سبوع ابننا

لمحة نيوز

في سبوع ابننا، جوزي قل من أمي قدام كل المعازيم، وطردها من قدام السفرة وكأنها غريبة وهو ميعرفش إن الست اللي كان بيعايرها بفقرها هي نفسها اللي كانت بتدفع تمن كل حاجة بيستعرض بيها قدام الناس، من عربيته لحد قاعة السبوع.
الجزء الأول
أول ما الشيخ خلص دعاء السبوع، وابتدى الناس تسقف وتبارك، حماتي رفعت صوتها وقالت وهي بتبص على أمي من آخر القاعة
هو محدش هيقول للست دي إنها في قاعة محترمة، مش في فرح بلد؟
الكلام نزل على القاعة كلها.
الضحك وقف.
والناس بصت على أمي.
أمي عملت نفسها مسمعتش. كانت لابسة فستان كحلي بسيط، مكوية بإيديها، وجاية من المنصورة بعد سفر أكتر من تلات ساعات، عشان تحضر أول مناسبة لحفيدها.
أنا كنت ببصلها، وشايفة إيدها وهي بتضغط على المنديل علشان متبينش إنها اتكسرت.
من يوم ما اتجوزت كريم، وأنا مستحملة كلام أمه. كل شوية تقول لي إنتِ محظوظة إن ابني بصلك. وهو قدام أصحابه يقول إنه هو اللي نقلني لمستوى تاني. ولا واحد فيهم كان يعرف الحقيقة.
كانوا فاكرين إني مجرد محاسبة عادية. لكن محدش كان يعرف إن أنا بنت صلاح السيوفي، صاحب واحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري. أنا اللي اخترت أخبي اسمي الحقيقي. كنت عايزة أتأكد إن كريم بيحبني أنا مش فلوسي.
بعد الجواز، والدي ساعد كريم في تأسيس شركته، لكن كل حاجة كانت من خلال شركات وسيطة، من غير ما يعرف إن الفلوس جاية من عيلتي. العربية اللي بيمشي بيها. الشقة. المكتب. حتى قاعة السبوع اللي كان واقف يتباهى بيها قدام الناس كلها مدفوعة من فلوس بابا. لكن هو كان فاكر إنه عمل كل ده بنفسه.
أثناء عرض صور ابننا على الشاشة، أمي قامت من مكانها علشان تشوف الصور من قريب. كان فيه كرسي فاضي قدام الشاشة. راحت تقعد عليه.
فجأة كريم مسكني من إيدي تحت الترابيزة وقال قولي لأمك ترجع مكانها.
قلت باستغراب دي عايزة تشوف صور حفيدها.
قال وهو بيبص على أصحابه مش ناقص غير تبقى ماشية في القاعة كأنها صاحبة المكان.
لسه هقوم أكلم أمي، لقيت حماتي خبطت بالمعلقة على الكوباية وقالت بصوت عالي يا أم مريم الكرسي ده محجوز، ارجعي ورا.
أمي اتكسفت وقالت معلش مكنتش أعرف.
حماتي كملت بسخرية وخلي بالك من العصير المفارش دي غالية، مش مشمع زي اللي عندكم.
كام واحدة من قرايبها ضحكوا. أمي احمر وشها، ولفت تمشي. لكن إيديها اتهزت، ونقطتين عصير وقعوا على المفرش.
حماتي قامت تصرخ شوفوا عملت إيه!
أنا قومت بسرعة وقلت ماما تعالي اقعدي جنبي.
لكن كريم سبقني. وقف قدام أمي وقال بعصبية إنتِ كل مناسبة لازم تحرجينا؟
أمي بصتله بصدمة وقالت والله يا ابني مكنش قصدي.
قال بحدة أنا مش ابنك.
وفي لحظة غضب، زق الكرسي برجله. الكرسي اتحرك. وأمي فقدت توازنها. وقعت على الأرض، وخبطت راسها في طرف ترابيزة جانبية.
صوت الخبطة خلّى القاعة كلها تسكت. وبعد ثواني بدأ الدم ينزل من جنب راسها.
صرخت وأنا بجري عليها ماما!
الناس اتلمت. وحد طلب الإسعاف. لكن اللي محدش أخد باله منه إن الراجل اللي كان واقف في آخر القاعة، واللي محدش عرفه لأنه كان داخل من غير حراسة، أول ما شاف أمي على الأرض، جري ناحيتها وهو بيصرخ باسمها.
وكريم وقف مذهول لما سمعه بيقول ابعدوا عن أختي!
في اللحظة دي، وش كريم اصفر. لأن الراجل ده كان عمي، شقيق أمي، المحامي الشهير اللي ما يتعامل إلا مع كبار رجال الأعمال، وصاحب الثروة والاسم اللي الكل بيحسب له ألف حساب.

الجزء الثاني
عمي وصل لحد أمي، نزل على ركبته، مسك راسها بحرص، وشاف الدم اللي بينزل بسرعة، فرفع راسه ونظر لكريم نظرة ما شفتش نظرة أقوى منها في حياتي. قال بصوت ثقيل زي الحجر
أنت اللي عملت فيها كده؟
كريم اتردد، بص لي، بص للناس اللي كلها عمالة تتفرج، فحاول يجمع شجاعته وقال هي اللي تعبت نفسها وقعت لوحدها.
عمي ضحك ضحكة مرة، وقام ببطء وهو بيقول وقعت لوحدها؟ وأنا شايفك بعيني بتزق الكرسي من تحتها! تحسب إن المكان ده ضلامة ولا حد يشوف؟ أنا كنت ساكت عشان خاطر بنتي اللي اتجوزتك، وصابرة عليك وعلى أهلك كتير بس اليوم الصبر خلص.
ساعتها حماتي جت تتحاجج وتقول ومين تكون أنت يابا؟ دي ست غريبة جاية تتدخل وتعمل مشاكل!
عمي لفت ليها بسرعة وقال بصوت زلزع المكان أنا شقيقها! والست دي من عيلة السيوفي! اللي أنتِ وابنك ما تقدرش تدفعوا تمن حذاء عندهم!
الكلام ده مر زي الصاعقة على القاعة كلها. الناس بصوا لبعض مستغربين. كريم فتح عينيه مش فاهم، وقال عيلة إيه؟ سيوفي إيه؟
ساعتها أنا كلمت نفسي خلاص السر اللي خبيته سنين، لازم يطلع النهاردة. قربت منهم، ونزلت لمستوى أمي اللي كانت غايبة عن الوعي تقريبًا، مسكت إيدها الدافية اللي بتبرد، ورفعت راسي لكريم وقلت بصوت واضح سمعه كل حد
أنا بنت صلاح السيوفي. وهذه أختي الكبرى، ووالدتي. وكل ما أنت تتباهى به من عربيتك لشركتك لقاعة السبوع دي كل فلوسها جاية من بابا!
ما شفتش حد يتكلم. صمت رهيب ساد المكان. وش كريم تحول لأصفر ثم احمر ثم اشتعل. حاول يقول حاجة فما طلعله صوت. بص لحماتي اللي كانت واقفة بفم مفتوح مش مصدقة، ثم بص لي وقال بصوت مهزوز أنتِ أنتِ كنتِ تعرفي كل ده؟ وكنتِ مخبية عليا؟
قلت له بكل هدوء خبيت عشان أختبرك. قلت لعل وعسى تكون راجل بيحبني أنا لشخصي، مش لما أملك. وقلت لعل أهلك يعاملوني كبنت لما يشوفوني متواضعة. لكن شوفت العكس. كل ما كنت أتواضع، كانوا يزيدوا عليّ قسوة. وكل ما كنت أسكت، كانوا يزيدوا إساءة. وصلت لحد ما تضرب أمي وتطردها قدام الناس وتنسى إن دي أم زوجتك، وأم ولدك اللي احتفلتوا بيه النهاردة!
قبل ما كريم يرد، صوت سيارات الإسعاف جاية من برا. جابوا المحفة، ركبوا أمي عليها، وطلعت معاها وأنا مش عايزة أسيبها لحظة. قبل ما أركب السيارة، لفت لورا وشفت كريم واقف مكانه متجمد، وعمي واقف جنبه بيقول له كلام مش مسموع، وحماتي قاعدة على الكرسي مذهولة والناس حواليها تتكلم وتسأل وتتكهن. ما اهتميتش بحد. كل همي كان أمي.

الجزء الثالث
في المستشفى، قضيت الليل كله جنبها. الحمد لله، الإصابة كانت خياطة في الراس وارتجاج بسيط، لكن الدكتور قال لازم تراقبها يومين عشان تتأكد مفيش مضاعفات. جالي اتصال من بابا، أول ما عرف باللي حصل جاي بسرعة ومعاه أكبر أطباء عنده، وفضل يطمن عليا وعليها لحد ما طمناه.
بعد ظهر اليوم التاني، دخل عليّ الغرفة وهو مكتوم الغيظ، وقال أنا سمعت كل حاجة من أخوكِ. تبيّني أتصرف إزاي؟ تبيّني أهدمه وأخلّيه يندم عمره كله؟ ولا تبيّني أسيبكِ تتصرفي براحتك؟
قلت له وأنا بص لأمي اللي نايمة على السرير شكرًا يا بابا على كل اللي عملته. بس أنا اللي لازم أتكلم معاه. أنا عايزة أشوفه وأسمع عنده إيه يقول. وبعدين نقرر المصير.
بابا رأس براسه وقال كلامك صح. خدي وقتك. وأي قرار تاخديه أنا معاكِ
 

تم نسخ الرابط