القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


إلى القائمة.
ثلاثون عامًا وأنا أسمع الجملة نفسها أنتِ الزوجة، وهذا واجبك.
تنهدت، ثم قالت
واليوم اكتشفت أنني كنت أربي ابني ليكرر الجملة نفسها.
بدأ ياسر يشعر بالحرج.
أمي، أنا لم أقصد...
قاطعته
بل قصدت.
ثم أضافت
لأنك لم تفكر حتى في السؤال عن سبب خروج زوجتك. كل ما فكرت فيه هو أن الإفطار لم يكن جاهزًا.
في تلك اللحظة، رن هاتف فاطمة.
كانت مريم.
نظرت فاطمة إلى الشاشة، ثم أجابت
نعم يا مريم.
جاء صوت مريم مترددًا
هل أنتِ غاضبة مني؟
نظرت فاطمة إلى ياسر.
لا.
ثم ابتسمت وقالت
في الحقيقة، أنا غاضبة من نفسي.
صمتت مريم.
لماذا؟
قالت فاطمة
لأنني كنت على وشك أن أفعل بكِ الشيء نفسه الذي فعلته بي الحياة لثلاثين عامًا.
لم تعرف مريم ماذا تقول.
ثم قالت فاطمة
ابقي في المطعم.
تفاجأت مريم.
ماذا؟
قلت لك ابقي هناك. أنا قادمة إليك.
لكن ياسر...
نظرت فاطمة إلى ابنها وقالت
ياسر يستطيع تدبر أموره بنفسه.
ثم أغلقت الهاتف.
رفع ياسر حاجبيه.
أمي، هل أنتِ جادة؟
نعم.
وماذا عن البيت؟
أعطته ورقة المهام.
البيت أمامك.
ثم وضعت زجاجة المنظف على الطاولة.
والقفازات تحت الحوض، كما قالت زوجتك.
استدار ياسر نحوها غير مصدق.
أنتِ ستتركينني؟
لا.
توقفت عند الباب وقالت
أنا فقط سأتركك تتحمل مسؤولية بيتك مثلما تتحمل زوجتك مسؤوليتها.
ثم خرجت.
بعد نصف ساعة، دخلت فاطمة المطعم.
كانت مريم تجلس وحدها أمام طاولة صغيرة، وبمجرد أن رأت حماتها، وقفت بسرعة.
أنا آسفة يا حاجة فاطمة، لم أكن أريد أن أضعك في موقف محرج.
لكن فاطمة اقتربت منها وقالت
اجلسي.
جلست مريم بتردد.
جلست فاطمة أمامها، ثم طلبت النادل.
قهوتان، ووجبتا إفطار.
نظرت مريم إليها بدهشة.
لن تسألي لماذا فعلت ذلك؟
ابتسمت فاطمة.
سألت نفسي السؤال قبل أن آتي.
وماذا وجدتِ؟
أخذت فاطمة نفسًا عميقًا.
وجدت أنني كنت مخطئة.
صمتت مريم.
ثم قالت فاطمة
أنتِ لم تتركي البيت لأنك تكرهين ياسر.
لا.
ولم تتركيه لأنك كسولة.
بالتأكيد لا.
تركتِه لأنك تعبتِ من أن تكون كل مسؤولية صغيرة وكبيرة على كتفيك.
لمعت عينا مريم.
كانت هذه أول مرة تسمع فيها تلك الكلمات من امرأة كانت تظن أنها ستقف ضدها.
قالت مريم
أنا لا أريد أن أعيش في صراع معه. أريده فقط أن يفهم أن الزواج شراكة.
هزت فاطمة رأسها.
وأنا أريد أن يفهم ذلك أيضًا.
ثم ابتسمت ابتسامة غامضة.
لكنني لا أريد أن أشرح له بالكلام فقط.
رفعت مريم حاجبيها.
ماذا ستفعلين؟
اقتربت فاطمة منها وقالت
سأتركه مع قائمته.
ضحكت مريم لأول مرة.
لكنها لم تكن تعرف أن ياسر في تلك اللحظة كان قد بدأ يكتشف أن تنظيف البيت ليس بالمهمة السهلة التي كان يتخيلها.
وبعد ساعة واحدة فقط...
رن هاتف فاطمة.
كان ياسر يتصل.
نظرت إلى مريم وقالت
يبدو أن الدرس بدأ.
ثم أجابت
نعم يا ياسر؟
جاء صوته غاضبًا ومتعبًا
أمي... تعالي إلى البيت فورًا.
سألته بهدوء
لماذا؟
قال
لأنني اكتشفت شيئًا.
تغيرت ملامح فاطمة.
ماذا اكتشفت؟
ساد صمت قصير.
ثم قال ياسر
اكتشفت أن مريم كانت تفعل كل هذا وحدها منذ ثمانية أشهر...
ثم أضاف بصوت منخفض
وهناك شيء آخر أسوأ.
نظرت فاطمة إلى مريم.
ماذا؟
قال ياسر
وجدت في خزانة المطبخ شيئًا تركته مريم لي.
شيئًا جعلني أشعر أنني لم أعرف زوجتي طوال فترة زواجنا.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت فاطمة إلى مريم بعد أن انتهت المكالمة.
ماذا تركتِ له في الخزانة؟
هزت مريم رأسها.
لا أعرف.
هل أنتِ متأكدة؟
نعم.
كانت مريم تبدو مرتبكة فعلًا.
أما فاطمة، فبدأ الفضول يقلقها.
هيا بنا.
بعد دقائق، كانتا في طريقهما إلى البيت.
عندما وصلتا، وجدتا ياسر واقفًا في المطبخ، والورقة التي تحتوي على المهام لا تزال فوق الطاولة.
لكن ملامحه لم تعد غاضبة.
كان يبدو مصدومًا.
قالت فاطمة
ماذا وجدت؟
لم يجب.
أشار فقط إلى إحدى خزائن المطبخ.
اقتربت مريم وفتحتها.
كان بداخلها صندوق صغير.
أخرجته مريم، ونظرت إلى ياسر.
هذا ليس لي.
قال
افتحيه.
فتحت الصندوق.
وجدت بداخله عدة فواتير مرتبة بعناية، وإيصالات شراء، ودفتر صغير.
أخذت مريم الدفتر وفتحته.
كان مكتوبًا على الصفحة الأولى
مصروفات البيت خلال الأشهر الثمانية الماضية.
بدأت تقلب الصفحات.
إيجار.
كهرباء.
مياه.
مشتريات المنزل.
صيانة.
طعام.
ثم توقفت.
قالت فاطمة
ماذا هناك؟
ناولتها مريم الدفتر.
نظرت فاطمة إلى الأرقام، ثم رفعت عينيها نحو ياسر.
أنت لم تدفع كل هذه المصاريف؟
خفض ياسر رأسه.
كنت أعطي مريم مبلغًا شهريًا.
قالت مريم بسرعة
صحيح، لكنه لم يكن يكفي كل شيء.
سألته فاطمة
وماذا كنت تفعل عندما ينقص المال؟
أجاب بصوت خافت
كنت أظن أنها تدبر الأمر.
أي أنك كنت تعرف أن المال لا يكفي؟
لم يجب.
فتحت مريم الدفتر حتى الصفحة الأخيرة.
كان هناك جدول مكتوب بخط يدها.
وتحت الجدول جملة
أنا لا أريد أن أشتكي. أريد فقط أن يفهم ياسر يومًا أن البيت لا يعمل وحده.
ساد صمت ثقيل.
جلس ياسر على الكرسي.
مرر يده على وجهه وقال
لماذا لم تخبريني؟
نظرت إليه مريم.
أخبرتك.
متى؟
أكثر من مرة.
لا أتذكر.
ابتسمت بحزن.
لأنك كنت دائمًا تقول لي تصرفي، أنتِ أذكى مني في هذه الأمور.
خفض ياسر رأسه أكثر.
أما فاطمة فكانت تقرأ الدفتر صفحة تلو الأخرى.
ثم قالت
هل تعرفين ما أكثر شيء يؤلمني؟
نظرت إليها مريم.
ماذا؟
أنني عندما جئت هذا الصباح كنت أظن أنني سأدافع عن ابني.
ثم نظرت إلى ياسر.
لكنني الآن أدرك أنني كنت سأظلم زوجته.
وقف ياسر.
أمي...
رفعت يدها.
لا تتحدث الآن.
ثم التفتت إلى مريم.
هل تريدين الاستمرار في هذا الزواج؟
تفاجأ ياسر.
أما مريم فبقيت صامتة لثوانٍ.
ثم قالت
أريد أن أستمر، لكن ليس بالطريقة القديمة.
نظر إليها ياسر.
ماذا تريدين مني؟
أجابته بهدوء
لا أريد منك أن تساعدني في
 

تم نسخ الرابط