القصه كامله
لم تكن تفكر في فارس أو حسام فقط.
كانت تفكر في شيء آخر.
شيء ظهر في آخر صفحة من الملف.
اسم شخص ثالث لم يتحدث عنه أحد.
اسم كان مكتوبًا بجوار عبارة
الممول الرئيسي.
رفعت سارة الصفحة.
ثم قالت
بابا من هو نادر فؤاد؟
تغير وجه كمال فجأة.
ليلى نظرت إليه بصدمة.
أما ماهر، فأغلق الملف بسرعة.
وقال
كان يجب ألا تصل هذه الصفحة إليكِ.
وهنا فهمت سارة أن قصة الستة آلاف جنيه لم تكن إلا بداية مؤامرة أكبر بكثير.
يتبع
الاسم الذي أخفوه عن سارة الجزء الرابع
لم يجبها والدها.
وكان صمته أخطر من أي إجابة.
حدقت سارة في وجهه.
بابا من هو نادر فؤاد؟
أخذ كمال الملف من يدها وأغلقه.
هذا الموضوع ليس لكِ.
تراجعت سارة خطوة.
بعد كل ما حدث لي اليوم، ما زال ليس من حقي أن أعرف؟
قالت ليلى بهدوء
سارة، اسمعي والدك.
لكن سارة رفعت عينيها إليها.
أنتِ أيضًا تعرفين؟
صمتت ليلى.
وهنا شعرت سارة بأن شيئًا كبيرًا يخفيه والداها عنها.
قالت
منذ متى؟
لم تجب أمها.
ابتعدت سارة عن الجميع.
كنت أظن أنني بدأت أكتشف الحقيقة اليوم لكن يبدو أنكم جميعًا كنتم تعرفونها قبلي.
اقترب منها كمال.
لم نكن نحاول خداعك.
إذن ماذا كنتم تفعلون؟
تنهد.
نحميك.
ضحكت سارة بمرارة.
تحمونني؟ بينما شخص داخل شركتكم كان يراقبني، ومديري كان يعاقبني، وكنت أنظف الحمامات ويدي تنزف؟
لم يجد كمال ما يقوله.
تدخل ماهر
أستاذة سارة، هناك شيء يجب أن تعرفيه.
نظرت إليه.
ماذا؟
نادر فؤاد ليس موظفًا في الشركة.
إذن من هو؟
قال ماهر
كان شريك والدك في أول مشروع أسسه قبل أكثر من عشرين عامًا.
تغير وجه سارة.
تابع
حدث خلاف كبير بينهما، وانفصلا. والدك أسس مجموعة منصور، بينما أسس نادر شركة منافسة.
قالت سارة
وهذا كل شيء؟
هز ماهر رأسه.
لا.
فتح ملفًا آخر.
منذ ثلاث سنوات، بدأت شركة نادر تخسر عددًا من عقودها. وبعدها بدأت تظهر محاولات غريبة لشراء أسهم من مجموعة منصور.
نظر كمال إليه.
ماهر.
لكن ماهر لم يتوقف.
والأخطر أن شخصًا من داخل الشركة كان يرسل له معلومات سرية.
سألت سارة
من؟
قال ماهر
كنا نظن أنه فارس.
صمت للحظة.
لكن بعد مراجعة البيانات، اكتشفنا أن فارس لم يكن سوى جزء من الخطة.
شعرت سارة بالقلق.
ماذا تقصد؟
قال
هناك شخص آخر كان يعطي نادر المعلومات.
وقبل أن يسأل أحد، فُتح باب القاعة.
دخلت ندى وهي تحمل ظرفًا أبيض.
كانت شاحبة الوجه.
أستاذ كمال
التفت الجميع إليها.
وجدت هذا في مكتب حسام.
أخذ كمال الظرف.
فتحه.
وفي داخله كانت هناك صور لسارة.
صور التقطت لها قبل دخول الشركة.
صور أمام منزلها.
صور في الجامعة.
وصورة لها وهي تدخل المطار قبل عودتها إلى مصر.
تجمدت سارة.
من كان يراقبني؟
لم يجب أحد.
قلب كمال الصور واحدة تلو الأخرى.
ثم توقف عند صورة معينة.
كانت سارة تقف بجوار رجل مسن أمام الجامعة.
رفعت سارة الصورة.
هذا الأستاذ سامي أستاذي في أوروبا.
قال ماهر
لا.
ثم أشار إلى الرجل بجواره.
انظري خلفه.
قلبت سارة الصورة.
كان هناك رجل يقف بعيدًا.
لم يظهر وجهه بالكامل.
لكنها تعرفت على شيء واحد.
ساعة ذهبية.
قالت سارة
هذه الساعة
نظرت إلى والدها.
رأيتها من قبل.
سألها
أين؟
أغمضت عينيها تحاول التذكر.
ثم قالت
في منزلنا.
ساد الصمت.
قالت ليلى
من كان يرتديها؟
رفعت سارة رأسها.
أحد الأشخاص الذين كانوا يزورون بابا باستمرار.
ثم تذكرت.
شهقت.
الدكتور سامر رشوان.
نظر كمال إلى ماهر.
تغير وجه ماهر تمامًا.
سامر؟
قال كمال
هذا مستحيل.
لكن سارة لم تكن مقتنعة.
فقد كان سامر صديقًا قديمًا للعائلة ومستشارًا ماليًا مقربًا من والدها.
وكان يدخل منزلهم دون مواعيد.
ويعرف تفاصيل كثيرة عن أعمال العائلة.
قالت ليلى
هل تعتقد أنه هو؟
أجاب ماهر
لا أريد أن أعتقد شيئًا قبل أن أملك الدليل.
ثم أخرج هاتفه.
لكن لدينا طريقة لنعرف.
بعد دقائق، وصلت رسالة إلى هاتف كمال.
قرأها.
ثم تغير وجهه.
ماذا حدث؟
ناول الهاتف إلى ليلى.
كانت الرسالة من رقم مجهول
إذا أردتم أن تعرفوا الحقيقة كاملة، لا تبحثوا عن الرجل الذي أعطى الأوامر ابحثوا عن الشخص الذي دفع المال.
ثم ظهرت رسالة ثانية.
وإذا أردتم إنقاذ الشركة، فابحثوا في الحساب القديم الذي أغلقه كمال قبل عشرين عامًا.
نظر كمال إلى الشاشة طويلًا.
قالت سارة
ما هو الحساب القديم؟
لم يجب.
لكن ليلى نظرت إليه وقالت
كمال لا تقل لي إنك ما زلت تخفي عنها ذلك.
جلس كمال ببطء.
ثم قال
هذا الحساب كان مرتبطًا بأول مشروع لنا.
وماذا حدث له؟
نظر إلى ابنته.
في اليوم الذي اختفى فيه نادر من حياتنا دخل مبلغ كبير إلى ذلك الحساب.
سألته سارة
من أرسله؟
أجاب
لا أعرف.
وكيف لا تعرف؟
قال
لأن الشخص الذي أرسله استخدم اسمًا مستعارًا.
اقتربت سارة.
وما الاسم؟
نظر كمال إلى زوجته.
ثم قال بصوت منخفض
سارة.
تجمدت سارة.
ماذا؟
اسم التحويل كان باسم سارة منصور.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
لكنني كنت طفلة!
قالت ليلى بسرعة
وهذا هو سبب إخفائنا الأمر عنك طوال هذه السنوات.
رفعت سارة صوتها
أنا لا أفهم!
وقبل أن يجيبها أحد، رن هاتف ماهر.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
وجدنا صاحب الحساب.
من؟
رفع عينيه.
الحساب لم يكن باسم سارة فقط.
كان مرتبطًا بحساب آخر.
وحين ظهرت هوية صاحبه على الشاشة، لم يستطع أحد الكلام.
لأن الاسم الذي ظهر كان
ليلى منصور.
نظرت سارة إلى أمها بصدمة.
ماما لماذا كان هناك حساب مالي سري باسمك قبل عشرين عامًا؟
لم تجب ليلى.
وبدأت الدموع تنزل من عينيها.
ثم قالت جملة واحدة جعلت سارة تشعر أن كل ما تعرفه عن عائلتها قد يكون مبنيًا على سر واحد
لأنني لم أكن أريد أن يعرف والدك أنكِ لستِ ابنته البيولوجية.
يتبع في الجزء الخامس
الحقيقة التي أخفتها الأم الجزء الخامس
لم يسمع أحد صوتًا.
حتى سارة نفسها لم تستوعب الجملة.
لستِ ابنته البيولوجية.
حدقت في أمها وكأنها تنتظر منها أن تضحك وتقول إنها كانت مزحة سيئة.
لكن ليلى لم تبتسم.
كانت تبكي.
قالت سارة بصوت مرتجف
ماذا قلتِ؟
اقتربت ليلى منها.
سارة
تراجعت سارة خطوة.
لا تقتربي مني.
وضع كمال يده على الطاولة، وظل واقفًا بلا حراك.
قالت سارة
بابا هل كنت تعرف؟
رفع كمال عينيه إليها.
عرفت منذ كنتِ في الثالثة من عمرك.
اتسعت عيناها.
وأبقيت الأمر سرًا؟
لأنك ابنتي، سواء حملتِ اسمي بالدم أم لا.
هزت سارة رأسها.
إذن لماذا كل هذه الأسرار؟
تنفست ليلى بعمق.
لأن الحقيقة بدأت قبل ولادتك.
جلست سارة ببطء.
قالت ليلى
قبل زواجي من والدك، كنت أعمل في مؤسسة صغيرة. وهناك تعرفت على رجل اسمه نادر فؤاد.
تجمد وجه سارة.
نادر؟
أومأت ليلى.
كان والدك يعرفه. كمال ونادر كانا شريكين في ذلك الوقت.
قال كمال
لكن علاقتنا التجارية انتهت بسبب خلاف كبير.
تابعت ليلى
بعدها اكتشفت أنني حامل.
سألت سارة
بي؟
لم تستطع ليلى الكلام للحظات.
ثم أومأت.
نعم.
ساد صمت طويل.
لم أكن متزوجة وقتها، ونادر كان قد اختفى من حياتي. كان الوضع معقدًا جدًا.
قال كمال
وعندما عرفت بالأمر، طلبت من ليلى أن تتزوجني.
نظرت سارة إلى والدها.
لماذا؟
ابتسم كمال بحزن.
لأنني أحببت أمك ولأنني أحببتك منذ اليوم الأول الذي رأيتك فيه.
بدأت دموع سارة تنزل.
لكن السؤال الذي كان يؤلمها أكثر ظل بلا إجابة.
إذن لماذا ظهر اسمي في الحساب القديم؟
قالت ليلى
لأنني عندما عرفت أن نادر بدأ يدخل في صراعات مالية، حاولت أن أضع بعض الأموال بعيدًا عن الشركة لحمايتك.
قال ماهر
لكن الحساب لم يكن مجرد حساب حماية.
فتح الملف.
كان هناك تحويل كبير جدًا.
نظر إلى ليلى.
ومن مصدر مجهول.
قالت ليلى
كنت أعرف مصدره.
رفع كمال رأسه.
لماذا لم تخبريني؟
أجابته
لأنني وعدت ألا أفعل.
سأل كمال
وعدتِ من؟
نظرت ليلى إلى سارة.
والدكِ الحقيقي.
ساد الصمت.
قالت سارة
نادر؟
أومأت.
كان يعرف أنك ابنته. وبعد سنوات، عندما علم أنني تزوجت كمال، بدأ يطالبني بأن أسمح له برؤيتك.
قال كمال
ورفضتِ.
نعم.
ثم أضافت
كنت أخاف أن يأخذك مني.
سألت سارة
وماذا كان يريد؟
أجاب ماهر بدلًا منها
يبدو أنه لم يكن يريدك أنتِ فقط.
فتح صفحة جديدة.
كان يريد الوصول إلى معلومات الشركة.
نظر كمال إلى ليلى.
هل كنتِ تعرفين؟
قالت
ليس في البداية.
ثم أضافت
لكنني اكتشفت لاحقًا أنه بدأ يستخدم موضوع سارة للضغط علينا.
وضعت سارة يدها على وجهها.
كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.
لم تكن المشكلة في الستة آلاف جنيه.
ولا في حسام.
ولا حتى في فارس.
كان هناك شخص آخر يحرك الأحداث منذ سنوات.
نادر فؤاد.
قالت سارة
هل ما زال حيًا؟
نظر كمال إلى ماهر.
أجاب ماهر
نعم.
ثم أضاف
والأسوأ من ذلك أننا نعتقد أنه موجود في الإسكندرية الآن.
رفعت سارة رأسها.
ماذا؟
وصل إلى مصر منذ خمسة أيام.
شعرت سارة بقلبها يخفق بقوة.
هل كان يعرف أنني في الشركة؟
قال ماهر
نعم.
كيف؟
صمت.
ثم أخرج صورة من الملف.
كانت صورة ملتقطة أمام بوابة الشركة.
ظهرت سارة وهي تدخل المبنى في أول يوم عمل.
وخلفها، في سيارة سوداء، رجل يراقبها.
قالت سارة
هل هذا هو؟
هز ماهر رأسه.
نعتقد ذلك.
حدقت في الصورة.
ثم قالت
إذا كان يريد الوصول إليّ لماذا لم يظهر؟
أجاب كمال
لأنه لم يكن يريد أن يظهر.
ثم أغلق الملف.
كان ينتظر شيئًا.
رن هاتف سارة فجأة.
نظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ترددت.
ثم أجابت.
لم يقل أحد شيئًا في البداية.
وبعد ثوانٍ، جاء صوت رجل مسن عبر الهاتف
أخيرًا سمعت صوتك.
تجمدت سارة.
قالت
من أنت؟
جاء الرد
الرجل الذي كان يجب أن تعرفيه منذ سنوات.
تدخل كمال
نادر!
ضحك الرجل بهدوء.
كنت أعرف أنك ستكون بجوارها.
شهقت ليلى.
قال نادر
لا تقلق يا كمال. لم أتصل لأخذ ابنتي.
صمت قليلًا.
ثم قال
اتصلت لأحذرها.
سألته سارة
تحذرني من ماذا؟
جاء صوته أكثر جدية
من الرجل الذي يقف بجانبك الآن.
نظرت سارة إلى والدها.
قال نادر
أبوك ليس الشخص الذي يجب أن تخافي منه.
ثم انقطع الاتصال.
حدقت سارة في الهاتف.
سأل كمال
ماذا قال؟
لم تجبه.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة نصية من الرقم نفسه.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
كانت ليلى تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
وبجوارها رجل شاب.
نادر.
لكن الصدمة لم تكن في وجود نادر بالصورة.
بل في الشخص الواقف