خطيب بنتي
سطر، وشه اتغير.
نرمين قربت منه.
في إيه يا كريم؟
ما ردش.
قلب الورقة.
وبعدين بصلي وقال
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
قلت
من المكان اللي كان لازم تجيبه منه من زمان.
عبلة صرخت
إنتِ بتتهمينا بإيه؟!
قلت
أنا لسه ما اتهمتش حد.
وبصيت لكريم.
إنت اللي هتقول.
سكت كريم.
كانت القاعة كلها ساكتة.
حتى الموسيقى وقفت.
نرمين بدأت تتوتر.
كريم، قولهم مفيش حاجة.
لكنه ما ردش.
أنا قلت
الورقة دي يا كريم تثبت إن الشخص اللي دفع مبلغ كبير من الفلوس لحسابك قبل ما تيجي تطلب إيد حنان بأيام... هو والد نرمين.
عبلة شهقت.
محمد بص لعبلة.
إنتِ عملتي إيه؟
عبلة بدأت تبرر
ده... ده كان سُلفة!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
سلفة؟
بصيت لمحمد.
أخوك كان داخل يخطب بنتي، وبعدها فجأة قلب عليها وراح لبنتك. وفي نفس الفترة، حساب كريم استقبل مبلغ كبير من فلوس من حسابك.
محمد قرب من عبلة
إنتِ حوّلتي له فلوس؟
قالت
أنا كنت بساعده!
قلت
تساعديه في إيه؟
عبلة سكتت.
كريم هو اللي اتكلم.
قال
الفلوس كانت مقابل حاجة.
نرمين بصتله.
مقابل إيه؟
كريم قال
مقابل إني أوافق على الجواز من نرمين.
صرخة واحدة خرجت من نرمين
إنت كداب!
كريم بص لها.
أنا ما كدبتش.
عبلة حطت إيدها على قلبها.
يا ابني اسكت!
قال
أنا تعبت.
وبص للناس.
أنا غلطت.
سكت لحظة.
بس اللي حصل من البداية ما كانش زي ما أنتم فاكرين.
محمد قرب منه.
يعني إيه؟
كريم قال
أنا أول مرة شفت نرمين، كانت بتكلمني بطريقة غريبة. في الأول كنت بعتبرها هزار. وبعدها بدأت تبعتلي رسائل.
نرمين هزت راسها.
ما حصلش.
كريم طلع موبايله.
حصل.
فتح المحادثة.
وقال
وفيه تسجيلات كمان.
القاعة كلها بدأت تهمهم.
نرمين حاولت تاخد الموبايل منه.
لكنه بعده عنها.
قال
إنتِ قولتيلي بالحرف إن لو اتجوزتك، أبوكي هيساعدني في مشروع كنت بحلم بيه.
عبلة صرخت
كريم!
قال
وأنا كنت طماع.
بص ناحيتي.
بس أنا ما كنتش متوقع إن الموضوع هيوصل لكده.
أنا ما قلتش حاجة.
كنت سايبة الكلام يخرج منه هو.
لأن اللي بيقول الحقيقة بنفسه أقوى من ألف كلمة مني.
كريم كمل
بعد ما خطبت حنان، أم نرمين بدأت تضغط عليا.
وبص لعبلة.
كانت تقولي إن بنتها بتحبني وإنها أنسب ليا وإنها هتساعدني.
محمد قال
وإنت وافقت؟
كريم قال
وافقت بعد ما خدت الفلوس.
أحمد كان واقف جنبي.
شد إيده بعصبية.
لكن أنا مسكت إيده.
ما كانش وقت ضرب ولا خناق.
كريم قال
وأنا لما جيت أفسخ خطوبتي من حنان، كنت عارف إني بكسر بنت محترمة ملهاش ذنب.
وبص للأرض.
بس كنت فاكر إن الفلوس دي هتخليني أبدأ حياة جديدة.
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت غلطان.
نرمين كانت بتعيط.
لكن مش عشان حنان.
كانت بتعيط لأن فرحها بدأ ينهار قدام عينيها.
قالت
إنت كنت بتحبني.
كريم رد
أنا ما عرفتش أحبك.
الجملة دي وقعت عليها زي الصدمة.
عبلة مسكت إيد بنتها.
تعالي يا نرمين.
لكن نرمين سحبت إيدها.
إنتِ السبب!
عبلة اتجمدت.
أنا؟
نرمين صرخت
أيوه إنتِ! إنتِ اللي فضلتِ تقوليلي خديه! إنتِ اللي قلتيلي حنان واخدة كل حاجة وأنا لازم آخد اللي في إيدها!
محمد بص لمراته.
وكأنه لأول مرة يشوفها بالشكل ده.
وقال
هو إنتِ اللي عملتي كل ده؟
عبلة بدأت تعيط.
أنا كنت عايزة مصلحة بنتي.
محمد رد
مصلحة بنتك؟
وبعدين بص لنرمين.
طب وإنتِ يا بنتي؟
نرمين سكتت.
محمد قال
إنتِ كنتِ عارفة إنه خاطب حنان؟
قالت بصوت ضعيف
آه.
وكنتِ عارفة إنه هيفسخ؟
سكتت.
وكنتِ موافقة؟
هزت راسها.
محمد حط إيده على وشه.
كان واضح إن الصدمة أكبر من إنه يستوعبها.
أما أحمد، فكان ساكت.
قلت له
لسه بدري.
بصلي.
في إيه تاني؟
قلت
الظرف مش فيه ورقة واحدة.
طلعت ورقة تانية.
قلت
دي نتيجة بحث عملناه في موضوع الشقة.
كريم بصلي.
شقتي؟
قلت
أيوه.
كان كريم اشترى شقة قبل الخطوبة، وكان وقتها بيقول لنا إنها ملكه، وإنه هيعيش فيها مع حنان.
لكن الورقة أثبتت إن الشقة لم تكن باسمه بالكامل.
كانت عليها مديونية كبيرة جدًا.
والأهم من كده إن جزء من المبلغ اللي قال إنه دفعه من شغله كان في الحقيقة جاي من والد نرمين.
محمد قرب.
يعني إنتِ كنت بتساعديه يشتري الشقة؟
عبلة قالت
كان لازم أأمن مستقبل بنتي.
قلت
وحنان كانت هتدخل على شقة عليها مشاكل وديون، من غير ما تعرف.
كريم غمض عينه.
أنا كنت هحلها.
قلت
بس ما حلتهاش.
سكت.
المأذون حط الأوراق قدامه وقال
أنا شايف إن الموضوع محتاج يتوقف هنا.
نرمين بصت له.
يعني إيه؟
قال
يعني ما ينفعش أكمل عقد وسط الكلام ده.
كريم وقف ساكت.
نرمين كانت بتبصله وكأنها مستنية منه ينقذ الموقف.
لكنه ما عملش حاجة.
عبلة قالت
يا ابني اقعد.
كريم قال
أنا مش هقدر.
مش هتقدر إيه؟
مش هقدر أكمل الجواز.
القاعة انفجرت في الكلام.
نرمين شهقت.
إيه؟
قال
أنا آسف.
قالت
بعد كل ده تقول آسف؟!
أنا غلطت.
وحنان؟
سكت.
قالت
إنت سبت حنان عشاني.
كريم بص لها.
أنا سبت حنان عشان غلطت.
ثم قال
لكن دلوقتي فهمت إن اللي اتبنى على الغلط، عمره ما هيبقى بيت مستقر.
نرمين صرخت
اخرج!
كريم خرج.
وسابها واقفة بفستان فرحها.
عبلة جريت وراه.
محمد فضل مكانه.
أنا كنت شايفة المشهد كله.
ولأول مرة من يوم اللي حصل، حسيت إن قلبي هدي.
مش فرحانة في نرمين.
ولا شماتة.
لكن كنت عايزة بس بنتي تعرف إن اللي حصل لها مش لأنها قليلة.
مش لأنها ناقصة.
مش لأن بنت عمها أحسن منها.
إنما لأن شخصين اختاروا الطريق الغلط.
بعد ما رجعت البيت، دخلت أوضة حنان.
لقيتها قاعدة على طرف السرير.
كانت لابسة تريننج واسع، وشعرها مربوط، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني، قالت
الفرح خلص؟
قعدت جنبها.
ما كملش.
رفعت عينيها.
يعني إيه؟
حكيت لها كل اللي حصل.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
يا أمي، أنا مش عايزة يرجعلي.
مسكت إيدها.
مين قال إنه هيرجع؟
قالت
أنا مش عايزاه حتى لو جه على ركبته.
سكت.
قالت
أنا كنت فاكرة إني خسرت لما سابني.
قلت
إنتِ ما خسرتيش يا حنان.
قالت
كنت بعيط عليه.
قلت
عارفة.
كنت فاكرة إن عمري ضاع.
قلت
عارفة.
بس النهارده وأنا سامعة اللي حصل، حسيت بحاجة غريبة.
إيه؟
قالت
حسيت إن ربنا كان بينقذني.
حضنتها.
وقلت
يمكن.
وبعدين بعدت عنها وبصيت في عينيها.
بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
ما تخليش اللي حصل يخليكي تقفلي قلبك في وش الدنيا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش هقفله.
بعد يومين، محمد جه بيتنا.
كان لوحده.
من غير عبلة.
ولا نرمين.
ولا حتى ابنه.
أحمد أول ما شافه، قال
جاي ليه؟
محمد رد
جاي أعتذر.
أحمد قال
الاعتذار لبنتي.
محمد بص لحنان.
وقال
أنا آسف يا بنتي.
حنان كانت واقفة عند باب الأوضة.
قالت
على إيه؟
محمد دمعت عينه.
على إني يوم ما كان المفروض أكون ضهرك، وقفت ضدك.
حنان سكتت.
قال
أنا كنت فاكر إن الموضوع نصيب. لكن الحقيقة إني كنت جبان.
أحمد قال
مش بس جبان.
محمد هز راسه.
عارف.
وبعدين قال لحنان
أنا ظلمتك.
حنان ردت
أنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة إني كنت فاكرة إنك عمي.
الجملة دي كسرت محمد.
قعد على الكرسي.
وبدأ يعيط.
قال
أنا استاهل.
حنان قالت
أنا مسامحاك.
رفع عينه.
بجد؟
قالت
أيوه. بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
محمد هز راسه.
فاهم.
وقبل ما يمشي، حط ظرف على الترابيزة.
أحمد قال
إيه ده؟
محمد قال
ده المبلغ اللي كان اتحول لكريم.
أنا بصيتله.
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعدها.
سألته
وهترجعه؟
قال
رجعته.
وبعدين قال
والفلوس اللي دفعتها مراتي، أنا هتحمل مسؤوليتها.
أحمد قال
مش عايزين فلوس.
محمد قال
عارف. بس أنا عايز أصلح اللي أقدر عليه.
ومشي.
مرت شهور.
حنان بدأت ترجع لحياتها.
رجعت تخرج مع صحابها.
بدأت تهتم بشغلها.
وبقت تضحك تاني.
وفي يوم، وأنا قاعدة في المطبخ، سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت واحدة ست كبيرة، ومعاها شاب.
قالت
إحنا جايين نتعرف.
ضحكت.
تتعرفوا على مين؟
قالت
على حضرتك الأول.
ضحكت.
اتفضلي.
دخلوا.
الشاب كان هادي.
مش بيحاول يعمل نفسه مهم.
ومش من النوع اللي يبالغ في الكلام.
قعد مع والده، وبعد شوية قال
أنا اسمي محمود.
أحمد سأله
شغال إيه؟
قال
محاسب في شركة، وباخد كورسات عشان أفتح مكتب خاص.
سأله
وعايز تتجوز ليه؟
ضحك.
عشان أعيش حياة مستقرة.
أحمد قال
وعايز تتجوز بنتي ليه؟
بص ناحية حنان.
وقال
لأني سمعت عنها كلام كويس، وشوفت تعاملها مع والدتها وأهلها.
أنا بصيت لحنان.
وشفتها بتكسف.
بعدها بأيام تمت الخطوبة.
لكن المرة دي أنا ما كنتش مستعجلة.
ولا كنت بقول
الحمد لله لقينا عريس.
كنت بقول
اللي هييجي، لازم يثبت إنه يستاهل بنتي.
عبلة ونرمين اختفوا فترة.
وبعد حوالي سنة، عرفت إن نرمين سافرت عند خالتها فترة.
وبعدين رجعت.
لكن شخصيتها اتغيرت.
مش لأن اللي حصل خلاها ملاك.
إنما لأنها خسرت حاجات كتير كانت فاكرة إنها مضمونة.
أما كريم، فحاول يرجع لحياته.
لكنه خسر شغله فترة بسبب مشكلة