جالي اتصال

لمحة نيوز

جالي اتصال من رقم غريب، ولما رديت اكتشفت إنه من عيادة نسا وتوليد.
حضرتك والدة ليان؟
أيوه.
بنتك عندها عشر سنين وجت هنا لوحدها. هي بخير، لكن الدكتورة محتاجة تكلم حضرتك فورًا.
قلبي وقع.
ليان؟! هي حصلها إيه؟
تعالي بس، وهتفهمي كل حاجة.
قفلت التليفون وأنا مش فاهمة أي حاجة.
قبلها بنص ساعة بس، كنت قاعدة قدام اللابتوب بخلص شغلي، ومستنية ليان ترجع من المدرسة.
جوزي كريم كان في الشغل، والبيت هادي.
لكن الهدوء ده انتهى أول ما سمعت المكالمة.
خدت مفاتيحي وجريت على العيادة.
طول الطريق وأنا بسأل نفسي
إزاي بنت عندها عشر سنين تروح لوحدها لمكان زي ده؟
وليه اختارت العيادة دي بالذات؟
ولما وصلت، لقيت الممرضة مستنياني.
مدام جنى؟
أيوه.
تعالي معايا.
مشيت وراها لحد أوضة صغيرة.
الدكتورة كانت واقفة هناك، وليان قاعدة على الكرسي ووشها متغير.
أول ما شافتني قالت
ماما... أنا عملت حاجة من غير ما أقولك.
قعدت جنبها وقلت
قوليلي حصل إيه.
بصت للدكتورة، وبعدين قالت
أنا جيت عشان سارة.
سارة كانت أعز صاحبة ليها في المدرسة.
سألتها
سارة مالها؟
ليان بدأت تتكلم بصوت متقطع.
من فترة وهي بتخاف ترجع بيتها.
اتوترت.
ليه؟
مش عارفة بالضبط... بس قالتلي إن في حد بيطلب منها تعمل حاجات مش مريحة، وبيقولها متقولش لمامتها.
الدكتورة قاطعتها بهدوء
ليان ما قالتش إن حصل اعتداء، ومهم جدًا إننا ما نفترضش حاجة قبل ما الجهات المختصة تتحقق. لكن كلام الطفلة عن خوفها وإجبارها على كتمان الموضوع كفاية إننا ناخده بجدية.
بصيت لبنتي.
وإنتِ عملتي إيه؟
سألتها لو قالت لمامتها.
قالت إيه؟
قالتلي إنها خايفة.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا افتكرت إن لو فضلت ساكتة ممكن يحصل حاجة أسوأ.
عيني دمعت.
عشان كده جيتي هنا؟
هزت راسها.
أيوه. المدرسة علمتنا إن لو حد قالنا نخبي حاجة بتخوفنا، لازم نقول لشخص كبير نثق فيه.
الدكتورة ابتسمت ابتسامة بسيطة.
وده كان التصرف الصح.
لكن قبل ما أكمل كلامي، الباب اتفتح.
ممرضة دخلت بسرعة.
دكتورة شيرين، الشرطة وصلت.
بصيت لها باستغراب.
الشرطة؟
قالت
إحنا بلغناهم لأن الموضوع متعلق بطفلة، ومينفعش نحاول نحقق فيه بنفسنا.
في اللحظة دي، ليان مسكت إيدي وقالت
ماما... في حاجة تانية.
بصيت لها.
إيه؟
سارة قالتلي إن عندها دليل.
الدكتورة سألت فورًا
دليل على إيه؟
ليان ردت
قالت إن في ورقة مخبيّاها في مكان محدش يعرفه.
ورقة إيه؟
مش عارفة.
سكتنا جميعًا.
ثم سألتها
سارة فين دلوقتي؟
ليان نزلت عينيها وقالت
مش عارفة.
لكن بعد ثواني رفعت رأسها فجأة.
استني... أنا عارفة.
فين؟
بيت جدتها القديم.
الدكتورة بصت للشرطة اللي كانت وصلت عند باب الأوضة.
وأحد الضباط سأل
إنتِ متأكدة؟
ليان هزت راسها.
هي قالتلي لو خافت أوي، هتروح هناك.
خرجنا من العيادة، لكن قبل ما نتحرك، موبايل الدكتورة رن.
ردت.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
تمام... خليها معاكم ومتتحركوش.
قفلت المكالمة.
بصيت لها.
مين؟
قالت
والدة سارة.
قلبي انقبض.
قالت إيه؟
الدكتورة بصت للضابط وقالت
سارة رجعت البيت.
كلنا اتنفسنا.
لكن الدكتورة كملت
والأغرب من كده... إنها قالت إن الورقة اللي كانت مخبياها اختفت.
بصيت لليان.
ليان وشها اتغير.
وقالت
يبقى حد عرف مكانها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد سر بين طفلتين.
كان فيه شخص بالغ عرف إن سارة بدأت تتكلم.
وكان لازم نعرف مين هو...
قبل ما تختفي الورقة للأبد رجعنا العيادة، لكن المرة دي كان معانا ضابطين.
والدة سارة كانت واقفة في آخر الممر، ووشها مليان خوف.
أول ما شافت ليان، قربت منها وقالت
سارة قالتلي إنك الوحيدة اللي كانت عارفة مكان الورقة.
ليان ردت بسرعة
أنا معرفتش الورقة فيها إيه! هي بس قالتلي إنها مهمة.
الضابط سجل كلامها.
وبعدين سأل
مين آخر شخص كان يعرف بموضوع الورقة؟
والدة سارة سكتت.
وبعد ثواني قالت
أنا.
الضابط بص لها باهتمام.
حضرتك شفتي الورقة؟
لا. لكن بنتي قالتلي من كام يوم إنها لقت حاجة مريبة في البيت، وإنها كتبت اللي حصل في ورقة عشان لو خافت تتكلم، يبقى عندها دليل.
الدكتورة شيرين قالت
طيب ليه ما قالتش لحضرتك وقتها؟
والدة سارة بدأت تعيط وقالت
قالتلي... بس أنا فهمت إنها مشكلة بسيطة بين الأطفال.
ساد الصمت.
ليان بصت للأرض.
واضح إن الجملة دي وجعتها.
قربت منها وقلت
ليان، إنتِ عملتي الصح لما طلبتي مساعدة. ومش مطلوب منك تحلي أي مشكلة لوحدك.
الضابط سألها
فاكرة سارة قالتلك الورقة كانت فين بالضبط؟
ليان فكرت شوية.
وبعدين قالت
قالت إنها مش مخبياها في أوضتها.
أمال فين؟
في مكان محدش بيدخله.
الضابط سأل
إيه هو؟
ليان قالت
مخزن صغير تحت السلم.
والدة سارة شهقت.
تحت السلم؟!
أيوه.
الضابطين تبادلوا النظرات.
وبعد دقائق كنا في طريقنا لبيت سارة.
لما وصلنا، الشرطة دخلت الأول.
فتشوا المكان بطريقة رسمية، وبعد دقائق نادى أحد الضباط
لقينا حاجة.
دخلنا بحذر.
كان ماسك صندوق كرتون قديم.
فتح الصندوق.
كان فاضي تقريبًا.
لكن في قاعه كان فيه ظرف صغير مقفول.
الضابط فتحه.
جواه ورقة مكتوبة بخط طفولي.
قرأ أول سطر.
وسكت.
سألته والدة سارة
مكتوب إيه؟
قال
محتاجين نقرأها كاملة الأول.
ليان كانت واقفة بعيد.
فجأة قالت
دي مش الورقة.
بصينا لها.
إزاي؟
قالت
سارة قالتلي إن الورقة الأصلية لونها أزرق.
الضابط قلب الظرف.
دي ورقة بيضاء.
ليان هزت راسها.
يبقى دي الورقة اللي حد حط مكانها.
سكت الجميع.
الضابط بدأ يبص حوله.
وبعدين لاحظ حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة مقطوعة من دفتر.
رفعها بحذر.
كان مكتوب عليها
لو الورقة اختفت... دوروا على المكان اللي بنروح له بعد المدرسة.
ليان شهقت
الحديقة!
والدة سارة قالت
بس الحديقة مفتوحة، أي حد ممكن يكون راح هناك.
الضابط رد
وده معناه إننا لازم نعرف سارة كانت بتقصد إيه تحديدًا.
بصيت لليان.
إنتِ تعرفي؟
ليان هزت راسها.
أيوه.
سألناها
فين؟
قالت
المكتبة القديمة جنب الحديقة.
اتحركنا فورًا.
لكن قبل ما نخرج من البيت، سمعنا صوت موبايل والدة سارة.
كانت رسالة جديدة.
فتحتها.
وجهها اتغير.
سألها الضابط
الرسالة من مين؟
قالت بصوت منخفض
من رقم مش متسجل.
مكتوب إيه؟
رفعت الموبايل.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
بلاش تدوروا على حاجة مش هتقدروا تتحملوا حقيقتها.
الضابط أخذ صورة للشاشة.
ثم قال
دلوقتي بقى عندنا سبب أقوى نعرف مين بيبعت الرسائل دي.
وفي اللحظة دي، ليان قالت جملة خلت الكل يسكت
أنا عارفة الرقم ده.
بصيت لها.
رقم مين؟
ليان قالت
الرقم اللي كانت سارة بتخاف منه.
الضابط سألها
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
هزت راسها.
أيوه... سارة كانت كاتباه في كراسة المدرسة.
الضابط بص لزميله.
وقال
هاتوا الكراسة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الكراسة نفسها...
كانت اختفت من شنطة سارة الضابط بص لوالدة سارة
الكراسة كانت فين آخر مرة؟
ردت وهي مرتبكة
في شنطتها. أنا متأكدة.
ليان قالت بسرعة
لا... سارة كانت بتسيبها أحيانًا في المدرسة.
الضابط سأل
فين في المدرسة؟
عند أمينة المكتبة.
اتجهنا للمدرسة في نفس الليلة، وبعد ما شرح الضابط الموقف، مديرة المدرسة قابلتنا.
أمينة المكتبة كانت موجودة.
سألتها المديرة
هل سارة سابت عندك كراسة؟
الست فكرت شوية.
أيوه. من يومين كانت معاها كراسة زرقاء، وقالتلي أحافظ عليها.
ليان رفعت عينيها.
هي قالتلك ليه؟
قالت إنها خايفة تضيع.
الضابط مد إيده.
ممكن نشوفها؟
الست فتحت درج المكتب.
لكن الدرج كان فاضي.
قالت باستغراب
مستحيل... أنا حطيتها هنا.
الضابط سأل
مين عنده مفتاح الدرج؟
أنا والمديرة فقط.
المديرة ردت فورًا
وأنا ما لمستوش.
ساد الصمت.
ثم لاحظت ليان ورقة صغيرة واقعة تحت المكتب.
انحنت والتقطتها.
دي بتاعة سارة.
الضابط أخذها منها.
كان مكتوب عليها
لو ملقتوش الكراسة، افتكروا أول مكان فهمت فيه إن اللي بيحصل غلط.
ليان بدأت تفكر.
أول مكان؟
سألتها
يعني إيه؟
قالت
سارة كانت بتحكيلي إن أول مرة خافت كانت في البيت.
الضابط سأل
فين في البيت؟
ليان ردت
المخزن.
الضابط قال
إحنا فتشنا المخزن.
ليان هزت راسها.
مش مخزن بيتهم.
أمال إيه؟
قالت
المخزن القديم بتاع المدرسة.
مديرة المدرسة اتفاجأت.
المخزن القديم؟ ده مقفول من سنين.
ليان قالت
سارة قالتلي إنها دخلته مرة عشان تدور على كرة وقعت هناك.
الضابط طلب من المديرة تفتح المكان.
نزلنا الدور الأرضي، وعدينا ممر ضيق لحد باب خشبي قديم.
المديرة فتحت الباب.
كان المكان مليان كراتين وكتب قديمة ومقاعد مكسورة.
بدأ الضابط يدور بعناية.
وبعد دقائق، نادى
تعالوا هنا.
كان لاقي صندوق معدني صغير تحت رف.
فتحه.
جواه الكراسة الزرقاء.
لكن أول ما فتحها، اكتشفنا إن معظم الصفحات متقطعة.
ما عدا صفحة واحدة.
في آخر الصفحة كان فيه اسم مكتوب بخط
 

تم نسخ الرابط