القصة كاملة بقلم محمد عبده
العقيد آدم الشامي، لدينا بعض الأسئلة المتعلقة بملف قديم تم فتحه من جديد.
تجمد آدم.
أي ملف؟
فتح المحقق الملف.
ملف المهمة التي طلبت فيها نقلك خارج البلاد قبل ثماني سنوات.
شعرت بأن القاعة كلها تحولت إلى محكمة.
قال المحقق
لدينا أدلة تشير إلى أن طلب النقل لم يكن بسبب المهمة التي ذكرتها في ذلك الوقت.
ثم نظر إلى والدته.
بل لأن العقيد كان يحاول الهروب من مسؤوليات شخصية وقانونية مرتبطة بزوجته الحامل.
تغير وجه آدم.
أما أنا، فلم أقل شيئًا.
لقد انتظرت ثماني سنوات.
ولم أعد المرأة الخائفة التي تركها أمام المحكمة العسكرية.
كنت الآن أقوى.
وأنا لم آتِ إلى هنا من أجل الانتقام.
جئت فقط لأجعل الحقيقة تدخل هذه العائلة من الباب الذي حاول آدم إغلاقه منذ ثماني سنوات.
اقترب يوسف مني وأمسك بيدي.
ثم قال
ماما، هل سنعود إلى البيت؟
انحنيت إليه وابتسمت.
نعم يا حبيبي.
لكن قبل أن نتحرك، ناداني آدم.
ليان!
توقفت.
كان يقف وسط القاعة، محاطًا بعائلته، والمحققين، والأطفال الذين اكتشف للتو أنهم أبناؤه.
قال بصوت مكسور
أريد أن أتحدث معك.
نظرت إليه.
بعد ثماني سنوات؟
أجاب
أرجوك.
ابتسمت بهدوء.
لديك ثماني سنوات من الكلام الذي لم تقله.
ثم نظرت إلى أطفالي.
لكن السؤال الآن ليس ماذا تريد أنت.
السؤال هو ماذا سيحدث عندما يعرف الأطفال الحقيقة كاملة؟
ساد الصمت من جديد.
وفي تلك اللحظة، خرجت من القاعة برفقة أطفالي الأربعة.
لكنني لم أكن أعرف أن آدم لم يكن يخفي سرًا واحدًا فقط.
كان يخفي سرًا أخطر بكثير...
سرًا سيغير حياة أطفالي الأربعة وحياتي إلى الأبد.
خرجت من القاعة وأنا أمسك بيد أطفالي الأربعة.
كنت أظن أن أصعب جزء من هذا اليوم انتهى.
لكنني كنت مخطئة.
ما إن وصلنا إلى الساحة الخارجية حتى لحقت بنا والدة آدم.
ليان، انتظري!
توقفت.
التفتُّ إليها.
كانت تبكي.
أرجوكِ... لا ترحلي قبل أن تخبريني بكل شيء.
نظرت إلى الأطفال.
كانوا يلعبون بالقرب من المروحية، بينما كانت الضابطة ريم تراقبهم.
قلت
ليس هنا.
أومأت برأسها.
دخلنا إلى غرفة جانبية بعيدة عن بقية أفراد العائلة.
أغلقت الباب خلفها.
ثم قالت
هناك شيء يجب أن تعرفيه.
شعرت بشيء غريب في نبرة صوتها.
ماذا؟
جلست على الكرسي، ووضعت يديها فوق ركبتيها.
قبل ثماني سنوات، عندما أخبرني آدم أنك حامل، لم يكتفِ بالقول إن الحمل كذبة.
صمتت قليلًا.
لقد أخبرني أيضًا أنك كنت تحاولين استغلال اسم عائلتنا للحصول على المال والنفوذ.
ضحكت بمرارة.
بالطبع.
صدقته.
ثم بدأت دموعها تنهمر.
وأنا نادمة على ذلك كل يوم.
لم أجب.
تابعت
لكنه لم يخبرني بالحقيقة كاملة.
ما الحقيقة؟
رفعت عينيها إليّ.
أنه تلقى تقريرًا طبيًا.
تجمدت.
أي تقرير؟
تقرير من الطبيب الذي تابع حملك.
شعرت بقلبي يتسارع.
وما الذي كان في التقرير؟
أخرجت من حقيبتها ورقة قديمة مطوية.
وضعتها أمامي.
فتحتها.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وتوقفت.
كان التقرير يثبت أن الحمل كان حقيقيًا.
لكن الصدمة لم تكن هنا.
كان هناك سطر آخر جعل أصابعي ترتجف.
الحمل رباعي، وجميع الأجنة تظهر مؤشرات نمو طبيعية.
رفعت رأسي إليها.
كان يعرف.
أومأت.
نعم.
كان يعرف أنني حامل بأربعة أطفال؟
نعم.
أغمضت عيني للحظة.
ثماني سنوات.
ثماني سنوات وأنا أظن أنه لم يصدق وجود طفل واحد.
لكنه كان يعرف.
كان يعرف أنهم أربعة.
قالت والدته
لكن هذا ليس أسوأ شيء.
نظرت إليها.
ماذا تقصدين؟
أخذت نفسًا عميقًا.
في الليلة التي غادرتِ فيها، تلقى آدم اتصالًا من والده.
وماذا قال له؟
قال له إن عليه إنهاء زواجه بك فورًا.
لماذا؟
ترددت.
ثم قالت
لأن والد آدم كان يعرف شيئًا عن عائلتك.
شعرت بالقلق.
عن عائلتي؟
نعم.
ماذا كان يعرف؟
لم تجب.
وقفت.
أريد الحقيقة.
قالت بصوت منخفض
والدك لم يكن مجرد رجل أعمال كما كنت تعتقدين.
توقفت أنفاسي.
ماذا؟
كان يعمل في مجال أمني حساس منذ سنوات.
حدقت فيها.
هذا مستحيل.
وأنا أيضًا لم أكن أعرف.
ثم أضافت
قبل وفاته بفترة قصيرة، ترك ملفًا سريًا باسمك.
بدأت أفكر في كل ما أخبرني به والدي قبل وفاته.
كل الأشياء التي اعتبرتها في ذلك الوقت مجرد أسرار عائلية.
قالت
والد آدم كان يعتقد أن هناك أشخاصًا يبحثون عن هذا الملف.
وما علاقة آدم؟
كان من المفترض أن يحميك.
صمتت.
ثم قالت الجملة التي جعلتني أشعر بالبرد رغم دفء الغرفة
لكنه اختار أن يبتعد عنك بدلًا من ذلك.
فتحت الباب فجأة.
كانت ريم تقف خارجه.
سيدتي العقيد.
نظرت إليها.
ماذا حدث؟
قالت
لدينا مشكلة.
خرجت معها بسرعة.
ما المشكلة؟
أشارت إلى المروحية.
كان أحد الحراس يركض نحونا.
وجدنا هذا داخل حقيبة الأطفال.
توقفت.
كان يحمل ظرفًا أسود صغيرًا.
أخذته منه.
لم يكن عليه اسم.
ولا عنوان.
فقط رمز واحد.
نفس الرمز الذي كنت قد رأيته في ملف والدي قبل سنوات.
فتحت الظرف بحذر.
في داخله صورة قديمة.
كانت صورتي.
أنا، في الشهر الأخير من حملي.
لكنني لم أكن وحدي.
كان آدم يقف خلفي.
وبجانبه رجل لم أره منذ أكثر من عشر سنوات.
والدي.
قلّبت الصورة.
كان هناك تاريخ مكتوب على ظهرها.
قبل يوم واحد من اختفاء والدي.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
إذا وصلتك هذه الصورة، فهذا يعني أن آدم لم يخبرك بالحقيقة.
تجمدت في مكاني.
رفعت عيني نحو قصر عائلة الشامي.
كان آدم يقف خلف إحدى النوافذ وينظر إليّ.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا واحدًا.
دعوة عيد الميلاد لم تكن مصادفة.
لم يكن يريد فقط رؤية أطفاله.
كان يعرف أنني سأأتي.
وكان ينتظرني منذ سنوات.
لكن السؤال الحقيقي كان
ماذا كان يريد مني؟
وقبل أن أجد الإجابة، رن هاتفي الآمن.
ظهر رقم مجهول.
أجبت.
لم يقل المتصل سوى خمس كلمات
أطفالك الأربعة ليسوا في أمان.
ثم انقطع الاتصال.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
رفعت رأسي بسرعة نحو أطفالي.
كانوا يقفون بجانب المروحية.
لكن أحدهم لم يكن موجودًا.
يوسف اختفى.
توقفت أنفاسي للحظة.
نظرت إلى آدم الصغير، ثم سلمى، ثم نور.
لكن يوسف لم يكن بينهم.
أين يوسف؟!
صرخت دون أن أشعر.
ركضت ريم نحوي.
ماذا حدث؟
أشرت إلى الأطفال.
يوسف اختفى!
تحرك أفراد الحماية في اللحظة نفسها.
أغلقت بوابات المكان.
بدأت السيارات العسكرية تتحرك في جميع الاتجاهات، بينما انطلقت فرق البحث في محيط المقر.
كنت أحاول السيطرة على نفسي، لكن عقلي كان يعمل بأقصى سرعة.
لم يكن يوسف طفلًا يبتعد دون إخبارنا.
لقد علمته منذ أن كان صغيرًا ألا يبتعد عني أبدًا، خصوصًا في الأماكن الغريبة.
اقتربت من آدم الصغير.
آخر مرة رأيت فيها أخاك، متى كانت؟
أشار إلى الجهة المقابلة.
كان واقفًا هنا.
ثم أضاف
رجل جاء وتحدث معه.
تجمدت.
رجل؟
نعم.
ماذا كان يرتدي؟
فكر للحظة.
معطفًا أسود.
سألت سلمى
هل قال شيئًا؟
هزت رأسها.
قال ليوسف إن ماما تريد منه أن يأتي معه.
شعرت بالغضب يصعد داخلي.
يوسف يعرف ألا يذهب مع أي شخص!
قال آدم الصغير
لكنه كان يعرف اسمك.
توقفت.
ماذا؟
قال ماما أرسلتني.
نظرت إلى ريم.
راجعي كل كاميرات المراقبة.
حاضر.
ركضت نحو غرفة المراقبة.
خلال دقائق، ظهرت تسجيلات الساحة على الشاشة.
شاهدنا الأطفال الأربعة وهم يقفون بالقرب من المروحية.
ثم ظهر رجل يرتدي معطفًا أسود.
اقترب من يوسف.
قال له شيئًا.
ثم أمسك بيده.
لكن قبل أن يغادرا، التفت الرجل نحو الكاميرا.
لم أستطع رؤية وجهه بوضوح.
لكنني رأيت شيئًا آخر.
شعارًا صغيرًا على معطفه.
نفس الرمز الموجود على الظرف.
قلت
أوقف الصورة.
كبرت ريم التسجيل.
ثم نظرت إليّ.
هل تعرفين هذا الرمز؟
نعم.
ماذا يعني؟
لم أجب.
لأنني لم أكن متأكدة.
لكنني كنت أعرف أين رأيته.
في ملفات والدي.
في ملف ظل مغلقًا لسنوات.
دخل آدم إلى غرفة المراقبة فجأة.
ماذا حدث؟
استدرت نحوه.
ابنك اختُطف.
تغير وجهه.
ماذا؟
وأنت تعرف الرمز الموجود على ملابس الخاطف.
نظر إلى الشاشة.
تغيرت ملامحه فورًا.
قلت
إذن أنت تعرفهم.
ليان...
لا تكذب عليّ هذه المرة!
صمت.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تعرفي أبدًا.
اقتربت منه.
أين يوسف؟
لا أعرف.
من أخذ ابني؟
لا أعرف.
صرخت
إذن ماذا تعرف؟!
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال
الجماعة التي تبحث عن ملف والدك.
ساد الصمت.
ماذا يريدون مني؟
نظر إلى أطفالي عبر الزجاج.
لا يريدون منك شيئًا.
ثم نظر إليّ.
يريدونهم.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لماذا؟
لأن الأطفال الأربعة يحملون شيئًا ورثوه من والدك.
لم أفهم.
ماذا تقصد؟
قال
والدك لم يكن يخفي أموالًا أو مستندات.
إذن ماذا كان يخفي؟
اقترب مني وخفض صوته.
كان يخفي دليلًا يمكنه إسقاط شبكة كاملة من الأشخاص.
ثم أضاف
وكان الدليل مرتبطًا بالحمض النووي لعائلتك.
نظرت إليه بعدم تصديق.
هذا جنون.
كنت أتمنى أن يكون كذلك.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
أجاب.
لم يتحدث