والدي المليونير
قولي له إنك ما تعرفيش حاجة.
ساد الصمت.
نظر آرثر إليها پصدمة.
إنتِ ما قولتيليش إنك كلمتيه!
لأنك وقتها كنت قطعت علاقتك بيا.
ثم أضافت
وبعدها اختفى فعلًا.
قال تريفور
يعني هو عايش؟
أجابت
معرفش.
لكن في اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على هاتف تريفور.
رسالة أخرى.
فتحها.
كانت أقصر من السابقة
قولي لكيت إن الحقيقة موجودة في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
قال تريفور
يعني إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
نظرت كيت إلى والدها.
ولأول مرة، بدا آرثر مرتبكًا فعلًا.
قالت
مكتبك القديم.
أجاب آرثر
المكتب اللي في المبنى القديم؟
أيوه.
قال
المبنى اتهد من عشرين سنة.
هزت كيت رأسها.
جزء منه لسه موجود.
قال الجنرال
نروح هناك.
وصلوا إلى المبنى القديم بعد منتصف الليل.
كان مهجورًا، والنوافذ مغطاة بطبقات من الغبار.
قادهم آرثر إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.
فتح الباب.
دخلت كيت.
نظرت حولها.
ثم توقفت.
كان هناك مكتب خشبي قديم.
عرفته فورًا.
قالت
هنا كنت بذاكر وأنا صغيرة.
نظر آرثر إليها بصمت.
اقتربت من المكتب.
فتحت أحد الأدراج.
فارغ.
فتحت الثاني.
لا شيء.
ثم لاحظت شيئًا أسفل المكتب.
قطعة معدنية صغيرة مثبتة في الخشب.
ضغطت عليها.
صدر صوت نقرة.
وانفتح جزء مخفي من المكتب.
شهق تريفور.
فيه درج سري!
أخرجت كيت ملفًا بنيًا قديمًا.
كان عليه اسم واحد
دانيال كروس.
فتحته.
كانت الصفحات الأولى عبارة عن عقود.
لكن في آخر الملف...
وجدوا شيئًا أخطر.
تقريرًا مؤرخًا قبل ستة وعشرين عامًا.
قرأته كيت بصوت منخفض
تم رفض محاولة نقل ملكية بعض أصول الشركة دون موافقة جميع الأطراف...
توقفت.
ثمقرأت السطر التالي.
وفي حال استمرار الضغط على الإدارة، سيتم تفعيل بند الحماية...
رفع آرثر رأسه فجأة.
اقفلي الملف.
نظرت إليه.
ليه؟
قال
لأن اللي فيه مش هيفيد.
لكن كيت قلبت الصفحة.
وهنا ظهرت الصدمة.
كان هناك توقيعان.
توقيع دانيال كروس.
وتوقيع آرثر ميرسر.
لكن تحت التوقيعين كان هناك اسم ثالث.
اسم لم يتوقعه أي منهم.
كيت ميرسر.
تراجعت كيت خطوة.
أنا؟!
قال آرثر
ده مستحيل.
قال الجنرال
كانت كيت وقتها طفلة.
رد آرثر
عارف!
ثم قلبت كيت الصفحة الأخيرة.
كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد
إذا قرأت كيت هذا الملف يومًا، فهذا يعني أن والدها لم يخبرها بالحقيقة.
رفعت كيت عينيها نحو آرثر.
إيه الحقيقة يا أبي؟
لم يجب.
فقالت
إنت وقّعت على إيه من ستة وعشرين سنة؟
ظل آرثر صامتًا.
ثم قال أخيرًا
أنا ما وقعتش على نقل ملكيتك للشركة.
سألته
أمال إيه؟
نظر إليها طويلًا.
وقال
وقّعت على وثيقة تضمن إنك تفضلي صاحبة حق قانوني في جزء من الشركة... حتى لو اخترتي تسيبيها وتعيشي حياتك بعيد عن العائلة.
تجمدت كيت.
لم تتوقع ذلك.
قال آرثر
كنت غاضبًا منك. لكني لم أستطع إلغاء حقك بالكامل.
ثم أضاف
ودانيال كان الوحيد اللي يعرف مكان الوثيقة.
فهمت كيت الآن.
دانيال لم يكن يحاول ټدمير والدها.
كان يحاول حماية حقها.
لكن قبل أن تقول أي شيء، سمعوا صوتًا يأتي من الممر.
خطوات بطيئة.
ثم ظهر رجل عند باب الغرفة.
كان أكبر سنًا بكثير مما تتذكره كيت.
لكنه كان يحمل نفس الملامح.
قال الرجل
أخيرًا... عرفتِ الحقيقة.
رفعت كيت رأسها.
كان دانيال كروس.
على قيد الحياة.
وقال
وأنا اللي أرسلت لكم الرسائل.
ثم نظر إلى آرثر وأضاف
لأن الوقت انتهى.
سأل آرثر
انتهى لإيه؟
أخرج دانيال ظرفًا أسود من معطفه.
لأن اللي بيحصل في شركتك دلوقتي مش مجرد محاولة للسيطرة عليها.
ثم وضع الظرف أمام كيت.
فيه شخص من داخل عائلتك هو اللي بدأ كل شيء.
تجمد الجميع.
أما كيت، ففتحت الظرف ببطء...
ولمّا رأت الاسم الموجود في أول ورقة، أدركت أن القضية أكبر بكثير مما تخيلت ظل الجميع صامتين.
قال الجنرال فانس
مين الشخص ده؟
نظر تريفور إلى والده.
مدير مكتبك... السيد هارولد.
تغير وجه آرثر فورًا.
هارولد؟!
كان هارولد يعمل مع العائلة منذ أكثر من عشرين عامًا.
كان الرجل الذي يعرف كل أسرار الشركة، وكل العقود، وكل الحسابات.
قال آرثر بعصبية
مستحيل. هارولد مستحيل يعمل حاجة زي دي.
رد تريفور
أنا شفته بعيني.
إمتى؟
الساعة عشرة وربع بالليل.
وقالك إيه؟
هز تريفور رأسه.
ما قالش حاجة. دخل مكتبك، قفل الباب، وبعد حوالي عشر دقائق خرج ومعاه حقيبة سوداء.
نظر الجنرال إلى كيت.
نحتاج نعرف محتوى الحقيبة.
قالت
ونحتاج نعرف ليه خرج بيها من الشركة.
قال آرثر بسرعة
أنا هكلمه بنفسي.
لكن كيت أوقفته
لا.
نظر إليها پغضب.
إنتِ بتقولي لي ما أعملش إيه في شركتي؟
بقولك إن لو
هارولد فعلًا متورط، فأي اتصال منك ممكن يخليه يمسح الأدلة.
تدخل الجنرال
العقيد عندها حق.
صمت آرثر.
ثم سأل
هنعمل إيه؟
أجاب الجنرال
نحدد مكانه أولًا.
بعد دقائق، وصل تقرير جديد.
كان هارولد قد غادر مبنى الشركة بالفعل.
لكن كاميرات المراقبة أظهرت شيئًا مهمًا.
السيارة التي استقلها لم تتجه إلى منزله.
بل إلى مخزن قديم تابع لشركة ميرسر على أطراف المدينة.
قال تريفور
المخزن ده مقفول من سنين.
رد آرثر
مش مقفول.
نظر إليه الجميع.
قال
فيه أرشيف قديم ومستندات ملكية. أنا الوحيد تقريبًا اللي عنده مفتاحه.
نظرت إليه كيت.
وهارولد عنده مفتاح؟
تردد آرثر.
ثم قال
أيوه.
تحركت المجموعة فورًا.
بعد أقل من ساعة، توقفت السيارات أمام المخزن.
نزلت كيت مع الجنرال وفريق التحقيق.
كان المكان مظلمًا تمامًا.
فتح أحد الضباط الباب.
دخلوا.
لم يجدوا هارولد.
لكنهم وجدوا الحقيبة السوداء فوق طاولة خشبية.
قال الجنرال
محدش يلمسها.
التقط أحد المحققين صورًا للمكان، ثم فتح الحقيبة بحذر.
في الداخل كانت هناك ملفات وعقود وأقراص تخزين.
لكن كيت لاحظت شيئًا آخر.
ورقة واحدة كانت منفصلة عن باقي المستندات.
أمسكتها بالقفاز.
قرأت أول سطر.
فتحت عينيها بدهشة.
دي مش مستندات الصفقة.
اقترب الجنرال.
إيه دي؟
أجابت
سجل تحويل ملكية قديم.
نظر آرثر إلى الورقة.
ثم تغير وجهه بالكامل.
دي... أوراق أسهم الشركة.
قالت كيت
مش بس كده.
قلبت الورقة.
وجدت توقيعًا قديمًا.
توقيع آرثر.
وتحته بند لم يكن أحد يتوقع وجوده.
إذا حدثت مخالفة جسيمة في إدارة الشركة، يمكن تجميد بعض أسهم المالك الرئيسي وتحويل حق التصويت إلى مجلس مستقل مؤقتًا.
قال آرثر
الورقة دي ما كانش المفروض تكون هنا.
سألته كيت
ليه؟
لم يجب.
قال الجنرال
آرثر، إيه اللي أنت مخبيه؟
رد آرثر
من ستة وعشرين سنة، حصل خلاف بيني وبين شريك قديم. وقتها عملنا نظام حماية للأسهم.
قالت كيت
وهل البند ده ما زال ساريًا؟
صمت.
ثم قال
أيوه.
وفجأة سمعوا صوت باب المخزن يُغلق من الخارج.
استدار الجميع.
كان أحد أفراد الفريق عند الباب.
حد قفل الباب علينا!
حاولوا فتحه.
مغلق.
ثم انطفأت الأنوار.
ساد الظلام.
قال صوت من الخارج
سيبوا الملفات مكانها، وامشوا من غير ما تدوروا ورا الموضوع.
أمسكت كيت بمصباح صغير وأضاءته.
قال الجنرال
مين هناك؟
لم يأتِ رد.
ثم سمعوا صوت سيارة تبتعد بسرعة.
قال آرثر
لازم نخرج من هنا.
لكن كيت كانت تنظر إلى الورقة.
قالت
لا.
نظر إليها.
إيه؟
رفعت الورقة.
الشخص اللي عمل كل ده مش عايز يسرق الشركة.
سألالجنرال
إزاي عرفتي؟
أشارت إلى بند الأسهم.
هو عايز يجبر مجلس الإدارة على تفعيل بند الطوارئ.
قال آرثر
وبعدين؟
وبعدين تنتقل صلاحيات التصويت مؤقتًا إلى مجلس مستقل.
توقف الجنرال لحظة.
يعني ممكن حد يكون بيحاول يطيح بيك قانونيًا من غير ما يسرق دولار واحد.
أومأت كيت.
ثم نظرت إلى والدها.
لكن السؤال الحقيقي...
إيه؟
مين عنده مصلحة إنك تفقد السيطرة على شركتك؟
وقبل أن يجيب، أضاء هاتف تريفور.
وصلته رسالة مجهولة.
فتحها.
قرأها بصمت.
ثم تغير وجهه.
سألته كيت
إيه اللي وصلك؟
رفع الهاتف ببطء.
كانت الرسالة تحتوي على صورة.
صورة قديمة لكيت وهي ترتدي الزي العسكري في أول يوم لها بالجيش.
وتحت الصورة جملة واحدة
كان لازم آرثر يسمع كلامها من البداية.
نظر تريفور إلى أخته.
ثم قال
الشخص ده يعرفك.
أما كيت...
فلم تكن خائڤة.
لأنها بدأت تتذكر اسمًا واحدًا من الماضي.
اسمًا ظن الجميع أنه اختفى من حياتهم منذ ستة وعشرين عامًا ساد الصمت داخل قاعة مجلس الإدارة.
كان إلياس يحدق في الورقة وكأنها شيء لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.
قال بصوت متوتر
الورقة دي مزورة.
ردت كيت بهدوء
عشان كده جبت النسخة الأصلية.
وأشارت إلى الخبير القانوني الواقف بجوارها.
والخبير ده راجع التوقيعات والسجل الإلكتروني.
تقدم الخبير ووضع تقريرًا على الطاولة.
التعديل تم بالفعل، لكن التوقيع الموجود في النسخة الجديدة لم يصدر عن السيد ميرسر.
رفع آرثر رأسه.
يعني حد زور توقيعي؟
قال الخبير
بالضبط.
تدخل إلياس
ده كلام فارغ.
لكن الجنرال فانس قال
الكلام مش هو الدليل.
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهرت بيانات الدخول إلى النظام.
التعديل تم من حساب إداري مرتبط بمكتب السيد إلياس.
تغير وجه إلياس.
ده مش معناه إني أنا اللي عملته.
قالت كيت
صحيح.
ثم نظرت إليه.
عشان كده مش هنتهمك.
توقف إلياس.
كانت كيت تتصرف بهدوء شديد.
لكن عندنا سؤال واحد.
إيه؟
ليه حسابك استخدم لتعديل الوثيقة؟
لم يجب.
تدخل آرثر
إلياس، اتكلم.
ظل إلياس صامتًا.
ثم قال
هارولد هو اللي طلب مني أفتح له النظام.
استدار الجميع نحو هارولد.
قال هارولد
كذاب.
رد إلياس
عندي رسائل تثبت كلامي.
أخرج هاتفه.
لكن كيت قالت
الرسائل وحدها مش كفاية.
ثم وضعت أمامه ورقة.
عشان كده جبنا سجل الدخول الكامل.
تجمد إلياس.
قالت
حسابك استخدم من جهاز موجود في مكتب هارولد.
ثم أضافت
وفي نفس اللحظة، كاميرات الشركة سجلت دخول هارولد للمكتب.
نظر إلياس إلى هارولد.
كان واضحًا أن الاثنين لم يتوقعا ظهور هذا الدليل.
لكن كيت لم تتوقف.
ولسه فيهحاجة أهم.
فتحت ملفًا آخر.
التحويلات المالية اللي خرجت من الحسابات المرتبطة بالعملية.
وضعت الأوراق أمام أعضاء مجلس الإدارة.
الأموال دي اتنقلت لشركة استثمارية مجهولة.
ثم قالت
والشركة دي مرتبطة باسم هارولد.
ساد الصمت.
رفع آرثر رأسه.
يعني أنت فعلًا كنت بتخطط للسيطرة على الشركة.
هارولد لم يرد.
قال إلياس
أنا ما كنتش عارف كل ده.
نظرت إليه كيت.
ممكن.
ثم قالت
لكن لازم تثبت ده بالتحقيق.
دخل عدد من المحققين إلى القاعة.
قال أحدهم
هارولد، مطلوب منك تسليم جميع الأجهزة والملفات المتعلقة بالتحقيق.
رفع هارولد يديه عن الطاولة.
أنا محامي الشركة.
رد الجنرال
والتحقيق الرسمي له إجراءاته.
أخذ المحققون الأجهزة.
ثم الټفت هارولد إلى آرثر وقال
بعد كل السنين دي، هتصدق بنتك؟
رفع آرثر عينيه إليه.
أنا مش هصدق حد.
ثم أضاف
هصدق الدليل.
كانت تلك الجملة مختلفة.
كيت لاحظت ذلك.
لأول مرة، والدها لم يدافع عن شخص لمجرد أنه يعرفه.
بل انتظر الحقيقة.
وبعد ساعات من التحقيق، ظهرت مفاجأة أخرى.
اتضح أن إلياس لم يكن العقل المدبر.
كان قد سمح لهارولد باستخدام حسابه بالفعل، لكنه لم يكن يعرف الخطة كاملة.
أما الشخص الذي بدأ عملية الاستيلاء على الشركة...
فكان شخصًا آخر.
شخصًا لم يخطر على بال أحد.
عُرض تسجيل قديم من كاميرات الشركة.
ظهر هارولد وهو يدخل المكتب ليلًا.
ثم ظهر شخص آخر بعده بدقائق.
رفعت كيت رأسها.
مين ده؟
اقترب آرثر من الشاشة.
تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
ده...
لم يكمل.
كانت الصورة غير واضحة، لكن الشخص كان يحمل ملفًا قديمًا.
قال دانيال
كبّروا الصورة.
كبرها المحقق.
ظهرت ملامح الرجل بوضوح.
ساد الصمت.
كان الرجل...
شقيق آرثر الأصغر.
إلياس لم يكن العقل المدبر.
كان هناك شخص آخر من العائلة يستخدم الجميع كواجهة.
قال آرثر
أنا كنت فاكر إن أخويا ماټ من