القصة كاملة بقلم محمد عبده
بعد ثلاثة أيام من زفافي، تسببت شقيقة زوجي في سكب الحساء، ثم ابتسمت عندما صفعني زوجي أمام اثنين من أفراد العائلة وقال تعلّمي مكانك. أخذت نفسًا عميقًا، ولم أقل شيئًا، وتركتهم يتصلون بالشرطة. كانوا يعتقدون أن تلك الليلة ستدمر حياتي، حتى فتحت محاميتي الملحق السري الذي ظهرت فيه نسبة ال.
الجزء الأول
اعتذري لشقيقتي، أو غادري هذا المنزل الآن!
ارتفع صوت كريم الشاذلي في غرفة الطعام داخل الفيلا العائلية الفخمة في حي الزمالك بالقاهرة.
لم تمر سوى ثلاثة أيام على زواجه، ومع ذلك كانت زوجته ليان منصور محاصرة بثلاثة أشخاص ينظرون إليها وكأنها دخيلة على المكان زوجها كريم، ووالدته نوال، وشقيقته الصغرى سارة.
بدأ كل شيء بسبب قدر من حساء المأكولات البحرية.
كانت ليان قد استيقظت منذ الفجر وهي تطهو لإرضائهم. اشترت سمكًا طازجًا من سوق العبور، وأعدّت حساءً خفيفًا خصيصًا لنوال، كما طلبت الحلوى المفضلة لسارة.
كانت تريد أن تثبت لهم أنه رغم أنها تنحدر من أسرة بسيطة في المنصورة، فإنها ليست تلك الفتاة قليلة المستوى التي كانت حماتها تلمّح إليها منذ أن أعلن كريم خطبتهما.
عندما حملت ليان قدر الحساء إلى المائدة، وقفت سارة بجانبها مباشرة، ثم اصطدمت بذراعها فجأة.
مال القدر.
تمكنت ليان من الإمساك به قبل أن ينسكب الحساء على أحد، لكن جزءًا منه سقط على السجادة، وتناثرت بضع قطرات على فستان سارة.
صرخت سارة
انظري ماذا فعلتِ! هذا الفستان من ماركة غالية!
قالت ليان وهي لا تزال ترتجف
أنتِ من اصطدمتِ بي.
وضعت سارة يدها على صدرها وقالت بصدمة مصطنعة
أنا؟ هل أصبحتُ كاذبة الآن أيضًا؟
أطلقت نوال ضحكة جافة وقالت
كريم، لقد حذرتك. يمكن للمرأة أن ترتدي أغلى الملابس، لكن التربية لا تُشترى بالمال.
شعرت ليان وكأن شيئًا بداخلها قد انكسر.
منذ أن دخلت هذا المنزل، تحملت التعليقات الجارحة، والأوامر التي كانت تُقدَّم لها على أنها نصائح، والإهانات الصغيرة المتكررة.
كانت نوال قد أجبرتها على ترتيب المنزل وهي لا تزال ترتدي فستان زفافها.
كما دخلت سارة إلى غرفتها دون استئذان، وأخذت مشبكًا قديمًا كان قد ورثته ليان عن والدتها.
وعندما اعترضت ليان، طلب منها كريم ألا تضخم الأمور.
لكن هذه الليلة كانت مختلفة.
قالت ليان بثبات
لن أعتذر عن شيء لم أفعله.
نهض كريم من مكانه.
لا تجادليني أمام عائلتي.
ردت ليان، وقد نفد صبرها
عائلتك تعاملني كأنني خادمة منذ أن دخلت هذا المنزل.
وصلت الصفعة قبل أن تتمكن ليان من إكمال جملتها.
اهتز جسدها من شدة الضربة، وشعرت بطنين في أذنها، وبطعم معدني في فمها.
ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة.
أما نوال فلم تقل شيئًا.
نظرت ليان إلى كريم، وفجأة لم تعد قادرة على رؤية الرجل الذي عاش معها ثلاث سنوات بالطريقة نفسها.
كان بجوارها على الموقد مقلاة تحتوي على زيت ساخن، كانت قد استخدمتها قبل دقائق لتجهيز السمك.
تقدم كريم نحوها مرة أخرى، وهو لا يزال غاضبًا.
تراجعت ليان إلى الخلف.
مد يده نحوها، وفي لحظة من التدافع، أمسكت ليان بالمقلاة محاولة إبعاده عنها.
وانسكب الزيت الساخن على كريم.
دوّى صراخه في أرجاء المنزل.
بدأت نوال تطلب سيارة إسعاف، بينما راحت سارة تصرخ
إنها مجرمة! لقد حاولت قتله!
وضعت ليان المقلاة على الأرض، ولم تحاول الهرب.
وبعد دقائق وصلت سيارة الإسعاف والشرطة.
نُقل كريم على وجه السرعة إلى مستشفى خاص، بينما اقتادت الشرطة ليان للتحقيق.
وقبل أن تصعد إلى سيارة الشرطة، التفتت إلى المنزل الذي لم تعش فيه سوى ثلاثة أيام.
كانت سارة تبكي.
ونوال تنظر إليها بغضب شديد.
لكن خلفهما، في إحدى زوايا غرفة الطعام، رأت ليان شيئًا صغيرًا لم تنتبه إليه من قبل.
كاميرا مراقبة.
ولأول مرة منذ لحظة الصفعة، أخذت ليان نفسًا عميقًا.
لأن تلك الكاميرا كانت قد سجلت كل شيء.
كل شيء.
ولم تكن عائلة الشاذلي تتخيل بعد ما الذي ستفعله تلك التسجيلات بحياتهم.
الجزء الثاني
الجزء الثاني
جلست ليان في غرفة التحقيق وهي تحاول أن تستوعب ما حدث خلال الساعات الماضية.
قبل ثلاثة أيام فقط، كانت عروسًا تدخل منزل زوجها وهي تحلم ببداية جديدة.
والآن كانت تجلس في قسم الشرطة، بينما زوجها في المستشفى، وعائلته تتهمها بأنها تعمدت إيذاءه.
دخل أحد الضباط ووضع أمامها ورقة.
سنحتاج إلى سماع روايتك كاملة.
نظرت ليان إلى الورقة، ثم قالت بهدوء
سأحكي كل شيء.
بدأت من اللحظة التي اصطدمت فيها سارة بذراعها.
ثم تحدثت عن الإهانات، وعن الصفعة، وعن محاولة كريم الاقتراب منها مرة أخرى.
لم تبالغ.
لم تضف كلمة واحدة.
وعندما انتهت، سألها الضابط
هل لديكِ أي دليل على أن ما تقولينه حدث بالفعل؟
رفعت ليان عينيها إليه.
نعم.
توقف الضابط عن الكتابة.
ما هو؟
قالت
كاميرا المراقبة الموجودة في غرفة الطعام.
في صباح اليوم التالي، كانت محامية ليان، هدى مراد، قد وصلت إلى القسم.
كانت امرأة هادئة في أواخر الثلاثينيات، معروفة بأنها لا تتعجل في إصدار الأحكام.
جلست أمام ليان وقالت
قبل أن نبدأ، أريد منكِ أن تخبريني شيئًا واحدًا فقط.
ما هو؟
هل تريدين إنقاذ زواجك، أم تريدين حماية نفسك؟
ساد الصمت.
ثم أجابت ليان
أريد أن أحمي نفسي.
هزت هدى رأسها.
إذن لا تتراجعي عن أي شيء حدث الليلة الماضية.
بعد دقائق، دخل أحد رجال الشرطة حاملاً نسخة من تسجيل كاميرا المراقبة.
بدأ الفيديو.
ظهرت ليان وهي تحمل قدر الحساء.
ظهرت سارة وهي تقف بجوارها.
ثم حدث الاصطدام.
كان المشهد واضحًا.
سارة هي التي دفعت ذراع ليان.
ظهر الحساء على السجادة.
ثم بدأت المشادة الكلامية.
وبعد لحظات، ظهر كريم وهو يقترب من ليان.
ثم ظهرت الصفعة.
توقفت هدى عن مشاهدة الفيديو للحظة.
وقالت
هذا التسجيل يغير القضية بالكامل.
لكنها لم تكن قد شاهدت الجزء الأخطر بعد.
عندما استمر الفيديو، ظهر كريم وهو يتقدم نحو ليان مرة أخرى.
وفي اللحظة التالية، حدث التدافع.
ثم سقط الزيت.
قال الضابط
يبدو أنها كانت تحاول إبعاده عنها.
أجابت هدى
وهذا ما سنثبته.
لكن في تلك اللحظة، رن هاتف هدى.
نظرت إلى الشاشة، ثم ابتعدت قليلًا وأجرت مكالمة قصيرة.
وعندما عادت، تغيرت ملامح وجهها.
قالت ليان
ماذا حدث؟
جلست هدى أمامها.
وجدت شيئًا آخر.
ماذا؟
أخرجت هاتفها ووضعت صورة على الطاولة.
كانت الصورة لصفحة من عقد زواج.
قالت هدى
هذا ليس عقد الزواج نفسه.
نظرت ليان إليها باستغراب.
ماذا تقصدين؟
هناك ملحق أُضيف إلى عقد الزواج، ولم يتم إخباركِ به بالطريقة التي يجب أن يتم بها.
شعرت ليان بقلق في صدرها.
أي ملحق؟
فتحت هدى الملف.
اتفاق مالي.
تجمدت ليان.
أنا لم أوقع أي اتفاق مالي.
وهذا هو الجزء الغريب.
قلبت هدى الصفحة.
اسمك موجود في الأوراق، لكن التوقيع الموجود هنا يحتاج إلى فحص.
حدقت ليان في الورقة.
لم يكن التوقيع يشبه توقيعها.
قالت
هذا ليس توقيعي.
رفعت هدى عينيها إليها.
كنت أتوقع ذلك.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
هناك شيء أهم.
كانت الورقة تتحدث عن نسبة من شركة عائلة الشاذلي.
80.
تغير وجه ليان.
ما علاقة هذا بي؟
أجابت هدى
كل شيء.
ثم شرحت لها أن الزواج لم يكن مجرد زواج بالنسبة إلى عائلة الشاذلي.
كان هناك اتفاق تجاري ضخم مرتبط بزواج كريم.
وكانت نسبة ال ستنتقل إلى جهة أخرى إذا حدث شيء معين خلال فترة محددة.
قالت ليان
لكن لماذا لم يخبروني؟
نظرت هدى إليها طويلًا.
لأنهم ربما لم يريدوا منكِ أن تعرفي.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
أستاذة هدى، هناك مشكلة.
وقفت المحامية.
ما المشكلة؟
عائلة الشاذلي قدمت بلاغًا جديدًا.
ضد من؟
نظر إلى ليان.
ضدها.
ثم أضاف
لكنهم لم يتهموها فقط بإيذاء كريم.
توقفت أنفاس ليان.
بماذا اتهموني أيضًا؟
قال الضابط
قالوا إنكِ كنتِ تعرفين مسبقًا بأمر الاتفاق المالي، وإن زواجك من كريم كان بهدف الاستيلاء على أموال العائلة.
ساد الصمت.
ابتسمت هدى ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة فرح.
قالت
هذا أفضل مما توقعت.
نظرت ليان إليها بدهشة.
كيف يكون