القصة كاملة بقلم محمد عبده
هذا أفضل؟
أجابت هدى
لأنهم ارتكبوا خطأ كبيرًا.
ما هو؟
رفعت هدى الملف.
إذا كانوا يريدون اتهامك بأنكِ كنت تعرفين بالاتفاق، فسيتعين عليهم إثبات أنكِ حصلتِ على نسخة منه.
ثم أضافت
وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة لهم.
لماذا؟
قالت هدى
لأن النسخة الأصلية من الملحق ليست في حوزتهم.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا أسود.
إنها عندي.
اتسعت عينا ليان.
كيف حصلتِ عليها؟
وضعت هدى الملف أمامها وقالت
وصلتني الليلة الماضية من شخص داخل عائلة الشاذلي.
وقبل أن تفتح الملف، رن هاتف ليان.
كان الرقم مجهولًا.
نظرت إلى هدى.
أشارت لها المحامية أن ترد.
رفعت ليان الهاتف.
جاءها صوت رجل منخفض
إذا كنتِ تريدين معرفة لماذا اختاروكِ أنتِ بالذات، فلا تثقي بأي شخص من عائلة الشاذلي.
ثم انقطع الاتصال.
حدقت ليان في هاتفها.
قالت هدى
يبدو أن لدينا مشكلة أكبر بكثير من حادثة الليلة الماضية.
ثم فتحت الملف الأسود.
وفي الصفحة الأولى، كان هناك اسم واحد لم تتوقعه ليان أبدًا.
اسم والدها.
الجزء الثالث
ظلّت ليان تحدق في الاسم الموجود أعلى الصفحة.
محمود منصور.
اسم والدها.
شعرت بأن الأرض تحركت من تحت قدميها.
أبي؟
رفعت هدى الملف قليلًا.
هل تعرفين لماذا يظهر اسم والدك هنا؟
هزت ليان رأسها ببطء.
أبي توفي منذ سبع سنوات. ولم تكن له أي علاقة بعائلة الشاذلي، على حد علمي.
قلبت هدى الصفحة.
هذا ما كنت أعتقده أيضًا.
كانت هناك مستندات قديمة، بعضها يحمل تواريخ تعود إلى أكثر من عشر سنوات.
ظهر اسم شركة صغيرة كان والد ليان يمتلكها في المنصورة.
قالت هدى
والدك لم يكن مجرد صاحب مشروع صغير.
نظرت ليان إليها باستغراب.
كان لديه شركة؟
نعم. شركة توريد غذائي كانت تتعامل مع عدد من الفنادق والمطاعم الكبرى.
تذكرت ليان والدها.
كان يعمل لساعات طويلة، لكنه لم يتحدث يومًا عن حجم عمله.
قالت
كان دائمًا يقول إن عمله بسيط.
أجابت هدى
ربما كان يريد أن يبقى بسيطًا بالنسبة لكِ.
ثم أشارت إلى إحدى الصفحات.
قبل وفاته بعام، دخل والدك في شراكة تجارية مع والد كريم.
تجمدت ليان.
مستحيل.
الشراكة انتهت رسميًا قبل سنوات، لكن هناك بندًا لم يُغلق.
أي بند؟
أشارت هدى إلى الرقم المكتوب في نهاية الوثيقة.
80.
قالت
هذه النسبة هي السبب الحقيقي وراء زواجك من كريم.
تراجعت ليان في مقعدها.
لا أفهم.
عائلة الشاذلي تمتلك شركة ضخمة، لكن جزءًا من أسهمها مرتبط بعقد قديم مع والدك.
ثم أضافت
والدك لم يتنازل عن حقه بالكامل.
صمتت ليان.
بدأت ذكريات قديمة تعود إلى ذهنها.
قبل وفاة والدها بأشهر، كان قد طلب منها ألا توقع على أي مستند يتعلق بميراث العائلة دون مراجعة محامٍ.
في ذلك الوقت لم تفهم السبب.
والآن بدأت تفهم.
قالت
هل كانوا يعرفون أنني الوريثة؟
أجابت هدى
على الأرجح.
ولهذا أرادوا أن أتزوج كريم؟
ربما.
لكن هدى لم تكن مقتنعة تمامًا.
قالت
هناك شيء لا أفهمه.
ما هو؟
لو كان الهدف مجرد الحصول على حقوق والدك، فلماذا وضعوا شرطًا يجعل نسبة ال تنتقل فقط في حالة معينة؟
سألت ليان
ما الحالة؟
نظرت هدى إليها مباشرة.
إذا انتهى الزواج خلال الأشهر الأولى بسبب خطأ من جانبك، فإنك تخسرين حقك في المطالبة بالنسبة.
شهقت ليان.
يعني كانوا يريدون دفعى إلى ارتكاب خطأ؟
بالضبط.
بدأت ليان تتذكر الأيام الثلاثة الماضية.
الإهانات.
الاستفزازات.
سارة التي كانت تتعمد دخول غرفتها.
نوال التي كانت تنتقد كل شيء تفعله.
وكريم الذي كان يطلب منها دائمًا أن تصمت أمام عائلته.
قالت ليان
كل ما حدث كان مخططًا له.
هزت هدى رأسها.
لا أستطيع إثبات ذلك بعد.
ثم أخرجت هاتفها.
لكن لدينا الآن دليل يمكن أن يساعدنا.
شغلت تسجيلًا صوتيًا.
ظهر صوت سارة.
كان التسجيل قصيرًا، لكنه واضح.
كانت تقول لشخص مجهول
لا تقلق. خلال أيام ستفقد أعصابها وتفعل شيئًا يجعلها تخسر كل شيء.
ثم جاء صوت آخر.
صوت نوال.
المهم ألا تعرف شيئًا عن الملحق.
توقفت ليان عن التنفس للحظات.
نظرت إلى هدى.
من أين حصلتِ على هذا؟
قالت المحامية
من الشخص الذي اتصل بكِ منذ قليل.
من هو؟
لم يخبرني باسمه.
وقبل أن تكمل، وصل إشعار إلى هاتف هدى.
فتحت الرسالة.
كان معها ملف فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل من كاميرا داخل المنزل.
هذه المرة لم تكن الكاميرا الموجودة في غرفة الطعام.
كانت كاميرا في الممر المؤدي إلى غرفة كريم.
ظهر كريم وسارة وهما يتحدثان قبل وصول ليان إلى المنزل في ذلك اليوم.
قال كريم
يجب أن تنتهي هذه المسألة الليلة.
أجابته سارة
وماذا لو لم تفعل؟
ستفعل. إنها لا تعرف شيئًا.
ثم اقتربت سارة منه وقالت
لكن لو حدث شيء، لا أريد أن أكون موجودة.
أجاب كريم
لا تقلقي. أمي ستتكفل بالباقي.
انتهى التسجيل.
ظلت ليان صامتة.
ثم قالت
كانوا يخططون لشيء.
أجابت هدى
نعم.
لكن ما الشيء؟
قبل أن تجيب، فُتح باب الغرفة.
دخل الضابط.
أستاذة هدى، لدينا تطور جديد.
وقفت المحامية.
ماذا حدث؟
قال
المستشفى أبلغنا أن حالة كريم مستقرة.
تنفست ليان ببطء.
ثم تابع الضابط
لكنه طلب أن يتحدث مع الشرطة.
سألته هدى
عن ماذا؟
قال إنه يريد تغيير أقواله.
نظرت ليان إلى هدى.
هل سيعترف؟
قال الضابط
لا نعرف.
لكن قبل أن يغادر، أضاف
هناك شيء آخر.
ما هو؟
قال إن شخصًا آخر كان موجودًا في المنزل وقت الحادث.
شعرت ليان بقشعريرة.
من؟
نظر الضابط إلى هدى ثم إلى ليان.
شخص لم يذكره أحد في أقواله حتى الآن.
خرج الضابط.
قالت ليان
من كان هناك؟
لم تجب هدى فورًا.
ثم أغلقت الملف الأسود وقالت
هذا ما سنعرفه الآن.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة التُقطت قبل زفاف ليان بأسبوع.
ظهر فيها كريم...
وسارة...
ورجل ثالث يقف بينهما.
لكن المفاجأة لم تكن في الرجل.
كانت في المكان الذي التُقطت فيه الصورة.
مكتب والد ليان القديم.
الجزء الرابع
ظلّت ليان تنظر إلى الصورة وكأنها تحاول إجبار عينيها على تصديق ما تراه.
كان المكان واضحًا.
مكتب والدها القديم في المنصورة.
المكتب نفسه الذي أغلقته العائلة بعد وفاته، ولم تدخله ليان منذ سنوات.
لكن السؤال الأكبر كان
من الرجل الذي يقف بجوار كريم وسارة؟
كبّرت هدى الصورة.
ثم تجمدت ملامحها.
هل تعرفين هذا الرجل؟
حدقت ليان فيه طويلًا.
كان في الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة داكنة، ويمسك ملفًا بنيًا تحت ذراعه.
قالت
لا.
أجابت هدى
أنا أعرفه.
رفعت ليان رأسها بسرعة.
من هو؟
اسمه فؤاد رشوان.
صمتت لحظة ثم تابعت
كان المستشار القانوني لوالدك قبل وفاته.
شعرت ليان بصدمة جديدة.
لكن أبي قال لي إن علاقته به انتهت قبل سنوات.
ربما قال ذلك لأنه لم يرد أن تعرفي الحقيقة.
أعادت هدى النظر إلى الصورة.
والأغرب أن فؤاد رشوان كان أيضًا مستشارًا قانونيًا لعائلة الشاذلي.
قالت ليان
إذن كان يعمل مع الطرفين؟
نعم.
وهذا قانوني؟
إذا لم يكن هناك تعارض مصالح غير مُعلن، قد يكون الأمر ممكنًا. لكن في هذه القضية تحديدًا، الأمر يستحق التحقيق.
وضعت ليان يدها على جبينها.
كل شيء أصبح متشابكًا.
قالت هدى
ولم نصل إلى الجزء الأخطر بعد.
فتحت الرسالة المجهولة مرة أخرى.
كان أسفل الصورة تعليق قصير
ابحثي عن الخزنة.
رفعت ليان عينيها.
أي خزنة؟
أجابتها هدى
خزنة والدك.
لم يكن لديه خزنة.
ابتسمت هدى.
هل أنت متأكدة؟
ترددت ليان.
كانت تتذكر مكتب والدها جيدًا.
المكتب الخشبي.
المكتبة القديمة.
اللوحة المعلقة خلف مكتبه.
الخزانة التي كانت والدتها تحتفظ فيها بالأوراق.
ثم تذكرت شيئًا.
كان هناك جدار زائف خلف المكتبة.
نظرت هدى إليها باهتمام.
كيف تعرفين؟
كنت أختبئ هناك عندما كنت طفلة. كان أبي يغلق جزءًا من المكتبة بمفتاح صغير، لكنني لم أفهم السبب.
قالت هدى
إذن علينا العودة إلى المنصورة.
في تلك الليلة، سافرت ليان مع هدى إلى منزل والدها القديم.
كان المنزل مغلقًا منذ سنوات.
وبعد أن حصلت هدى على التصاريح اللازمة، دخلتا إلى المكتب.
كان الغبار يغطي كل شيء.
تقدمت ليان نحو المكتبة.
لمست الخشب بأصابع مرتجفة.
هنا.
دفعت أحد الرفوف.
لم يتحرك.
حاولت مرة أخرى.
ثم ضغطت على قطعة صغيرة في جانب المكتبة.
صدر صوت خافت.
تحرك جزء من الجدار.
ظهرت خلفه خزنة معدنية صغيرة.
نظرت ليان إلى هدى.
كيف سنفتحها؟
قالت هدى
ربما المفتاح معكِ.
تذكرت ليان سلسلة قديمة كانت والدتها قد أعطتها لها بعد وفاة والدها.
أخرجتها من حقيبتها.
كان في نهايتها مفتاح صغير.
أدخلته في القفل.
فتح الباب.
في الداخل كانت هناك عدة ملفات.
وحساب مصرفي.
ومظروف أبيض يحمل