلح ما بينك وبين زوجتك.
اقترب ياسر من مريم.
ماذا تريدين الآن؟
أجابته
أريد ثلاثة أشياء.
قولي.
أولًا، أن تصبح ملكية الشقة واضحة وعادلة.
هز رأسه.
موافق.
ثانيًا، أن نتقاسم مسؤوليات البيت فعلًا.
موافق.
وثالثًا...
توقفت.
ألا تجعل والدتك طرفًا في كل خلاف بيننا.
نظر ياسر إلى أمه.
ابتسمت فاطمة وقالت
هذه المرة أتفق معها.
ابتسم ياسر رغم توتره.
موافق.
ساد صمت قصير.
ثم قال
وأنا أريد شيئًا واحدًا.
سألته مريم
ماذا؟
أريد أن نبدأ من جديد.
نظرت إليه طويلًا.
البداية الجديدة لا تكون بالكلام.
أعرف.
ثم أخذ قائمة المهام.
سأثبت لك.
اتجه نحو المطبخ.
فتحت فاطمة عينيها بدهشة.
إلى أين؟
قال
سأبدأ بالمهمة الأولى.
ضحكت مريم.
تنظيف الفرن؟
نعم.
قالت فاطمة
لا تلمسه قبل أن تقرأ التعليمات.
ضحك ياسر لأول مرة منذ الصباح.
لكن بينما بدأ بتنظيف المطبخ، وصل إشعار جديد إلى هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
كانت رسالة من سامح
مريم، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن توقعي أي أوراق جديدة. راجعي العقد القديم جيدًا، لأن هناك بندًا لم يخبرك به ياسر.
تغير وجهها.
قرأ ياسر الرسالة من بعيد.
أي بند؟
رفعت مريم عينيها إليه.
لا أعرف.
ثم فتحت العقد.
وبعد ثوانٍ فقط، تجمدت ملامحها.
كانت هناك فقرة صغيرة في الصفحة الأخيرة...
فقرة لم تنتبه إليها من قبل.
رفعت مريم رأسها وقالت
ياسر...
ماذا؟
أعتقد أنني فهمت الآن لماذا كنت تؤجل تسجيل الشقة باسمي.
ساد الصمت.
أما فاطمة، فنظرت إلى ابنها.
هذه المرة لم تكن نظرتها غاضبة.
كانت مليئة بالشك.
أمسكت مريم العقد بيد مرتجفة.
ياسر، ما هذا البند؟
اقترب منها، لكنه لم يجب.
كانت الفقرة واضحة في حال انفصال الزوجين قبل مرور عام على شراء الشقة، فإن حصة الطرف الذي دفع المال لا تُسجل تلقائيًا إلا بعد مراجعة المستندات الأصلية وإثبات مصدر الأموال.
نظرت مريم إليه.
كنت تعرف هذا؟
ظل صامتًا.
فاطمة لم تحتمل.
ياسر، هل كنت تعرف؟
أخذ نفسًا عميقًا.
نعم.
شهقت مريم.
إذن لماذا لم تخبرني؟
قال
كنت خائفًا.
من ماذا؟
من أن تسجلي نصف الشقة باسمك ثم تتركيني.
نظرت إليه طويلاً.
فاخترت أن تخفي عني الحقيقة؟
خفض رأسه.
نعم.
قالت فاطمة بحزم
هذا ليس خوفًا يا ابني. هذا تصرف كان يمكن أن يدمر ثقة زوجتك بك.
اقترب ياسر من مريم.
أنا أخطأت.
قالت
نعم، أخطأت.
ثم أضافت
لكنني لن أكرر الخطأ نفسه.
أخرجت هاتفها.
غدًا سنذهب إلى المحامي، ونراجع كل الأوراق، ونسجل حقوق كل واحد منا بشكل واضح.
هز ياسر رأسه.
موافق.
ثم نظر إليها وقال
وأعدك ألا أخفي عنك شيئًا بعد اليوم.
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة.
وأنا أعدك ألا أخفي عنك مشاكلي حتى لا أزعجك.
ابتسمت فاطمة.
الآن بدأ الزواج الحقيقي.
نظر الاثنان إليها.
قالت
الزواج ليس أن يتولى شخص كل شيء بينما يجلس الآخر ويقول هذا واجبك.
ثم أمسكت ورقة المهام ومزقتها إلى نصفين.
تفاجأ ياسر.
أمي!
قالت
هذه القائمة كانت مفيدة اليوم.
ثم أعطته نصفها.
لكن من الغد سنكتب قائمة جديدة.
سألها
كيف؟
أجابت
قائمة باسم مسؤولياتنا.
ضحكت مريم.
أعتقد أن هذه أفضل قائمة كتبتها الحاجة فاطمة في حياتها.
قالت فاطمة
وأنا أيضًا.
في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسر قبل مريم.
دخل المطبخ وحاول إعداد الإفطار.
لم يكن جيدًا جدًا.
لكنه حاول.
استيقظت مريم على صوت الأطباق.
خرجت من الغرفة، فوجدته يقف أمام الموقد وهو يحاول إعداد البيض.
قالت
ماذا تفعل؟
التفت إليها.
أتعلم.
ضحكت.
ومن قال لك إنني أريد البيض؟
لا أعرف.
ثم ابتسم.
لكنني قررت أن أسأل بدل أن أفترض.
نظرت إليه مريم للحظة، ثم قالت
هذه أول مرة تقول فيها شيئًا صحيحًا منذ مدة.
ضحكا معًا.
ومنذ ذلك اليوم تغير الكثير.
لم تصبح حياتهما مثالية فجأة.
كانت هناك خلافات.
وأيام صعبة.
لكن شيئًا واحدًا تغير
لم تعد مريم تتحمل كل شيء وحدها.
ولم يعد ياسر يعتبر خدمة البيت واجبًا خاصًا بزوجته.
أما فاطمة...
فأصبحت تزور ابنهما دون أن تحمل معها منظفات أو قوائم مهام.
وفي إحدى الزيارات، دخلت المطبخ فوجدت ياسر يغسل الأطباق.
وقفت عند الباب وقالت
يبدو أنك تعلمت الدرس.
ابتسم ياسر.
بعد عشرين مهمة كاملة.
ردت مريم من غرفة الجلوس
بل بعد ثلاثين سنة من زواج أمه.
ضحكت فاطمة.
ثم قالت
أتعرفان ما أكثر شيء تعلمته أنا؟
سألها