القصه كامله 2
الجزء الثامن الصوت القادم من الماضي
ظلت أمينة ممسكة بالهاتف، عاجزة عن الكلام.
أما مريم فاقتربت منها بسرعة.
أمي... من المتحدث؟
لم تجب.
عاد الصوت من الهاتف
أمينة، لا تتركي مريم تسمع شيئًا من التسجيل قبل أن تأتي إليَّ.
شهقت أمينة.
أين أنت؟
جاء الرد
في المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
ثم انقطع الاتصال.
صرخت مريم
أمي! من كان هذا؟
جلست أمينة وهي ترتجف.
لم يكن والدك.
إذن من؟
أغلقت أمينة عينيها.
رجل كان والدك يثق به أكثر من أي شخص آخر.
نظر الجميع إليها.
قال عادل
كمال؟
هزت أمينة رأسها.
لا.
ثم قالت
يوسف منصور.
رفع عادل رأسه فجأة.
يوسف؟
أومأت.
كان شريك والدك القديم قبل كمال.
قالت مريم
ولماذا لم أسمع عنه من قبل؟
تنهدت أمينة.
لأن والدك قطع علاقته به قبل سنوات.
سأل سامح
لماذا؟
قالت أمينة
لأنه اكتشف أن يوسف كان يسرّب معلومات عن أعمال والدك إلى منافسين.
نظر طارق إلى مريم.
إذن هذا هو الرجل الذي كان والدك يحذر منه.
لكن مريم لم تجبه.
كانت تفكر في شيء آخر.
إذا كان يوسف يعرف التسجيل، فربما هو من كان يتصل بنا طوال الوقت.
قال عادل
وربما هو من حرّك طارق وكمال من الخلف.
في تلك اللحظة، وصل إلى هاتف مريم مقطع فيديو قصير.
المرسل رقم مجهول.
فتحته.
ظهر والدها جالسًا في مكتبه.
كان الفيديو قديمًا، لكنه واضح.
قال والدها أمام الكاميرا
مريم، إذا كنتِ تشاهدين هذا، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي.
توقفت مريم عن التنفس.
تابع والدها
أعرف أنكِ قد تكونين غاضبة مني، لكنني فعلت كل شيء لحمايتك.
ثم رفع ملفًا.
الشركة التي ستساعدين طارق في تأسيسها ليست ملكه وحده.
نظر مباشرة إلى الكاميرا.
لقد وضعت جزءًا من أصولي فيها باسمك.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ليس لأنني أردت أن أتحكم في حياتك، بل لأنني كنت أعرف أن هناك من سيحاول الوصول إلى أموالي من خلالك.
ظهر طارق في الفيديو للحظة، وكان أصغر سنًا.
تجمدت مريم.
قال والدها
طارق يعرف أكثر مما يقول.
توقف الفيديو.
صرخت مريم
أبي كان يعرف!
نظر طارق إلى الأرض.
قالت
كنت تعرف أن أبي وضع أمواله باسمي؟
قال
عرفت بعد وفاته.
وكيف؟
يوسف أخبرني.
ساد الصمت.
قالت مريم
إذن كنت تعمل معه.
هز طارق رأسه.
في البداية، نعم.
شهقت أمينة.
طارق!
قال
لكنني لم أكن أعرف أنه يريد سرقة أموال مريم.
ردت مريم بمرارة
وأنا ماذا كنت بالنسبة لك؟
لم يجب.
قالت
زوجة؟
صمت.
أم وسيلة للوصول إلى أموال أبي؟
رفع طارق عينيه.
في البداية... كنت أريد مساعدتك.
ابتسمت مريم بحزن.
وفي النهاية؟
قال بصوت منخفض
في النهاية أصبحت الأموال أهم بالنسبة لي.
ساد الصمت.
لكن عادل كان ينظر إلى شاشة الهاتف.
ثم قال
هناك شيء غير منطقي.
ماذا؟
إذا كان والدك يعرف كل ذلك، فلماذا لم يبلغ الشرطة؟
لم تستطع مريم الإجابة.
فتح سامح ملفًا آخر.
ربما لأنه لم يمت بسبب مرض.
نظر الجميع إليه.
قال
وجدت تقريرًا طبيًا قديمًا في الأرشيف.
فتح الورقة.
قبل وفاته بيوم واحد، ذهب والد مريم إلى مستشفى خاص.
قرأت مريم التقرير.
ثم قالت
لماذا لم أعرف بهذا؟
أجاب سامح
لأن شخصًا طلب إخفاء التقرير.
سألت
من؟
رفع سامح عينيه.
التوقيع الموجود على طلب الإخفاء...
توقف.
ليس توقيع طارق.
قالت مريم
إذن من؟
وضع الورقة أمامها.
كانت الصدمة واضحة على وجهه.
توقيع والدتك أمينة.
نظرت مريم إلى أمها.
لم تستطع أمينة الكلام.
أمي... لماذا أخفيتِ التقرير؟
انهمرت دموع أمينة.
لأن أباك طلب مني ذلك.
لماذا؟
قالت بصوت مكسور
لأنه كان يعرف أنه سيموت.
شهقت مريم.
ماذا تقولين؟
أمسكت أمينة بيد ابنتها.
أبوك لم يمت فجأة.
ثم أضافت
في الليلة الأخيرة التي رأيته فيها، قال لي شيئًا لن أنساه.
سألت مريم
ماذا قال؟
رفعت أمينة عينيها إليها.
قال إذا حدث لي شيء، لا تخبري مريم أنني كنت أعرف.
كنت تعرفين ماذا؟
صمتت أمينة طويلًا.
ثم قالت
كنت أعرف أن أباك اكتشف من خانَه.
سألت مريم
ومن كان الخائن؟
نظرت أمينة إلى طارق.
ثم إلى عادل.
وأخيرًا إلى ابنتها.
وقالت
كان شخصًا من داخل عائلتنا.
وفي تلك اللحظة، وصل إلى هاتف مريم تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
جاء صوت والدها
مريم... الشخص الذي خانني ليس طارق.
توقفت مريم.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
إنها أمك.
اتسعت عينا مريم.
وسقط الهاتف من يدها.
يتبع...
الجزء التاسع لماذا اتهم الأب زوجته؟
ظل الجميع صامتين بعد سماع التسجيل.
كانت مريم تنظر إلى والدتها، وكأنها تنتظر منها أن تضحك وتقول إن الأمر كله مجرد خدعة.
لكن أمينة لم تفعل.
جلست مكانها، ووجهها شاحب.
قالت مريم بصوت مرتجف
أمي... هل كنتِ أنتِ الخائنة؟
رفعت أمينة عينيها.
لا.
لكن أبي قال اسمك.
أبوك لم يكن يقصد ما فهمتِه.
تدخل عادل بسرعة
التسجيل قد يكون مجتزأ.
نظر إليه سامح.
كيف؟
قال عادل
ربما كان والد مريم يتحدث عن شيء آخر.
لكن مريم لم تكن مقتنعة.
إذن نسمع التسجيل كاملًا.
فتح سامح الملف مرة أخرى.
بدأ صوت والد مريم
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فربما وجدتِ التسجيل الذي تركته لكِ.
صمت للحظة.
ثم تابع
أمك ليست الخائنة التي تبحثين عنها.
شهقت مريم.
نظرت إلى أمينة.
استمر التسجيل
لكنها أخفت عنك الحقيقة، وهذا جعلها تبدو مذنبة.
ثم قال
الشخص الذي خانني استخدم اسم أمك دون علمها.
توقف التسجيل.
قال سامح
هناك جزء آخر.
شغله.
عاد صوت الأب
أمينة وقّعت بعض الأوراق، لكنها فعلت ذلك لأنها كانت تعتقد أنها تساعدني. لم تكن تعرف أن الأوراق ستُستخدم ضدي.
وضعت أمينة يدها على وجهها.
قالت
أبوك أخبرني بالحقيقة قبل وفاته بساعات.
ومن كان يستخدم اسمك؟
سألت مريم.
نظرت أمينة إلى طارق.
والده.
تغير وجه طارق.
أبي؟
قالت أمينة
نعم.
ثم أضافت
لكن هناك شخصًا آخر كان يساعده.
سأل عادل
يوسف؟
هزت أمينة رأسها.
لا.
ثم قالت
شخص لم يكن أحد يشك فيه.
رن هاتف سامح.
نظر إلى الشاشة.
وصلت نتيجة تحليل التسجيل.
قالت مريم
وماذا وجدت؟
الصوت الموجود في الرسالة حقيقي، لكن هناك مقطعًا تم حذفه عمدًا.
هل يمكن استعادته؟
نعم، لكن سيحتاج إلى وقت.
قالت مريم
ابدأ الآن.
في تلك اللحظة، وصل إشعار على هاتف طارق.
قرأه.
تغير وجهه.
قالت مريم
ماذا هناك؟
لم يجب.
انتزعت الهاتف من يده.
كانت رسالة من سارة
أخبرتها بالحقيقة، أم ما زلت تكذب؟
نظرت مريم إلى طارق.
إذن سارة كانت تعرف كل شيء.
قال طارق
لا.
فلماذا تتواصل معك؟
لأنها تريد الانتقام.
ممن؟
من عائلتي.
قالت مريم
ولماذا؟
سكت.
تدخل عادل
طارق، كفى.
ثم قال
إذا أردت أن تنقذ نفسك، عليك أن تقول الحقيقة كاملة.
جلس طارق.
مرر يده على وجهه.
ثم قال
قبل ثلاث سنوات، عندما كنت أستعد للزواج من مريم، جاءني والدي.
سألته مريم
ماذا قال؟
قال إن والدك يملك أصولًا كبيرة، وإن جزءًا منها سيصبح باسمك.
أغلقت مريم عينيها.
وماذا طلب منك؟
أن أتقرب منك.
شهقت أمينة.
لكن طارق تابع
في البداية وافقت.
ساد الصمت.
لكنني مع الوقت وقعت في حبك.
نظرت مريم إليه ببرود.
ثم ماذا حدث؟
مات والدك.
وبعدها؟
بدأ والدي يضغط عليَّ.
لماذا؟
لأنه كان يريد أموالك.
قالت مريم
وأنت؟
خفض طارق رأسه.
خفت منه.
فبعتني؟
لم يجب.
قالت
عندما طردتني من المنزل، هل كنت تعرف أنني أملك الحصة الأكبر في الشركة؟
نعم.
وعندما قدمت لي أوراق الطلاق؟
كنت أعتقد أنني أستطيع السيطرة على كل شيء بعد الطلاق.
نظرت إليه طويلًا.
كنت مخطئًا.
أومأ.
نعم.
وفجأة عاد سامح إلى الغرفة وهو يحمل الحاسوب.
استعدت التسجيل المحذوف.
اقترب الجميع.
ضغط زر التشغيل.
جاء صوت والد مريم واضحًا
إذا كان طارق قد وصل إلى هذه المرحلة، فهناك شخص أخطر منه.
توقف لحظة.
ثم قال
الشخص الذي يدير كل شيء من خلف الستار هو...
تشوش الصوت.
لكن بعد ثوانٍ عاد واضحًا
يوسف منصور.
شهقت مريم.
قال عادل
كنت أشك فيه.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
قال والدها
ولا تثقي في سارة أيضًا.
تجمدت مريم.
ثم تابع
سارة لا تريد حماية مريم.
إنها تريد الوصول إلى شيء تركته لها.
توقفت مريم.
سأل سامح
ما الشيء؟
جاءت الإجابة من التسجيل
المفتاح.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قالت مريم
أي مفتاح؟
ثم تذكرت الصندوق المعدني الذي وجدوه في مكتب والدها.
اقتربت منه.
فحصته بعناية.
وجدت نقشًا صغيرًا على جانبه.
كان يحمل تاريخ ميلادها.
وتحته كلمة واحدة
الميراث.
رفعت مريم الصندوق.
أبي لم يترك لي أموالًا فقط.
قال عادل
ماذا ترك؟
أجابت مريم
ترك شيئًا يريد يوسف الوصول إليه.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت زجاج يتحطم خارج المكتب.
التفت الجميع نحو النافذة.
كان هناك شخص يركض في الشارع.
ركض عادل نحو الباب.
لكن الشخص اختفى.
وعندما عاد، وجد مريم واقفة أمام الصندوق.
قالت
لم يعد بإمكاننا الانتظار.
ماذا ستفعلين؟
أجابت
سأفتح الصندوق.
ثم نظرت إلى طارق.
لكن هذه المرة...
ابتسمت لأول مرة منذ بداية كل شيء.
لن أهرب من الحقيقة.
يتبع...
الجزء العاشر المفتاح الأخير
وضعت مريم الصندوق المعدني فوق الطاولة.
كان صغيرًا، لكنه بدا وكأنه