خطيب بنتي
مالية مرتبطة بالمشروع.
وبعد شهور، جه لحد باب بيتنا.
أحمد رفض يدخله.
لكن أنا قلت
خليه يدخل.
دخل.
كان شكله مختلف.
أضعف.
مرهق.
قال
أنا جاي أطلب حاجة واحدة.
قلت
قول.
قال
سامحيني.
قلت
أنا مسامحاك.
دمعت عينه.
وحنان؟
قلت
دي مش قراري.
حنان كانت في الصالة.
سمعت الكلام.
خرجت.
قال لها
أنا عارف إني ما استاهلش حتى أطلب منك تسمعيني.
حنان قالت
اتفضل.
قال
أنا ظلمتك.
سكت.
وأنا كل يوم بفكر في اليوم ده.
حنان قالت
وأنا كل يوم بشكر ربنا إن اليوم ده حصل.
كريم اتفاجئ.
قال
يعني إيه؟
قالت
يعني لو كنت كملت معاك، كنت ممكن أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن المشكلة فيا.
سكت.
قالت
دلوقتي عرفت إن المشكلة ما كانتش فيا.
دمعت عينه.
أنا آسف.
قالت
ربنا يسامحك.
ومشت.
وهو خرج.
فرح حنان اتعمل بعد سنة تقريبًا.
والغريب إن القاعة كانت نفس القاعة اللي كان فيها فرح نرمين.
أنا ما اخترتش المكان.
والد محمود هو اللي حجزها من زمان.
ولما عرفت، ضحكت.
قلت لحنان
سبحان الله.
قالت
ليه؟
قلت
فاكرة اليوم اللي دخلنا فيه نفس القاعة؟
قالت
مش هنساه.
قلت
المرة دي داخلة وإنتِ عروسة.
ابتسمت.
بس المرة دي أنا مطمنة.
يوم الفرح، كنت واقفة جنبها.
أحمد كان بيعيط.
مش حزن.
فرحة.
قاللي
حاسس إني بشوف بنتي لأول مرة.
قلت
لأنها رجعت لنفسها.
دخل محمود.
وأول ما شاف حنان، ابتسم.
مش ابتسامة واحد كسب جائزة.
ابتسامة واحد شايف إن قدامه إنسانة وعايز يحافظ عليها.
وأنا وقتها افتكرت اليوم اللي كريم وقف فيه وقال
أنا مش حاسس بتفاهم.
وقلت لنفسي
يمكن ربنا كان سامعني وأنا بعيط بالليل.
يمكن كان عارف إن بنتي تستحق حد يشوف قيمتها من غير ما يقارنها بحد.
بعد الفرح بأيام، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
محمد اتصل بأحمد.
قال له
عايزك تيجي.
أحمد سأله
في إيه؟
قال
تعالى بس.
أحمد راح.
وبعد ساعتين رجع البيت.
وشه كان غريب.
سألته
في إيه؟
قال
محمد طلق عبلة.
اتصدمت.
إيه؟
قال
اكتشف حاجات تانية.
حاجات إيه؟
قال
إنها كانت بتاخد فلوس من وراه بقالها سنين وتحوشها باسم نرمين.
سكت.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة أكبر.
قلت
إيه؟
قال
محمد اكتشف إن عبلة هي اللي كانت بتلف على أهل كريم وتقنعهم إن حنان مش مناسبة له.
أنا اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
كانت بتقول عن بنتك كلام مش حقيقي.
حسيت بوجع.
مش عشان كريم.
عشان فكرة إن واحدة من أهلنا كانت مستعدة تشوه سمعة بنت أخت جوزها عشان تزق بنتها مكانها.
قلت
ومحمد عرف منين؟
قال
لقي تسجيلات ورسائل.
سكت.
وبعدين قلت
ونرمين؟
قال
نرمين راحت تعيش مع خالتها.
تنهدت.
يمكن أحسن.
بعد سنتين، حنان خلفت أول بنت.
وسمتها نور.
لما شلت نور لأول مرة، افتكرت كل اللي حصل.
افتكرت حنان وهي مغمى عليها.
افتكرت يوم الفرح.
افتكرت الظرف.
افتكرت نظرة عبلة.
افتكرت محمد وهو بيقول
ده نصيب.
وضميت نور لصدري.
وقلت
يا رب ما تشوفيش اللي شافته أمك.
حنان ضحكت وقالت
ماما، إنتِ بتعيطي؟
قلت
لا.
قالت
عينيكي فيها دموع.
قلت
دي دموع فرحة.
قربت مني.
تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
قلت
إيه؟
قالت
إن الإنسان ساعات بيفتكر إن الباب اللي اتقفل في وشه نهاية الدنيا.
وبعدين؟
قالت
يكتشف إن ربنا قفله عشان ما يدخلش منه الشر.
حضنتها.
وقلت
أهو الكلام ده اللي يخليني أنسى كل اللي حصل.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد حوالي خمس سنين، كنت قاعدة في البيت، ولقيت رقم غريب بيتصل بيا.
رديت.
سمعت صوت نرمين.
قالت
طنط منال؟
قلت
أيوه.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا عايزة أعتذر.
سكت.
قالت
عارفة إن يمكن ما يكونش ليا حق أكلمك.
قلت
اتكلمي.
قالت
أنا كنت أنانية.
ما رديتش.
وكنت فاكرة إن كل حاجة في الدنيا منافسة.
سكتت.
كنت ببص لحنان وأقول ليه هي عندها اللي أنا نفسي فيه.
ثم بدأت تعيط.
ما كنتش فاهمة إن اللي في إيدها كان رزقها.
قلت
واللي في إيدك كان رزقك.
قالت
عرفت.
إزاي؟
قالت
بعد ما خسرت حاجات كتير.
سكتت.
ثم قالت
أنا اتجوزت بعد فترة.
قلت
ربنا يوفقك.
قالت
لكن أنا اتعلمت إن البيت اللي يبدأ بمقارنة، بيتعب.
قلت
المهم إنك فهمتي.
قالت
أنا نفسي أقول لحنان آسفة.
قلت
هي سامحتك من زمان.
سكتت.
بجد؟
أيوه.
بس هي مش عايزة ترجع علاقتها زي الأول.
قالت
عندها حق.
وبعدين قالت
ممكن أشوفها؟
بعد أسبوع، نرمين جت.
دخلت البيت وهي متوترة.
حنان كانت قاعدة مع بنتها نور.
أول ما شافت نرمين، سكتت.
نرمين قربت.
وقالت
إزيك؟
حنان ردت
الحمد لله.
نرمين بصت لنور.
وقالت
بنتك؟
حنان ابتسمت.
أيوه.
نرمين دمعت.
كبرت.
قالت حنان
خمس سنين.
نرمين قعدت.
وسكتوا فترة.
ثم قالت
أنا آسفة.
حنان بصت لها.
عارفة.
لا، مش عارفة كل حاجة.
وبدأت تحكي.
حكت عن خوفها.
وعن غيرتها.
وعن ضغط أمها.
وعن إنها كانت بتصدق إن لازم تكسب حتى لو غيرها يخسر.
حنان سمعتها للآخر.
وبعدين قالت
أنا مش هقدر أنسى.
نرمين هزت راسها.
مش طالبة تنسي.
بس أقدر أسامح.
نرمين عيطت.
حنان قالت
بس بشرط.
إيه؟
ما تعمليش في بنتك اللي أمك عملته فيكي.
نرمين سكتت.
وبعدين ابتسمت وسط دموعها.
وقالت
وعد.
بعدها بفترة، الدنيا هديت.
كل واحد عاش حياته.
عبلة اختفت تقريبًا من دايرتنا.
محمد بقى يزورنا أحيانًا.
وأحمد، رغم إنه عمره ما نسي اللي حصل، لكنه بطل يتكلم عنه.
أما أنا، فكل ما أشوف حنان مع جوزها وبنتها، أقول لنفسي
الحمد لله إن الفرح القديم ما كملش.
لأن ساعات الإنسان بيبقى واقف قدام باب مقفول ويفضل يخبط عليه وهو فاكر إن جواه السعادة.
ومش واخد باله إن الباب ده كان ممكن يطلع وراه عمر كامل من الندم.
وبعد سبع سنين من يوم الفرح، كنا مجتمعين في بيتنا في عيد.
حنان كانت بتحضر الأكل.
نور بتجري في الصالة.
وأحمد قاعد مع محمود.
وفجأة رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت محمد.
لكن المرة دي كان ماسك في إيده ظرف أبيض.
قال
ممكن أحمد؟
ناديت عليه.
خرج.
محمد قال
الورق ده ليكم.
أحمد فتحه.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
قال
محمد كتب نصيبه في البيت القديم باسم حنان.
بصيت لمحمد.
ليه؟
قال
عشان البيت ده كان المفروض يبقى بداية خير، لكنه بقى سبب وجع.
قلت
مش عايزين حاجة.
قال
أنا عايز أعمل حاجة واحدة صح في حياتي.
أحمد قال
إنت مش مطالب تثبت حاجة.
محمد رد
يمكن.
وبص لحنان.
بس أنا مطالب أقولك إني كنت غلطان.
حنان قالت
خلاص يا عمي.
قال
لا. المرة دي عايزك تسمعيني.
سكتت.
قال
يوم ما قلت لك إن ده نصيب، كنت بقولها عشان أهرب من المواجهة.
وبص لأحمد.
لكن النهارده عرفت إن النصيب مش شماعة نعلق عليها أخطاءنا.
حنان دمعت.
محمد كمل
النصيب إن ربنا يبعد عنك اللي مش خير، حتى لو إنتِ وقتها بتعيطي عشانه.
أنا بصيت لحنان.
كانت بتعيط.
مش من الوجع.
من الراحة.
بعد ما محمد مشي، حنان قعدت جنبي.
قالت
ماما.
نعم؟
قالت
فاكرة اليوم اللي دخلتي فيه فرحهم؟
ضحكت.
فاكرة.
قالت
كنتِ رايحة تعملي إيه بالظبط؟
قلت
كنت رايحة أجيب حقك.
قالت
بس إنتِ جبتي أكتر من حقي.
إزاي؟
قالت
رجعتيلي نفسي.
سكت.
أنا يومها كنت فاكرة إن قيمتي راحت عشان واحد اختار بنت تانية.
وبصت لبنتها نور.
دلوقتي أنا عارفة إن قيمتي ما كانتش مرتبطة بيه أصلًا.
حضنتها.
وفي اللحظة دي، نور جريت علينا وقالت
ماما، ماما، أنا رسمتلكم صورة!
أخدت الورقة.
كانت راسمة بيت كبير.
وفيه ست وست صغيرة ورجل وبنت صغيرة.
وتحتهم كتبت بخط طفولي
عيلتنا.
ضحكت حنان.
وأنا دموعي نزلت.
قلت
شايفة؟
قالت
إيه؟
قلت
دي أجمل حاجة خرجت من الحكاية كلها.
قالت
إيه؟
قلت
إنك بقيتي تعرفي يعني إيه عيلة بجد.
وفي آخر الليل، لما الكل نام، قعدت لوحدي في الصالة.
افتكرت كل حاجة.
اليوم اللي جالي فيه كريم أول مرة.
اليوم اللي قال فيه إنه هيتجوز نرمين.
اليوم اللي بنتي وقعت من الصدمة.
اليوم اللي عبلة وزعت الشربات.
اليوم اللي دخلت فيه القاعة والكل كان فاكرني مكسورة.
والحقيقة إني يومها كنت داخلة وأنا مكسورة فعلًا.
لكن خرجت وأنا عارفة حاجة واحدة
مش كل خسارة خسارة.
ومش كل فرحة فرحة.
ومش كل إنسان بيكسب قدام الناس بيكون كسبان فعلًا.
وأكتر جملة فضلت ترن في ودني سنين كانت
ده نصيب.
لكن دلوقتي، كل ما أفتكرها، أبتسم.
لأن النصيب الحقيقي كان إن بنتي ما تكملش مع راجل باعها أول ما شاف فرصة تانية.
والنصيب الحقيقي كان إن الحقيقة ظهرت قبل ما تتحول الغلطة لعمر كامل.
والنصيب الحقيقي كان إن حنان اتجوزت راجل عرف قيمتها من غير ما يحتاج يقارنها بحد.
وفي الصبح، لما حنان قامت وحضرت الفطار، بصيت لها وهي بتضحك مع بنتها، وقلت
الحمد لله.
قالت
على إيه يا أمي؟
ابتسمت.
وقلت
على الفرح اللي ما كملش.
ضحكت وقالت
وأنا كمان.
وبينما إحنا بنتكلم، رن جرس الباب.
نور جريت تفتح.
وبعد ثواني رجعت وهي ماسكة جواب.
قالت
تيتا، ده ليكي.
أخدته منها.
فتحت الظرف.
ولما قرأت أول سطر، ابتسامتي اختفت.
لأن الجواب كان من كريم.
وكان مكتوب فيه
أنا عارف إن بعد كل السنين دي مفيش سبب يخليكي تسمعيني... لكن فيه سر واحد ما قلتهوش يوم الفرح،
ولو ما قلتوش دلوقتي هفضل شايله طول عمري.
رفعت عيني عن الورقة.
حنان سألتني
مين؟
قفلت الجواب بسرعة.
وقلت
ولا حاجة.
لكن إيدي كانت بتترعش.
لأني لأول مرة فهمت إن اللي حصل في الفرح ما كانش نهاية الحكاية.
كان مجرد أول باب اتفتح.
والسر اللي كريم مخبيه كل السنين دي...
كان متعلق بحاجة تخص حنان نفسها.