التابوت
لثواني، بيبص لكارت الميموري الصغير اللي في إيده، وبعدين بص لأمل اللي كانت قاعدة على السرير بكل برود، وبتعدل هدووم المستشفى كأنها لسه مخلصة اجتماع عمل ناجح. المقدم أحمد قعد تاني على الكرسي، ملامحه جادة جداً، وقال لعبة ذكية قوي يا مدام أمل.. لعبتي بالكل. بالجمال، وبالدكتور، وبجوزك.. وحتى بينا إحنا كشرطة. بس فيه حاجة واحدة مش داخلة دماغي. أمل رفعت حاجبها وبصت له بابتسامة ثقة إيه هي يا سيادة المقدم؟ لو إنتي بالذكاء ده، ومأمنة نفسك من زمان.. ليه سبتي شريف الجمال يخطفك ويحبسك في الفيلا ٣ أيام ويموتك من الضرب؟ وليه طارق لو هو الزعيم، انهار بالسرعة دي لما التابوت وقع؟ الراجل كان بيموت من الرعب في المدافن، وده ميكنش وش زعيم عصابة دولي. أمل ضحكت، والمرة دي الضحكة كانت واثقة وصوتها مسموع سيادة المقدم.. إنت قاري الأحداث صح، بس من الزاوية اللي أنا عايزاك تشوفها. طارق مكانش مرعوب في المدافن عشان جثتي اختفت.. طارق كان مرعوب لأن السبائك اللي كانت جوه التابوت مكانتش حديد من بتاع الخردة. المقدم أحمد ضيق عينيه أُمال كانت إيه؟ التقال البرونزية والحديد اللي شلتوهم من التابوت.. دي الصبّات الخارجية بس. جوه المانيكان البلاستيك وجوه الصبات دي، كان فيه شحنة آثار ذهبية فرعونية مهربة.. قيمتها تتخطى ال ٤٠٠ مليون دولار! الشحنة دي طارق كان مخبيها ومفروض يسلمها ليلة الحادثة، وأنا قدرت أسرقها من مخزنه السري بمساعدة دكتور شريف وعامل التلاجة اللي افتكروا إننا بنهرب دهب عادي. أنا حطيت الآثار جوه التابوت بتاعي عشان تخرج من المستشفى برة أي تفتيش أو شك.. مين هيفتش تابوت ست ميتة في حادثة؟ المقدم أحمد وقف من صدمته يعني الآثار دي...؟ الآثار دي دلوقتي في حوزة النيابة كحرز حديد ومانيكان، ومحدش فحص اللي جوه المانيكان نفسه! طارق لما شاف التابوت بيقع ويتخبط في الأرض، كان خايف إن المانيكان يتكسر والدهب يبان قدام الناس والشرطة وتقوم الفضيحة. وعشان كده صمم يفتح التابوت بنفسه عشان يلم الليلة قبل ما حد يكتشف الكنز. المقدم أحمد حس إن الأرض بتلف بيه.. القضية أكبر وأعمق بكتير من مجرد غسيل أموال. طب وشريف الجمال؟ سألها المقدم وهو بيحاول يستوعب. شريف الجمال مكنش عبيط.. هو عرف إن التابوت فيه الشحنة، فخطفني عشان يعرف مكان مفاتيح المشترين الدوليين والتحويلات اللي على كارت الميموري ده. أنا ضحيت ب ٣ أيام ضرب عشان كنت عارفة إن طارق مش هيسكت وهيبلغ عن عربيتة ويدور عليا عشان الشحنة، وكنت عارفة إنكم هتوصلوا لي في النهاية. أنا استخدمتكم كلكم عشان أخلص من طارق وشريف في وقت واحد.. ودلوقتي، طارق لبس القضية كلها، وشريف لبس قضية خطف وشروع في قتل. المقدم أحمد بص لها بنظرة إعجاب ممزوجة بالخوف من جبروتها وإنتي؟ فاكرة إنك هتخرجي منها؟ إنتي اعترفتي بكل حاجة دلوقتي! أمل ابتسمت ببراءة ممتلئة بالخبث، وشاورت على الكارت اللي في إيده أنا م اعترفتش بحاجة يا فندم.. الكارت ده عليه كل الأدلة ضد طارق وعيلة الجمال. أما بخصوص الآثار اللي جوه التابوت؟ فدكتور شريف وعامل التلاجة هما اللي هيشيلوها، لأنهم هما اللي جهزوا التابوت وقفلوه، وأنا كنت شبه ميتة ومخطوفة ومجبرة! أنا الضحية في السيناريو ده من أوله لآخره.. ومفيش أي دليل مادي يربطني بالدهب اللي جوه التابوت. المقدم أحمد سكت.. وبص للكارت.. وبص لأمل. عرف إنه قدام واحدة من أخطر وأذكى الستات اللي مروا عليه في حياته المهنية. الست اللي نظمت جنازتها بنفسها، وحطت كنزها في كفنها، ودخلت أعداءها السجن برجليهم. خرج المقدم أحمد من الأوضة وهو بينهج، وأمر بزيادة الحراسة على أمل، وهو عارف إن المعركة القانونية الجاية في المحاكم هتبقى أغرب قضية في تاريخ القضاء. تفتكروا.. هل أمل فعلاً هتخرج منها بريئة بعد كل التخطيط ده؟