جالي اتصال
سارة.
مش اسم شخص.
اسم مكان.
غرفة الملفات.
المديرة بصت للضابط.
غرفة الملفات موجودة في الإدارة.
اتحركنا فورًا.
لكن قبل ما نوصل، سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
الضابط جرى ناحية الصوت.
الباب كان مقفول.
فتحه بسرعة.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على المكتب كان فيه ظرف أبيض.
والغريب إن الظرف كان مكتوب عليه اسم واحد فقط
ليان.
ليان وقفت مكانها.
الضابط فتح الظرف بحذر.
جواه ورقة قصيرة
لو وصلتي للورقة دي، يبقى انتي وصلتي للحقيقة قبل ما الكبار يفهموها.
وتحت الجملة كان فيه سطر أخير
الشخص اللي بتدوروا عليه مش هو اللي في بالكم.
الضابط قرأ السطر مرتين.
وبعدين بص لوالدة سارة.
مين الشخص اللي في بالكم؟
والدة سارة ما ردتش.
لأنها في اللحظة دي كانت بتبص ناحية باب الغرفة.
وقالت بصوت مرتجف
أنا... بدأت أفهم.
تفهمي إيه؟
ردت
الرسائل اللي كانت بتوصل لبنتي... يمكن ما كانتش من الشخص اللي كنا شاكين فيه أصلًا.
وفي نفس اللحظة...
موبايل ليان رن.
رقم مجهول.
ردت الدكتورة بدلًا منها.
سمعت ثواني.
وبعدين قالت
مين بيتكلم؟
الصوت اللي على الطرف التاني قال جملة واحدة
لو عايزين سارة تفضل بأمان... متدوروش في المدرسة تاني.
وبعدين الخط اتقفل.
الضابط بص للجميع.
وقال
واضح إن اللي بنفتش عنه عارف كل خطوة بنعملها.
لكن محدش كان يعرف...
إن سارة نفسها كانت مجهزة مفاجأة أخيرة.
لأن في آخر صفحة من كراستها...
كان فيه موعد مكتوب.
ومكان.
وساعة محددة.
والساعة دي كانت بعد أقل من ساعة الضابط بص في الساعة.
باقي أقل من ساعة على الموعد المكتوب في كراسة سارة.
سأل والدة سارة
المكان ده تعرفيه؟
بصت للورقة، ووشها اتغير.
أيوه.
فين؟
قالت
مركز الأنشطة القديم جنب المدرسة.
الضابط سأل
ليه سارة ممكن تروح هناك؟
ردت
لأنها كانت بتروح هناك مع المدرسة زمان.
ليان قالت فجأة
سارة مش هتروح لوحدها.
بصينا لها.
إنتِ عارفة مين هيروح معاها؟
هزت راسها.
أيوه... أخوها.
سألها الضابط
وليه؟
قالت
عشان هو شاف حاجة، وسارة كانت بتحاول تحميه.
تحركنا فورًا، لكن الضابط منع أي حد من الاقتراب من المكان قبل ما يتأكد إن الطريق آمن.
وصلت قوة صغيرة للمركز.
كان المبنى قديم وهادي.
الساعة كانت قرب الموعد.
وقفنا بعيد، والضباط دخلوا أولًا.
بعد دقائق، خرج أحدهم وقال
مفيش حد جوه.
والدة سارة بدأت تقلق.
لكن ليان أشارت ناحية سور قصير خلف المبنى.
هناك.
كان فيه باب صغير خلفي.
الضابط فتحه.
وراء الباب كان فيه فناء مهجور، وفي آخره غرفة صغيرة كانت مستخدمة زمان لتخزين الأدوات.
وفجأة سمعنا صوت طفل.
سارة؟
جاء الصوت من الداخل.
الضابط فتح الباب بسرعة.
لقينا سارة وأخوها جوا.
كانوا بخير، لكن سارة كانت ماسكة كراسة زرقاء.
والضابط سألها
إنتِ اللي كتبتي الرسائل؟
هزت راسها بالنفي.
لا.
طيب ليه جيتي هنا؟
قالت
كنت عايزة أجيب الكراسة قبل ما حد ياخدها.
مين كان بياخدها؟
سارة سكتت.
ثم قالت
أنا مش عارفة.
الضابط نظر للكراسة.
طيب إيه اللي فيها؟
سارة فتحت صفحة في المنتصف.
كان فيها جدول صغير.
أيام.
مواعيد.
وأسماء.
والأسماء كانت لأطفال من المدرسة.
الضابط سأل
إيه ده؟
سارة قالت
كنت بكتب كل مرة يحصل فيها موقف يخوفني أو يخوف حد من صحابي.
قلب الضابط الصفحات.
اكتشف إن سارة ما كانتش بتتكلم عن نفسها فقط.
كانت بتسجل ملاحظات عن أطفال تانيين كانوا بيشتكوا من نفس الشخص.
والأهم...
كان فيه اسم واحد بيتكرر في كل الصفحات.
اسم موظف كان بيتعامل مع الأطفال بشكل مباشر.
الضابط قال
إنتِ متأكدة من كلامك؟
سارة ردت
أنا مش عايزة أتهم حد ظلم. عشان كده كتبت اللي شوفته بس.
الجملة دي خلت الضابط يبص لها باهتمام.
قال
وده بالضبط اللي لازم يحصل. إحنا هنتحقق من كل حاجة، ومحدش هيحكم على أي شخص من غير دليل.
والدة سارة سألت
بس مين كان بيبعت الرسائل؟
سارة فتحت آخر صفحة.
وقالت
أنا عرفت.
مين؟
سارة أشارت إلى رقم مكتوب في أسفل الصفحة.
الرسائل كانت بتتبعت من تليفون موجود في المدرسة.
الضابط اتفاجئ.
من المدرسة؟
هزت راسها.
أيوه. بس الشخص اللي بيستخدمه مش صاحب التليفون.
في اللحظة دي، اتسمع صوت سيارة توقفت أمام المبنى.
الضابط خرج بسرعة.
وبعد دقائق رجع ومعاه رجل من إدارة المدرسة.
كان واضح عليه التوتر.
الضابط سأله
فين كنت من ساعة ما بدأنا ندور على الكراسة؟
الرجل رد
في الإدارة.
لكن الضابط أخرج هاتفه.
غريب... لأن كاميرات المدرسة بتقول إنك خرجت قبل ساعة واتجهت ناحية المركز.
سكت الرجل.
والدة سارة بصت له بدهشة.
أما ليان...
فكانت بتبص لسارة.
لأن سارة كانت لسه بتقلب في الكراسة.
وفجأة وقفت عند صفحة معينة.
وشها تغير.
قالت
استنوا.
الضابط قرب منها.
في إيه؟
قالت
الصفحة دي أنا ما كتبتهاش.
كان في آخر الصفحة سطر جديد.
وتحته تاريخ اليوم.
والجملة كانت
السر الحقيقي لسه ما اتكشفش الضابط مسك الكراسة بحذر، وبص للسطر المكتوب.
إنتِ متأكدة إنك مش اللي كتبتيه؟
سارة هزت راسها.
أنا عمري ما بكتب بالحبر ده.
ليان قربت خطوة وقالت
وسارة دايمًا بتكتب بالقلم الأزرق.
الضابط قارن بين الكتابة القديمة والجديدة.
واضح فعلًا إن الخط مختلف.
سأل سارة
إنتِ كنتِ بتسيبي الكراسة فين؟
في درج المكتبة.
مين كان يقدر يوصل لها؟
سارة بدأت تعد على صوابعها
أمينة المكتبة... المديرة... وموظف الإدارة.
الرجل اللي كان واقف جنب الباب اتوتر.
الضابط لاحظ ده فورًا.
حضرتك اسمك إيه؟
قال اسمه.
ثم سأله
كنت بتستخدم تليفون المدرسة؟
أيوه، بس مش في الوقت اللي بتقولوا عليه.
الضابط أخرج صورة من كاميرا المراقبة.
الصورة دي بتوضح إنك كنت داخل غرفة الملفات قبل اختفاء الكراسة.
الرجل سكت.
والدة سارة قالت
يعني إنت اللي أخدت الكراسة؟
رد بسرعة
لا. أنا دخلت أدور على ملف إداري.
الضابط لم يعلق.
فتح الكراسة مرة أخرى.
وكانت المفاجأة إن الصفحة الأخيرة فيها رقم هاتف.
الضابط اتصل بالرقم من هاتف آخر.
بعد ثواني...
سمعنا رنين هاتف.
مش هاتف الرجل.
ولا هاتف المديرة.
الرنين جاي من درج المكتب الموجود في الغرفة.
الضابط فتح الدرج.
لقى هاتفًا قديمًا.
الشاشة منورة.
وعليه سجل للرسائل اللي وصلت لوالدة سارة.
الجميع سكت.
الضابط رفع الهاتف وقال
إذن ده الهاتف اللي اتبعتت منه الرسائل.
الرجل قال
أنا ماليش علاقة بيه.
لكن الضابط لاحظ شيئًا آخر.
الهاتف كان عليه ملصق صغير مكتوب عليه
المكتبة.
اتجهوا فورًا للمكتبة.
وهناك اكتشفوا إن الهاتف كان جزءًا من جهاز قديم لتسجيل استعارات الكتب، وتم تحويله لاستخدام آخر.
لكن الشخص الذي استخدمه كان يدخل للمكتبة في أوقات محددة.
وبعد مراجعة سجل الدخول...
ظهر اسم شخص لم يكن في حساباتنا أصلًا.
أحد العاملين السابقين بالمدرسة.
المشكلة أنه ترك العمل منذ شهور.
الضابط سأل المديرة
هل عندكم وسيلة تواصل معاه؟
أيوه، لكن مش فاهمة هو ليه يعمل كده.
بعد دقائق، اتصلوا به.
أنكر في البداية.
لكن لما عرف إن الهاتف وسجلات الدخول موجودة، قال
أنا كنت بحاول أحمي الأطفال.
الضابط سأله
تحميهم من مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من شخص داخل المدرسة.
الجميع اتوتر.
مين؟
قال
أنا ما عنديش دليل كافي أتهمه. عشان كده كنت بجمع المعلومات.
الضابط رد بحزم
جمع المعلومات شيء، وإرسال رسائل تخوف طفلة شيء تاني.
الرجل اعتذر وقال إنه ظن إن الخوف هيخلي سارة تسلم الكراسة له بدل ما تعرض نفسها للخطر.
لكن خطته كانت غلط.
الدكتورة شيرين كانت موجودة معانا، فقالت
الأطفال مش المفروض يتحطوا في وسط التحقيقات. لو فيه خطر، لازم الكبار والجهات المختصة يتصرفوا.
الضابط هز راسه.
وبعدين رجع لسارة.
دلوقتي أهم سؤال... إنتِ شوفتي إيه بنفسك؟
سارة فتحت الكراسة.
وأشارت إلى صفحة.
أنا شفت موظفًا بيطلب من أطفال يخلو حاجات معينة سر عن أهلهم.
وإيه الحاجات دي؟
مش حاجات واحدة. كان بيطلب منهم معلومات عن بيوتهم وأهلهم ومواعيد رجوعهم.
الضابط سأل
ليه؟
سارة هزت راسها.
معرفش.
هنا ليان قالت
بس سارة كانت بتقول إن أخوها شاف حاجة مهمة.
الضابط التفت للصبي.
إنت شفت إيه؟
الطفل سكت.
ثم أشار إلى حقيبته.
فتحها وأخرج شيئًا صغيرًا.
كان مفتاحًا.
الضابط سأله
المفتاح ده بتاع إيه؟
رد الطفل
لقيته في غرفة الملفات.
الضابط بص للمفتاح.
وعلى رأسه كان مكتوب رقم
17.
المديرة شحبت.
وقالت
الخزانة رقم 17.
الضابط سألها
إيه الموجود فيها؟
ردت
ملفات قديمة... من سنين.
الضابط قال
يبقى لازم نفتحها.
لكن قبل ما يتحركوا...
جاءت رسالة جديدة على الهاتف القديم.
رسالة واحدة فقط
لو فتحتوا الخزانة 17... هتعرفوا ليه كل ده بدأ من الأصل الضابط فضل باصص للاسم ثواني.
وبعدين رفع عينه ناحية المديرة.
مين الشخص ده؟
المديرة ردت بصوت منخفض
مسؤول شؤون الطلاب.
سارة قالت بسرعة
هو كان بيقول لي إن كل اللي بيحصل مجرد إجراءات عادية.
الضابط سألها
إنتِ اتعاملتي معاه قبل