القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

 

أهم حاجة دلوقتي إنك ما تثقيش في أي حد.
توقفت.
يعني إيه؟
ما تديش أي حد أوراق الأطفال. ولا توقعي على أي حاجة.
ثم أغلق الهاتف.
حدقت سلمى في الشاشة.
كان قلبها يخفق بعنف.
لم تعد تعرف بمن تثق.
في تلك اللحظة، دخلت الممرضة مرة أخرى.
قالت
سلمى، والدك موجود بره.
رفعت رأسها.
قولي له إني مش هقابله.
هو بيقول إن عنده ورقة لازم تسلميها له.
شعرت سلمى بالقلق.
أي ورقة؟
قال إنها تخص الأطفال.
هزت سلمى رأسها.
لا. ما يدخلش.
بعد دقائق، سمعت صوت والدها في الممر.
سلمى! افتحي الباب.
لم تجب.
أنا أبوك!
ظلت صامتة.
ثم قال بصوت أكثر حدة
إنتِ فاكرة إنك تقدري تمنعيني من حفيدي؟
جاءت الممرضة وأغلقت الباب.
وبعدها بدقائق، هدأ المكان.
لكن سلمى لم تهدأ.
كانت تريد أن تعرف ما الذي يحدث.
فتحت هاتفها وبدأت تبحث في الرسائل القديمة.
وفجأة وجدت رسالة من مريم أرسلتها قبل شهرين.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
لا تقلقي كل شيء سيكون على ما يرام.
تحتها مباشرة كانت هناك رسالة أخرى حُذفت.
لكن هاتف سلمى كان يحتفظ بإشعار قديم.
ظهر جزء من الرسالة
بعد الولادة مباشرة.
تجمدت سلمى.
لماذا كانت مريم تتحدث عن شيء سيحدث بعد الولادة مباشرة؟
فتحت محادثتها مع كريم.
وجدت عدة رسائل غريبة.
كان كريم قد سألها قبل أسابيع
هل اخترتم أسماء الأطفال؟
أجابت وقتها
لسه.
ثم أرسل
مهم تختاري أسماء بسرعة.
لم تفهم السبب في ذلك الوقت.
أما الآن، فقد بدا الأمر مختلفًا تمامًا.
ثم تذكرت شيئًا آخر.
في الشهر السادس من الحمل، كان كريم قد سألها بشكل مفاجئ
لو كان واحد من الأطفال ولد هتسميه إيه؟
ضحكت وقتها وقالت
لسه مش عارفة.
لكنه أصر
ولو كان ولد وعيونه زرقاء؟
استغربت السؤال.
فالطفل لم يكن قد وُلد بعد، ولم يكن أحد يعرف كيف سيكون شكله.
لكنها لم تعطِ الأمر أهمية.
الآن بدأت كل التفاصيل القديمة تتجمع في رأسها.
وفجأة، سمعت صوتًا خلفها.
سلمى؟
التفتت.
كانت طبيبة الأطفال تقف عند الباب.
قالت
أحتاج أن أتحدث معك على انفراد.
جلست الطبيبة بجوارها.
هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
ماذا؟
فتحت الملف.
أحد أطفالك الثلاثة لديه تطابق نادر في فصيلة الدم مع شخص تم تسجيله كجهة اتصال طارئة.
رفعت سلمى رأسها.
مع مين؟
نظرت الطبيبة إلى الملف.
اسم الشخص الموجود هنا هو كريم.
توقفت سلمى عن التنفس للحظة.
كريم؟
نعم.
لكن إزاي؟
قالت الطبيبة
لا أعرف. البيانات وصلت إلى النظام قبل الولادة.
حدقت سلمى في الملف.
مين أدخل البيانات؟
لا نستطيع معرفة ذلك بسهولة، لكن هناك توقيع إلكتروني.
توقيع مين؟
قلبت الطبيبة الصفحة.
ثم قالت
زوجك.
شعرت سلمى بدوار.
وضعت يدها على رأسها.
عمر؟
أومأت الطبيبة.
نعم.
لم تستطع سلمى فهم شيء.
إذا كان عمر يعرف
فلماذا؟
ولماذا كان والدها يريد أحد الأطفال؟
ولماذا كان كريم مسجلًا كجهة اتصال طارئة؟
ولماذا كان عمر يسأل عن تغيير بيانات الطفل؟
رفعت سلمى رأسها فجأة.
أريد أن أرى الملف كاملًا.
قالت الطبيبة
لا أستطيع إعطاءك النسخة الأصلية، لكن يمكنك طلب نسخة رسمية من إدارة المستشفى.
عايزة أطلبها دلوقتي.
بعد دقائق، كانت سلمى أمام إدارة المستشفى.
طلبت نسخة من كل المستندات المتعلقة بالأطفال.
وبعد مراجعة بياناتها، ظهرت أمامها معلومة جعلت يديها ترتجفان.
كان هناك طلب إلكتروني تم تقديمه قبل ولادتها بثلاثة أسابيع.
الطلب يتعلق ب
تعديل بيانات أحد الأطفال بعد الولادة.
لكن المفاجأة لم تكن في الطلب.
كانت في اسم صاحب الطلب.
لم يكن عمر.
ولم يكن كريم.
ولم يكن حسن.
كان اسمًا لم تعرفه سلمى إطلاقًا.
مين الشخص ده؟
سألت الموظفة.
قالت
هذا الشخص قدم الطلب من خلال مكتب محاماة.
أي مكتب؟
أعطتها الموظفة الاسم.
قرأته سلمى مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.
لأن اسم مكتب المحاماة هذا كان مألوفًا جدًا.
كان نفس المكتب الذي استخدمته عائلتها قبل سنوات في قضية تتعلق ب
ميراث والدها.
لم تفهم سلمى ما علاقة الأمر بأطفالها.
لكنها بدأت تشعر أن ولادة التوائم لم تكن مجرد خبر سعيد لعائلتها.
ربما كانت جزءًا من خطة بدأت قبل ولادتها بوقت طويل.
وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول.
كانت الرسالة عبارة عن جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين الطفل اللي عايزينه، اسألي والدك عن اللي حصل من 12 سنة.
توقفت سلمى عن الحركة.
اثنا عشر عامًا؟
ما الذي حدث قبل اثني عشر عامًا؟
رفعت الهاتف أمام عينيها.
ثم جاءت رسالة ثانية
ومتثقيش في كريم لأنه مش صاحب الفكرة.
شعرت سلمى بالخوف.
لكن قبل أن تتمكن من الرد، دخلت نادية إلى الغرفة.
كانت تبكي.
اقتربت من ابنتها وأمسكت يدها.
سلمى لازم أقول لك الحقيقة قبل ما يكون فات الأوان.
نظرت سلمى إليها.
أي حقيقة؟
أغلقت نادية الباب خلفها.
ثم قالت بصوت مرتجف
أبوكِ لم يكن يريد واحدًا من أطفالك لمساعدة كريم.
صمتت للحظة.
ثم أضافت
هو كان يريد هذا الطفل تحديدًا
لأن والد الطفل الحقيقي ليس من تعتقدين.
تجمدت سلمى في مكانها.
يتبع
الجزء الرابع
حدقت سلمى في وجه والدتها، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي سمعتها.
يعني إيه والد الطفل الحقيقي مش اللي أعتقده؟
كانت نادية تبكي.
اسمعيني الأول يا بنتي.
لا! قولي لي الحقيقة!
اقتربت نادية منها وأمسكت يدها.
أبوكِ أخفى عنكِ حاجات كتير.
إيه اللي حصل من 12 سنة؟
خفضت نادية عينيها.
كان فيه موضوع يخص أخوكِ.
كريم؟
هزت رأسها.
أيوه.
إيه علاقته بأطفالي؟
لم تجب نادية مباشرة.
وبعد لحظات قالت
قبل 12 سنة، كريم عمل تحليل طبي مهم.
وبعدين؟
اكتشفنا وقتها إن عنده مشكلة تمنعه من الإنجاب بشكل طبيعي.
شعرت سلمى بالصدمة.
بس أنا عارفة إنه كان بيتعالج.
العلاج ما نجحش.
ومريم؟
كانت عارفة.
سكتت سلمى.
بدأت تفهم سبب سنوات المحاولات.
لكنها لم تفهم لماذا أصبح أطفالها جزءًا من الموضوع.
قالت
طيب ده يفسر إيه؟ ليه عايزين ابني؟
قالت نادية
لأن أبوكِ كان مقتنع إن وجود طفل من عيلتنا عند كريم ومريم هو الحل.
الحل لإيه؟
رفعت نادية عينيها.
عشان يخفوا الحقيقة.
أي حقيقة؟
لم تجب.
وفي تلك اللحظة، دخل حسن الغرفة فجأة.
كانت ملامحه غاضبة.
نادية! أنا قلت لك ما تتكلميش.
استدارت سلمى نحوه.
إنت كنت عارف؟
لم يجب.
بابا إنت كنت عارف إن كريم مش قادر يخلف؟
قال
دي حاجة تخص أخوكِ.
وتخص أولادي كمان؟
اقترب منها.
لو كنتِ بتفكري بعقلك، كنتِ فهمتِ إننا بنحاول نحمي العيلة.
ضحكت سلمى بمرارة.
تحموا العيلة؟ بأنكم تاخدوا ابني؟
مش ابنك وحدك.
تجمدت.
إيه؟
قال حسن
الأطفال دول مش كلهم بنفس الحقيقة.
أنا مش فاهمة.
وهتفهمي قريب.
ثم استدار ليغادر.
لكن سلمى صاحت
استنى!
توقف.
مين الطفل اللي بتتكلم عنه؟
لم يلتفت.
الطفل اللي أخوكِ محتاجه.
ثم خرج.
ظلت سلمى تحدق في الباب.
كانت تشعر أن عقلها يرفض تصديق ما يحدث.
بعد دقائق، اتصلت بعمر.
هذه المرة رد بسرعة.
سلمى، أنا كنت هكلمك.
أنت عارف؟
سكت.
عمر أنت عارف حاجة عن أطفالي؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل الولادة.
أغمضت عينيها.
ليه ما قلتليش؟
كنت بحاول أحميك.
كل الناس بتقول نفس الجملة! بنحميك. أبويا، أمي، وأنت!
قال عمر
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
قولها.
مش في التليفون.
أنا مش هقفل قبل ما أعرف.
صمت طويل.
ثم قال
قبل ما أتجوزك، كان فيه موضوع حصل بين عيلتك وعائلة تانية.
إيه الموضوع؟
أبوكِ دخل في صفقة كبيرة من 12 سنة.
صفقة؟
وكان فيها مبلغ ضخم جدًا.
شعرت سلمى بالقلق.
وبعدين؟
الصفقة فشلت.
إيه علاقة ده بأطفالي؟
قال عمر
العلاقة إن واحدة من العائلات اللي خسرت فلوسها كانت بتطالب بحقها من زمان.
ومين العائلة دي؟
تردد عمر.
ثم قال
عائلة رجل اسمه فؤاد الشامي.
شهقت سلمى.
الاسم لم يكن غريبًا تمامًا.
كانت قد سمعته من والدها قبل سنوات.
لكنها لم تعرف قصته.
مين فؤاد الشامي؟
قال عمر
كان شريك والدك.
ثم أضاف
ومات قبل 12 سنة.
ساد الصمت.
ومات؟
أيوه.
وإيه علاقة أولادي بيه؟
لم يجب عمر.
صرخت
عمر!
قال أخيرًا
قبل ما يموت، فؤاد كان عنده ابن رضيع.
شعرت سلمى بقشعريرة.
ابن رضيع؟
أيوه.
فين الطفل؟
ده هو السؤال اللي محدش عارف إجابته.
سكتت سلمى.
ثم قالت
إنت بتقول إن واحد من أطفالي
لا.
قاطعها عمر بسرعة.
أنا بقول إن فيه شخص بيحاول يستخدم أطفالك لإخفاء حقيقة قديمة.
مين؟
مش عارف.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
الطفل اللي والدك عايزه مش عشان كريم يربيه.
أمال ليه؟
قال عمر
لأن أوراق الطفل ممكن تثبت ملكية أموال ضخمة.
شعرت سلمى بالدوار.
إيه؟
لو تم تسجيل الطفل باسم كريم، ممكن يتم استخدام بيانات الميلاد لإعادة فتح ملف قديم وإثبات علاقة عائلية معينة.
لكن ده مستحيل!
أنا عارف.
يبقى ليه؟
قال عمر
لأن والدك يعتقد إن أحد أطفالك مرتبط بالسر القديم.
سكتت سلمى.
ثم سألت
إزاي؟
قال عمر
ده اللي كنت بحاول أثبته.
وأنت عملت إيه؟
أرسلت عينة من التحاليل لمعمل مستقل.
توقفت سلمى.
من غير ما تعرفني؟
كنت خايف عليكِ.
والنتيجة؟
صمت عمر.
عمر النتيجة إيه؟
قال بصوت منخفض
النتيجة وصلتني صباح اليوم.
توقفت أنفاسها.
وقلت إيه؟
فيه تطابق وراثي غير متوقع.
مع مين؟
قال عمر
مع عينة قديمة مرتبطة بملف فؤاد الشامي.
لم تستطع سلمى الكلام.
ثم قالت
يعني إيه؟
يعني إن واحدًا من أطفالك الثلاثة يحمل تطابقًا لا يمكن تجاهله.
مع فؤاد؟
لا.
ثم قال
مع شخص آخر مرتبط به.
وقبل أن تسأله عن هوية ذلك الشخص، انقطع الاتصال.
حاولت الاتصال مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لكن هاتف عمر أصبح مغلقًا.
في نفس اللحظة، دخلت الممرضة مسرعة.
سلمى، لازم تيجي معايا فورًا.
ليه؟
في مشكلة في وحدة الأطفال.
نهضت سلمى رغم الألم.
إيه اللي حصل؟
ترددت الممرضة.
ثم قالت
أحد الأطفال اختفى من مكانه.
توقفت سلمى.
اختفى؟!
أيوه.
ركضت نحو وحدة الرعاية.
لكن قبل أن تصل، رأت والدها حسن يقف في نهاية الممر.
وبجواره كريم.
وكان كريم يحمل ملفًا أبيض في يده.
نظر إليها حسن.
ثم قال بهدوء غريب
متتعبيش نفسك يا سلمى.
فين ابني؟
لم يجب.
فين ابني؟!
ابتسم حسن.
ثم قال
الآن بدأت الحقيقة تظهر.
وفي يد كريم، كان هناك مستند يحمل اسم طفلها
لكن الاسم المكتوب بجواره لم يكن اسم الطفل الذي اختارته سلمى وعمر.
كان اسمًا آخر تمامًا.
يتبع
الجزء الخامس
تجمدت سلمى في مكانها عندما رأت الاسم المكتوب على المستند.
لم يكن اسم طفلها.
كان اسمًا لم تسمعه من قبل
آدم فؤاد الشامي.
حدقت في الورقة، ثم رفعت عينيها نحو والدها.
إيه ده؟
لم يجب حسن.
اقتربت منه وهي ترتجف.
أنا بسألك إيه ده؟
قال بهدوء
ده الاسم اللي الطفل هيتسجل بيه.
شعرت سلمى بالغضب.
ابني اسمه ياسين!
كان ذلك أحد أسماء أطفالها الثلاثة.
أنا وعمر اخترنا أسماءهم من قبل ما يتولدوا.
قال

 

تم نسخ الرابط