من اسابيع

لمحة نيوز


قالت
مين؟
قلت
مدير إدارة العقار.
الضابط رفع رأسه.
نفس الشخص اللي قال عنه فؤاد؟
هزيت رأسي.
لكن كان فيه شيء أغرب.
التاريخ الموجود على الخطاب كان قبل سبع سنين.
يعني الرجل ده كان يعرفني قبل ما أنتقل للعمارة أصلًا.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
الشرطة تحركت فورًا.
دخل رجل من إدارة العقار.
كان هادئًا جدًا.
قال
عرفت إنكم بتدوروا عليا.
الضابط قال
اسمك كامل؟
قال اسمه.
وبص لي.
حسام، أنا ما كنتش عايز أضرك.
قلت
أمال كنت عايز إيه؟
قال
كنت عايز أحميك.
سلوى قالت
من مين؟
رد
من الناس اللي كانت بتدور على الملف.
الضابط سأله
ليه ما بلغتتش الشرطة؟
قال
لأن الشرطة نفسها كانت منقسمة وقتها، ومش كل الناس كانت عارفة الحقيقة.
محمود قال
وإنت كنت بتراقب حسام؟
هز رأسه.
أيوه.
صرخت
من سبع سنين؟
قال
كنت مكلف أتابع إن الملف يفضل بعيد عن أي حد.
سألته
طب ليه سلوى؟
قال
لأنها كانت أقرب شخص ليك، وكنت متأكد إنها هتلاحظ التلاعب في الأدوية.
سلوى ردت بغضب
وإنت كنت بتراقبني أنا كمان؟
قال
كنت بتأكد إنك ما اتأذتيش.
ثم حط ظرفًا على الترابيزة.
لكن من أسبوعين، عرفت إنهم وصلوا لحسام.
فتح الضابط الظرف.
كان فيه صور.
صور للحمام.
صور لعلبة الفيتامينات.
وصور لسيارة واقفة أمام البيت.
سألته
إنت اللي صورت ده؟
قال
أيوه.
وإنت اللي حطيت القطعة الطبية في الصرف؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
ثم قال
دي كانت الرسالة اللي خلتني أعرف إن الخطر وصل للبيت.
سأله محمود
مين حطها؟
الرجل رد
الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح احتياطي للعمارة.
سلوى قالت
مين؟
نظر إلينا.
وقال اسمًا جعل الجميع يسكت.
مدير الأمن القديم للمستشفى.
الضابط اتصل بفريقه فورًا.
لكن الرجل أكمل
لو هتقبضوا عليه، لازم تتحركوا دلوقتي.
ليه؟
لأنه عارف إنكم لقيتوا القرص.
وبالفعل...
بعد دقائق، وصلت الشرطة للمكان.
تم القبض على مدير الأمن، وعُثر معه على مستندات ونسخ من سجلات قديمة.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
القائمة لم تكن قائمة موتى.
كانت قائمة بأشخاص اكتشفوا مخالفات في نظام صرف المواد الطبية.
بعضهم مات لأسباب لا تزال محل تحقيق.
وبعضهم اختفى من السجلات.
أما حسام، فكان اسمه رقم 18 لأنه كان يحمل مستندًا قديمًا يثبت أن الشحنة خرجت بالفعل من المخزن.
وسلوى كانت تنظف الحمام لأنها كانت تجمع آثار المادة وتحاول إرسالها للمعمل دون أن تلفت الانتباه.
أما الدكتور محمود، فكان يساعدها في التأكد من طبيعة المادة.
وفي النهاية، لم يكن أحد من الثلاثة يخون الآخر.
كل واحد منهم كان يحاول يحمي الحقيقة بطريقته.
بعد شهور، أُعيد فتح ملفات المرضى السبعة عشر.
وتم تسليم كل المستندات للجهات المختصة.
أما أنا...
فاحتفظت بالورقة القديمة التي بدأت منها كل الحكاية.
ورقة عليها سبعة عشر اسمًا.
وتحتهم رقم 18.
لكن سلوى أخذت القلم وشطبت الرقم.
وكتبت مكانه
انتهت القضية.
بصيت لها وقلت
تفتكري فعلًا انتهت؟
قالت
أيوه.
وبعدين قفلت الملف.
لأن الحقيقة ظهرت.
ومن يومها، كل ما أشوف الحمام أو أفتكر اللي حصل، أفتكر درس واحد
مش كل سر بيتخبى عشان يؤذيك.
ومش كل شخص ساكت بيكون مذنب.
أحيانًا...
الناس بتسكت لأنها بتحاول تجمع الحقيقة كاملة.
وأحيانًا، ورقة صغيرة منسية في درج قديم...
تقدر تكشف حكاية كاملة بدأت من سبع سنين بعد ما القضية انتهت رسميًا، عدّى حوالي شهرين.
البيت رجع هادي.
الحمام اتغير بالكامل، والسباكة القديمة اتشالت، وكل حاجة اتعملت من جديد.
وأنا حاولت أرجع لحياتي الطبيعية.
لكن في صباح يوم، وأنا براجع بعض الأوراق القديمة، لقيت ظرف صغير محشور بين ملفات الشغل.
الظرف كان عليه تاريخ قديم.
من سبع سنين.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
فيها سطر
لو وصلت الورقة دي لحسام، يبقى الملف 18 ما اتقفلش.
ناديت سلوى.
جت بسرعة.
أول ما شافت الورقة، وشها اتغير.
قالت
الورقة دي ما كانتش في الملف.
قلت
يبقى مين حطها هنا؟
قبل ما ترد، سمعنا جرس الباب.
كان ضابط من فريق التحقيق.
دخل وقال
حسام، محتاج أكلمك.
سألته
حصل إيه؟
قال
لقينا حاجة في المخزن القديم.
حط على الترابيزة صورة.
الصورة كانت لرف من رفوف المستشفى.
وفي أسفل الرف رقم
18
قال
الرف ده كان مقفول من سبع سنين، وما حدش قدر يفتحه وقتها.
قلت
وإيه اللي جواه؟
الضابط قال
نسخة من سجلات الشحنة الأصلية.
سلوى سألت
وإيه المختلف فيها؟
قال
التواريخ.
فتحت السجل.
كان واضح إن الشحنة دخلت المخزن قبل التاريخ المسجل رسميًا بثلاثة أيام.
يعني حد غيّر التاريخ.
محمود، اللي كان قاعد ساكت، قال
لو ده صحيح، يبقى كل التسلسل الزمني للقضية اتبنى على بيانات مزورة.
الضابط هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج ورقة أخرى.
والأغرب إن التعديل حصل بعد ما حسام وقّع على الاستلام.
بصيت له.
يعني إمضتي أصلية، لكن البيانات اللي بعدها اتغيرت؟
أيوه.
سلوى قالت
يبقى حسام كان شاهد من غير ما يعرف.
محمود رد
وده يفسر ليه كانوا مصرين يوصلوا له.
في نفس الليلة، جاء اتصال من رقم رسمي.
قال المتصل
عايزينك تيجي بكرة تدلي بشهادة إضافية.
قلت
حاضر.
لكن قبل ما أقفل، سألته
هو في حاجة جديدة ظهرت؟
سكت لحظة.
ثم قال
ظهر اسم جديد.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي عدّل السجلات.
انتهت المكالمة.
فضلت ساكت.
سلوى سألتني
مين؟
قلت
ما قالش الاسم.
وفي اليوم التالي ذهبت إلى مقر التحقيق.
وضعت أمامي كل الأوراق.
ثم دخل المحقق وقال
حسام، إحنا راجعنا كل شيء من البداية.
قلت
ووصلتوا لإيه؟
قال
إنك كنت فعلًا آخر شخص في السلسلة.
قلت
يعني أنا المتهم؟
هز رأسه.
لا.
ثم وضع ملفًا أمامي.
إنت آخر شاهد.
فتح الملف.
كانت فيه صورة من سجل قديم.
وتحت الصورة ملاحظة
الشاهد لم يكن يعلم أنه يحمل الدليل.
قلت
مين كتب الملاحظة دي؟
قال
عادل.
سألته
عادل فين؟
رد
خرج من البلد قبل القبض على بقية المتورطين، لكنه سلّم كل المستندات لمحاميه.
ثم أضاف
وبعت رسالة أخيرة.
فتح جهاز التسجيل.
ظهر صوت عادل
حسام، لو سمعت الرسالة دي، يبقى لازم تعرف حاجة واحدة.
سكت ثواني.
سلوى ما كانتش بتنضف الحمام عشان تخفي دليل.
كانت بتجمع الأدلة عشان تحميك.
ثم قال
وأنا كنت عارف إنك هتشك فيها.
سلوى كانت واقفة جنب الباب.
وسمعت الرسالة كاملة.
وفي نهايتها قال عادل
لكن فيه شخص واحد لسه ما اتكشفش.
التسجيل انتهى.
بصيت للمحقق.
قال
وإحنا عارفين مين هو.
قلت
مين؟
المحقق فتح آخر صفحة.
وكان فيها اسم.
مدير الشركة الطبية التي وردت منها الشحنة.
لكن المفاجأة إن الرجل ده...
كان متعاونًا مع التحقيق منذ البداية.
قلت
يعني كان شاهد؟
المحقق قال
في البداية، أيوه.
ثم وضع أمامي صورة حديثة له.
وتحتها تاريخ.
اختفى منذ 48 ساعة.
خرجت من المكتب وأنا حاسس إن القضية رجعت لنقطة الصفر.
لكن أول ما ركبت العربية، لقيت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة.
صورة للورقة رقم 18.
وتحتها جملة
لسه فيه اسم واحد ناقص.
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة، فهمت إن القضية ما انتهتش.
القائمة نفسها...
كانت لسه بتتكتب فضلت باصص للصورة على موبايلي.
لسه فيه اسم واحد ناقص.
ما كانش مكتوب اسم.
ولا عنوان.
ولا أي تفسير.
لكن الصورة نفسها كانت فيها حاجة غريبة.
كبرتها على الشاشة.
ولقيت في أسفل الورقة رقمًا صغيرًا جدًا
19
اتصلت بالمحقق فورًا.
قلت له
الرقم 19 ظهر.
سكت ثواني.
ثم قال
ما تتحركش من مكانك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل هو وضابطين.
دخلوا البيت وراجعوا الصورة.
المحقق قال
دي مش نسخة من القائمة اللي عندنا.
سألته
يعني إيه؟
قال
القائمة الرسمية انتهت عند رقم 18.
سلوى قربت من الهاتف.
يبقى حد كتب الرقم 19 بعدها.
محمود قال
أو إن النسخة اللي عندنا كانت ناقصة من البداية.
المحقق بدأ يراجع الصور القديمة.
وبعد دقائق قال
استنوا.
فتح صورة من ملف المستشفى.
كانت لصفحة ممزقة.
في أعلى الصفحة ظهر جزء من الرقم
19
لكن باقي الورقة مفقود.
قال
الورقة دي كانت في الأرشيف من سبع سنين.
سألته
مين شالها؟
رد
مش عارفين.
ثم نظر لي.
لكن ممكن نعرف.
في نفس الليلة، وصلنا للمخزن القديم مرة أخرى.
دخلنا غرفة الأرشيف.
هذه المرة كان معانا إذن رسمي بتفتيش المكان بالكامل.
بدأنا نراجع الصناديق.
لحد ما سلوى لقت صندوق صغير مكتوب عليه
مراسلات خاصة لا تُحفظ في الملف الرئيسي.
فتحه الضابط.
جواه مجموعة خطابات.
كل خطاب عليه تاريخ.
لكن واحد منهم كان مختلف.
كان موجهًا لشخص واحد فقط
حسام عبد الرحمن.
فتحت الخطاب.
كان مكتوبًا
أنت لا تعرفني، لكني أعرف ما حدث في الشحنة.
تحتها
التوقيع الذي وضعته كان صحيحًا، لكن المستند الذي وقعت عليه تم تغييره بعد ذلك.
ثم الجملة التي جعلتني أتوقف
أنا الشخص الذي منعهم من الوصول إليك طوال سبع سنوات.
بصيت لمحمود.
قال
كمل.
قرأت
لو وصلت الرسالة دي إليك، يبقى أنا لم أعد قادرًا على حمايتك.
وفي آخر الصفحة
ابحث عن الساعة.
سلوى قالت
ساعة إيه؟
بدأنا نفتش المكان.
محمود قال
استنوا.
وأشار إلى ساعة حائط قديمة.
كانت متوقفة.
الوقت عليها
1117
نزلها الضابط من الحائط.
خلفها كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق خشبي.
فتحناه.
وكان فيه ساعة يد قديمة.
وتحتها مفتاح.
وملاحظة قصيرة
المفتاح يفتح المكان الذي لم يدخل إليه أحد منذ سبع سنوات.
سأل المحقق
عندكم مكان بالشكل ده؟
محمود فكر.
ثم قال
غرفة السجلات السفلية.
نزلنا للقبو.
كانت هناك غرفة حديدية لم تُفتح منذ إغلاق المستشفى.
المفتاح دخل بسهولة.
فتح الباب.
الغرفة كانت مليانة ملفات.
لكن في منتصفها كان فيه جهاز كمبيوتر قديم.
شغله الضابط.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم طلبت كلمة مرور.
سلوى قالت
جربوا الرقم 18.
لم يعمل.
محمود قال
19.
الشاشة فتحت.
ظهر ملف واحد.
اسمه
الحقيقة.
فتحناه.
ظهر تسجيل فيديو.
رجل كان جالسًا أمام الكاميرا.
وبمجرد ما ظهر وجهه، صرخ محمود
العميد سامح!
الرجل في الفيديو قال
لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
ثم بدأ يشرح كل شيء.
المادة الطبية كانت جزءًا من تجربة غير مصرح بها.
لكن الهدف لم يكن المرضى.
كان الهدف اختبار طريقة جديدة لحفظ بيانات العينات الطبية.
وبسبب التلاعب في السجلات، تم تسجيل عينات بأسماء أشخاص لم يوافقوا على أي تجارب.
ثم اكتشف سامح الأمر.
حاول إيقاف المشروع.
لكن قبل ما يبلغ رسميًا، اختفى.
وقبل اختفائه، صنع نسخة من كل المستندات.
وقال في التسجيل
أنا أخفيت النسخة الأصلية في مكان لن يخطر على بالهم.
ثم نظر للكاميرا وقال
المكان هو بيت حسام.
اتجمدت.
سلوى قالت
بيتنا؟
التسجيل أكمل
وضعت المستند داخل شيء موجود في البيت منذ سبع سنوات.
بصيت لسلوى.
ثم افتكرت حاجة.
صندوق خشبي قديم.
كان موجود في غرفة المكتب من يوم ما اشترينا البيت.
قلت
الصندوق.
رجعنا البيت فورًا.
فتحنا الصندوق.
كان فيه أوراق قديمة جدًا.
لكن في أسفله طبقة خشب مزدوجة.
الضابط رفعها.
ظهر ظرف.
فتحه.
وكان يحتوي على المستند الأصلي.
التوقيع.
الختم.
رقم الشحنة.
والتاريخ الحقيقي.
كل شيء.
المحقق مسك الورقة وقال
دي كفاية لفتح القضية من جديد بالكامل.
لكن كان فيه ورقة صغيرة داخل الظرف.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها
لو وصلت هنا، يبقى الشخص رقم 19 هو أنت.
رفعت عيني.
قلت
أنا؟
لكن سلوى أخذت الورقة وقرأت السطر اللي تحت.
كان مكتوبًا
ليس لأنك متهم... بل لأنك الشخص الذي سيكشف الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم رن هاتف المحقق.
رد.
وسمعناه يقول
إيه؟
سكت.
ثم قال
متأكد؟
أغلق الهاتف ونظر إلينا.
وقال
لقينا مدير الشركة الطبية.
سألته
فين؟
قال
هو اللي اتصل بينا.
وقال إيه؟
المحقق رد
قال إنه مستعد يعترف بكل شيء.
ثم أضاف
لكنه اشترط حاجة واحدة.
قلت
إيه؟
نظر إليّ.
إنه يقابل حسام وحده.
سلوى رفضت فورًا
مستحيل.
لكن المحقق قال
مش هيكون لوحده. الشرطة هتكون موجودة.
وافقت.
وفي اليوم التالي دخلت غرفة التحقيق.
جلس الرجل أمامي.
كان واضح عليه التعب.
قال
أنا عارف إنك بتسأل نفسك ليه اسمك كان رقم 18.
سكت.
قال
لأنهم اختاروك من البداية.
قلت
ليه؟
رد
لأنك رفضت تستلم الشحنة أول مرة.
ثم وضع أمامي ورقة.
ولو كنت وقّعت عليها من أول مرة، ما كانش حد عرف الحقيقة.
قلت
مين كان المسؤول؟
رفع عيني.
وقال اسمًا واحدًا.
اسمًا لم يكن موجودًا في أي قائمة.
ثم قال
هو الشخص اللي كان بيحميك.
وهنا فهمت أخيرًا...
إن الشخص الذي ظنناه طوال الوقت حاميًا لنا، لم يكن
 

تم نسخ الرابط