القصة كاملة بقلم محمد عبده
حسن
الاسم ممكن يتغير.
لكن ابني مش ممكن يتغير!
اندفعت نحو باب وحدة الأطفال، لكن الممرضة أوقفتها.
من فضلك يا سلمى، لازم تهدي.
صرخت
فين ابني؟!
قالت الممرضة
الطفل موجود، لكن حصلت مشكلة في الأوراق.
أي أوراق؟
نظرت الممرضة إلى حسن.
تم تقديم طلب رسمي لنقل ملف أحد الأطفال.
التفتت سلمى إلى والدها.
إنت عملت كده؟
قال
أنا بحاول أصلح خطأ قديم.
على حساب ابني؟
على حساب الحقيقة.
اقترب كريم.
كان وجهه شاحبًا.
قال
سلمى، اسمعيني.
إنت مالك؟
أنا ما كنتش عايز أعمل ده.
توقفت.
إيه؟
نظر كريم إلى والده.
بابا هو اللي طلب مني.
صرخت سلمى
طلب منك إيه؟
خفض كريم رأسه.
قال لي إن الطفل ده لازم يخرج معايا.
وليه؟
قال إن ده الحل الوحيد.
اقتربت سلمى منه.
حل لإيه؟
رفع عينيه إليها.
علشان أقدر أربيه باسمي.
ضحكت سلمى بمرارة.
أنت حتى مش قادر تبص في عيني!
قال كريم
لأني عارف إن اللي بنعمله غلط.
صرخت
إذن توقفوا!
لكن حسن قال
فات الأوان.
في تلك اللحظة، وصل رجل يرتدي بدلة رسمية إلى الممر.
تقدم نحو حسن.
الأستاذ حسن؟
أيوه.
أنا المحامي سامح مراد.
تجمدت سلمى.
كان هذا هو اسم مكتب المحاماة الذي وجدته في ملف المستشفى.
اقترب المحامي منها.
مدام سلمى، فيه إجراءات قانونية لازم تتنفذ.
أي إجراءات؟
متعلقة بإثبات نسب الطفل.
قالت
طفلي له أب وأم. أنا وعمر.
الأمر ليس بهذه البساطة.
بالنسبة لي هو أبسط شيء في الدنيا.
ثم أضافت
عايزة أشوف ابني.
قال المحامي
هو في رعاية المستشفى.
إذن لماذا قالوا إنه اختفى؟
صمت المحامي.
هنا أدركت سلمى أن الجميع يعرف أكثر مما يخبرونها.
أخرجت هاتفها.
أنا هتصل بالشرطة.
حاول حسن منعها.
مفيش داعي للتصعيد.
ابعد عني.
سلمى
إنت حاولت تاخد ابني مني وأنا لسه خارجة من العملية.
ثم رفعت الهاتف.
لو ابني مش قدامي خلال دقايق، أنا هبلغ رسمي.
نظر حسن إلى المحامي.
ثم قال
نفذوا الخطة.
سمعت سلمى الجملة.
الخطة.
توقفت.
أي خطة؟
لكن لم يجب أحد.
وفي اللحظة نفسها، وصل رجل أمن المستشفى.
من فضلكم، الجميع يبتعد عن وحدة الأطفال.
ثم نظر إلى سلمى.
مدام سلمى، عندنا تعليمات بعدم تسليم أي طفل لأي شخص.
شعرت ببعض الارتياح.
لكنها سألت
فين ابني؟
قال
في غرفة الحضانة.
أريد رؤيته.
ممكن.
دخلت سلمى مع الممرضة.
كان الأطفال الثلاثة في أماكنهم.
نظرت إلى أسرّتهم.
كانوا جميعًا موجودين.
تنفست الصعداء.
ثم لاحظت شيئًا.
الطفل الذي أشار إليه والدها لم يكن ياسين.
كان طفلها الآخر.
سيف.
تقدمت نحوه.
كان نائمًا.
مدت يدها من خلال الفتحة الصغيرة ولمست أصابعه.
ماما هنا.
ثم لاحظت بطاقة صغيرة مثبتة بجوار السرير.
قرأت الاسم.
آدم فؤاد الشامي.
شهقت.
إزاي؟
الممرضة اقتربت.
البطاقة اتغيرت من حوالي عشرين دقيقة.
مين غيرها؟
مش عارفة.
فين البطاقة القديمة؟
ترددت الممرضة.
ثم قالت
في مكتب الإدارة.
خرجت سلمى بسرعة.
لكنها لم تجد والدها.
ولا كريم.
ولا المحامي.
الجميع اختفى.
ثم رأت شيئًا على الأرض.
كان هاتفًا.
هاتف عمر.
التقطته بيد مرتجفة.
كانت الشاشة مفتوحة على رسالة.
المرسل رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
لو سلمتِ الطفل، لن يحدث شيء لعمر.
توقفت أنفاسها.
عمر؟
قرأت الرسالة مرة أخرى.
ثم رسالة ثانية
هو الآن معنا.
بدأت يداها ترتجفان.
ثم ظهرت رسالة ثالثة
والدك ليس أخطر شخص في هذه القصة.
وفي اللحظة نفسها، رن الهاتف.
رقم مجهول.
أجابت سلمى.
لم يتحدث أحد لثوانٍ.
ثم سمعت صوت رجل.
صوت لم تعرفه.
قال
سلمى لو عايزة تشوفي جوزك تاني، لازم تسمعيني كويس.
قالت
مين أنت؟
ضحك الرجل.
أنا الشخص اللي أبوكِ حاول يدفن سره من 12 سنة.
إنت خطفت عمر؟
عمر وصل لنا بإرادته.
كذاب!
اسأليه لما تشوفيه.
فين ابني؟
قال الرجل
الطفل مش هدفنا.
أمال مين الهدف؟
سكت الرجل لحظات.
ثم قال
أنتِ.
تجمدت سلمى.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأنك الوحيدة اللي عندها الحق القانوني تفتح الملف اللي أبوكِ قفله من 12 سنة.
أي ملف؟
قال الرجل
ملف وفاة والدك الحقيقي.
توقفت سلمى.
والدي الحقيقي؟
ضحك الرجل.
أخيرًا بدأتِ تسألي السؤال الصحيح.
ثم أغلق الهاتف.
وقفت سلمى في منتصف الممر، عاجزة عن الحركة.
والدها الحقيقي؟
حسن هو والدها.
هي تعرف ذلك.
أليس كذلك؟
لكن كلمات الرجل جعلت شيئًا قديمًا يعود إلى ذاكرتها.
كانت في طفولتها ترى أحيانًا صورة لرجل آخر في درج والدتها.
وعندما كانت تسأل عنه، كانت نادية تقول دائمًا
ده قريب قديم.
لم تكن تعرف اسمه.
لكنها الآن تذكرت وجهه.
وتذكرت شيئًا أكثر خطورة.
في ظهر الصورة، كان مكتوبًا تاريخ
12 أغسطس 2014.
وغدًا سيكون نفس التاريخ.
فتحت سلمى الصورة القديمة التي كانت محفوظة في هاتفها.
ثم قلبتها.
كان هناك اسم مكتوب بخط اليد
فؤاد الشامي.
شهقت.
لقد كان الرجل الموجود في الصورة
يشبهها بشكل لا يمكن إنكاره.
وفي تلك اللحظة، فهمت سلمى أن السر لم يكن متعلقًا بأطفالها فقط.
بل ربما كانت هي نفسها
الطفلة التي اختفت قبل 12 عامًا.
يتبع
الجزء السادس
ظلت سلمى تحدق في الصورة القديمة.
كان الرجل الذي يقف بجوار والدتها يشبهها بطريقة أربكتها.
نفس شكل العينين.
نفس ابتسامة الوجه.
حتى الشامة الصغيرة الموجودة أسفل عينه كانت تشبه العلامة التي كانت لديها منذ طفولتها.
لكن عقلها كان يرفض الفكرة.
مستحيل
تمتمت بها وهي تمسك الصورة.
اقتربت منها الممرضة.
مدام سلمى، إنتِ كويسة؟
لم تجب.
كانت كل الأسئلة تتدافع في رأسها.
إذا كان فؤاد الشامي هو والدها الحقيقي، فمن يكون حسن؟
ولماذا أخفت والدتها الحقيقة؟
ولماذا يريد والدها الحالي أحد أطفالها؟
ولماذا كان عمر يعرف كل هذا؟
وفوق كل ذلك
أين عمر الآن؟
خرجت سلمى من المستشفى وهي تمسك الصورة في يدها.
لكنها لم تكن تعرف إلى أين تذهب.
اتصلت بوالدتها.
لم تجب.
اتصلت بكريم.
الهاتف مغلق.
ثم اتصلت بعمر.
مغلق أيضًا.
وبينما كانت تقف أمام المستشفى، توقفت سيارة سوداء أمامها.
انفتح الباب.
كان بداخلها رجل في الخمسينيات من عمره.
قال
اركبِي.
تراجعت سلمى.
مين حضرتك؟
اسمي محمود.
وأعرفك منين؟
أنا كنت شريك والدك الحقيقي.
تجمدت.
فؤاد الشامي؟
أومأ.
أيوه.
فين عمر؟
قال
معايا.
اقتربت منه بحذر.
هو كويس؟
أيوه.
وأطفالي؟
أطفالك في المستشفى، ومحدش هيقدر يقرب منهم.
ترددت.
ثم قالت
إنت عايز مني إيه؟
قال
الحقيقة.
أي حقيقة؟
حقيقة اللي حصل ليلة وفاة فؤاد.
ركبت السيارة.
كانت تشعر أنها تدخل عالمًا لا تعرف عنه شيئًا.
بعد دقائق، وصلت السيارة إلى منزل قديم في منطقة هادئة.
نزلت سلمى.
دخلت.
وكان أول شخص رأته هو عمر.
كان جالسًا على كرسي، ووجهه شاحب.
ركضت إليه.
عمر!
وقف فورًا.
سلمى!
احتضنته.
ثم ابتعدت عنه وصفعته.
كنت عارف!
لم يدافع عن نفسه.
قال فقط
أيوه.
من إمتى؟
من أول شهر في حملك.
ليه؟
لأن والدك اتصل بي.
وقال لك إيه؟
جلس عمر.
قال لي إن واحدًا من أطفالك ممكن يكون مفتاح قضية قديمة.
إيه القضية؟
نظر إلى محمود.
فقال محمود
قضية وفاة فؤاد.
جلست سلمى.
احكوا لي كل حاجة.
أخرج محمود ملفًا قديمًا.
من 12 سنة، كان فؤاد شريكًا لحسن في مشروع عقاري كبير.
وبعدين؟
اكتشف إن حسن اختلس جزءًا من الأموال.
شهقت سلمى.
بابا؟
أيوه.
لكن ليه ما بلغش عنه؟
قال محمود
لأنه اكتشف شيئًا أخطر.
فتح الملف.
كانت هناك شهادة ميلاد قديمة.
مدها إلى سلمى.
نظرت إليها.
ثم اتسعت عيناها.
الاسم
سلمى فؤاد الشامي.
والأب
فؤاد الشامي.
والأم
نادية محمود.
توقفت أنفاسها.
أنا
قال محمود
أنتِ ابنة فؤاد.
بدأت دموعها تنزل.
وحسن؟
قال
كان يعرف.
يعني أمي كانت متزوجة من فؤاد؟
نعم.
ثم أضاف
لكن بعد وفاته، اختفى كل شيء.
سألت سلمى
إزاي بقيت بنت حسن؟
نظر محمود إلى عمر.
ثم قال
لأن حسن زور أوراقك.
وضعت سلمى يدها على فمها.
ليه؟
لأنه كان يريد السيطرة على أموال فؤاد.
وأنا؟
كنتِ الوريثة الوحيدة.
ساد الصمت.
قال محمود
حسن أخفى حقيقة أنك ابنته، وأعلن أنك ابنته بالتبني داخل العائلة، ثم سيطر على كل الممتلكات.
لكن ليه الآن؟
لأنك أصبحتِ تملكين الحق القانوني في المطالبة بها.
ومين اللي كشف الحقيقة؟
قال محمود
أنا.
ثم أضاف
وعمر ساعدني.
نظرت سلمى إلى زوجها.
عشان كده كنت بتسأل عن تحاليل الأطفال؟
قال
أيوه.
إيه علاقتهم بالقضية؟
قال محمود
قبل وفاة فؤاد بأيام، كان قد وضع جزءًا من أمواله في صندوق أمانة، وربط فتحه بوجود وريث مباشر.
وأنا الوريثة.
نعم.
إذن ليه والدي يريد أحد أطفالي؟
قال محمود
لأن حسن عرف أن وجود أطفالك يجعل من الصعب إخفاء امتداد عائلة فؤاد.
سلمى لم تفهم.
فقال عمر
أبوكِ كان يحاول صناعة قصة جديدة.
إزاي؟
كان يريد تسجيل أحد أطفالك باسم كريم، ثم استخدامه كدليل على أن العائلة التي تدعي الانتساب إلى فؤاد ليست عائلته الحقيقية.
قالت سلمى
لكن ده جنون.
أيوه.
قال محمود
لكن الخطة كانت أكبر من كده.
ثم أخرج ظرفًا.
فؤاد ترك رسالة.
فتحت سلمى الظرف.
كان الخط قديمًا.
قرأت
إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي، فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتها.
توقفت.
أكملت القراءة.
لا تثقي في الشخص الذي سيخبرك أنني مت.
ارتجفت يداها.
رفعت رأسها.
يعني إيه؟
قال محمود
فؤاد لم يمت بالطريقة التي قيلت لك.
ماذا تقصد؟
تقرير الوفاة كان مزورًا.
وقبل أن يستوعب الجميع الكلام، سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج المنزل.
اقترب محمود من النافذة.
ثم تراجع بسرعة.
إنهم هنا.
سألت سلمى
مين؟
قال
حسن.
ثم ظهر صوت طرق قوي على الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وبعدها جاء صوت حسن
سلمى! أنا عارف إنك هنا.
تجمدت.
ثم أضاف
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أبوكِ
صمت لحظة.
افتحي الباب.
لكن سلمى لم تتحرك.
لأنها كانت قد وصلت للتو إلى أخطر حقيقة في حياتها
إذا كان تقرير وفاة فؤاد مزورًا فمن كان الرجل الذي مات في مكانه قبل 12 عامًا؟
يتبع
الجزء قبل الأخير
لم تتحرك سلمى من مكانها.
كان صوت الطرق على الباب يزداد قوة.
سلمى! افتحي الباب!
كان صوت حسن.
والدها الذي عاشت طوال حياتها وهي تظنه والدها الحقيقي.
لكن الآن، لم تعد تعرف حتى إن كان لها الحق في تسميته أبي.
اقترب عمر منها.
ما تفتحيش.
قالت وهي تنظر إلى الباب
عايزة أعرف الحقيقة.
رد محمود
الحقيقة مش عند حسن وحده.
ثم أخرج من الملف ظرفًا آخر.
فؤاد ترك هذا قبل اختفائه.
فتحت سلمى الظرف بيد مرتجفة.
كانت بداخله صورة قديمة.
صورة لها وهي طفلة صغيرة، تجلس على كرسي، وإلى جوارها فؤاد.
وعلى ظهر الصورة كُتب
إلى سلمى عندما تكبرين، ستعرفين لماذا اضطررت إلى الاختفاء.
شعرت سلمى بالدموع في عينيها.
اختفى؟
قال محمود
أيوه.
يعني فؤاد لم يمت؟
هز رأسه.
لم يمت في الحادث الذي أخبرتك عائلتك عنه.
إذن أين كان كل هذه السنوات؟
لم يجب محمود.
بل أخرج ورقة أخرى.
هذا هو الشيء الذي أخفيته عن الجميع.
نظرت سلمى إلى الورقة.
كانت عبارة