من اسابيع
المادة في بيت حسام.
قلت
أمال مين؟
بص لي مباشرة.
وقال
الشخص اللي كان عايز يخليك تصدق إن سلوى هي السبب.
سلوى سكتت.
عادل حط ملفًا على الترابيزة.
وقال
لأن الهدف الحقيقي مش قتلك.
سألته
أمال إيه؟
فتح الملف.
وكان فيه نسخة من سجلي الطبي.
لكن بجوار اسمي كان مكتوب
الحالة الوحيدة التي يمكنها إثبات التلاعب.
وقتها فهمت.
أنا ما كنتش الضحية المقصودة.
أنا كنت الشاهد.
لأن سجلي الطبي كان يحتوي على معلومة صغيرة جدًا...
معلومة لو ظهرت، هتكشف كل شيء.
سألت
إيه المعلومة؟
عادل قال
توقيع الطبيب اللي اعتمد أول طلب للمادة.
بصيت للتوقيع.
واتصدمت.
لأن الاسم كان
الدكتور محمود الشافعي.
بصيت لمحمود.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته...
ما لقيتش عنده إجابة.
لكن قبل ما أتكلم، عادل قال
استنى يا حسام.
محمود مش هو اللي عمل التوقيع.
التوقيع مزور.
ثم أضاف
وأنا عندي الأصل.
رفع الورقة.
وقال
ودي هي الورقة اللي هتحدد مين بدأ كل الحكاية.
لكن قبل ما يفتح الملف...
انقطعت الكهرباء في المبنى كله.
وفي الظلام...
سمعنا صوت تكسير زجاج.
وبعدين صوت شخص بيجري في الممر.
ولما رجعت الإضاءة بعد ثواني...
كان الملف اختفى.
وعادل اختفى.
أما على الترابيزة...
فكانت فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
الاسم رقم 18 لم يكن شاهدًا...
وتحتها
كان هو الهدف الحقيقي فضلنا واقفين في مكاننا، محدش فينا قادر يتكلم.
الورقة كانت لسه قدامنا
الاسم رقم 18 لم يكن شاهدًا... كان هو الهدف الحقيقي.
محمود رفع الورقة وقال
دي مش رسالة من عادل.
سلوى سألته
عرفت منين؟
قال
عادل كان بيكتب الأرقام بطريقة مختلفة.
قرب الورقة من الكشاف.
دي مكتوبة بنفس القلم اللي اتكتب بيه جزء من القائمة الأصلية.
بصيت له.
يعني صاحب القائمة كان هنا؟
هز رأسه.
أو حد معاه نسخة منها.
خرجنا من المستشفى بسرعة، واتصلنا بالشرطة.
بعد حوالي نصف ساعة، وصل ضابط ومعاه فريق من البحث الجنائي.
فتشوا المكان بالكامل.
لكن عادل ما كانش موجود.
ولا الملف.
ولا أي أثر يدل إنه خرج من المبنى.
الضابط سألني
آخر حاجة فاكرها قبل انقطاع الكهرباء؟
قلت
سمعت صوت زجاج بيتكسر.
سأل محمود
وإنت؟
قال
سمعت خطوات ناحية الممر الشرقي.
أحد أفراد الشرطة رجع بعد دقائق وقال
لقينا حاجة.
دخلنا الغرفة.
كان فيه جهاز تسجيل صغير مخبي خلف إحدى الخزائن.
شغلوه.
ظهر صوت عادل
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا ما قدرتش أوصل الملف.
ثم سكت ثواني.
الشخص اللي بيدور على الملف مش عايز يقتل حسام.
بصيت لسلوى.
وكمل التسجيل
هو عايز يخليه يختفي من السجلات.
الضابط سأل
يعني إيه؟
محمود رد
يعني يمسح كل أثر قانوني لحسام.
التسجيل استمر
لأن حسام عنده دليل ما يعرفش إنه موجود.
وبعدين ذكر عادل جملة خلتني أتجمد
الدليل موجود في بيت حسام من سبع سنين.
بصيت لسلوى.
سبع سنين؟
هزت رأسها.
من وقت ما اتجوزنا.
قلت
إيه اللي موجود في البيت من سبع سنين؟
ما ردتش.
رجعنا البيت.
بدأنا نفتش كل حاجة.
الأدراج.
الملفات.
الكتب.
الخزائن.
لحد ما وصلت لمخزن صغير في الشرفة.
كان فيه صندوق قديم.
فتحته.
جواه أوراق تخص شغلي القديم.
فواتير.
إيصالات.
طلبات توريد.
وبينهم ورقة صغيرة جدًا.
ورقة كنت فاكرها مجرد إيصال قديم.
محمود أخدها.
قرأها.
وبعدين قال
دي مش فاتورة.
سألته
أمال إيه؟
قال
دي نسخة من رقم تشغيل مادة طبية.
بصيت للتاريخ.
كان من سبع سنين.
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع.
لكن التوقيع مش توقيع طبيب.
كان توقيع موظف مخازن.
أنا.
قلت
أنا عمري ما اشتغلت في مستشفى.
محمود رد
لكن شغلك كان في توريد المستلزمات.
وفجأة بدأت أفتكر.
من سبع سنين، الشركة اللي كنت شغال فيها استلمت شحنة من مورد طبي.
كان فيه صندوق واحد مختلف عن باقي الشحنة.
وأنا رفضت استلامه لأن بياناته ناقصة.
لكن بعدها بيومين...
جالي أمر مباشر من الإدارة إن الصندوق اتراجع واتسجل.
أنا مضيت على الورقة من غير ما أعرف محتواه.
الضابط بص لي وقال
ودي كانت أول نقطة في القضية.
سألته
يعني أنا متورط؟
قال
لا.
إمضتك موجودة على استلام الشحنة، لكن ده لا يثبت إنك كنت تعرف محتواها.
سلوى قالت
عشان كده كانوا محتاجين يختفوا حسام من السجلات.
محمود هز رأسه.
لأنه الشاهد الوحيد اللي يقدر يثبت إن الشحنة دخلت أصلًا.
وفجأة رن هاتف البيت.
كلنا سكتنا.
الضابط رد.
ثواني مرت.
ثم قال
مين حضرتك؟
سمعنا صوت رجل من الطرف الآخر.
كان عادل.
قال
ما تدوروش عليا.
الضابط سأل
إنت فين؟
عادل رد
المكان اللي بدأت منه الحكاية.
ثم أغلق الخط.
الضابط حاول يتتبع المكالمة.
بعد دقائق ظهرت النتيجة.
العنوان كان لمخزن قديم تابع للشركة اللي كنت شغال فيها.
المخزن نفسه كان مقفول من ست سنين.
ذهبنا إليه.
هذه المرة كانت الشرطة محاصرة المكان من الخارج.
دخلنا.
وكان عادل موجود.
واقف قدام رفوف مليانة ملفات.
قال
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
الضابط سأله
فين الملف؟
عادل أشار إلى رف قديم.
هناك.
فتحنا الرف.
كان الملف موجودًا.
لكن عادل قال
افتحوا آخر صفحة.
فتحها الضابط.
كانت فيها قائمة الأسماء السبعة عشر.
لكن هذه المرة...
الأسماء كلها كانت مكتوبة بالكامل.
وبجانب كل اسم سبب واضح لدخوله القائمة.
وفي آخر الصفحة كان هناك اسم ثامن عشر.
حسام عبد الرحمن.
لكن بجوار اسمي لم يكن مكتوبًا مريض.
ولا شاهد.
كان مكتوبًا
صاحب المستند الأصلي.
سألت
مستند إيه؟
عادل قال
المستند اللي يثبت إن كل التقارير الطبية اتغيرت بعد دخولها النظام.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
والمستند ده مش هنا.
الضابط سأله
فين؟
عادل بص لي.
مع الشخص اللي أخد النسخة الأصلية من بيتك من سبع سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مين؟
عادل قال
مديرك القديم.
وفجأة وصلت رسالة على هاتف الضابط.
قرأها.
ثم رفع رأسه وقال
مديرك القديم اتقبض عليه من عشر دقائق.
سكت الجميع.
لكن عادل ما ابتسمش.
قال بهدوء
قبضتوا على الشخص الخطأ.
الضابط سأله
ليه؟
عادل رد
لأن المدير القديم كان مجرد حلقة.
ثم أشار إلى القائمة.
الشخص اللي كان بيحرك كل ده...
اسمه مش موجود في القائمة أصلًا.
وفي اللحظة دي، ظهر صوت من آخر المخزن
بالعكس يا عادل...
التفتنا جميعًا.
وكان فيه شخص واقف في الظلام.
وقال
اسمي كان موجود من البداية.
ثم خرج خطوة إلى النور.
وكان الشخص الوحيد اللي ما توقعتش أشوفه هناك...
الشخص اللي سلّمني أول ملف طبي من سبع سنين اتجمدت مكاني.
كنت بحاول أفتكر ملامحه وسط الإضاءة الضعيفة.
خطوة واحدة منه كانت كفاية إني أعرفه.
كان فؤاد الكيلاني.
مدير الإدارة اللي كنت شغال فيها من سبع سنين.
الرجل اللي سلّمني بنفسه ملف الشحنة وقتها، وقال لي
إمضي هنا يا حسام، دي مجرد مستلزمات عادية.
لكن الضابط رفع سلاحه وقال
إيديك فوق!
فؤاد ما قاومش.
رفع إيديه بهدوء.
وبص لي وقال
كنت عارف إنك هتفتكرني في الآخر.
صرخت
إنت اللي ورا كل ده؟
قال
مش أنا لوحدي.
عادل خرج من خلف أحد الرفوف.
وقال
قول الحقيقة يا فؤاد.
فؤاد ضحك بسخرية.
الحقيقة؟ الحقيقة إنكم فاكرين إن القضية بدأت من المستشفى.
ثم أشار لي.
القضية بدأت من الشحنة اللي رفض يستلمها.
قلت
أنا رفضتها فعلًا.
قال
وعشان كده اخترناك.
سألته
اخترتوني ليه؟
رد
لأنك كنت أمين.
الجملة دي أربكتني.
أكمل
كنا محتاجين موظف يوقّع على الاستلام، لكن من غير ما يعرف محتوى الصندوق. ولما رفضت في البداية، اضطررنا نخلي الإدارة تضغط عليك.
محمود قال
والمادة؟
فؤاد سكت.
عادل قال
قول.
فؤاد تنهد.
المادة كانت جزء من برنامج تجريبي غير قانوني.
الضابط سأله
مين المسؤول؟
قال
أسماء كتير.
اذكرهم.
فؤاد بص للقائمة.
بعضهم مات.
وبعضهم هرب.
ثم أشار إلى الرقم 18.
لكن عادل كان الوحيد اللي احتفظ بنسخة كاملة من المستندات.
سألت
وسلوى؟
فؤاد بص لها.
سلوى بدأت تكتشف الحقيقة لما كانت بتراجع ملفات المرضى.
سلوى قالت
عشان كده حاولتوا تخوفوني؟
فؤاد رد
كان المطلوب إنك تبطلي بحث.
سألت
والمادة اللي ظهرت في حمام بيت حسام؟
فؤاد سكت.
الضابط ضغط عليه
اتكلم.
قال
لم تكن محاولة قتل.
أنا بصيت له بغضب.
أمال كانت إيه؟
كانت محاولة لإجبارك على دخول المستشفى.
سألته
ليه؟
قال
لأننا كنا محتاجين ناخد عينة جديدة منك.
محمود فهم فورًا.
كانوا عايزين يقارنوا العينة القديمة بالجديدة.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
قلت
عشان يمسحوا الدليل؟
عشان يثبتوا إن المادة ما أثرتش عليك، وبالتالي ينهوا القضية.
سكت الجميع.
لكن سلوى قالت
في حاجة مش منطقية.
بصينا لها.
قالت
لو كل ده كان هدفه إخفاء الدليل، ليه سيبوا قائمة الأسماء؟
عادل ابتسم.
لأنها ما كانتش قائمة للضحايا.
فتح الملف.
كانت قائمة للأشخاص اللي حاولوا كشف الحقيقة.
وأول ثلاثة أسماء ماتوا في ظروف مختلفة.
لكن باقي الأسماء كانوا شهودًا أو موظفين رفضوا تنفيذ التعليمات.
قلت
يعني القائمة كانت تهديد؟
عادل قال
كانت سجلًا سريًا.
الضابط بدأ يصور كل الصفحات.
ثم سأل فؤاد
مين الشخص اللي أصدر الأوامر؟
فؤاد سكت.
الضابط كرر السؤال.
لكن فؤاد قال
لو قلت اسمه، القضية هتتحول لقضية أكبر منكم كلكم.
محمود رد
يبقى قول.
فؤاد بص لي.
ثم قال
الشخص ده موجود في نفس المبنى اللي إنت عايش فيه.
حسيت بقلبي بيقف.
قلت
مستحيل.
قال
مش ساكن.
ثم أضاف
بيشتغل هناك.
سلوى قالت
فين؟
فؤاد قال اسم المكان.
مكتب إدارة العقار.
افتكرت الرجل اللي كان دايمًا موجود في مكتب الإدارة.
رجل هادي.
بيسجل قراءات العدادات.
وبيستلم شكاوى السكان.
عمري ما شكيت فيه.
الشرطة تحركت فورًا.
لكن قبل ما نخرج من المخزن، عادل وقفني.
وقال
حسام.
بصيت له.
في حاجة لازم تعرفها.
طلع صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة لي وأنا شاب، واقف قدام مخزن الشركة.
قلت
الصورة دي عندك منين؟
قال
دي اتصورت قبل استلام الشحنة بيوم.
مين صورها؟
عادل رد
الشخص اللي كان بيراقبك.
ثم قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
اختيار مناسب. لا يسأل كثيرًا.
سكت.
لأول مرة فهمت إن القصة بدأت قبل ما أعرف حتى إن فيه قصة.
خرجنا من المخزن.
وفي الطريق، رن هاتف سلوى.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة حديثة جدًا لبيتنا.
وفي أسفل الصورة جملة
لو عايزين النهاية... ارجعوا للحمام.
رجعنا البيت.
دخلت الحمام.
فتشت سلوى المكان.
محمود فحص البانيو.
الضابط فحص الصرف.
ولا حاجة.
ثم لاحظت سلوى شيئًا.
قالت
حسام... بص تحت البلاطة دي.
كانت بلاطة صغيرة جنب البانيو.
شلتها الشرطة بحذر.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
فتحه الضابط.
كان فيه قرص تخزين قديم.
وملف ورقي.
وعلى أول صفحة جملة واحدة
الحقيقة الكاملة موجودة هنا... لكن فتح الملف سيكشف اسم الشخص الذي كان يحميكم طوال السنوات الماضية.
بصيت لسلوى.
ثم لمحمود.
ثم للضابط.
وسألت
مين كان بيحمينا؟
محمود ما ردش.
لأن وجهه اتغير فجأة.
وقال
أنا عارف الاسم.
وفي اللحظة دي...
عرفنا إن نهاية القضية مش هتكون بالقبض على شخص واحد.
لأن الشخص اللي كان بيحمي حسام وسلوى طوال السنين...
كان أقرب للحقيقة مما تخيل أي حد محمود فضل ساكت.
بصيت له وقلت
إنت عارف مين؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
الضابط قال
يبقى قول اسمه.
محمود بص للصندوق المعدني.
قبل ما أقول، لازم نشوف اللي على القرص.
الضابط أخد القرص وحطه في جهاز كمبيوتر محمول.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
18
فتحناه.
ظهر أول ملف.
كان تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
وصوت رجل قال
لو التسجيل ده وصل لكم، يبقى أنا فشلت في حماية الملف.
محمود قرب من الشاشة.
وفجأة قال
ده صوت العميد سامح.
سألته
مين العميد سامح؟
قال
كان المسؤول عن التحقيق الداخلي وقت اكتشاف أول حالة.
التسجيل استمر
المادة خرجت من المخزن قبل ما يتم تسجيلها رسميًا. لكن الشخص اللي أمر بالصرف لم يكن موظفًا في المستشفى.
ظهرت صورة مستند.
وتحتها توقيع.
محمود وقف فجأة.
ده توقيعي.
بصيت له.
إنت كنت متهم؟
قال
لا.
ثم أضاف
أنا كنت أول شخص حاول يوقف العملية.
التسجيل أكمل
لو حصل لي أي شيء، ابحثوا عن الشخص الذي كان يستلم التقارير قبل وصولها للإدارة.
التسجيل انتهى.
فتحنا ملفًا ثانيًا.
كان عبارة عن قائمة بأسماء موظفين.
وبجانب كل اسم ملاحظات.
لحد ما وصلنا لاسم واحد.
فؤاد الكيلاني.
ثم ظهرت ملاحظة
ليس صاحب القرار.
قلت
يعني فؤاد كان بينفذ أوامر؟
محمود قال
بالضبط.
فتحنا الملف الأخير.
كان صورة لخطاب رسمي.
وفي أسفله اسم المسؤول عن مراجعة التقارير.
قرأت الاسم.
وسكت.
سلوى