القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

دعا زوجي السابق زوجته السابقة التي كان يصفها بأنها عاقر إلى عشاء عيد الميلاد في مقر عائلته العسكري، وهو واثق أن الجميع سيرى أمامه تلك المرأة الوحيدة التي تخلّى عنها منذ سنوات.
كان يتوقع أن أصل بمفردي.
لكن العقيد آدم الشامي لم يتخيل ولو للحظة أنني سأهبط من طائرة مروحية عسكرية برفقة الأطفال الأربعة الذين تخلى عنهم قبل أن يروا النور حتى.
بعد ثماني سنوات من رحيل آدم عني وأنا حامل، ظهر اسمه فجأة على هاتفي الآمن.
كنت أقف داخل مكتبي في مقر هيئة الأمن والتحقيقات في القاهرة، أراجع تقارير قضية أمنية ضخمة، عندما أضاءت شاشة الهاتف.
آدم الشامي.
لعدة ثوانٍ، اكتفيت بالتحديق في الاسم.
ثماني سنوات من الصمت.
ثماني سنوات منذ اتهمني بالكذب بشأن حملي.
ثماني سنوات منذ رفع دعوى الطلاق، وطلب نقله إلى مهمة خارج البلاد، وغيّر رقم هاتفه، ثم اختفى قبل أن يسمع حتى نبضة قلب واحدة لطفله.
والآن... يدعوني إلى عشاء عيد الميلاد.
لم تحمل رسالته أي اعتذار.
ولا تفسير.
مجرد أمر صيغ وكأنه طلب
أمي تريد رؤيتك للمرة الأخيرة. يوم عيد الميلاد. مقر العائلة في الإسكندرية. كوني هناك.
ارتسمت على وجهي ابتسامة بطيئة.
كان آدم لا يزال يتذكر تلك المرأة الخائفة، ذات الستة والعشرين عامًا، التي تركها تبكي أمام المحكمة العسكرية.
كان يعتقد أنني أمضيت السنوات الثماني الماضية محطمة، أنتظر عودته.
لم يكن لديه أي فكرة أنني أصبحت الآن العقيد ليان الشامي، قائدة وحدة تحقيقات خاصة، وأنني بنيت حياة أقوى بكثير من أي شيء كان يمكنه أن يتخيله.
ظهرت مساعدتي، الضابطة ريم منصور، عند باب المكتب.
قالت بقلق
سيدتي العقيد، أرجوك أخبريني أنك لا تفكرين فعلًا في الذهاب.
وضعت الهاتف على مكتبي، ثم نظرت من النافذة إلى طائرات المروحية التابعة للوحدة وهي مصطفة على أرض المطار.
قلت بهدوء
بل سأذهب.
وصل صباح عيد الميلاد تحت سماء فضية باردة.
ارتفعت مروحيتنا فوق سماء القاهرة، بينما جلس إلى جواري أهم أربعة أشخاص في حياتي، يرتدون معاطف شتوية متطابقة باللون الكحلي.
كانت شارات ذهبية صغيرة مثبتة بفخر على ياقة كل واحد منهم، وهي هدايا تكريمية من أفراد وحدتي.
قال آدم الصغير وهو يعدّل قبعة الضابط الصغيرة فوق رأسه
ماما، هل سنقابل جدي اليوم فعلًا؟
وأضافت سلمى
وجدتي أيضًا؟
ابتسمت، رغم أن قلبي انقبض قليلًا.
ربما.
كان أطفالي يجلسون أمامي.
آدم ويوسف.
سلمى ونور.
ولدان وبنتان.
أربعة أطفال توأم، يبلغون من العمر ثماني سنوات.
كان لكل واحد منهم عينا آدم الرماديتان، وابتسامته المائلة، وتلك الغمازة المميزة لعائلة الشامي التي تظهر بوضوح عندما يضحكون.
أي شخص يراهم كان سيعرف الحقيقة فورًا.
آدم لم يتخلَّ عن طفل لم يولد بعد.
لقد تخلى عن أربعة أطفال.
عندما بدأت المروحية بالهبوط فوق ساحة الاحتفالات المغطاة بطبقة من الثلج في مقر العائلة بالإسكندرية، اندفع عدد من الحراس بالزي العسكري من المبنى الرئيسي.
نزلت أولًا.
كنت أرتدي بزتي الرسمية الداكنة، بينما كانت الشارات الفضية تلمع فوق كتفي.
ثم نزل آدم الصغير.
وتبعه يوسف.
وأمسكت سلمى بيدي اليسرى.
أما نور فأمسكت يدي اليمنى.
سار الأطفال الأربعة إلى جواري فوق الثلج، بينما كانت شفرات المروحية تدوي خلفنا.
انفتح الباب الرئيسي.
ظهرت والدة آدم، أرملة أحد كبار القادة العسكريين، وهي تحمل كأسًا زجاجيًا في يدها.
لكنها تجمدت في مكانها لحظة رأتنا.
سقط الكأس من يدها وتحطم فوق الدرج الحجري.
نظر آدم الصغير إليّ وسأل
هل هذه جدتي؟
وقبل أن أجيب، ظهر المزيد من أفراد العائلة خلفها.
ضباط متقاعدون، وزوجاتهم، وأبناء العمومة، وأصدقاء العائلة، جميعهم كانوا يستعدون للاحتفال السنوي بعيد الميلاد لعائلة الشامي.
لكن كل الأصوات اختفت فجأة.
دخلنا القاعة الكبرى معًا.
كان آدم يقف بجوار المدفأة، مرتديًا بزته الرسمية برتبة عقيد.
وبجانبه كانت تقف امرأة شقراء شديدة الأناقة، تضع يدها على ذراعه وتبتسم.
كان أمامهما طاولة مزينة بالورود البيضاء والمشروبات الفاخرة.
وفي يد آدم كان هناك صندوق مخملي صغير.
كان ينوي أن يتقدم لخطبتها.
لكن تعبير الثقة على وجهه اختفى بمجرد أن رآني.
ثم انتقلت عيناه إلى الأطفال.
وجه.
ثم وجه آخر.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
تلاشى اللون من وجهه.
اختفت ابتسامة المرأة الواقفة بجانبه.
همست وهي تنظر بينه وبين الأطفال
آدم... من هؤلاء؟
فتح فمه، لكنه لم يستطع إخراج كلمة واحدة.
كنت قد تخيلت هذه اللحظة لسنوات.
ليس لأنني أردت الانتقام.
بل لأنني أردت منه أخيرًا أن ينظر إلى الأرواح التي رفض طوال تلك السنوات تصديق وجودها.
وضعت يدي المغطاة بالقفاز على كتف نور.
وقلت بهدوء
عيد ميلاد سعيد، أيها العقيد.
سقط صندوق الخاتم من يد آدم وارتطم بحذائه اللامع.
أما والدته فتراجعت إلى الخلف وهي تمسك بإطار الباب حتى لا تسقط.
نظرت حولي إلى القاعة التي غمرها الصمت.
ثم قلت
اعتقدت أن الوقت قد حان لتتعرف عائلة الشامي على الأحفاد الأربعة الذين قيل لهم إنهم لم يولدوا أصلًا.
انتشرت شهقة بين الحاضرين.
حدق آدم في وجهي وكأن الأرض اختفت من تحت قدميه.
ثم ابتعد آدم الصغير عن جانبي.
سار مباشرة نحو بطل الحرب الشهير الواقف بجوار المدفأة.
رفع رأسه، وأخذ يتأمل وجه آدم ببراءة كاملة.
ثم طرح سؤاله.
سؤال واحد فقط.
لكنه كان كافيًا ليجعل والدة آدم تطلق صرخة مدوية...
وكافيًا أيضًا لجعل محققين عسكريين كانا ينتظران خارج المبنى يندفعان نحو الباب الرئيسي.
ما السؤال الذي طرحه الطفل؟
30 إعجابًا و تعليقًا، وسيتم كشف رابط القصة الكاملة!
لا تفوّتوا الفصل القادم، وادعمونا بتعليقاتكم! 
ظل آدم الصغير واقفًا أمام الرجل الذي لم يعرف يومًا أنه ابنه.
رفع رأسه وقال بصوت واضح أمام الجميع
هل أنت أبي؟
ساد الصمت.
صمت ثقيل لدرجة أنني استطعت سماع صوت أنفاس الحاضرين.
تجمد آدم في مكانه.
أما والدته، فقد وضعت يدها على صدرها وكأن السؤال أصابها في قلبها مباشرة.
نظر العقيد آدم الشامي إلى الطفل طويلًا.
كانت عيناه الرماديتان مثبتتين على وجه الصغير.
ثم نظر إلى يوسف.
وبعدها إلى سلمى.
وأخيرًا إلى نور.
أربعة وجوه صغيرة تحمل ملامحه بشكل لا يمكن إنكاره.
قال بصوت متقطع
من... من أنتم؟
اقتربت خطوة.
هؤلاء أطفالك يا آدم.
هز رأسه بعنف.
هذا مستحيل.
قلت بهدوء
المستحيل هو أن تترك امرأة حاملًا، ثم تختفي ثماني سنوات، وبعدها تتصرف وكأن العالم توقف بانتظار عودتك.
تدخلت والدته وهي ترتجف
ليان... هل تقولين إن هؤلاء الأربعة... أحفادي؟
نظرت إليها.
نعم.
وضعت يدها على فمها.
ثم بدأت دموعها تنهمر.
لكن آدم أخبرنا أنك فقدتِ الحمل.
نظرت إلى آدم.
بالطبع أخبركم بذلك.
ارتبك.
أنا... لم أقل إنك فقدتِ الحمل.
أخرجت هاتفي من جيبي.
هل تريدني أن أذكّرك بما قلته؟
تراجعت ملامحه.
فتحت ملفًا محفوظًا على هاتفي، ثم وضعت الشاشة أمامه.
كانت هناك نسخة من رسالته القديمة.
أنا لا أصدق أن هذا الطفل موجود أصلًا. لن أسمح لك باستخدام الحمل لإجباري على البقاء في زواج لا أريده.
قرأ آدم الرسالة.
ثم رفع عينيه إليّ.
كنت غاضبًا وقتها.
وكنتِ حاملًا بأربعة أطفال.
لم يجب.
تقدمت والدته نحوي.
لماذا لم تخبريني؟
نظرت إليها طويلًا.
حاولت.
ارتجفت شفتاها.
ماذا؟
اتصلت بك أكثر من مرة. أرسلت رسائل. حتى إنني ذهبت إلى منزلكم بعد ولادتهم.
تراجعت المرأة خطوة.
آدم قال إنك لم تحاولي التواصل معنا.
ضحكت بمرارة.
أعرف.
ثم أضفت
لأنه كان قد غيّر عنوان المنزل، وأغلق كل الطرق التي يمكنني من خلالها الوصول إليكم.
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
لكن آدم ظل صامتًا.
ثم اقتربت منه المرأة الشقراء.
كانت لا تزال تحمل الصدمة في وجهها.
قالت
آدم... هل كنت تعرف أن لديك أربعة أطفال؟
لم ينظر إليها.
لا.
ضحكت بسخرية وهي تمسح دمعة من عينها.
وهل كنت تعرف أنها كانت حاملًا عندما طلقتَها؟
أجاب بصوت منخفض
نعم.
رفعت يدها عن ذراعه.
إذن أنت كذبت عليّ أيضًا.
نظر إليها.
سارة...
لا تنادني بهذا الاسم الآن.
خلعت خاتمًا كانت ترتديه في إصبعها ووضعته فوق الطاولة.
ثم قالت
كنت ستطلب مني الزواج منك اليوم؟
لم يجب.
فقالت
لحسن الحظ أنك لم تفعل.
ثم استدارت وغادرت القاعة.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
فجأة دخل أحد الضباط العسكريين مسرعًا.
اقترب من آدم وهمس في أذنه.
تغير وجهه.
قال
ماذا هناك؟
أجابه الضابط
سيدي، هناك شخصان من وحدة التحقيق العسكري يريدان التحدث إليك فورًا.
نظر آدم إليّ.
أنتِ وراء هذا؟
هززت رأسي.
لا.
ثم ابتسمت.
لكنني أعتقد أنك تعرف جيدًا لماذا هما هنا.
دخل المحققان.
وكان أحدهما يحمل ملفًا أسود.
تقدم نحو آدم وقال
 

تم نسخ الرابط