مراتى جالها زهايمر

لمحة نيوز


الترمس كعادته، وناول منى المشروب، لكنه المرة دي كان مجرد مية متلونة، من غير ما يشك في أي حاجة.
حسام فضل طول اليوم قاعد جنب مراته، مركز في كل حركة وكل نفس.
في الأول...
ماحصلش أي تغيير.
لكن مع غروب الشمس، لاحظ إن الرعشة اللي كانت بتصيب منى كل يوم اختفت تمامًا.
تنفسها بقى أهدى.
ووشها اللي كان جامد طول السنين، بدأ يسترخي تدريجيًا.
الساعة أربعة الفجر...
فتحت منى عينيها.
لكن المرة دي...
ماكانوش فاضيين.
بصت لحسام برعب شديد، ومسكت قميصه بإيديها المرتعشتين.
وقالت بصوت مبحوح
حسام...
وقع حسام على ركبته جنب السرير، والدموع نزلت من غير ما يحس.
أنا هنا... متخافيش... إنتِ بأمان.
حاولت تتكلم تاني.
المفتاح...
سألها بسرعة
مفتاح إيه يا منى؟
قالت بصعوبة
الجاكيت... الأزرق...
وقبل ما تكمل...
صرخت من ألم رهيب في رأسها، وأغمى عليها من جديد.
في نفس اللحظة، اتصل حسام سرًا بالدكتور شريف.
الدكتور جه بنفسه، أخد عينة السائل من البرطمان، وقال إنه هيحللها بره المستشفى، عشان يضمن إن محدش يقدر يغيّر النتائج.
بعد ساعات...
دخلت دينا البيت فجأة من غير ما تبلغ.
أول ما لاحظت إن منى بتتابعها بعينيها وهي ماشية في الأوضة، لون وشها اتغير.
خرجت بسرعة، وكلمت كريم.
وفي آخر النهار...
رجعوا هما الاتنين ومعاهم ملف كبير.
قال كريم بلهجة هادئة
ماما حالتها دخلت مرحلة خطيرة جدًا، وحجزنالها مكان في مستشفى نفسي خاص، ولازم تتنقل الليلة.
حسام أخد الملف وبدأ يقلب فيه.
وفجأة...
اكتشف إن وسط الأوراق الطبية بند بيدي كريم حق الإدارة الكاملة لكل ممتلكات العيلة، والحسابات البنكية، وأسهم الشركة بشكل دائم.
رفع رأسه وقال بصوت مكسور، وكأنه استسلم
بالله عليكم... ادوني تلات أيام بس أودع أمكم.
دينا رفضت بعصبية.
لكن كريم، وهو مقتنع إن أبوه خلاص انهزم، وافق.
امضي الأول... وهتاخد 72 ساعة.
حسام وقّع على كل الأوراق.
لكن تعمد يسيب الحرف الأوسط من اسمه.
من سنين طويلة، المحامين كانوا مسجلين إن أي عقد مايبقاش فيه الاسم كامل بالحرف الأوسط يعتبر باطل قانونيًا.
كريم ماكانش يعرف المعلومة دي.
أول ما خرجوا...
حسام جري يدور على الجاكيت الأزرق.
كان متخزن في صندوق هدوم قديمة.
ولما فتش البطانة...
لقى مفتاح نحاس صغير.
أول ما شافه...
افتكر كل حاجة.
من سنين، وهو بيبني البيت، عمل مخبأ سري تحت أرضية المكتب.
وماكانش يعرف مكانه غير هو ومنى.
فتح المكان السري...
وطلع صندوق معدني.
جواه...
كشوف حسابات.
وصور.
وتحويلات بنكية.
ومستندات.
وتسجيلات صوتية.
كلها مترتبة بدقة.
قبل الحادث...
منى كانت اكتشفت إن كريم بيحوّل ملايين الجنيهات من شركة المقاولات لشركات وهمية باسم مراته دينا.
وكمان اكتشفت مدفوعات لدكاترة، وموظفين، وناس في جهات مختلفة علشان يغطوا على اللي بيعمله.
وفي آخر الصندوق...
كانت فيه فلاشة صغيرة.
وصلها حسام بالجهاز...
وسمع آخر تسجيل اتعمل قبل الحادث.
كان صوت منى وهي بتزعق لكريم فوق السلم.
بكرة هقول لأبوك الحقيقة كلها.
رد كريم بعصبية
إنتِ هتدمريني.
قالت بثبات
لا... إنت اللي دمرت نفسك.
بعدها...
اتسمع صوت خناق.
ثم صرخة.
ثم صوت جسم بيقع على السلم.
حسام ساب الفلاشة من إيده.
واتجمد مكانه.
الحقيقة كانت أبشع من أي كابوس.
ابنه...
ما استغلش الحادث.
هو اللي زق أمه بنفسه.
قعد حسام على الأرض وهو بيبكي.
سبع سنين كاملة...
كان بيشكر نفس الشخص اللي دمّر أمه، وسرق شركته، وحبسها جوه جسمها.
بعد ساعات...
الدكتور شريف اتصل بيه.
وأكد إن التحليل أثبت إن المشروب كان فيه رصاص، ومهدئات، ودواء نفسي قديم.
والخلطة دي مع الوقت بتسبب فقدان ذاكرة، وتشوش، ورعشة، واعتماد كامل على الدواء.
وقال له
لازم نوقف العلاج تدريجيًا... لكن بعيد عن ابنك تمامًا، وإلا حياتها هتبقى في خطر.
بمساعدة وكيلة نيابة متخصصة في قضايا الأموال...
نقلوا منى سرًا لمستشفى آمن.
وفي البيت...
سابوا سرير متغطي، وممرضة متعاونة مع التحقيق.
وكمان ركبوا كاميرات مراقبة مخفية في كل مكان.
بعد تلات أيام...
رجع كريم مع دينا، ومعاهم راجلين لابسين لبس مسعفين.
أول ما عرف إن العقود اللي أبوه وقعها مالهاش أي قيمة قانونية...
فقد أعصابه.
وزعق
فين خبيت الملفات؟
كان حسام واقف أعلى السلم.
وقال بهدوء
في مكان عمرك ما وصلت له... لأنك كنت مشغول طول الوقت وإنت فاكر إن كل حاجة بقت ملكك.
طلع كريم يجري عليه، ومسِكه من هدومه.
وقال بغضب
هتسلمني الملفات... وهتمضي صح.
رد حسام
ولو رفضت؟
ابتسم كريم ابتسامة مرعبة.
وقال
مواسير الغاز في البيت قديمة... ولو حصل انفجار ومات فيه راجل وست كبار في السن... محدش هيشك في حاجة.
بص حسام ناحية كاشف الدخان اللي كانت مستخبية فيه الكاميرا.
وقال
يعني إنت لسه حالًا هددت تقتل أبوك وأمك.
ضحك كريم وقال
محدش هيصدقك.
ابتسم حسام لأول مرة.
وطلع موبايله.
وضغط زر واحد.
في نفس اللحظة...
كل أبواب البيت اتقفلت أوتوماتيك.
الستائر الحديد نزلت.
وإنذار صامت بعت التسجيل مباشرة للنيابة.
حاولت دينا تهرب.
أما الراجلين اللي كانوا لابسين زي المسعفين...
طلعوا سرنجات من جيوبهم.
لكن قبل ما يقربوا...
اقتحمت قوة من الشرطة البيت من الباب الخلفي.
وحاصروا الجميع.
دخلت وكيلة النيابة وهي شايلة أمر الضبط.
وقالت بصوت حاسم
كريم الشرقاوي... إنت مقبوض عليك بتهمة الشروع في قتل، والعنف الأسري، والنصب، وتزوير المحررات، والاستيلاء على أموال الشركة.
حاول كريم ينكر.
لكن التسجيلات...
والفلاشة...
والكاميرات...
وكل الأدلة كانت كافية علشان تنهي كل أكاذيبه.
حاولت دينا في آخر لحظة تمسك موبايلها وتمسح كل الرسائل اللي بينها وبين كريم.
لكن وكيلة النيابة قالت بهدوء
متتعبيش نفسك... كل حاجة اترفعت بالفعل من النسخة السحابية.
خلال أيام...
بدأت التحقيقات تكشف مصايب أكبر بكتير مما حسام كان متخيل.
اتضح إن كريم ودينا سرقوا أكتر من مية وتمانين مليون جنيه من شركة العيلة.
كانوا بيحولوا الفلوس على شركات وهمية، ويغطوا العجز بعمليات تزوير في الحسابات.
وجزء كبير من المبلغ كان رايح يسدد استثمارات خسرانة، وديون لأشخاص خطرين.
والأخطر...
إنهم دفعوا رشاوى لدكاترة علشان يثبتوا تشخيص منى المزيف،
 

تم نسخ الرابط