والدي المليونير
من ستة وعشرين سنة، والدي الملياردير قطع علاقته بيا لمجرد إني اخترت الجيش بدل ما أشتغل في شركته.
كان شايف إن مستقبلي لازم يكون مكتوب باسمه، وإن بنت عائلة ميرسر المفروض تمسك منصب كبير في الشركة، مش ترتدي الزي العسكري وتقضي عمرها في خدمة بلدها.
لكن أنا اخترت طريقي.
وفي ليلة مهمة جدًا، اتدعيت لحضور مناسبة لكبار الشخصيات داخل البيت الأبيض.
كنت واقفة في ممر جانبي أراجع التعليمات، لما سمعت صوتًا غاضبًا خلفي
ابتعدي من هنا! ده ممر كبار الشخصيات!
استدرت بهدوء.
كان شابًا يرتدي بدلة فاخرة ويحاول المرور من نقطة التفتيش.
عرفته فورًا.
تريفور.
أخي غير الشقيق.
نظر لي لثوانٍ، ثم اتسعت عيناه.
كيت؟!
قبل ما أرد، ظهر رجل خلفه.
رجل كنت أعرف صوته قبل ما أرى وجهه.
والدي.
آرثر ميرسر.
توقف مكانه وهو ينظر إلى الزي العسكري الذي أرتديه.
لم يقل شيئًا في البداية.
فقط ظل يحدق بي وكأنه يرى شخصًا من الماضي عاد فجأة أمامه.
ثم قال ببرود
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
أجبته
عندي مهمة في المناسبة.
ضحك بسخرية.
مهمة؟ لسه مصممة تضيعي حياتك في الجيش؟
كانت زوجته إيفلين تقف بجانبه، فنظرت إليّ من أعلى لأسفل وقالت
آرثر، سيبها. واضح إنها من أفراد الأمن هنا.
ابتسم تريفور وقال
يمكن الحراسة محتاجة ناس زيادة النهارده.
لم أرد.
فقط وقفت في مكاني بثبات.
اقترب والدي وقال بصوت منخفض
اسمعيني كويس. إحنا جايين هنا لمقابلة مسؤولين كبار وإنهاء صفقة مهمة. آخر حاجة ناقصانا إن حد يشوفك واقفة معانا.
نظرت إليه.
ومين قال إني عايزة أقف معاكم؟
تغير وجهه.
لكنه تمالك نفسه وقال
تظاهري إنك مش عارفانا.
ساد صمت قصير.
ثم أضاف
ستة وعشرين سنة وأنا عارف إن قرارك كان غلط.
قلت بهدوء
وأنا ستة وعشرين سنة أثبت لنفسي إن قراري كان صح.
قبل أن يرد، دوى صوت أحد أفراد الأمن
الجميع يتوقف! تم إغلاق الممر!
تحركت الحواجز الأمنية بسرعة.
وتراجع الحاضرون عن الطريق.
رفع والدي رأسه بانزعاج، ثم سمعنا خطوات قادمة من داخل المبنى.
خطوات منتظمة.
هادئة.
لكن بمجرد أن ظهر صاحبها، تغيرت ملامح الجميع.
كان جنرالًا كبيرًا يرتدي الزي الرسمي، وعلى كتفيه أربع نجوم.
جنرال فانس.
عضو بارز في القيادة العسكرية.
ابتسم والدي فورًا، وعدّل سترته، ثم تقدم نحوه قائلًا
سيادة الجنرال! تشرفت جدًا بلقائك. أنا آرثر ميرسر.
لكن الجنرال لم يرد.
لم يتوقف عند والدي.
لم ينظر حتى إلى تريفور.
واصل السير مباشرة نحوي.
تغيرت ملامح والدي.
إيفلين
وضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة.
أما تريفور، فظل ينظر بيني وبين الجنرال وكأنه يحاول فهم ما يحدث.
وقف الجنرال أمامي وقال بصوت واضح
العقيد كيت ميرسر؟
رفعت رأسي.
نعم، سيدي.
مد يده بالتحية العسكرية.
كنت أنتظرك. غرفة العمليات جاهزة، والاجتماع سيبدأ خلال دقائق.
ساد الصمت.
والدي لم يتحرك.
فقط ظل ينظر إليّ.
العقيد؟
أنا؟
الجندية التي كان يظن أنها مجرد حارسة أمن؟
قال الجنرال أمام الجميع
بالمناسبة، أريد أن أشكرك شخصيًا على قيادتك للفريق خلال العملية الأخيرة. التقرير الذي قدمته كان السبب في اعتماد الخطة الجديدة.
نظر والدي إليّ وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد.
ثم قال بصوت متقطع
عقيد؟
أجبته بهدوء
أيوه يا أبي.
كانت أول مرة أناديه فيها بهذه الكلمة منذ سنوات طويلة.
تقدم خطوة.
إنتِ... بقيتي عقيد؟
قلت
من فترة.
سأل بسرعة
وليه محدش قالي؟
نظرت إليه بثبات.
لأنك أنت اللي قررت من ستة وعشرين سنة إنك مش عايز تعرف عني حاجة.
لم يجد ردًا.
أما الجنرال، فالټفت إليه وقال
السيد ميرسر، أعتقد أن لديك ابنة تستحق أن تكون فخورًا بها.
ثم نظر إليّ
العقيد، عندنا اجتماع.
أديت التحية العسكرية.
حاضر، سيدي.
واستدرت لأغادر.
لكن صوت والدي أوقفني
كيت!
توقفت.
قال بصوت مختلف تمامًا هذه المرة
ممكن نتكلم؟
الټفت إليه.
كانت المرة الأولى منذ ستة وعشرين عامًا التي لم أسمع في صوته غرور الملياردير.
كان هناك سؤال واحد فقط في عينيه
هل ما زال هناك وقت لأصلح ما أفسدته؟
قلت
بعد الاجتماع.
ثم غادرت مع الجنرال.
وبقي والدي واقفًا في الممر، لأول مرة في حياته لا يعرف ماذا يقول.
لكن ما لم يكن يعرفه بعد...
أن الاجتماع الذي ذهبت إليه لم يكن اجتماعًا عاديًا.
لأن الملف الموجود على الطاولة كان متعلقًا بشركته نفسها.
وكان اسمي موجودًا في الصفحة الأولى.
وبعد دقائق قليلة، كان آرثر ميرسر سيكتشف أن ابنته التي طردها من حياته أصبحت الشخص الوحيد القادر على تحديد مصير أكبر عقد في إمبراطوريته.
لكن القرار هذه المرة...
لن يكون في يده دخلت كيت غرفة الاجتماعات، وجلست في مكانها أمام شاشة كبيرة.
كان على الطاولة عدد من كبار الضباط والمسؤولين، وبجوار كل واحد منهم ملف أسود مغلق.
جلس الجنرال فانس في مقدمة الطاولة.
قال
قبل ما نبدأ، فيه نقطة لازم تكون واضحة. الملف ده سري، وأي معلومة تخرج منه بدون تصريح رسمي هتكون مخالفة مباشرة.
أومأت كيت.
فتح الجنرال الملف الموجود أمامه.
شركة ميرسر ديفينستِك تقدمت بعرض لتوريد نظام اتصالات عسكري جديد.
توقفت كيت لحظة.
ميرسر.
اسم والدها.
تابع الجنرال
العرض قوي جدًا من الناحية التقنية، لكن لجنة المراجعة اكتشفت اختلافات في بعض المستندات.
فتح شاشة العرض.
ظهرت مجموعة من الأرقام والتواريخ والتوقيعات.
ثم قال
المشكلة إن بعض الأرقام الموجودة في النسخة الرسمية لا تتطابق مع النسخة التي وصلت إلى لجنة المراجعة.
ساد الصمت.
قال أحد المسؤولين
الفرق مش بسيط. فيه تعديلات تمت بعد اعتماد المستندات الأولية.
رفعت كيت عينيها.
وهل ثبت مين عدّلها؟
أجاب الجنرال
لسه.
ثم نظر إليها مباشرة.
وده سبب وجودك هنا.
صمتت كيت لثوانٍ.
لأن عندي خبرة في مراجعة أنظمة الشركة؟
لا.
وضع الجنرال ورقة أمامها.
لأنك كنتِ واحدة من أعضاء الفريق العسكري الذي اختبر النظام قبل ثلاث سنوات.
نظرت كيت إلى الورقة.
ثم قالت
لو فيه تلاعب في المواصفات، هقدر أعرف.
أومأ الجنرال.
وده المطلوب.
في الخارج، كان آرثر لا يزال واقفًا أمام الممر.
تريفور كان متوترًا.
قال
بابا... هي فعلًا عقيد؟
رد آرثر دون أن ينظر إليه
أيوه.
قالت إيفلين
بس إزاي؟ طول السنين دي ما سمعناش عنها أي حاجة.
نظر إليها آرثر بحدة.
لأن أنا اللي قررت ما أعرفش.
سكت الجميع.
لأول مرة، بدا واضحًا له أن السنوات التي ظن أنه محاها من حياة ابنته لم تتوقف.
كيت لم تجلس في مكانها القديم.
لم تنتظره.
لم تطلب منه شيئًا.
بنت لنفسها حياة كاملة بعيدًا عنه.
بعد ساعة، خرجت كيت من غرفة الاجتماعات.
وجدت والدها ينتظر.
قال
عايز أعرف حصل إيه.
ده اجتماع رسمي، ومش من حقي أتكلم في تفاصيله.
أنا صاحب الشركة.
وأنا ضابطة ملتزمة بالتعليمات.
تغير وجهه.
يعني هتستخدمي شغلك ضدي؟
لا.
ثم نظرت إليه بثبات.
أنا هعمل شغلي ضد أي حد خالف القانون، سواء كان غني أو فقير، قريب أو غريب.
خفض آرثر عينيه.
ثم سأل
وهل الشركة في خطړ؟
لسه ما نعرفش.
وكيت...
توقفت.
إيه؟
قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش متخيل إنك توصلي لكل ده.
ردت بهدوء
وأنا ما كنتش محتاجة إنك تتخيل.
وقبل أن يرد، خرج أحد الضباط مسرعًا من غرفة الاجتماعات.
سيادة الجنرال!
توقفت كيت.
قال الضابط
لقينا حاجة في السجلات الرقمية.
اقترب الجنرال.
إيه؟
فتح الضابط جهازه اللوحي.
فيه نسخة من العقد اتعدلت قبل تقديمها بأربع ساعات فقط.
سأله الجنرال
مين عمل التعديل؟
تردد الضابط.
ثم قال
الحساب المستخدم كان حسابًا إداريًا تابعًا لشركة ميرسر.
شعر آرثر پصدمة واضحة.
مستحيل.
لكن الضابط أكمل
والأغرب من كده...
نظر إلى كيت.
إن التعديل اتعمل من جهاز موجود داخل مقر الشركة ليلة أمس.
سأل الجنرال
هل نقدر نحدد المستخدم؟
قال الضابط
بنحاول.
ثم ظهرت نتيجة جديدة على الشاشة.
تغير وجهه.
قدرنا
نحدد الجهاز.
قال آرثر
مين؟
رفع الضابط عينيه.
جهاز موجود في المكتب التنفيذي.
سأل الجنرال
مكتب مين؟
ساد الصمت.
ثم قال الضابط
مكتب تريفور ميرسر.
استدار الجميع نحو تريفور.
وقف في مكانه مصدومًا.
أنا؟!
قال آرثر
مستحيل.
لكن كيت لم تتسرع في الحكم.
قالت
وجود جهازه في المكتب مش دليل إنه هو اللي عمل التعديل.
نظر إليها الجنرال باهتمام.
صحيح.
ثم أضاف
وعلشان كده مش هنوجه اتهام لأي شخص قبل اكتمال التحقيق.
تنفس تريفور بصعوبة.
أما آرثر، فنظر إلى ابنته.
كان يتوقع منها أن تستغل اللحظة ضد أخيها.
لكنها لم تفعل.
قالت كيت
أنا مش هنا عشان أنتقم من عيلتي.
ثم نظرت إلى والدها مباشرة.
أنا هنا عشان أعرف الحقيقة.
وفجأة رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ.
ثم أغلق المكالمة ببطء.
وقال
سيادة الجنرال... عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
الجهاز اللي اتعمل منه التعديل اختفى من الشركة من حوالي عشرين دقيقة.
شهق آرثر
اختفى؟!
أجاب الضابط
أيوه.
ثم أضاف
ومعاه النسخة الأصلية من العقد.
نظرت كيت إلى الجنرال.
كان واضحًا أن الأمر لم يعد مجرد خطأ إداري.
هناك شخص ما يحاول إخفاء دليل.
قال الجنرال
اقفلوا كل مخارج المبنى، وابدؤوا التتبع فورًا.
ثم نظر إلى كيت
العقيد ميرسر، أنتِ معايا.
أومأت.
لكن قبل أن تتحرك، سمعت صوتًا خلفها.
كان تريفور.
كيت...
التفتت إليه.
قال
أنا محتاج أقولك حاجة.
سكت لحظة، ثم قال
الجهاز فعلًا كان في مكتبي.
تجمد الجميع.
ثم أضاف
لكن قبل ما أخرج من الشركة امبارح، شفت شخصًا يدخل المكتب بعدي.
سأله آرثر بسرعة
مين؟
نظر تريفور إلى والده.
ثم إلى كيت.
وقال
كان شخصًا أنا متأكد إن محدش هيشك فيه.
وتوقفت أنفاس الجميع.
لأن الاسم الذي نطق به تريفور بعد ثوانٍ...
كان اسم الشخص الذي وثق به آرثر أكثر من أي إنسان آخر طوال حياته ظلّت كيت تنظر إلى الصورة الموجودة على هاتف تريفور.
صورة قديمة جدًا.
كانت من أول سنة لها في الجيش.
لكن السؤال الذي لم تستطع تجاهله كان
كيف حصل شخص خارج المؤسسة العسكرية على الصورة؟
قال الجنرال فانس
تعرفي صاحب الصورة؟
ردت كيت بهدوء
أيوه... أو على الأقل أعتقد إني أعرف.
سألها آرثر
مين؟
نظرت إليه.
دانيال كروس.
تغير وجه آرثر فورًا.
مستحيل.
قال تريفور
مين دانيال كروس؟
لم يجبه والده.
كيت هي التي قالت
كان مستشارًا قانونيًا للشركة زمان.
سأل تريفور
وإيه اللي حصل له؟
قالت كيت
اختفى من الشركة قبل ستة وعشرين سنة.
نظر آرثر إلى الأرض.
فلاحظت كيت ذلك.
إنت عارف حاجة.
قال آرثر
دانيال كان مسؤولًا عن بعض العقود القديمة.
ليه اختفى؟
صمت.
ثم قال
حصل خلاف بينه وبين مجلس الإدارة.
خلاف على إيه؟
لم يجب.
تدخل الجنرال
آرثر، الوقت مش مناسب للأسرار.
رفع آرثر رأسه.
دانيال اكتشف وقتها إن فيه أخطاء في بعض عقود الشركة.
قالت كيت
أخطاء قانونية؟
أيوه.
وإنت عملت إيه؟
قال بصوت منخفض
طلبت منه يسلم الملفات لمجلس الإدارة.
سألته
وبعدين؟
في اليوم التالي استقال.
كيت لم تصدقه.
استقال من نفسه؟
هز رأسه.
أيوه.
قال تريفور
طيب ليه كيت بتقول إنه اختفى؟
رد آرثر
لأن بعد استقالته سافر من البلد.
رفعت كيت هاتفها.
لا.
نظر الجميع إليها.
دانيال ما سافرش.
ثم أظهرت لهم رسالة قديمة محفوظة في هاتفها.
قبل ما أبدأ خدمتي العسكرية بأيام، وصلتني رسالة منه.
سألها الجنرال
مكتوب فيها إيه؟
قالت
لو والدك سألك عني،