القصة كاملة بقلم محمد عبده
على شاشة كبيرة في نهاية القاعة.
صورة قديمة من المستشفى.
أنا على سرير الولادة.
وأربعة أطفال بجانبي.
لكن في زاوية الصورة...
كان هناك طفل خامس.
شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.
اقترب آدم.
ليان...
لم أستطع الرد.
كنت أحدق في الصورة.
ثم ظهر سطر أسفلها
الطفل الخامس لم يمت.
شهقت.
قال الصوت
لقد عاش.
ثم أضاف
والطفل الخامس هو مفتاح كل شيء.
صرخت
من هو؟!
جاء الرد
اسألي آدم.
التفت إليه.
كان وجهه شاحبًا.
آدم... ماذا يعرفون؟
لم يجب.
اقتربت منه.
انظر في عيني وأخبرني.
رفع رأسه ببطء.
ثم قال الجملة التي حطمت كل شيء
لأنني كنت أعرف أن الطفل الخامس موجود.
تراجعت خطوة.
منذ متى؟
أغمض عينيه.
منذ ليلة ولادتهم.
وأين هو الآن؟
لم يجب.
لكن صوت المكبرات عاد مرة أخرى
لقد كان معنا طوال السنوات الثماني الماضية.
ثم ظهرت صورة أخرى.
صورة لطفل أكبر قليلًا، يقف بجوار رجل مجهول.
وتحت الصورة اسم واحد
يوسف.
تجمدت.
هذا ليس يوسف...
قال آدم
ليان...
نظرت إليه.
ماذا؟
قال
الطفل الذي اختفى اليوم...
توقف.
ثم أكمل بصوت مكسور
ليس يوسف الذي نعرفه.
توقفت القاعة عن التنفس.
كنت أحدق في آدم، غير قادرة على فهم الجملة التي قالها.
ماذا تعني بأن الطفل الذي اختفى ليس يوسف الذي نعرفه؟
اقترب مني، لكنني تراجعت.
لا تقترب.
كان صوته يرتجف.
ليان، اسمعيني.
طوال ثماني سنوات وأنت تخفي عني الحقيقة، والآن تريد مني أن أسمعك؟
رفع يديه باستسلام.
كنت أحاول حمايتكم.
لا تستخدم هذه الجملة معي مرة أخرى!
ساد الصمت.
ثم قال
عندما وُلد الأطفال، اكتشف الأطباء شيئًا غريبًا.
ماذا؟
كانت هناك خمسة بطاقات تعريف، رغم أن تقرير الولادة الرسمي ذكر أربعة أطفال فقط.
شعرت بأن قلبي توقف.
أين ذهب الطفل الخامس؟
نظر إليّ.
لم يكن طفلًا خامسًا لكِ.
تجمدت.
ماذا؟
كان طفلًا وُلد في المستشفى في الليلة نفسها.
ثم أضاف
والدك اكتشف أن هناك شخصًا يحاول تبديل سجلات الأطفال لإخفاء هوية طفل معين.
نظرت إلى الصورة.
إذن لماذا يشبه يوسف؟
قال
لأن الطفل الخامس الحقيقي تم تبديله بطفل آخر في السجلات.
لم أستطع الكلام.
وفجأة فهمت شيئًا.
إذن يوسف...
يوسف ابنك الحقيقي.
تنفست براحة للحظة.
ثم قال
لكن الشخص الذي أخذوه اليوم لم يكن يوسف.
اتسعت عيناي.
أين يوسف إذن؟
قبل أن يجيب، فتح باب القاعة.
دخلت ريم وهي تحمل جهازًا لوحيًا.
سيدتي!
التفتُّ إليها.
ماذا حدث؟
قالت
وجدنا يوسف.
توقفت أنفاسي.
أين؟
في منزل آمن تابع للوحدة.
كيف وصل إلى هناك؟
اتصل بنا بنفسه.
حدقت فيها.
يوسف اتصل؟
أومأت.
ثم شغلت تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت صغير من الجهاز
ماما، أنا بخير. الرجل الذي أخذني قال لي إنه يريد أن يتأكد من شيء.
وضعت يدي على فمي.
أين أنت يا حبيبي؟
جاء صوته
في البيت الكبير.
تجمدت.
أي بيت؟
ثم قال
البيت الذي كنتِ تأتين إليه عندما كنت صغيرة.
رفعت رأسي.
منزل والدي.
المكان الذي لم أزره منذ وفاته.
نظرت إلى آدم.
لماذا ذهب يوسف إلى هناك؟
قال
لأن شخصًا ما أخبره أن هناك شيئًا يخصك.
في تلك اللحظة، دخل أحد المحققين.
وجدنا الشخص الذي كان يتحدث عبر مكبرات الصوت.
التفتنا إليه.
من؟
قال
اللواء فؤاد.
نظرت إلى الرجل.
كان يقف في منتصف القاعة.
لكن المفاجأة أنه لم يحاول الهرب.
قال بهدوء
أنا لم أخطف الطفل.
قلت
إذن من فعل؟
ابتسم.
الشخص الذي كنتِ تبحثين عنه طوال هذه السنوات.
من؟
نظر إلى آدم.
والد آدم.
تجمد الجميع.
قلت
لكنه مات منذ سنوات.
موته كان جزءًا من الخطة.
شعرت بالصدمة.
هذا مستحيل.
أخرج فؤاد هاتفًا قديمًا.
ثم شغّل تسجيلًا.
جاء صوت رجل أعرفه.
صوت والدي.
لكن التسجيل كان جديدًا.
قال
ليان، إذا سمعتِ هذه الرسالة، فهذا يعني أن الوقت قد حان.
ارتجفت.
كان صوت أبي.
الرجل الذي ظننت أنه مات منذ سنوات.
تابع التسجيل
لم أخبرك بالحقيقة لأنني كنت أحاول حمايتك.
ثم ظهرت على الشاشة صورة لوالدي وهو على قيد الحياة.
لم أستطع منع دموعي.
أبي...
قال في التسجيل
الأطفال الأربعة لم يكونوا الهدف.
توقفت.
الهدف الحقيقي كان أنتِ.
نظر آدم إليّ.
تابع التسجيل
والدك لم يترك لكِ مالًا.
ولم يترك لكِ أسرارًا عادية.
ترك لكِ الدليل الوحيد القادر على كشف شبكة كاملة من الفساد.
ثم قال
لكنني أخفيت الدليل في المكان الوحيد الذي لن يبحثوا فيه.
صمت التسجيل.
ثم ظهرت كلمة واحدة
الميلاد.
فهمت.
الملف لم يكن في المستشفى.
ولم يكن في منزل والدي.
كان مخفيًا في شيء احتفظت به طوال ثماني سنوات.
دفتر ولادة أطفالي.
أخرجته من حقيبتي.
بدأت أقلب صفحاته.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت ظرفًا صغيرًا لم أره من قبل.
فتحته.
كان بداخله جهاز تخزين صغير.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
رقم مجهول.
أجبت.
جاء صوت رجل هادئ
أحسنتِ يا ليان.
قلت
أبي؟
ضحك.
كنت دائمًا أقول إنك أذكى مني.
تجمدت.
أين أنت؟
قريب.
لماذا تركتني ثماني سنوات؟
لأنني لو بقيت، لم تكوني أنتِ وأطفالك أحياء الآن.
نظرت إلى آدم.
ثم إلى أطفالي.
كانوا يقفون بجوار ريم.
سألت
وماذا عن آدم؟
صمت والدي لحظة.
ثم قال
آدم أخطأ.
لكنه لم يكن عدوك.
نظرت إلى آدم.
لأول مرة رأيت في عينيه شيئًا لم أره منذ ثماني سنوات.
الندم الحقيقي.
قال والدي
الآن لديك خيار.
أي خيار؟
يمكنكِ أن تفتحي الجهاز وتكشفي كل شيء.
أو تحرقيه وتنتهي هذه القصة إلى الأبد.
نظرت إلى أطفالي الأربعة.
ثم أغلقت قبضتي حول الجهاز.
قلت
لن أحرقه.
صمت والدي.
قلت
لن أسمح لهم باستخدام خوفي لحماية جرائمهم.
ثم نظرت إلى آدم.
لكنني أيضًا لن أعود إلى حياتي القديمة.
أومأ.
أفهم.
اقتربت من أطفالي.
احتضنتهم جميعًا.
في تلك اللحظة، وصل إشعار إلى هاتفي.
ملف جديد.
فتحت الرسالة.
كان عنوانها
الحقيقة الكاملة عن ليلة ولادة أطفالك.
نظرت إلى الشاشة.
ثم رفعت عيني.
لأول مرة منذ ثماني سنوات، شعرت أنني لم أعد أهرب من الماضي.
بل كنت أواجهه.
أما آدم، فوقف بعيدًا.
لم يطلب مني العودة.
ولم يطلب الغفران.
كان يعرف أن بعض الأخطاء لا تمحوها الكلمات.
لكن قبل أن نغادر، اقترب مني.
قال
ليان...
التفتُّ.
نعم؟
هل يمكنني أن أبدأ من جديد؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
ابدأ مع أطفالك أولًا.
وبعدها سنرى.
ابتسم بحزن.
وأمسكت أيدي أطفالي الأربعة.
خرجنا من القصر معًا.
خلفنا بقيت عائلة الشامي تواجه الحقيقة.
وأمامنا كانت حياة جديدة تمامًا.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا
هذه المرة، لن أسمح لأحد أن يقرر نيابة عني كيف يجب أن تكون حياتي.
تمت حكايات محمد عبده