القصة كاملة بقلم محمد عبده
البيت.
توقف.
ماذا؟
قلت لا أريد مساعدتك.
ثم أضافت
أريدك أن تتحمل مسؤوليتك.
كانت كلمات بسيطة، لكنها أصابت ياسر في مكان لم يتوقعه.
قال
وما الفرق؟
ردت
المساعدة تعني أن البيت مسؤوليتي وأنت تتفضل بمشاركتي.
ثم نظرت في عينيه.
أما المسؤولية فتعني أن البيت مسؤوليتنا نحن الاثنين.
ساد الصمت.
فاطمة ابتسمت للمرة الأولى.
هذه هي الجملة التي كنت أحتاج إلى سماعها منذ ثلاثين عامًا.
نظر إليها ياسر.
أمي...
قالت
لا تقلق. لن أتركك وحدك.
ابتسم ياسر لأول مرة.
حقًا؟
أشارت إلى ورقة المهام.
سأساعدك في فهمها.
ثم وضعت الورقة أمامه.
لكنك ستنفذها بنفسك.
اتسعت عيناه.
كلها؟
قالت فاطمة
العشرون.
ضحكت مريم.
لكن قبل أن يبدأ ياسر، سألته فاطمة
وهناك سؤال آخر.
ماذا؟
من أين جاء المال الذي دفعته مريم خلال الأشهر الماضية؟
تجمد ياسر.
نظر إلى مريم.
ماذا تقصدين؟
قالت مريم
لا شيء.
لكن فاطمة لم تقتنع.
لا، هناك شيء.
ثم فتحت الدفتر من جديد.
وفي آخر صفحة وجدت رقمًا كبيرًا، وبجانبه اسم شخص لم تسمع به من قبل.
رفعت رأسها ببطء.
من هذا؟
تغير وجه مريم فجأة.
قال ياسر
مريم؟
لم تجب.
اقتربت فاطمة منها.
من صاحب هذا الاسم؟
تنفست مريم بعمق، ثم قالت
شخص ساعدني عندما كنت أحتاج المال.
ولماذا لم تخبرينا؟
نظرت مريم إلى ياسر.
ثم قالت
لأن هذا الشخص...
توقفت.
كان يعرفني قبل أن أتزوج ياسر.
نظر الزوجان إليها بدهشة.
أما فاطمة، فشعرت أن القصة التي ظنت أنها انتهت بمجرد خروجها من البيت صباحًا...
كانت في الحقيقة قد بدأت للتو.
ساد الصمت داخل المطبخ.
ظل ياسر ينظر إلى مريم، بينما كانت فاطمة تنتظر إجابة واضحة.
قال ياسر
من هذا الشخص يا مريم؟
تنفست مريم ببطء.
اسمه سامح.
سامح مين؟
سامح عبد الرحمن.
قطب ياسر حاجبيه.
وهل أعرفه؟
هزت رأسها.
لا أظن.
قالت فاطمة
وما علاقته بك؟
جلست مريم على الكرسي، ثم قالت
قبل زواجي من ياسر، كنت أعمل في شركة كبيرة. وكان سامح مديري المباشر.
نظر ياسر إليها بصمت.
وعندما تركت العمل بعد الزواج، بقي بيننا تواصل محدود بسبب مشروع قديم.
سأل ياسر
وهل أعطاكِ المال؟
نعم.
اشتد وجهه.
لماذا؟
أجابته
لأنني كنت أحتاجه.
ولماذا لم تطلبيه مني؟
ابتسمت مريم بحزن.
طلبته منك.
صمت ياسر.
أكثر من مرة.
ثم تابعت
لكنك كنت تقول إن الأمور ستتحسن الشهر القادم.
خفض ياسر عينيه.
قالت مريم
لم أرد أن أعيش كل شهر في مشكلة جديدة. لذلك بدأت أستخدم بعض مدخراتي، ثم عندما انتهت، استعنت بسامح.
سأل ياسر
وهل كان ينتظر شيئًا في المقابل؟
رفعت مريم رأسها فورًا.
لا.
ثم أضافت
ولم يطلب مني شيئًا.
تدخلت فاطمة
وهل تعرفين لماذا ساعدك؟
قالت مريم
لأنه رأى أنني أحاول الحفاظ على بيتي.
نظر ياسر إلى الدفتر.
ثم قال
كم أعطاكِ؟
أجابته مريم
مبلغًا يكفي لتغطية بعض المصاريف التي لم أستطع تحملها.
وسددتِ له؟
جزءًا منه.
ساد الصمت مجددًا.
لكن هذه المرة لم يكن ياسر غاضبًا.
كان يشعر بالخجل.
قال
كنت أظن أنكِ تنفقين مالي دون حساب.
ردت مريم
وكنت أنا أظن أنك تثق بي.
كانت الجملة أقسى من أي صراخ.
جلست فاطمة بينهما وقالت
كفى.
نظر الاثنان إليها.
أنتما لا تحتاجان إلى شخص ثالث يحكم بينكما. تحتاجان إلى أن تتحدثا بصدق.
ثم التفتت إلى ياسر.
وأنت تحديدًا عليك أن تتعلم شيئًا مهمًا.
ماذا؟
قالت
أن الزوجة ليست مسؤولة عن حمل الزواج وحدها.
ثم نظرت إلى مريم.
وأنتِ أيضًا أخطأتِ.
استغربت مريم.
أنا؟
نعم. لأنك تحملتِ أكثر مما ينبغي وصمتِّ أكثر مما ينبغي.
ثم أضافت
أحيانًا عندما نصمت حتى لا نخسر من نحب، نجعلهم لا يعرفون حجم الألم الذي نعيشه.
أطرقت مريم رأسها.
كان كلام فاطمة صحيحًا.
اقترب ياسر من زوجته.
مريم...
نظرت إليه.
أنا آسف.
لم تجبه.
قال
آسف لأنني لم أسمعك.
ثم أضاف
وآسف لأنني جعلتك تشعرين أنك وحدك في هذا البيت.
ظلت مريم صامتة لثوانٍ.
ثم قالت
الاعتذار مهم يا ياسر، لكنه ليس كافيًا.
هز رأسه.
أعرف.
وأشار إلى قائمة المهام.
سأبدأ من اليوم.
ضحكت فاطمة.
لا تبدأ بالقائمة فقط.
نظر إليها.
قالت
ابدأ بفهم لماذا خرجت زوجتك من البيت هذا الصباح.
نظر ياسر إلى مريم.
لماذا؟
أجابته
لأنني أردت أن أعرف هل ستبحث عني لأنك تفتقدني، أم ستبحث عني لأن الإفطار لم يكن جاهزًا.
توقف ياسر.
ثم قال بصوت منخفض
والنتيجة؟
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة.
أنت اتصلت بي بسبب الإفطار.
وضعت فاطمة يدها على الطاولة وقالت
إذن أمامك الكثير لتصلحه.
فجأة، رن هاتف مريم.
نظرت إلى الشاشة.
كان المتصل هو سامح.
تغير وجهها.
لاحظ ياسر ذلك.
قال
ردي.
نظرت إليه باستغراب.
متأكد؟
نعم.
أجابت مريم.
جاء صوت سامح من الطرف الآخر
مريم، هل تحدثتِ مع ياسر؟
صمتت.
ثم قالت
نعم.
وهل أخبرته عن الأوراق؟
تجمدت مريم.
رفع ياسر رأسه.
أي أوراق؟
لم تجب.
تابع سامح عبر الهاتف
مريم، كان يجب أن تخبريه من البداية.
قالت بصوت متوتر
سامح، ليس الآن.
ثم أغلقت الهاتف.
اقترب ياسر منها.
ما هي الأوراق؟
نظرت إليه مريم، ثم إلى فاطمة.
وبعد لحظة قالت
أوراق الشقة.
تغير وجه ياسر.
ماذا عنها؟
قالت مريم
الشقة التي نعيش فيها...
توقفت للحظة.
ليست ملكك وحدك يا ياسر.
ساد الصمت.
ثم أضافت
وأنا لم أخبرك بالحقيقة كاملة.
نظر إليها ياسر بصدمة.
أما فاطمة، فكانت تحدق في مريم وكأنها بدأت تفهم أن قائمة المهام لم تكن سوى بداية القصة.
ثم قالت مريم
لأن هناك سببًا آخر جعلني أخرج من البيت هذا الصباح...
وتوقفت.
لم يتكلم ياسر لعدة ثوانٍ.
كان ينظر إلى مريم وكأنه يحاول فهم ما سمعه للتو.
ماذا تقصدين بأن الشقة ليست ملكي وحدي؟
أجابت مريم بهدوء
أقصد أنني دفعت نصف ثمنها.
اتسعت عينا ياسر.
مستحيل.
بل هو صحيح.
قالت فاطمة
اشرحي له.
أخرجت مريم هاتفها، وفتحت ملفًا يحتوي على صور التحويلات البنكية والعقود.
قبل زواجنا، كنت