القصة كاملة بقلم محمد عبده
أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل بارد
لقد أخذنا واحدًا.
شد آدم قبضته.
إذا لمسه أحد...
ضحك المتصل.
لا تقلق، العقيد. لن نؤذيه.
ثم جاء صوت يوسف من الطرف الآخر
ماما!
اندفعت نحو الهاتف.
يوسف! حبيبي، أين أنت؟
سمعت صوت بكائه.
ماما، أنا بخير.
ثم عاد الرجل للكلام.
أمامك ساعتان.
قلت
ماذا تريد؟
الملف.
أي ملف؟
الملف الذي تركه والدك.
لا أملكه.
لكنك تملكين مفتاحه.
نظرت إلى آدم.
كان وجهه شاحبًا.
قال الرجل
وأنت تعرفين جيدًا أين يوجد.
ثم انقطع الاتصال.
جلست للحظة.
ثماني سنوات من حياتي بدت وكأنها سلسلة من الأكاذيب.
زوجي السابق لم يتركني لأن الحمل كان كذبة.
ولم يتركني لأنه لم يحبني.
لقد كان هناك شيء أكبر.
شيء يتعلق بوالدي.
وبأطفالي.
وبعائلة آدم نفسها.
وفجأة قال آدم
ليان...
نظرت إليه.
ماذا؟
قال بصوت خافت
أعتقد أنني أعرف أين يوجد الملف.
وقفت.
أين؟
نظر إلى عيني.
في المكان الذي وُلد فيه أطفالك.
تجمدت.
ثم فهمت.
المستشفى القديم في القاهرة.
المكان الذي ظننت أنني لم أعد بحاجة إليه منذ ثماني سنوات.
لكنني لم أكن أعرف أنني عندما أذهب إليه، سأكتشف الحقيقة التي أخفاها آدم عني طوال هذه السنوات...
حقيقة ستجعلني أشك حتى في اليوم الذي ولدت فيه أطفالي الأربعة.
لم أضيع ثانية واحدة.
استدعيت فريق الحماية، وأمرت بتجهيز المروحية.
لكن آدم أمسك بذراعي.
لن تذهبي وحدك.
نزعت يده بهدوء.
لن أذهب وحدي. لدي فريق كامل.
أنا أعرف هؤلاء الأشخاص أكثر منك.
نظرت إليه بحدة.
وهذا بالضبط ما يجعلني لا أثق بك.
لم يجادلني.
صعدنا جميعًا إلى المروحية.
كانت ريم تجلس أمامي، بينما جلس آدم في المقعد المقابل.
لم نتبادل كلمة واحدة طوال الطريق.
كان عقلي يعود إلى السنوات الماضية.
إلى ليلة ولادة أطفالي.
إلى ذلك المستشفى القديم.
إلى الساعات التي سبقت ولادتهم.
كنت أتذكر أنني استيقظت في غرفة مختلفة عن الغرفة التي دخلتها.
وتذكرت أن طبيبًا أخبرني أن الأمور كانت معقدة.
لكن أطفالي كانوا بخير.
كنت أظن أنني كنت مرهقة فقط.
والآن بدأت أشك في كل شيء.
عندما وصلنا إلى المستشفى، كان المبنى مهجورًا منذ سنوات.
دخلنا من الباب الخلفي.
كانت ريم تحمل سلاحها، بينما كنت أرتدي سترة الحماية.
أما آدم فكان يسير خلفنا.
قال
الطابق السفلي.
نظرنا إليه.
ماذا يوجد هناك؟
غرفة الأرشيف القديمة.
وصلنا إليها.
كان الباب مغلقًا.
أخرج آدم مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
نظرت إليه.
من أين حصلت عليه؟
قال
والدي أعطاني إياه قبل وفاته.
فتح الباب.
كانت الغرفة مظلمة ومليئة بصناديق الملفات القديمة.
أشعلت ريم المصباح.
بدأنا البحث.
بعد دقائق، صرخ آدم
وجدته.
اقتربنا.
كان صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
وعليه اسم والدي.
سامي منصور.
تجمدت.
فتحت الصندوق.
وجدت بداخله ملفات طبية، وصورًا، ووثائق قانونية.
لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالصدمة كان ظرفًا أبيض يحمل اسمي.
فتحته.
وجدت رسالة بخط يد والدي.
بدأت أقرأ
ابنتي ليان...
توقفت لحظة.
ثم واصلت.
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن آدم أخبرك بجزء من الحقيقة فقط.
نظرت إلى آدم.
كان واقفًا دون حركة.
تابعت القراءة.
أطفالك الأربعة ليسوا مجرد أحفاد لي. قبل ولادتهم، اكتشفت أن هناك أشخاصًا يحاولون الوصول إلى بيانات أبحاث سرية كانت بحوزتي.
كنت أعلم أنهم سيستخدمون أي وسيلة للوصول إليها.
لهذا طلبت من آدم أن يبتعد عنك.
توقفت.
نظرت إلى آدم.
أنت كنت تعرف؟
أخفض رأسه.
نعم.
شعرت بالغضب.
أنت كنت تعرف أن والدك طلب منك تركي؟
نعم.
وتركتني أعتقد أنك تخليت عني لأنك لم تصدق حملي!
قال
كان ذلك جزءًا من الخطة.
ضحكت بمرارة.
خطة؟
لو عرفوا أننا كنا معًا، لعرفوا أنك تحملين شيئًا مهمًا.
وماذا كنت أحمل؟
أشار إلى أطفالي.
أنتِ لم تكوني تحملين فقط أربعة أطفال.
ساد الصمت.
ثم قال
كنت تحملين المفتاح.
لم أفهم.
فتح أحد الملفات.
كان يحتوي على مخطط غريب وسلسلة من الأرقام.
قال
والدك استخدم مادة وراثية من عائلتك لحماية مفتاح تشفير.
نظرت إليه.
هذا غير منطقي.
كنت أقول الشيء نفسه.
ثم أضاف
لكن والدك كان عبقريًا.
قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوتًا في الممر.
رفع الجميع أسلحتهم.
أطفأت ريم المصباح.
خطوات.
ثم أخرى.
اقترب شخص من الباب.
همس آدم
إنهم هنا.
وفجأة انفتح الباب.
اندلع اشتباك قصير.
تمكنا من السيطرة على المهاجمين، لكن أحدهم حاول الهرب.
أمسكته بنفسي.
نزعت القناع عن وجهه.
وتجمدت.
كنت أعرفه.
كان أحد الأشخاص الذين عملوا في المستشفى ليلة ولادة أطفالي.
قلت
أنت...
ابتسم.
تأخرتِ كثيرًا يا ليان.
أين ابني؟
ضحك.
ابنك بخير.
أين هو؟
ستجدينه عندما تعطينهم ما يريدون.
أمسك آدم به.
من أرسلك؟
لم يجب.
لكن هاتفه رن.
نظرنا إلى الشاشة.
كانت هناك صورة حديثة ليوسف.
كان جالسًا على كرسي، لكنه لم يكن مصابًا.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
تعالي وحدك.
ثم ظهرت رسالة أخرى
وإلا لن ترينه مرة أخرى.
نظرت إلى آدم.
ثم إلى ريم.
كان القرار واضحًا.
لن أسمح لأي شخص بإيذاء ابني.
لكنني لم أكن ساذجة بما يكفي لأذهب وحدي.
أغلقت الملف، ووضعته في حقيبتي.
قلت
سنذهب.
سأل آدم
إلى أين؟
أجبته
إلى المكان الذي يريدونني أن أذهب إليه.
ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
وفي أسفلها ظهر عنوان.
محطة القطار القديمة في القاهرة.
لكنني لاحظت شيئًا آخر.
خلف يوسف، على الجدار، كانت هناك ساعة كبيرة.
والوقت الظاهر عليها كان
1145.
نظرت إلى ساعتي.
كانت العاشرة وخمس دقائق.
قلت لريم
هذه الصورة ليست مباشرة.
كيف عرفتِ؟
أشرت إلى الساعة.
لأن الساعة متوقفة منذ سنوات.
اقترب آدم.
ماذا يعني ذلك؟
ابتسمت لأول مرة منذ اختفاء يوسف.
يعني أنهم يريدوننا أن نذهب إلى المكان الخطأ.
ثم رفعت الملف.
وهم لا يعرفون أنني اكتشفت مكان يوسف الحقيقي.
نظر إليّ آدم بدهشة.
أين؟
أجبت
في المكان الذي أخفوا فيه الحقيقة منذ ثماني سنوات.
ثم فتحت آخر صفحة من ملف والدي.
وكان عليها عنوان واحد فقط
المنزل القديم لعائلة الشامي.
عندها أدركت أن الخاطفين لم يختاروا يوسف صدفة.
كانوا يعرفون تمامًا من هو.
وكانوا يعرفون أيضًا أن آدم سيضطر أخيرًا إلى مواجهة أكبر سر أخفاه عني.
لأن يوسف لم يكن الطفل الوحيد الذي يحمل سرًا.
بل إن الأطفال الأربعة جميعًا كانوا جزءًا من شيء لم أفهمه بعد.
والأخطر من ذلك...
أن الشخص الذي يقود هذه العملية كان موجودًا معنا في قصر عائلة الشامي منذ بداية هذا اليوم.
عدنا إلى قصر عائلة الشامي دون أن نخبر أحدًا بما اكتشفناه.
كنت أعرف أن الخاطفين يريدونني أن أذهب إلى محطة القطار القديمة، لكنني كنت متأكدة أن يوسف لم يكن هناك.
الصورة كانت خدعة.
والشخص الذي أرسلها كان يريد أن يبعدني عن المكان الحقيقي.
دخلت القاعة من جديد.
كانت العائلة لا تزال مجتمعة، لكن أجواء الاحتفال تحولت إلى خوف وارتباك.
رفعت عيني وبدأت أراقب الجميع.
الضباط المتقاعدون.
أفراد العائلة.
الحراس.
الخدم.
وكل شخص كان موجودًا عندما وصلنا.
ثم توقفت عيناي عند رجل يقف بعيدًا قرب المكتبة.
اللواء فؤاد الشامي.
عم آدم.
كان هادئًا بشكل غريب.
لم يبدُ عليه القلق مثل بقية أفراد العائلة.
اقتربت منه.
أين كنت عندما اختفى يوسف؟
رفع حاجبه.
في القاعة.
هل أنت متأكد؟
ابتسم.
بالطبع.
قلت
غريب.
ماذا؟
لأن كاميرات المراقبة أظهرت أنك خرجت من القاعة قبل اختفاء يوسف بثلاث دقائق.
اختفت ابتسامته.
تدخل آدم بسرعة
عمي، أين كنت؟
قال فؤاد
كنت أتفقد الحراس.
قلت
أي حراس؟
لم يجب.
أخرجت هاتفي وعرضت عليه صورة الرجل الذي أخذ يوسف.
هل تعرف هذا الشخص؟
نظر إلى الصورة لثانية واحدة.
ثم قال
لا.
لكنني رأيت شيئًا في عينيه.
خوف.
لم يكن خوفًا من الرجل.
بل خوفًا من أن أعرف الحقيقة.
قلت
كاذب.
تدخل أحد الضباط
العقيد ليان، اتهامك خطير.
نظرت إليه.
وأنا لا أتهم أحدًا دون دليل.
ثم أخرجت الظرف الأسود.
هذا الظرف وُضع في حقيبة ابني.
نظر فؤاد إلى الرمز.
وتغير وجهه.
ابتسمت.
الآن عرفت أنك تعرفه.
تراجع خطوة.
قال آدم
عمي... ماذا يحدث؟
لم يرد.
فجأة أُغلقت جميع أبواب القاعة.
ثم انطفأت الأنوار.
سمعنا صوتًا من مكبرات الصوت
أحسنتم.
تجمد الجميع.
كان الصوت مشوهًا.
ثم تابع
وصلتم إلى الشخص الصحيح.
نظرت إلى فؤاد.
كان واقفًا بلا حركة.
قال الصوت
اللواء فؤاد الشامي كان يحاول حماية السر لسنوات.
صرخت
أين ابني؟
جاء الرد
في مكان آمن.
أعده لي!
عندما تعطينا الملف.
رفعت الملف أمامي.
هذا؟
ضحك الصوت.
لا.
ثم قال
نريد النسخة الأصلية.
سألت
وأين هي؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال
أنت تعرفين.
نظرت إلى آدم.
كان ينظر إليّ بصدمة.
قلت
أنا لا أعرف.
قال الصوت
بل تعرفين، لكن والدك أخفى الحقيقة في ذاكرتك منذ ثماني سنوات.
شعرت بقشعريرة.
ماذا تقصد؟
ليلة ولادة أطفالك، لم يكن ما حدث مجرد ولادة.
توقفت أنفاسي.
ماذا حدث؟
جاء الصوت
تم تسجيل أربعة أطفال.
ثم صمت.
لكن في السجلات الرسمية... كان هناك خمسة.
تجمدت.
نظر آدم إليّ.
خمسة؟
قلت بصوت منخفض
هذا مستحيل.
ضحك الصوت.
لهذا السبب تحديدًا لم يسمح لك والدك بمعرفة الحقيقة.
ثم ظهرت صورة