دخلت جناحي
الملف.
صور.
أوراق.
تقارير.
لكن في حاجة شدت انتباهي.
كان فيه مستند بتاريخ بعد اختفاء أمي بسنتين.
قرأت أول سطر.
وتجمدت.
طلب نقل ملكية...
وقفت.
الاسم الموجود في آخر الورقة كان
عالية المنشاوي.
يعني أمي كانت عايشة بعد اختفائها بسنتين على الأقل.
قفلت اللابتوب پعنف.
وفي اللحظة دي
سمعت طرق على الباب.
فتحت.
كان عامل الأمن.
قال
آسف يا فندم، بس في حاجة لازم حضرتك تشوفها.
إيه؟
مد لي موبايله.
الكاميرات.
بصيت للشاشة.
كانت كاميرا مدخل الفندق.
وسلمى ظهرت في التسجيل.
دخلت الفندق من يومين.
لكن اللي صدمني
إنها ما دخلتش لوحدها.
كانت جاية مع رجل كبير في السن.
الرجل وقف بعيد عن الكاميرا.
ولما سلمى دخلت، هو خرج.
قلت
كبر الصورة.
عمل زوم.
وشي بدأ يتغير.
الرجل كان لابس بدلة قديمة، وبيمسك عصاية.
لكن ملامحه
أنا أعرفها.
مش معرفة عادية.
دي صورة كانت محفورة في دماغي من وأنا طفل.
قلت بصوت منخفض
مستحيل.
عامل الأمن بصلي.
تعرفه يا فندم؟
مردتش.
لأن الرجل اللي ظهر في الكاميرا
كان الأستاذ مراد.
أقرب صديق لأبويا.
الرجل اللي حضر جنازة أمي.
والرجل اللي أقسم لي وقتها إنها ماټت.
صړخت
هاتولي عنوانه.
الأمن قال
حاضر.
لكن قبل ما يخرج، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صمت.
وبعدين سمعت صوت ست كبيرة.
صوت مبحوح.
لكن أول ما سمعته
جسمي كله اتجمد.
قالت
عمر؟
مقدرتش أتكلم.
الصوت رجع
أنا عارفة إن سلمى وصلتلك.
إيدي بدأت تترعش.
قلت
إنتِ مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا أمك.
وقعت السماعة من إيدي.
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
الصوت رجع من التليفون على الأرض
عمر اسمعني كويس.
انحنيت وأخدت التليفون.
إنتِ أمي؟
سمعت شهقة صغيرة.
أيوه.
غمضت عيني.
كل السنين اللي فاتت رجعت مرة واحدة.
إنتِ عايشة؟
كنت.
تجمدت.
يعني إيه كنتِ؟
أنا مريضة يا عمر.
فينك؟
مش مهم أنا فين.
صړخت
طبعًا مهم! ستاشر سنة وأنا فاكر إنك مېتة!
صوتها ارتعش.
أنا آسفة.
ليه؟
سكتت.
ليه سيبتيني؟
أنا ما سبتكش.
الجملة دي خلتني أسكت.
أبوك هو اللي أخدك مني.
أبويا؟
أبوك قال لي لو حاولت أقرب منك، ھيأذيك.
ليه؟
مفيش رد.
ليه يا أمي؟
قالت بصوت ضعيف
لأنك كنت آخر شخص ممكن يستخدمه علشان يوصل ليا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت لأولادي.
وأولادي؟
سكتت.
إيه علاقة أولادي بالموضوع؟
صوتها اتغير.
سلمى هتقولك كل حاجة.
سلمى مين أصلًا؟
قالت
سلمى بنتي.
اتجمدت.
بنتك؟
أيوه.
يعني
قاطعتني
سلمى أختك.
سكت.
أنا مش قادر أتنفس.
أختي؟
أمي عندها بنت؟
بعد كل السنين دي؟
قلت
إنتِ كان عندك بنت؟
قالت
أبوك ماكانش يعرف.
طب ليه سلمى ظهرت دلوقتي؟
صمت طويل.
وبعدين سمعتها بتقول
لأن نادين ما ماتتش بسبب الولادة.
قلبي وقف.
إيه؟
مراتك اټقتلت.
وقفت مكاني.
مين قټلها؟
قالت
الشخص اللي كان بيراقب أولادك من أول يوم.
بصيت حواليا.
مين؟
قبل ما ترد
انقطع الخط.
اتصلت تاني.
الرقم مغلق.
وقفت وسط الجناح وأنا مش قادر أستوعب.
وفي اللحظة دي سمعت صوت بكاء.
بصيت ناحية السرير.
التلاتة كانوا بيعيطوا.
لكن المرة دي
كان في صوت تاني.
صوت حركة عند باب الجناح.
قربت ببطء.
فتحت الباب.
لقيت سلمى واقفة قدامي.
وشها شاحب.
وفي إيدها صورة قديمة.
مدتها لي.
دي الصورة اللي لازم تشوفها قبل أي حاجة.
أخدتها.
الصورة كانت لأمي.
واقفة وهي شايلة طفلة صغيرة.
وبجانبها
أبويا.
لكن اللي خلاني أتجمد فعلًا
إن في الخلفية كان واقف رجل رابع.
نفس الرجل اللي ظهر مع سلمى في كاميرات الفندق.
مراد.
وتحت الصورة مكتوب بخط إيد أمي
لو حصل لي حاجة متصدقش أبوك.
رفعت عيني لسلمى.
قلت
إنتِ عارفة مين قتل نادين؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
بصت لأولادي.
وبعدين قالت
مش شخص واحد يا عمر.
يعني إيه؟
قربت مني وهمست
اللي حصل لنادين كان جزء من خطة أكبر.
خطة إيه؟
قالت
خطة بدأت من ستاشر سنة يوم اختفاء أمك.
وبصتلي في عيني.
والنهارده بدأت تكمل.
ثم فجأة
صدر صوت من داخل الجناح.
صوت جهاز المراقبة.
الشاشة نورت.
والتلاتة ظهروا عليها وهم نايمين.
لكن في الزاوية
كان فيه ظل شخص واقف جنب سريرهم.
سلمى بصت للشاشة.
وشها اتغير.
وقالت
عمر
إيه؟
إحنا مش لوحدنا.
رفعت عيني ناحية السرير.
والظل اختفى.
لكن باب البلكونة كان مفتوح
جريت ناحية البلكونة.
سلمى كانت ورايا على طول.
فتحت الباب بالكامل وبصيت بره.
الهواء كان شديد، والستارة بتتحرك پعنف.
لكن مفيش حد.
ولا حتى صوت خطوات.
نزلت عيني للأرض.
كان فيه آثار مية صغيرة على البلاط.
آثار أحذية.
حد دخل من البلكونة.
قلت
هو كان هنا.
سلمى قربت، وبصت للأرض.
قالت بهدوء
مش هو.
بصيت لها.
يعني إيه مش هو؟
الشخص اللي دخل مش كان جاي للأطفال.
أمال كان جاي لمين؟
رفعت عينيها ليا.
جاي لك.
سكت.
وفجأة سمعت صوت حركة من ورايا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن على الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
أنا متأكد
إنه مكانش موجود من دقيقة.
قربت منه.
كان مكتوب عليه بخط واضح
لعمر المنشاوي.
مديت إيدي.
سلمى مسكت دراعي.
استنى.
بصيت لها.
ليه؟
أبوك كان بېخاف من النوع ده من الرسايل.
إنتِ تعرفي إيه عن أبويا؟
سكتت.
سلمى.
تنهدت.
أعرف عنه أكتر مما تتخيل.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة نادين.
كانت واقفة قدام المستشفى قبل ولادتها بأسبوع.
وفي إيدها ورقة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
هي عرفت الحقيقة قبل ما ټموت.
حسيت إن إيدي بردت.
بصيت لسلمى.
إيه الحقيقة؟
ما ردتش.
زعقت
إنتِ عارفة! قولي!
قالت
نادين كانت بتدور على أمك.
اتجمدت.
مراتي كانت بتدور على أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن قصة مۏتها كڈبة.
قعدت على الكرسي.
أنا مش قادر أربط الأحداث.
نادين.
أمي.
سلمى.
مراد.
أبويا.
كلهم مربوطين بحاجة أنا عمري ما عرفتها.
قلت
إيه اللي كانت نادين عارفاه؟
سلمى بصت ناحية الأطفال.
وقالت
قبل الولادة بشهر، نادين قابلت شخص.
مين؟
مراد.
اتنفضت من مكاني.
مراد؟
أيوه.
إنتِ متأكدة؟
أنا كنت معاها.
بصيت لها پصدمة.
إنتِ؟
قالت
نادين كانت تعرفني.
منين؟
من زمان.
يعني إنتِ كنتِ تعرفي مراتي قبل ما تيجي الفندق؟
أيوه.
وليه مخبيّة ده؟
قالت
لأن لو قلتلك من أول يوم، مكنتش هتصدقني.
وقفت.
قولي كل حاجة.
سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
نادين كانت بتحاول توصل لأمك.
ووصلت لها؟
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
قابلتها؟
لأ.
أمال؟
كلمتها.
إزاي؟
عن طريق شخص كان بيوصل الرسائل.
سألتها
مين؟
بصت للظرف.
مراد.
سكت.
أنا بدأت أفهم إن مراد كان موجود في كل حاجة.
لكن ليه؟
قبل ما أسأل، سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
سلمى اتوترت.
قلت
مين؟
جاء صوت علاء
أنا يا عمر.
فتحت الباب.
دخل علاء بسرعة.
في مصېبة.
إيه؟
مد لي موبايله.
الكاميرات.
شغلت الفيديو.
ظهر ممر الجناح.
كنت أنا وسلمى جوه.
بعدها ظهر رجل لابس بدلة سوداء.
وقف قدام الباب.
وبص للكاميرا.
وبعدين رفع إيده.
وفي إيده مفتاح.
المفتاح بتاع جناحي.
بصيت لعلاء.
إزاي معاه مفتاح؟
قال
ده اللي مش فاهمه.
سلمى قربت من الشاشة.
وفجأة وشها اصفر.
أنا عارفة الشخص ده.
بصيت لها.
مين؟
قالت
حسام.
مين حسام؟
أخو مراد.
سكت.
علاء قال
بس حسام ماټ من عشر سنين.
بصيت للشاشة تاني.
الرجل كان واقف بوضوح.
قلت
يبقى اللي قدامنا مش حسام.
سلمى هزت راسها.
لأ.
بصتلي.
ده ابنه.
سألت
وابنه اسمه إيه؟
قالت
فارس.
الاسم وقع عليا زي الصدمة.
فارس؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا أعرفه.
علاء بصلي.
تعرفه؟
كان شغال في الشركة من سنين.
سلمى قالت
وده أخطر جزء.
إيه؟
قالت
فارس مش شغال عندك علشان الفلوس.
سكت.
أمال علشان إيه؟
قالت
علشان يراقبك.
في اللحظة دي
سمعنا صوت تكسير زجاج.
جريت ناحية الأطفال.
النافذة الجانبية كانت مکسورة.
دخلت رياح قوية.
ياسين بدأ يعيط.
آدم صحى.
يوسف بدأ ېصرخ.
سلمى جريت عليهم.
لكن قبل ما توصل
سمعت صوت طلقة.
صړخت
انبطح!
وقعت على الأرض.
علاء سحبني بعيد عن النافذة.
سلمى كانت حاضنة الأطفال الثلاثة.
صړخت فيها
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
الأطفال؟
كويسين.
دخل الأمن.
الدنيا اتقلبت.
رجالة بتجري.
أوامر.
أصوات لاسلكي.
لكن وسط كل الفوضى
لاحظت حاجة.
الړصاصة ما ضربتش حد.
كانت متوجهة للحيطة.
وعلى الحيطة اتعلقت ورقة صغيرة.
مش رصاصة عشوائية.
رسالة.
مشيت ناحيتها.
نزعتها.
كان مكتوب
ابعد عن سلمى لو عايز أولادك يعيشوا.
بصيت لسلمى.
هي كانت بتبصلي.
وفجأة قالت
أنا لازم أمشي.
مسكت إيدها.
مش هتروحي في حتة.
لو فضلت هنا، هيأذوك.
مش هسيبك.
عمر، إنت مش فاهم.
قربت مني.
وقالت
أنا مش الهدف الحقيقي.
أمال مين؟
بصت للأطفال.
هم.
حسيت بقلبى وقع.
ليه؟
قالت
لأن التلاتة مش مجرد توائم.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
قالت
نادين كانت حامل في أربعة.
اتجمدت.
إيه؟
كان فيه طفل رابع.
مستحيل.
الدكتور اللي كان بيتابعها قال إن الحمل ثلاثة.
وده اللي كل الناس تعرفه.
لأن الطفل الرابع اختفى من التقارير.
صوتي خرج ضعيف
اختفى إزاي؟
قالت
لأن الطفل الرابع ماټ.
سكتت لحظة.
وبعدين أضافت
أو ده اللي كانوا عايزينك تصدقه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
سلمى طلعت من جيبها صورة صغيرة.
مدتها لي.
الصورة كانت لأشعة حمل.
أربع دوائر واضحة.
أربعة أجنة.
رفعت عيني لها.
الصورة دي منين؟
قالت
من نادين.
ليه كانت مخبياها؟
لأنها اكتشفت إن الطفل الرابع كان سليم.
وبعدين؟
حد أخده.
صړخت
مين؟!
سلمى بصت للباب.
وقالت
مراد.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب.
أمي اختفت.
مراد كڈب.
نادين عرفت.
وسلمى ظهرت.
والأطفال
في حاجة تخصهم.
لكن السؤال اللي كان بېقتلني
لو الطفل الرابع عايش فين هو؟
سلمى بصتلي بنظرة غريبة.
وبعدين قالت
هقولك.
وسكتت.
فين؟
قالت
قبل ما أقولك، لازم تعرف إن الطفل الرابع مش بعيد عنك.
يعني إيه؟
رفعت إيدها وأشارت ناحية باب الجناح.
هو هنا.
اتسمرت مكاني.
هنا؟
هزت راسها.
أيوه.
وفجأة
دخل علاء وهو بيجري.
قال
عمر!
بصيت له.
إيه؟
قال
في مصېبة.
قول.
مد لي ملف المستشفى.
راجعت سجلات الولادة القديمة.
فتحت الملف.
ولقيت إيه؟
علاء بلع ريقه.
في شهادة ميلاد اتعملت في نفس يوم ولادة أولادك.
لأحد التلاتة؟
هز راسه.
لطفل رابع.
نظرت لسلمى.
قالت بهدوء
دلوقتي فهمت ليه أنا جيت الفندق.
قلت
ليه؟
قربت مني.
وقالت
أنا جاية أرجعلك ابنك.
وقفت مكاني مش قادر أتكلم.
ابني؟
سلمى هزت راسها.
أيوه يا عمر
ابنك الرابع.
ضحكت ضحكة قصيرة