لقيت خاتم غالي
سألتها وأنا بصوت بدأ يعلو ويرتجف
مين اللي جابهولك؟
هنا.. تدخل ياسين فجأة بصوت عالي حاول يبدو طبيعياً بس توتره كان واضحاً جداً
حنان! إيه سؤالك الغريب ده؟ ما يخصكش في خاتمها.. تعالي نكمل الفرحة والناس بتنتظر!
مسك يدي عشان يشدني بعيداً.. بس أنا نفضت يدي منه بقوة وصرخت في وشه بصوت هز المكان
سيب يدي!! أنا بسألها مين اللي جابهالها! ده خاتم غالي ومميز ومش تلاقيه في كل مكان! عايزة أعرف منين جابته!
الصالة كلها سكتت تماماً. الكل بيبص علينا بذهول ودهشة. أم ياسين بدأت تقترب وتقول بصوت معترض
حنان يا بنتي.. إيه اللي بتقوليه؟ اتقي الله واهدئي.. دي خطيبة أخوكِ ولازم تحترميها!
أنا ما سمعتهاش.. كنت عينيا مسمرة على ندى اللي بدت حائرة ومصدومة من رد فعلي. قربت منها خطوة وقالت بصوتي شبه مكسور
أرجوكِ يا ندى.. قوليلي مين اللي أهدالك الخاتم ده؟ من فضلكِ.. ده مهم جداً لي!
ندى بدت مترددة وبصت لكريم اللي بصلها بغرابة وقال
أيوه يا حبيبتي.. قوليلي مين جابهولك؟ أنا ما شفتوش اشتريتلهاش حاجة كده غالية!
ندى احمر خدودها قليلاً وقالت ببعض خجل
اللي أهداه لي.. هو ياسين!
الفصل الثاني الكلمة التي قتلت قلبي
كلمة واحدة.. خمسة أحرف.. بس كانت كفيلة إنها تمزق قلبي إرباً إرباً!
وقعت كلمة ياسين في أذنيّ زي حجر ثقيل سقط على رأسي. رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدقة أذنيّ. بصيت لياسين ببطء.. لقيته نكس رأسه للأرض، وشكله مكسوف ومحطوم تماماً. ما قدرش يرفع عينيه في عينيّ.. صمت قاتل ساد المكان كله!
ياسين؟!.. صرخت باسم وأنا مش مصدقة.. أنتِ اللي جبتله الخاتم ده؟! ده اللي كان في جيبك الصبح؟! ده اللي خبيته بسرعة لما شفتني شفتو؟!
كريم اتحرك خطوة لقدام وبص للياسين بصدمة كبيرة وقال بصوت عالي متعجب
ياسين؟ إيه الكلام ده؟ أنت اللي أهديتها خاتم؟ ليه؟ وامتى؟ وأنا ما أعرفش حاجة؟!
ياسين رفع رأسه أخيراً.. كانت عينيه حمراوان ومليانة ذنب ونظراته مش عارفة تروح فين. قال بصوت خافت متردد
أنا.. حنان.. اسمعيني بس.. ده مش زي ما بتظني.. فيه ظروف و.. وأسباب..
أسباب إيه؟! قاطعته بصوت انفجرت منه كل دموعي.. أسباب إيه تخلّيك تشتري خاتم خطير زي ده لخطيبة أخوك؟ وتخبيه عني؟ وتقول قدام الكل إنك نسيت عيد جوازنا؟!!
دموعي انهمرت بلا توقف. كنت حاسة بكل كلمة بتوجعني ألف مرة. الناس كانت واقفة مذهولة ما بين بعض. أم ياسين دخلت بيننا وقالت بصوت حازم تحاول تسيطر على الموقف
كفاية صوت عالي! فضحتونا قدام المعازيم! يلا نقعدوا نتكلم بهدوء.. وفي بيتنا مش هنا!
مش هاسكت! صرخت وأنا أبص للياسين بعين دامعة.. سبع سنين يا ياسين! سبع سنين عمري معاك.. بحبك وأمين عليك وشاركتك الحلوة والمرة.. وفي يوم عيد جوازنا.. تتفضل وتجيب هدية غالية لخطيبة أخوك وتنساني أنا؟!! قولي لي بقى إيه العلاقة بينك وبينها؟ ليه الخاتم ده؟ ولمين كان أصلاً؟!
ياسين حاول يقرب مني وقال بصوت مؤثر
حنان.. وحياة أغلى ما أملك ما كانش لي قصد سوء.. أرجوكِ اهدئي وخلينا نروح البيت نتكلم.. هفهمك كل حاجة و..
لا! قاطعته بكل قوة أملكها.. إما تقول لي هنا وفوق راسي.. وإما ما تتكلمش معايا تاني! إما أقول الحقيقة قدام الكل.. أو ننهي كل حاجة بينا من اليوم!
الفصل الثالث الأسرار بدأت تتكشف
في وسط الصمت والذهول.. تقدم كريم خطوة وبص للياسين بوجه متجهم وقال
تكلم يا ياسين.. ليه أهديتها الخاتم ده؟ أنا أخوك وأمين عليّ.. قولي لي السبب الحقيقي! وإلا أنا اللي هعرفه بطريقتي!
ياسين تنهد بصعوبة ومسح عرقاً بارداً تصبب على جبينه وقال بصوت منخفض مهزوز
الخاتم.. أصلاً كان مشتراه من فترة طويلة.. ل.. لشخص تاني..
شخص تاني؟! رديت بصوت مرتجف.. مين؟! قولي لي مين؟!
ل.. لأمك.. قالها بصعوبة وكأنه يخرج كلاماً من جوفه.. كنت شايفها تعبانة نفسياً وحالتها صعبة.. وعاوز أجيب لها هدية تفرحها.. بس.. بس لما كنت في طريقي ليها.. قابلتني ندى صدفة.. وكانت زعلانة ومضغوطة من ظروف بيتها.. وكلمتني كلام كتير وحسيت إنها محتاجة وقفة بجانبها.. ف.. فأعطيتها الخاتم.. وقلت لها هدية مني..
كلامه ده زاد الطين بلة! ضحكت بمرارة ودمعي بيغرق وجهي
يا سلام! يعني كنت شاريه لأمي.. وبعدين أعطيته لندى من غير ما تقول لي ولا كلمة؟ وخبّيت الموضوع عني؟ ونسيت عيد جوازنا بالكامل؟! طب وأنا كنت شايفك متوتر الصبح لما لقيتو في الجاكت.. إيه اللي كان يخوفك ساعتها؟ كنت خايف أعرف إنك شاريه لأمي ولا خايف أعرف إنك هتديه لغيري؟!
ندى كانت واقفة مصدومة ومش عارفة ترد. بصت لياسين وقالت بصوت مرتبك
بس أنتَ قلت لي.. قلت لي إن الخاتم ده هدية خاصة ليا.. وإنك شاريه ليا من زمان.. وقلت لي متقولش لحد.. خصوصاً لحنان.. عشان ما تفهم غلط!
هنا انفجر كريم في وجه أخيه وصاح به
إيه؟ يعني كده طلبت منها تكتم عليّ وتكتم على مراتك؟ ليه يا ياسين؟ ليه الخفاء ده؟ وإيه العلاقة الخاصة اللي بينك وبين خطيبة أخوك عشان تهديها خاتم غالي وتقولها تخبّي عن الكل؟!!
الموقف اشتد واحتدم. أم ياسين صرخت في وجه ندى
وأنتِ يا بنت الأصول تاخدي هدية غالية من راجل متجوز وتوافقي على إخفاء السر عن أخوه؟ ده شرف ودم وعيب كبير! كيف تقبليه على نفسك؟!
ندى بدأت تبكي وتبرر
هو اللي قال لي إنها مساعدة.. وإن الخاتم تعويض لظروف صعبة مريت بيها.. ما كنتش أعرف إنه مشتراه لحد تاني.. وما كنتش أعرف إنه في يوم عيد جوازكم.. أنا آسفة والله ما قصدي أذي حد!
بصيت لياسين نظرة أخيرة.. نظرة كلها خيبة وألم وانهزام. قلت له بصوت هادئ مرعب
سبع سنين يا ياسين.. عمري ما شكيت فيك ولا حتى للحظة واحدة.. واثقة فيك واثقة إنك روحي ونص التاني.. واثقة إنك مش هتخون ثققتي ولا تمس كرامتي بشيء.. واليوم.. اليوم ده كسر كل حاجة حلوة كانت بيننا.. أنا مش فارق معايا الخاتم ولا قيمته.. الفارق معايا إنك كذبت.. خبيت.. وآثرت غيري عليّ في يوم عيد جوازنا.. وأكبر من ده كله.. إنك خنت ثقتي.. وهنا المشكلة الكبيرة.. لأن الثقة لما تنكسر.. صعب جداً تتصلح من تاني!
الفصل الرابع ليلة الانفصال.. وبداية الحقيقة الغامضة
تراجعت خطوة.. وبصيت للناس اللي حولي وكلهم صامتين مذهولين.. ثم التفت لياسين وقلت بثبات رغم أن صوتي بيتهتز
من اليوم ده.. ما ليش وجود في بيتك. هروح بيت أهلي.. لحد ما أفكر وأعرف إيه اللي بينا هيكون بعد كده. إما تصارحني بكل حاجة بصدق من غير زيف ولا خداع.. وإما.. وإما خلاص بينا انتهينا!
لا يا حنان.. أرجوكِ ما تمشيش! صرخ ياسين وحاول يمسك يدي.. أنا بحبكِ والله ما في قلبي غيركِ.. كل اللي حصل ده سوء فهم وترتيبات غلط.. أرجوكِ أعطيني فرصة أشرحلكِ كل حاجة!
الشرح كان وقته هنا وسط الناس.. وانتَ سكت! قلت له بحدة.. أما الآن فلا.. إني شعرت أن هناك خيط خفي لا أراه.. وأن كلامك