جالي اتصال

لمحة نيوز


كده؟
أيوه، بس أنا مكنتش فاهمة هو ليه بيسألني أسئلة كتير عن البيت ومواعيد رجوعي.
الضابط قفل الملف.
محدش هيسأل الأطفال أي أسئلة تاني من غير وجود أهلهم والجهات المختصة.
ثم طلب من المديرة تستدعي الموظف فورًا.
بعد دقائق دخل الرجل.
كان هادي جدًا.
زيادة عن اللزوم.
الضابط سأله
إنت تعرف سارة؟
طبعًا، دي طالبة عندنا.
وتعرف الكراسة دي؟
أول ما شاف الكراسة، ملامحه اتغيرت للحظة.
لكن رجع هادي وقال
أول مرة أشوفها.
الضابط حط قدامه صورة من كاميرات المدرسة.
الصورة دي بتوضح إنك دخلت غرفة الملفات يوم اختفاء الكراسة.
الرجل قال
كنت بدور على ملف.
أي ملف؟
ملف نشاط الطلاب.
الضابط فتح الملف.
وده موجود في مكان تاني.
الرجل سكت.
ثم قال
أنا معنديش حاجة أخبيها.
في اللحظة دي، ليان قالت
بس سارة قالتلي إنها شافتك بتتكلم مع الشخص اللي كان بيبعت الرسائل.
الرجل بص لها.
سارة قالتلك كده؟
الضابط تدخل فورًا
متتكلمش مع الطفلة بالطريقة دي.
الرجل سكت.
ثم بدأ التحقيق معه بشكل رسمي.
وبعد مراجعة سجلات الدخول والكاميرات، ظهر شيء مهم.
الموظف كان فعلًا بيدخل غرفة الملفات في أوقات لم تكن مرتبطة بعمله.
لكن لم يكن هناك دليل كافٍ وحده على أنه هو صاحب الرسائل.
ثم ظهرت مفاجأة أكبر.
الفحص الفني للهاتف القديم أثبت أن الرسائل لم تُرسل من المدرسة كلها.
بعضها خرج من شبكة المدرسة، لكن بعضها خرج من مكان آخر تمامًا.
الضابط قال
إذن فيه شخصين على الأقل كانوا بيتصرفوا بشكل منفصل.
سارة رفعت رأسها.
أنا عارفة الشخص التاني.
الجميع التفت لها.
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيحاول يساعدني.
الضابط استغرب.
يساعدك إزاي؟
كان بيقوللي لو عندي مشكلة، أكتب كل حاجة في الكراسة، وأخليها في مكان آمن.
الضابط سأل
مين قالك تعملي كده؟
سارة فتحت آخر صفحة.
وكان فيها اسم.
لكن الاسم لم يكن اسم موظف.
كان اسم شخص بالغ كانت سارة تعرفه من خارج المدرسة.
الضابط سأل
إيه علاقته بالموضوع؟
سارة قالت
هو اللي فهمني إن لازم أتكلم مع أمي، بس أنا خفت.
الدكتورة شيرين قالت
وده يفسر ليه سارة كانت بتحاول تجمع المعلومات بدل ما تواجه الشخص اللي كانت خايفة منه.
الضابط أخذ الورقة.
هنستدعي الشخص ده ونسمع كلامه، لكن من غير اتهامات مسبقة.
بعد ساعات من مراجعة الكاميرات والرسائل والأوراق، بدأت الصورة تكتمل.
اتضح إن سارة كانت قد سمعت بالصدفة محادثة بين بعض العاملين عن شكاوى قديمة لأطفال.
لما سألت عن الموضوع، اتقال لها إن ده سر ومينفعش تتكلم عنه.
هي خافت.
لكنها بدأت تكتب كل اللي شافته وسمعته.
أما الشخص اللي كان بيبعت الرسائل المخيفة، فكان عاملًا سابقًا اكتشف أن بعض الشكاوى القديمة لم تُراجع بالشكل الكافي، فحاول يجمع الأدلة بنفسه.
لكن بدل ما يبلغ الجهات المختصة، ارتكب خطأ كبيرًا لما بدأ يتواصل مع الأطفال بطريقة خوفتهم.
أما الموظف الحالي، فكان بالفعل قد أخفى بعض الملفات القديمة، وهو ما كان لازم يحصل.
وفي النهاية، لم تعد المسألة مجرد سر بين أطفال.
بقت قضية تحتاج تحقيقًا رسميًا كاملًا.
أما ليان...
فكانت قاعدة جنبي في طريق الرجوع.
قالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا كنت خايفة أقولك عشان أكون وعدت سارة.
قلت لها
أنا فخورة إنك حاولتي تساعدي صاحبتك، لكن المرة الجاية لو حد قالك سر يخوفك أو يخليكي حاسة إن في خطر، متشيليش السر لوحدك. قوليلي فورًا.
هزت راسها.
وفي اليوم التالي، بدأت المدرسة إجراءات رسمية لحماية الأطفال، وتم إبلاغ أولياء الأمور بما يلزم، وبدأ التحقيق في كل الشكاوى القديمة.
أما سارة، فكان أهم شيء بالنسبة لها إنها أخيرًا اتكلمت.
وليان فهمت درسًا عمرها ما هتنساه
مش كل سر لازم يتحفظ.
في أسرار أصحابها محتاجين حد يحميهم...
وأول خطوة للحماية أحيانًا تكون إنك تقول الحقيقة لشخص كبير تثق فيه وقفنا قدام الخزانة رقم 17.
المديرة كانت ماسكة المفتاح، لكن إيدها كانت بتترعش.
الضابط قال
افتحيها.
دخل المفتاح في القفل.
لفته.
لكن الخزانة ما اتفتحتش.
الضابط استغرب.
المفتاح مش مناسب؟
المديرة هزت راسها.
ده مفتاحها... أكيد.
جربت مرة تانية.
المرة دي القفل فتح.
الباب اتحرك ببطء.
جواه كانت فيه ملفات قديمة، ودفاتر، وصناديق ورقية.
الضابط بدأ يراجع المحتويات.
وبعد دقائق، لقى ملف عليه تاريخ قديم.
فتحه.
كان فيه تقارير مدرسية عن شكاوى قدمها طلاب وأولياء أمور خلال سنوات سابقة.
لكن المفاجأة إن الشكاوى كلها كانت مرتبطة بنفس المشكلة
أطفال بيشتكوا إن شخصًا بالغًا كان بيطلب منهم الاحتفاظ بأمور معينة في السر.
بعض الشكاوى اتقفلت من غير تحقيق كافٍ.
والأغرب...
إن اسم الموظف السابق اللي كنا بندور عليه ظهر في أكثر من ورقة.
المديرة قالت
أنا ماكنتش أعرف إن الملفات دي موجودة هنا.
الضابط رد
وده بالضبط اللي لازم نتحقق منه.
قلبنا باقي الأوراق.
وفجأة لقيت ليان ورقة صغيرة وسط الملفات.
قالت
ماما، بصي!
كانت الورقة مكتوبة بخط طفولي.
وفيها جملة
لو حد قالك السر ده عشان يحمي نفسه، مش عشان يحميك... متصدقيهوش.
سكتت الدكتورة شيرين.
وقالت
واضح إن سارة كانت فاهمة حاجة مهمة جدًا.
لكن كان فيه شيء ناقص.
الاسم.
مين الشخص اللي كان بيطلب من الأطفال الأسرار؟
الضابط بدأ يقارن التوقيعات والتواريخ.
وفجأة وقف.
استنوا.
رفع ملفًا قديمًا.
في اسم بيتكرر هنا... وفي سجل الموظفين... وفي أوراق تانية.
المديرة قربت منه.
وأول ما شافت الاسم، قالت
مستحيل.
الضابط سأل
تعرفيه؟
قالت
ده كان مسؤول النشاط الطلابي من زمان.
فينه دلوقتي؟
اتنقل لمدرسة تانية من سنتين.
الضابط قال
يبقى لازم نعرف إذا كان ليه علاقة باللي حصل دلوقتي.
في نفس اللحظة، موبايل والدة سارة رن.
رقم مجهول.
الضابط أشار لها إنها ترد على السماعة الخارجية.
ردت.
صوت رجل قال
أنا مش عايز أأذي أي حد.
الضابط قال
مين حضرتك؟
الشخص اللي كان بيحاول يخلي الأطفال يتكلموا.
ليه؟
لأن محدش كان بيسمعهم.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن أنا غلطت لما خفتهم بدل ما أبلغ الجهات المختصة.
الضابط سأله
فين أنت؟
رد
في مكان قريب من المدرسة.
فين بالضبط؟
جنب البوابة القديمة.
وبعدها الخط اتقفل.
خرج الضباط بسرعة.
لكن قبل ما نتحرك، سارة نادت عليهم
استنوا!
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة آخر ورقة من الكراسة.
وقالت
هو مش الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يعرف الحقيقة.
الضابط سأل
يعني إيه؟
سارة أشارت إلى توقيع أسفل الورقة.
الشخص ده كان بيساعده.
الضابط أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه ناحية المديرة.
المديرة سكتت تمامًا.
لأن الاسم المكتوب...
كان اسم شخص ما زال يعمل داخل المدرسة حتى اليوم عدت أسابيع، والموضوع بدأ يهدى.
المدرسة شكلت لجنة لمراجعة الشكاوى القديمة، وأولياء الأمور بقوا أكثر اهتمامًا إن أولادهم يعرفوا يتكلموا لو حصل لهم أي موقف يضايقهم.
كنت فاكرة إن الحكاية انتهت.
لحد يوم رجعت فيه ليان من المدرسة وهي ماسكة ظرف صغير.
دخلت البيت وقالت
ماما، ده كان في شنطتي.
أخذت الظرف منها.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس كان مكتوب عليه
إلى ليان.
فتحت الظرف.
جواه صورة لصفحة من كراسة سارة.
الصفحة دي ما كانتش موجودة في الكراسة اللي سلمتها الشرطة.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
في اسم اتشال من الملف.
بصيت لليان.
إنتِ تعرفي الصفحة دي؟
هزت راسها.
لا.
اتصلت بالضابط المسؤول فورًا.
جاء في نفس اليوم، وأخذ الصورة.
فحصها وقال
الصفحة دي أصلية على الأغلب، لكن لازم نعرف مين اللي صورها.
سأل ليان
مين كان يعرف إن الكراسة فيها صفحات ناقصة؟
فكرت شوية.
أنا... وسارة... والشرطة.
الضابط قال
يبقى لازم نعرف مين كان عنده إمكانية يشوف النسخة الأصلية.
وفي اليوم التالي، اتضح أن صورة الصفحة خرجت من ملف التحقيق نفسه.
وده معناه إن شخصًا ما كان يحاول يوصل رسالة بطريقة غير مباشرة.
لكن السؤال الأهم كان
مين الاسم اللي اتشال؟
رجعنا لنسخة الكراسة الموجودة عند الشرطة.
قارنوا الصفحات.
وفي مكان معين، كان واضح إن ورقة اتنزعت بعناية.
لكن بقايا الورقة كانت لسه موجودة.
وبالفحص، قدروا يقرأوا جزءًا من الاسم.
اسم عائلة.
نفس اسم شخص كان مسؤولًا عن متابعة أنشطة عدة مدارس قبل سنوات.
الضابط قال
دلوقتي عندنا خيط جديد، لكن مش دليل اتهام.
بدأ التحقيق من جديد.
تمت مراجعة سجلات قديمة، ومراسلات رسمية، وشكاوى محفوظة.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة
الاسم لم يكن اسم الشخص المتسبب في المشكلة.
كان اسم موظف حاول بالفعل الإبلاغ عن المخالفات القديمة، لكن شكواه لم تُستكمل بسبب أخطاء إدارية.
أما الصفحة التي حذفت من الكراسة، فكانت سارة قد كتبت فيها
الأستاذ ده حاول يساعدنا، بس محدش صدقه.
سارة كانت تريد الاحتفاظ
 

تم نسخ الرابط