التابوت
المحتويات
مليون جنيه كاش، وقالت لي إنها لازم تختفي وتعلن وفاتها، وإن حياتها في خطر. أنا كنت مديون ومهدد بالحبس، والشيطان وزني. اتفقت معاها نطلع شهادة وفاة مزورة، وكلمت حد معرفة يجيب الحديد والمانيكان ويقفل التابوت، وهي هربت من الباب الخلفي للمستشفى في نفس الليلة بعد ما غيرت هدومها! المقدم أحمد كان بيسمع وهو مش مصدق.. ست تزور وفاتها؟ وتدفع المبالغ دي كلها عشان تختفي؟ وتهرب من جوزها وأهلها؟ إيه السر المرعب اللي يخليها تعمل كده؟ بدأ فريق البحث يفتش ورا أمل. منين جابت الفلوس دي كلها؟ أمل كانت بتشتغل محاسبة في شركة استيراد وتصدير كبيرة بيمتلكها راجل أعمال معروف اسمه ثروت الجمال. المقدم أحمد أمر بالتحفظ على حسابات أمل البنكية، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالمستشفى ليلتها عشان يعرفوا الست دي راحت فين ومين اللي ساعدها. تتبع الخيوط.. الهروب الكبير كاميرات المراقبة بتاعة المستشفى كشفت المفاجأة التانية. ليلة الحادثة، الساعة ٣ الفجر، ظهرت أمل وهي لابسة عباية سودا ومغطية وشها، وخرجت من باب الطوارئ الخلفي. كانت بتمشي بسرعة وبترتعش. وقفت على أول الشارع، وفيه عربية مرسيدس سودا فاميه وقفت لها، ركبت فيها والعربية طارت. لما البوليس فحص نمر العربية من الكاميرات، اتضح إن العربية دي ملك شخص مكنش على البال خالص.. العربية كانت ملك طارق! جوزها! المقدم أحمد وقف قدام شاشة العرض وهو حاسس إن دماغه هتنفجر طارق؟! جوزها اللي كان هيموت من الحزن في المدافن؟ اللي عمل المستحيل عشان يفتح التابوت؟ العربية بتاعته هي اللي هربتها؟ على طول، قوة من المباحث راحت على بيت طارق وقبضت عليه بتهمة التزوير والمساعدة في إخفاء جناية. في غرفة التحقيق، طارق كان قاعد ومنهار تماماً، بس ملامحه مكانتش ملامح متهم مقبوض عليه، كانت ملامح راجل مرعوب من الموت. المقدم أحمد خبط على التربيزة العب قيرها يا طارق! إحنا كشفنا كل حاجة.. عربيتك هي اللي خدتها من ورا المستشفى. إنتوا عاملين اللعبة دي مع بعض ليه؟ نصبتوا على شركات التأمين؟ ولا سرقتوا فلوس من شركة ثروت الجمال؟ طارق رفع راسه وعينيه مليانة دموع ورعب حقيقي والله العظيم يا باشا أنا ما كنت أعرف إنها عايشة لحد ما التابوت وقع في المدافن وحسيت بالتقل الغريب.. أنا مكنتش بهربها! المقدم أحمد أُمال عربيتك كانت بتعمل إيه هناك؟ ومين اللي كان سايقها؟ طارق العربية دي مسروقة مني من أسبوع! أنا بلغت عن سرقتها.. اللي كان سايق العربية مش أنا.. اللي كان سايق العربية هو شريف الجمال، ابن صاحب الشركة اللي أمل شغالة فيها! الغوص في المستنقع الخيوط بدأت تتشابك وتدخل في منطقة ضلمة ومعقدة. طارق حكى للمقدم أحمد إن أمل في الفترة الأخيرة كانت متوترة جداً ومبتنامش. كانت دايماً بتقول إنها شافت حاجات في حسابات الشركة المفروض مشوفهاش، وإن ثروت الجمال وابنه شريف بيغسلوا أموال وبيتاجروا في حاجات مشبوهة تحت غطاء شركة الاستيراد. طارق قال أمل قالت لي إنها خايفة يقتلوها لو عرفوا إنها كشفتهم. وبعدها بأيام عربيتي اتسرقت من قدام البيت، وبعدها حصلت الحادثة. أنا افتكرت إنهم هما اللي قتلوها في الحادثة! مكنتش أعرف إن أمل لفت اللفة دي كلها ولعبت على دكتور شريف عشان تهرب! المقدم أحمد بدأ يفهم الصورة.. أمل مكنتش بتنصب، أمل كانت بتجري عشان تنقذ حياتها من حيتان كبار. بس السؤال هنا لو شريف الجمال هو اللي سرق عربية طارق، وهو اللي كان مستنيها ورا المستشفى.. يبقى هو مكنش بيهربها.. هو كان بيخطفها! الخطة بتاعة أمل باظت.. هي افتكرت إنها لما تدفع للدكتور وتعلن وفاتها، هتخرج تلاقي حد يساعدها، أو يمكن شريف الجمال عرف بخطتها واستغل الفرصة عشان يخلص منها بره المستشفى ومن غير ما حد يدور وراها، لأنها بنظر القانون والمجتمع.. ميتة! تفتيش الشقة السرية البوليس بدأ يتحرك في اتجاه عيلة الجمال. تم صدور إذن من النيابة بتفتيش مكاتب وبيوت ثروت الجمال وابنه شريف، وتتبع تليفون أمل وتليفون شريف. من خلال التقنيات الحديثة وتتبع أبراج المحمول، اكتشف البوليس إن تليفون شريف الجمال ليلة الحادثة كان موجود فعلاً في محيط المستشفى، وبعدها تحرك بسرعة ناحية منطقة شاليهات معزولة على طريق الإسكندرية الصحراوي. المقدم أحمد جهز قوة مكبرة من العمليات الخاصة، وتحركوا فوراً للموقع. المكان كان فيلا ضخمة محاطة بسور عالي وشجر كثيف، ومفيش جنبيها أي جيران.. مكان مثالي لإخفاء جريمة أو احتجاز حد. القوة حاصرت الفيلا، وفي لحظة واحدة، اقتحموا الأبواب. جوه الفيلا، ساد هدوء مريب. بدأوا يفتشوا الأوض واحدة واحدة، لحد ما وصلوا للقبو البدروم. هناك، لقوا باب حديد مقفول بقفل كبير. العساكر كسروا القفل ودخلوا.. واللي شافوه جوه صدمهم! أمل كانت قاعدة على كرسي، مربوطة بحبال جامدة، ووشها مليان كدمات وآثار ضرب مبرح. كانت باينة زي الهيكل العظمي من الخوف والتعب. وقدامها، كان قاعد شريف الجمال، وبإيده مسدس، وحاطه على راسها! المواجهة الحاسمة شريف صرخ لما شاف البوليس محدش يقرب! لو حد خطى خطوة واحدة هفجر دماغها! كده كده خربانة! المقدم أحمد رفع إيده بإشارة هدوء للعساكر، وبص لشريف بثبات نزل السلاح يا شريف.. الفيلا كلها محاصرة، وأبوك اتلحق واتقبض عليه
متابعة القراءة