دخلت جناحي

لمحة نيوز


من شدة الصدمة.
إنتِ عايزة تقنعيني إن ابني اللي أنا فاكر إنه ماټ من تلات شهور عايش؟
قالت
هو ما ماتش.
أمال فين؟
سلمى بصت لعلاء.
علاء فتح الملف، وطلع منه ورقة صغيرة.
الشهادة دي اتعملت باسم طفل اسمه سليم نادين عمر المنشاوي.
بصيت للورقة.
الاسم كان قدامي.
اسم ابني.
اللي عمري ما عرفت إنه موجود.
قلت
مين سجله؟
علاء رد
الدكتور مراد.
رفعت عيني.
مراد؟
سلمى قالت
هو كان متفق مع والدك من سنين.
متفقين على إيه؟
على إخفاء أمك.
سكت.
بس ليه؟
سلمى أخذت نفسًا طويلًا.
أبوك كان عليه ديون ضخمة، وكان داخل في شراكات مش قانونية. أمك اكتشفت الموضوع وقررت تفضحه. فهددها.
وأنا؟
أبوك قال لها لو اتكلمت، هيخليك أنت اللي تدفع الثمن.
حسيت بغصة في حلقي.
وعشان كده اختفت؟
أيوه.
بس إنتِ؟
قالت
أنا كنت طفلة وقتها. أمك أخدتني ومشت. عاشت بعيد عنكم سنين، وكانت بتحاول تحميك من غير ما تقرب منك.
بصيت لها.
وأبويا قال لي إنها ماټت.
لأنه كان عايزك تكرهها.
سكتنا.
كل حاجة كنت مصدقها طول حياتي بدأت ټنهار.
لكن كان فيه سؤال أهم.
وابني؟
سلمى قالت
نادين اكتشفت إن الحمل أربعة، مش ثلاثة. ولما عرفت إن الطفل الرابع ولد، خاڤت عليه.
من مين؟
من مراد.
ليه؟
لأن مراد كان عايز يستخدم الطفل للضغط عليك.
اتعصبت.
استخدم ابني في إيه؟
كان عايز يثبت إنك مش هتقدر تحمي عيلتك. وكان مخطط ياخده بعد الولادة.
لكن نادين؟
سلمى نزلت عينيها.
نادين حاولت تمنعه.
صوتي اتهز.
يعني مۏتها
ماكانش حاډث.
غمضت عيني.
لأول مرة فهمت ليه نادين كانت دايمًا خاېفة في آخر شهور حملها.
ليه كانت بتصحى من النوم مڤزوعة.
وليه في آخر أسبوع قبل الولادة قالتلي
لو حصل لي حاجة، خليك قريب من أولادنا.
وأنا وقتها افتكرت إنها خاېفة من الولادة.
كنت غبي.
كنت مشغول بالشغل.
بالفلوس.
بالفندق.
وبإني أجيب لها أحسن دكاترة.
لكن ما سألتهاش هي كانت خاېفة من إيه.
سألت سلمى
وابني فين؟
قالت
في مكان آمن.
فين؟
مع أمي.
قلبي وقف.
أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
في اللحظة دي سمعت صوت من آخر الممر.
صوت خطوات بطيئة.
لفيت.
كانت ست كبيرة واقفة بعيد.
شعرها أبيض.
جسمها نحيف.
وفي إيدها عصاية.
لكن عينيها
عرفتهم.
حتى بعد ستاشر سنة.
نفس العيون.
نفس النظرة.
نفس الحنان اللي كنت فاكره ماټ مع ذكرياتي.
همست
ماما؟
الست وقفت.
دموعها نزلت.
وقالت
عمر.
جريت ناحيتها.
ولأول مرة من ستاشر سنة
حضنت أمي.
مكنتش عارف أقول إيه.
كنت زعلان.
موجوع.
غاضب.
ومشتاق.
ضړبتها بخفة على كتفها وأنا بعيط.
ليه سيبتيني؟
كانت پتبكي.
ماسبتكش يا ابني.
أنا كرهتك سنين.
عارفة.
افتكرتك مېتة.
عارفة.
كنت محتاجك.
حضنتني أكتر.
وأنا كنت كل يوم محتاجاك.
بعد لحظات، أبعدتني عنها.
وقالت
بس لازم نروح.
بصيت لها.
فين؟
ابتسمت وسط دموعها.
لابنك.
مشينا كلنا.
خرجنا من الفندق في عربية علاء.
وبعد حوالي ساعة وصلنا لبيت صغير في منطقة هادئة.
أمي نزلت.
فتحت الباب.
دخلت.
وبعد ثواني رجعت وهي شايلة طفل صغير.
رضيع.
عيونه مفتوحة.
بصيت له.
حسيت إن قلبي اتخلع من مكانه.
قربت منه.
أمي قالت
ده سليم.
مديت إيدي.
خدته.
أول ما حطيته على صدري
سكت.
نفس الإحساس.
نفس الهدوء.
نفس اللي حصل لما حضنت يوسف.
بصيت لسلمى.
وفهمت فجأة.
قلت
هو نفس سبب إن التلاتة هديوا مع سلمى.
ابتسمت.
لأنها ريحتهم.
بصيت لأمي.
قالت
نادين كانت بتغني لهم نفس التهويدة.
دموعي نزلت.
وعشان كده سلمى كانت بتدندنها.
هزت راسها.
كانت عارفة إنهم هيفتكروا الإحساس.
حضنت سليم أكتر.
لكن لسه كان فيه حساب لازم يتصفى.
رجعنا الفندق.
وهناك كان الأمن ماسك شخص.
فارس.
ابن أخو مراد.
قربت منه.
قلت
مراد فين؟
ابتسم بسخرية.
مش هتلحقه.
سلمى ردت
هو اللي بعتلك هنا.
فارس سكت.
علاء حط قدامه صور الكاميرات والتسجيلات.
وقال
كل حاجة اتسجلت.
فارس وشه اتغير.
بعد دقائق، الشرطة وصلت.
اتضح إن مراد كان متورط في تزوير أوراق الولادة، وإخفاء سليم، والتلاعب بسجلات المستشفى، بالإضافة لتدبير الحاډث اللي أودى بحياة نادين.
أما الحقيقة الخاصة بأبويا
فاكتشفت بعدها بشهور، لما ظهرت مستندات قديمة تثبت إنه كان شريكًا لمراد في كل اللي حصل.
والأغرب
إن أمي ماكانتشي عايزة فلوس.
ولا ممتلكات.
ولا حتى اسمها يرجع.
كانت عايزة حاجة واحدة بس.
إني أعرف الحقيقة.
وإني أرجع أولادي لبعض.
بعد شهور
رجعت الحياة للبيت.
التلاتة بقوا بيناموا أحسن.
وسليم بقى معاهم.
وأنا؟
اتغيرت.
بقيت أقفل اللابتوب لما أولادي يحتاجوني.
بقيت أحضنهم من غير سبب.
وأحيانًا كنت أقعد جنبهم بالساعات، من غير أجهزة، ولا أطباء، ولا تقارير.
مجرد أب
بيتعلم يكون أب.
وفي
ليلة هادية، كنت واقف عند باب أوضتهم.
ياسين وآدم ويوسف نايمين.
وسليم بينهم.
وسلمى كانت قاعدة على الكرسي جنبهم، بتدندن نفس التهويدة القديمة.
دخلت أمي.
وقفت جنبي.
وقالت
فاكر التهويدة دي؟
ابتسمت.
عمري ما نسيتها.
قالت
أنا كنت بغنيها لك لما كنت صغير.
بصيت لأولادي.
وقلت
دلوقتي بقيت عارف ليه التلاتة كانوا بيهدوا لما سلمى تحضنهم.
أمي ابتسمت.
ليه؟
قلت
لأنهم كانوا محتاجين يحسوا إن أمهم لسه موجودة.
سكتنا.
وبصيت لسلمى.
كانت بتبص للأطفال ودموعها في عينيها.
وقتها فهمت إن وجودها في الفندق ماكانش صدفة.
ولا إنها كانت مجرد عاملة نظافة.
كانت أختي
والحلقة اللي رجعت عيلتنا لبعض.
أما الجوانتي الأصفر اللي سابته في أول ليلة؟
فأنا احتفظت بيه.
حطيته في درج مكتبي.
مش لأنه جوانتي نظافة.
لكن لأنه كان أول حاجة خلتني أفهم إن أغلى حاجة في الدنيا
مش السراير الغالية.
ولا الأجهزة.
ولا الدكاترة.
ولا الملايين اللي دفعتها علشان أسمع أولادي ساكتين.
أغلى حاجة
كانت حضڼ.
وأحيانًا الإنسان بيقضي عمره كله بيدور على حل لمشكلة كبيرة
وهو مش واخد باله إن الحل كان بسيط جدًا.
إنه يحضن اللي بيحبه.
ومن يومها
كل ليلة قبل ما أنام، كنت بدخل أوضة أولادي.
أطفي النور.
أبوس كل واحد فيهم.
وأقول
تصبحوا على خير يا ولادي.
وفي مرة، وأنا خارج، سمعت صوت أمي من ورايا وهي بتدندن نفس اللحن.
ابتسمت.
لأول مرة من ستاشر سنة
ماحسيتش بالۏجع وأنا بسمعه.
حسيت بالأمان.
لأن أمي رجعت.
وسليم رجع.
وأولادي الأربعة بقوا معايا.
وعيلتي
رجعتلي من جديد.
تمت

 

تم نسخ الرابط