التابوت

لمحة نيوز

فتحت عيون الناس كلها وصابتهم حالة من الذهول التام، لدرجة إن في ناس رجعت لورا ووقعت على الأرض من الرعب. جوه التابوت.. مكانش فيه جثة أمل! التابوت كان مليان سبائك حديد وتقال برونزية مرصوصة ومربوطة ببعض بحبال تخينة عشان ميتلخلخوش ويعملوا صوت، وفي وسط الحديد ده.. كان فيه مانيكان بلاستيك، مانيكان عرض هدووم متغطي بكفن أبيض ومحطوط عليه شعر مستعار ومكياج عشان لو حد لمح من بعيد يفتكر إنها جثة! المدافن اتقلبت مأتم تاني، بس المرة دي مأتم من الصدمة والرهبة. أم أمل صرخت صرخة شقت السما ووقعت من طولها أغمى عليها، وأبوها وقف مكانه كأنه تمثال من تلج، عينه مبرقة على المانيكان والحديد ومش قادر ينطق كلمة واحدة. أما طارق.. فملامح وشه اتحولت لكتلة من الغضب والجنون والذهول في نفس الوقت. جري على التابوت ومسك المانيكان وبدأ ينفضه ويصرخ بأعلى صوته فين أمل؟! فين مراتي؟! يا ولاد ال... وديتوا جثتها فين؟! التربية والشغالين بتوع المدافن رفعوا إيديهم لفوق وبدأوا يحلفوا بكل الغالي والرخيص إنهم مالهمش ذنب، وإنهم استلموا التابوت ده مقفول ومتشمع من المستشفى والوكالة المسؤولة عن الجنازة، ومحدش فيهم فتح الغطا ولا يعرف إيه اللي جواه. الهرج والمرج زاد، والناس بدأت تتصل بالشرطة. وفي خلال نص ساعة، كانت المدافن مقلوبة بعربيات البوليس، والكل بيتحقق معاه. بداية التحقيق.. اللغز بيتعقد النيابة والمباحث وصلوا لمكان الواقعة، وبدأ رئيس المباحث، المقدم أحمد صبري، يعاين التابوت بنفسه. الراجل من كتر القضايا اللي شافها، عمره ما مر عليه موقف بالبشاعة والغرابة دي. سرقة جثة؟ ولا الجثة أصلاً منزلتش من المستشفى؟ أول حاجة عملها المقدم أحمد إنه استدعى طارق على جنب عشان يستجوبه يا طارق بيه، أنا مقدر صدمتك، بس لازم تركز معايا. مين اللي أشرف على غُسل الجثة وتكفينها واستلامها من المستشفى؟ طارق كان بيترعش، وشه كان أصفر زي الليمونة، وعينيه حمرا دم المستشفى يا فندم.. المستشفى قالوا إن الحادثة كانت بشعة، وإن الجثة مشوهة جداً ومينفعش حد يشوفها عشان الصدمة. هما اللي كفنوها وحطوها في التابوت وقفلوا عليه، وقالوا إكراماً ليها ولأهلها بلاش تفتحوه. وأنا.. أنا صدقتهم! كنت هتموت من الحزن ومفكرتش في حاجة. المقدم أحمد هز رأسه بشك، وسأل والحادثة حصلت إزاي وفين؟ طارق رد بصوت مبحوح من أربع أيام.. أمل كانت راجعة من مشوار بالليل متأخر على الطريق الصحراوي. عربية نقل خبطتها من ورا، العربية اتقلبت واتدمرت تماماً. المستشفى بلغتني إنها وصلت في حالة خطيرة وماتت في غرفة العمليات بعد ساعتين. المقدم أحمد ساب طارق يتلقى العزاء والدعم من قرايبه، وبدأ يتحرك فوراً مع فريق البحث وراحوا على المستشفى الاستثماري الكبير اللي أمل اتنقلت ليه يوم الحادثة. سر المستشفى الاستثماري لما البوليس وصل المستشفى، سألوا عن المدير الطبي وعن الدكتور اللي أشرف على حالة أمل واستخراج شهادة الوفاة. الدكتور كان اسمه دكتور شريف، استشاري الجراحة. في مكتب المدير، كان دكتور شريف قاعد وعلية علامات القلق، بس بيحاول يبان هادي ومتماسك يا فندم، الحالة جاتلنا متبهدلة خالص.. نزيف داخلي حاد، كسور في الجمجمة، وتهتك في الأعضاء الحيوية. إحنا عملنا اللي علينا وزيادة، بس أمر الله نفذ. المقدم أحمد قعد قدامه وحط إيده على المكتب وبص في عينيه مباشرة تمام يا دكتور.. بس تحب تقولي إزاي الجثة اللي ماتت عندك في العمليات اتحولت لسبائك حديد ومانيكان في التابوت؟ دكتور شريف وشه جاب ألوان، وبلع ريقه بصعوبة حديد؟! أنا ماليش دعوة بالكلام ده! إحنا سلمنا الجثة لتلاجة الموتى، وهناك المسؤول عن المغسلة والوكالة هما اللي استلموها وكفنوها. إحنا شغلنا طبي وبس! المقدم أحمد حس إن الدكتور بيخبي حاجة، فطلب استدعاء الممرضين اللي كانوا في العمليات ليلة الحادثة، وكمان عامل تلاجة الموتى. لما دخل عامل التلاجة، وكان راجل عجوز اسمه عم حنفي، كان باين عليه الرعب. المقدم أحمد ضغط عليه بالكلام وهدده بالحبس، فالراجل انهار وبدأ يعيط يا باشا أنا ماليش ذنب! أنا هقول على كل حاجة.. ليلتها، بعد ما الدكاترة قالوا إن الست ماتت، دخلوا الجثة التلاجة. وبعدها بساعتين، جالي دكتور شريف ومعاه شخص غريب، لابس كاب ونظارة، وطلبوا مني أخرج من الأوضة خالص وأقفل الباب ورايا لمدة ساعة، وإدوني رزمة فلوس.. خمسين ألف جنيه! قالوا لي دي مصاريف لسرية حالة تهم ناس كبار. أنا طمعت وخفت يا باشا، ولما رجعت لقيت التابوت مقفول ومتشمع، وقالوا لي متفتحوش لحد ما أهلها يجوا يستلموه! هنا، المقدم أحمد لف لدكتور شريف وكلبشه فورا بقى كده يا دكتور؟ وديتوا الست فين؟ هل بعتوا جثتها لتجارة الأعضاء؟ ولا الست أصلاً مماتتش؟! دكتور شريف انهار وهو شايف الكلبشات في إيده والله العظيم مماتتش! والله العظيم عايشة! المفاجأة الأولى الخطة الشيطانية الصدمة كانت تقيلة.. دكتور شريف اعترف بإن أمل وصلت المستشفى ليلتها، بس إصاباتها مكانتش خطيرة للدرجة دي! كانت مجرد جروح وكدمات وكسر بسيط في الإيد. أُمال إيه اللي حصل؟ سأله المقدم أحمد بغضب. دكتور شريف قال وهو بيبكي هي اللي طلبت كده يا فندم! أمل هي اللي خططت لكل حاجة! دخلت المستشفى وطلبت تقابلني لوحدي، وعرضت عليا نص

تم نسخ الرابط