بعد شهرين

لمحة نيوز


بينا! وما ليكش حق في حاجة!
غلطان يا صديقي.. رد رؤوف وهو بيرفع الورق في إيده. معايا أوراق تثبت إني أنا اللي قمت بعملية التخصيب.. وأنا اللي قدمت الخدمة دي.. ووفقاً للقانون، ولما يكون التلقيح الصناعي بمعرفة طرف ثالث.. يكون للمتبرع حقوق في الأبناء! وإن لم تكن متبرعاً.. أنا اللي نظمت العملية.. وأنا اللي دفعت التكاليف! فالتوأم دول ملك لي!
مجنون! صرخت وأنا قاومة من على السرير رغم ألمي. دول ولادي! دمي ولحمي! ملكش دعوة بيهم!
ده هنعرفه في المحكمة.. قال بوقاحة. بس قبل ما تروحوا المحكمة.. أنا جاي أتفاوض معاكم! إما تدفعوا لي مبلغ 10 مليون جنيه.. وأنسى الموضوع كله.. أو أروح القاضي وأثبت إن الأب مش طارق.. وساعتها آخذ الولاية عليهم!
طارق اتقدم خطوة وغضبه كان يزلزل المكان تهددني؟ تبتزّني في ولادي؟! إحنا كنا صديقين يا رؤوف! كنت شايلك في عيني! وده جزاء الصداقة؟!
الفلوس بتعمل كل حاجة يا صديقي.. رد رؤوف ببرود. والدنيا مفيهاش صداقة غير لما تدفع!
في تلك اللحظة، دخل المحامي كمال ومعاه رجال شرطة القبض على رؤوف! لدينا أمر ضبط وإحضار بتهمة الابتزاز والاحتيال واستغلال المرضى!
رؤوف اتغير لونه وحاول يهرب، بس الشرطة قبضت عليه فوراً أنا بريء! ليهم حقوق! أنا هطالب بالمحكمة!
المحامي بص لنا بابتسامة متقلقوش يا سيد طارق.. كل الأدلة معانا.. تسجيلات ورسائل وبيانات تثبت إنه استغل حالتكم وابتزّكم.. وإن العملية تمت بغير إذنكم.. وإن العينة المستخدمة كانت عينتك بالظبط يا سيد طارق.. فالأب أنتِ 100!
طارق وقع على الكرسي من الصدمة والفرحة معاً يعني.. يعني دول أبنائي؟!
نعم يا سيدي.. أبناؤك بالكامل.. رد المحامي. والدليل موجود وموثق!
بكيت بصوت عالٍ.. أخيراً.. انتهت المعاناة.. انتهى الخوف.. وبقينا نعرف الحقيقة الكاملة.. التوأم أبناء طارق.. حبنا.. ربنا رزقنا بهم رغم كل المستحيلات!
رؤوف اتسحب برة الغرفة وهو يصيح ويهدد، بس ما حدش بقي يهمه كلامه.. لأن الحقيقة ظهرت والعدالة بدأت تأخذ مجراها!

الجزء السادس السنين تمر والحب يبقى.. والحق يُعلو ولا يُقهر
مرت السنين بسرعة، والتوأم كبرا قدام عينينا.. زياد ويوسف.. توأم متشابهان جداً، لا أحد يفرق بينهم إلا أنا وطارق.. كبروا وهما يحملان صفاتنا معاً.. زياد بيتسمع كلامي وهادي زيّي، ويوسف قوي وشجاع زي أبوهما. وكبروا وهم يعرفوا قصتهم من أولها لآخرها.. يعرفوا إنهم جوا من رحم المعاناة والأمل، وإن ربنا حفظهم وحماهم من كل سوء!
طارق بقي أحسن أب في الدنيا.. كل يوم بيصحى بيهم، بيروح المدرسة، بيلعب معاهم، بيحكي لهم قصص قبل النوم.. وكل ما يشوفهم، بيجي جنبي ويقول شفتي يا ندى؟ من قال إن المستحيل موجود؟ دول كانوا مستحيلين.. وهم أحلى حاجة حصلت لي في حياتي!
المستحيل ما كانش موجود يا طارق.. قلت له بابتسامة. كان مجرد كلمة قالها الناس اللي ما يعرفوش قدرة ربنا!
وفي يوم تخرج التوأم من الجامعة، وقفوا قدام الحضور وقالوا أهدي هذا النجاح لأمنا وأبونا.. اللي صبروا وآمنوا بالمعجزة.. اللي واجهوا المخاطر والتهديدات عشان يبقوا مع بعض.. منهم تعلمنا إن الحب أقوى من المستحيل، وإن الأمل بيخلق من العدم، وإن الصدق مهما طال بيظهر في النهاية!
بكيت من الفرحة وأنا شايفة ولادي واقفين قدامي.. ما كنتش أتخيل إن اللي بدأ بخبر حمل بسيط في عيادة دكتورة، ينتهي بقصة عيلة كاملة تحب بعض وتصون بعض!
رؤوف سجن بتهمة الابتزاز والاحتيال، وقضى سنوات طويلة ورا القضبان.. وعرف في النهاية إن الفلوس ما بتجيب السعادة، وإن الخداع نهايته دايماً خسران!
وذات يوم، وأنا وطارق قاعدين في الجنينة بتاعت البيت الكبير، وبينما التوأم يلعبون مع أولادهم، مسك طارق إيدي وقال لي تعرفي يا ندى؟ لو رجع الزمن لورا، وكنت أعرف إن كل ده هيحصل.. كنت عملته تاني عشان أوصل لقلبكِ!
وأنا كمان.. رديت بكل حب. كل ألم وكل خوف وكل دمعة كانت مستاهلة عشان نصل لهاللحظة دي!
قبلنا بعض في هدوء، والشمس بتغرب وتلون السماء بألوانها الذهبية.. وعرفت إن الحب الصادق ما بيموتش.. وإن الأمل ما بيتقفلش باب مهما ضاقت الدنيا.. وإن ربنا اللي خلقنا هو اللي يرزقنا من حيث لا نحتسب، ويجعل من المحن منحاً ومن الخوف أمناً ومن الفراق لقاءً بإذنه تعالى!
وتبقى الكلمة الأخيرة
ما أغلق الله باباً إلا وفتح أبواباً أخرى لا تخطر على بال.. وما ضاقت الدنيا إلا لتعرف أن الرزق والفرج بيد رب السماوات والأرض.. والزوجان حين يتحد قلباهما لا يقدر عليهما شيء.. والصبر على البلاء يُثمر أعظم مما تتمنى.. والمعجزات لا تحدث إلا لمن يؤمن بها ويصبر عليها.. والحق يُعلو ولا يُقهر، والصدق يُزهر ولو بعد حين، والله مع الصابرين دائماً وأبداً.

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط