القصة كاملة بقلم محمد عبده
الجزء السادس
لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.
كانت جملة نوال تتردد في رأسها بلا توقف
اسألي كريم عن الليلة التي سبقت وفاة والدك.
جلست في غرفة المعيشة، والملف القديم أمامها.
كانت هدى تقلب المستندات بصمت، بينما كان فؤاد يقف قرب النافذة.
قالت ليان
أريد الحقيقة كاملة.
رد فؤاد
وأنا أيضًا.
أنت تعرف شيئًا.
تنهد.
أعرف أن والدك كان خائفًا في أيامه الأخيرة.
من ماذا؟
كان يخشى أن يتم الاستيلاء على حقوقك.
سألته
وهل كان كريم يعرف؟
تردد فؤاد.
نعم.
شعرت ليان بصدمة.
كيف؟
والدك أخبره بنفسه.
لماذا يخبره؟
لأنه كان يعتقد أن كريم شخص يمكن الوثوق به.
ضحكت ليان بمرارة.
كان مخطئًا.
قالت هدى
لا نستطيع إثبات ذلك بعد.
ثم أخرجت هاتفها.
لكن لدينا طريقة لنعرف.
كيف؟
سنتحدث مع كريم.
في صباح اليوم التالي، ذهبت ليان مع هدى إلى المستشفى.
كان كريم مستلقيًا على السرير، وحالته مستقرة.
عندما رأى ليان، أدار وجهه بعيدًا.
قالت هدى
لن نطيل.
نظر كريم إليها.
ماذا تريدون؟
قالت ليان
أريد أن أعرف ما حدث لوالدي قبل وفاته.
تغير وجه كريم فورًا.
لم يجب.
كررت
ماذا حدث في تلك الليلة؟
قال كريم
لا علاقة لكِ بهذا.
ردت ليان
بل لها علاقة بي.
اقتربت منه.
أنت كنت آخر شخص تحدث معه، أليس كذلك؟
صمت كريم.
قالت هدى
لدينا مستندات تثبت وجودك في مكتبه في الليلة السابقة لوفاته.
نظر كريم إليها بصدمة.
من أين حصلتم عليها؟
أجابت
هذا ليس مهمًا.
ثم أضافت
المهم أننا نعرف أنك كنت هناك.
ظل كريم صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
والدك طلب مني أن أحميك.
شعرت ليان بالارتباك.
تحميني من ماذا؟
من أمي.
قالت هدى
ولماذا تزوجتها إذن؟
خفض كريم عينيه.
لأنني لم أكن أملك خيارًا.
قالت ليان
كل شخص يقول لي إنه لم يكن يملك خيارًا!
ثم أضافت بغضب
وأنت صفعْتني أمام عائلتك!
رفع كريم رأسه.
كنت غاضبًا.
وهذا ليس عذرًا.
ساد الصمت.
ثم قال كريم
في الليلة التي سبقت وفاة والدك، أعطاني ظرفًا.
ماذا كان بداخله؟
نسخة من العقد.
سألت هدى
العقد الذي يحتوي على بند ال؟
أومأ.
نعم.
قالت ليان
ولماذا لم تخبرني؟
أجاب كريم
لأن أمي اكتشفت أنني حصلت عليه.
وماذا فعلت؟
صمت.
ثم قال
هددتني.
سألته ليان
بماذا؟
قال
قالت إنها ستدمر مستقبلي بالكامل إذا حاولت مساعدتك.
نظرت إليه ليان طويلًا.
ومع ذلك تزوجتني.
كنت أحاول أن أجد طريقة لحمايتك.
ضحكت ليان بحزن.
هذه ليست حماية.
خفض كريم عينيه.
أعرف.
ثم قال شيئًا جعل الجميع يتوقف
لكن هناك شيء لم أخبركم به.
اقتربت هدى.
ما هو؟
قال كريم
والدك لم يمت بسبب حادث عادي.
ساد الصمت.
سألته ليان
ماذا تقصد؟
قال
في تلك الليلة، جاء رجل إلى مكتبه.
من؟
لم أعرف اسمه.
كيف كان شكله؟
تردد كريم.
كان يحمل حقيبة سوداء.
سألته هدى
وماذا حدث؟
قال كريم
سمعت صوت نقاش حاد بينه وبين والدك.
ثم صمت للحظة.
وبعد دقائق، خرج الرجل.
وأين كان والدك؟
كان لا يزال حيًا.
سألته ليان
وماذا فعلت؟
دخلت إليه.
وماذا قال؟
نظر كريم إليها.
قال لي لا تثق بأمك.
تجمدت ليان.
ثم سألته
وبعدها؟
قال كريم
بعد دقائق فقد وعيه.
قالت هدى
هل اتصلت بالإسعاف؟
أجاب
نعم.
ولماذا لم تقل هذا للشرطة؟
لم يجب.
قالت ليان
لماذا؟
رفع كريم عينيه إليها.
لأن أمي قالت لي إنني إذا تحدثت، ستكونين أنت التالية.
ساد الصمت.
شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها.
قالت هدى
هل تعرف اسم الرجل؟
هز كريم رأسه.
لا.
ثم أضاف
لكنني أتذكر شيئًا واحدًا.
ماذا؟
كان يرتدي خاتمًا فضيًا.
نظرت هدى إلى فؤاد.
ثم إلى ليان.
قالت
هل تعرفين شخصًا يرتدي هذا الخاتم؟
فكرت ليان.
ثم تذكرت الصورة.
الرجل الثالث الذي ظهر مع كريم وسارة في مكتب والدها.
كان يرتدي خاتمًا فضيًا.
أخرجت الصورة من حقيبتها.
وضعتها أمام كريم.
هل هذا هو؟
نظر كريم إلى الصورة.
وبمجرد أن رأى الرجل، تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
نعم... هذا هو.
ثم أضاف
لكن المشكلة أنه مات منذ خمس سنوات.
تجمدت ليان.
قالت هدى
هذا مستحيل.
هز كريم رأسه.
والدتي حضرت جنازته بنفسها.
لكن فؤاد، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، اقترب من الصورة.
ثم قال
لا.
نظر الجميع إليه.
قال
الرجل الموجود في الصورة لم يمت.
سألته ليان
كيف تعرف؟
أجاب
لأنني رأيته منذ أسبوع.
ثم أخرج هاتفه.
كانت هناك صورة حديثة لرجل يقف أمام أحد البنوك.
نظرت ليان إلى الصورة.
كان الرجل نفسه.
والخاتم الفضي لا يزال في إصبعه.
الجزء السابع
ظلّت ليان تحدق في الصورة الحديثة.
لم يكن هناك أي شك.
الرجل نفسه.
نفس الملامح.
نفس النظرة الباردة.
والخاتم الفضي في يده.
قالت ليان
إذا كان حيًا، فلماذا ادعت عائلة الشاذلي أنه مات؟
أجاب فؤاد
لأن اختفاءه كان جزءًا من الخطة.
قالت هدى
ومن هو؟
تنهد فؤاد.
اسمه جلال مراد.
رفعت ليان رأسها.
هل كان شريك أبي؟
لا.
إذن ما علاقته به؟
قال فؤاد
كان مسؤولًا عن إدارة جزء من الحسابات المالية للشركة.
ثم أضاف
وكان الشخص الذي اكتشف أن هناك أموالًا تُنقل من الشركة دون علم والدك.
سألت ليان
إلى أين كانت تذهب؟
نظر فؤاد إلى هدى.
قالت هدى
إلى حسابات مرتبطة بعائلة الشاذلي؟
أجاب
جزء منها.
ثم فتح ملفًا آخر.
كانت هناك كشوفات بنكية قديمة.
أشارت هدى إلى مجموعة من التحويلات.
هذه الأموال لم تكن تذهب إلى نوال مباشرة.
قال فؤاد
كانت تمر عبر عدة حسابات.
سألت ليان
ولماذا؟
حتى لا يظهر اسمها.
قالت هدى
ومن كان يدير الحسابات؟
أجاب فؤاد
جلال.
شعرت ليان بالغضب.
إذن كان شريكًا في الخطة؟
في البداية كان كذلك.
وفي النهاية؟
حاول التراجع.
سألت ليان
ولهذا أراد والدي إيقافه؟
هز فؤاد رأسه.
والدك اكتشف الحقيقة، وقرر إنهاء الشراكة.
قالت ليان
وهذا سبب تهديده؟
نعم.
ثم فتح فؤاد مستندًا آخر.
كان عبارة عن تقرير قديم.
قبل وفاة والدك بأيام، كتب أسماء الأشخاص الذين كان يشك في تورطهم.
نظرت ليان إلى الورقة.
كان هناك ثلاثة أسماء.
نوال الشاذلي.
جلال مراد.
والاسم الثالث جعلها تشعر بالصدمة.
كريم الشاذلي.
رفعت عينيها نحو كريم.
اسمك موجود هنا.
أغمض كريم عينيه.
كنت أعرف.
قالت ليان
كنت تعرف أن أبي يشك فيك؟
نعم.
ومع ذلك تزوجتني؟
أجاب كريم بصوت مكسور
لأنني كنت أحاول أن أصل إلى الحقيقة قبلك.
قالت هدى
ولماذا لم تخبرها؟
لأن أمي كانت تراقبني.
ثم نظر إلى ليان.
كنت أعتقد أنني إذا تزوجتك، سأستطيع أن أبقيك قريبة مني وأحميك.
ردت ليان بحدة
أنت لم تحمني.
لم يرد.
قالت هدى
هناك شيء لا يزال ناقصًا.
نظر الجميع إليها.
إذا كان جلال هو الشخص الذي نقل الأموال، فلماذا عاد الآن؟
قال فؤاد
لأنه يريد نصيبه.
سألت ليان
نصيبه من ماذا؟
أجاب
من ال.
ساد الصمت.
قالت هدى
إذن الجميع يطارد النسبة نفسها.
أومأ فؤاد.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.
ما هو؟
ظنوا أن ليان لا تعرف شيئًا.
في تلك اللحظة، رن هاتف هدى.
كان رقمًا مجهولًا.
أجابت.
لم يتحدث أحد في البداية.
ثم جاء صوت جلال
أنتِ محامية ليان، أليس كذلك؟
قالت هدى
من أنت؟
الشخص الذي يمكنه إثبات أن والدها لم يمت كما قيل.
نظرت هدى إلى ليان.
قالت
أين أنت؟
لا يهم.
ماذا تريد؟
ضحك جلال.
أريد أن أرى ليان.
قالت هدى
لن تقابلها.
إذن لن تعرفوا أبدًا أين توجد النسخة الأصلية من العقد.
تدخلت ليان
أين تريد أن ألقاك؟
صمت جلال للحظة.
ثم قال
في المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
سألت
أين؟
أجاب
المخزن القديم التابع لشركة والدك.
ثم انقطع الاتصال.
قالت هدى
هذا فخ.
أجاب فؤاد
بالتأكيد.
لكن ليان كانت قد اتخذت قرارها.
سأذهب.
قالت هدى
لن تذهبي وحدك.
بعد ساعة، وصلت ليان وهدى وفؤاد إلى المخزن القديم.
كان المكان مهجورًا.
الأبواب الحديدية صدئة.
والنوافذ مغطاة بالغبار.
دخلوا بحذر.
ثم ظهر صوت من الظلام.
تأخرتِ يا ليان.
ظهر جلال مراد.
كان أكبر سنًا مما بدا في الصورة.
وقف أمامهم، ورفع يده.
كان الخاتم الفضي يلمع تحت ضوء المصباح.
قالت ليان
أنت كنت في مكتب أبي.
أجاب
نعم.
وأنت تعرف ماذا حدث له.
أعرف أكثر مما تتخيلين.
قالت هدى
أين العقد الأصلي؟
ابتسم جلال.
قبل العقد، يجب أن تعرفي الحقيقة عن والدك.
قالت ليان
تكلم.
نظر إليها مباشرة.
والدك لم يكن ضحية فقط.
تجمدت.
ماذا تقصد؟
قال جلال
في آخر ليلة من حياته، كان والدك يستعد لكشف نوال.
ثم أضاف
لكنه اكتشف شيئًا أخطر.
ماذا؟
اقترب جلال خطوة.
وقال
اكتشف أن الشخص الذي كان يسرّب المعلومات إلى نوال لم يكن أنا.
صمت لحظة.
ثم نظر إلى كريم.
كان شخصًا من داخل عائلتك.
نظر الجميع إلى كريم.
لكن جلال تابع
ولم يكن هذا الشخص نوال.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
كان شخصًا آخر لم يخطر ببال أي منكم.
وفجأة أُضيئت أنوار المخزن كلها.
وأُغلق الباب الحديدي خلفهم.
سمعوا صوتًا من مكبر صغير
انتهى وقت الكلام.
رفعت ليان رأسها.
وعرفت الصوت فورًا.
كان صوت سارة.
الجزء الثامن
تجمدت ليان في مكانها.
كان صوت سارة واضحًا عبر مكبر الصوت.
انتهى وقت الكلام.
التفتت هدى نحو الباب الحديدي.
حاول فؤاد فتحه، لكنه كان مغلقًا من الخارج.
قال جلال بهدوء
قلت لكم إن هذا المكان ليس آمنًا.
صرخت ليان
سارة! ماذا تريدين؟
جاء صوتها من مكبر الصوت
أريد ما