روايه كامله

لمحة نيوز

زوجي سلّم مدخراتناحوالي 190 ألف جنيه لأمه لأنها أقسمت أنها محاصَرة في فيضان. أنا فقط أخذت المفاتيح وقلت يلا نروح نلحقها. 
لكن لما وصلنا ما كانش فيه نقطة مية، بل ملف فيه توقيعات مزوّرة ودَين ب ألف جنيه.
أنا اديت لأمي ال ألف جنيه بتوع المقدم قال أحمد وهو مش رافع عينه.
نورا حطّت المعلقة على البوتاجاز. الرز كان لسه بيغلي، لكنها وطّت النار قبل ما تلف ناحية جوزها.
قريب من سنة وهم بيجمعوا كل جنيه علشان يشتروا عربية. هي كانت بتشتغل شغل محاسبة من البيت بالليل، وأحمد كان بيرفض حتى يخرج مع زمايله علشان يوفر. الفلوس كانت متحطوطة في ظرف أصفر جوه علبة جزمة في آخر الدولاب.
ليه اديتهم لها؟
ماسورة اتكسرت في شقتها. المية وصلت لحد ركبتها. بتقول إن الأرضية باظت والجيران اللي تحت هيرفعوا عليها قضية.
شُفت بعينك الفيضان؟
أحمد عبّس.
ما قدرتش أروح، كنت في الشغل. بعتت واحد ياخد الفلوس.
واحد تبع مين؟
بتاع السباك أظن.
نورا حسّت بفراغ في بطنها. الحاجة فاطمة، أم أحمد، بقالها سنين بتحوّل أي حاجة بسيطة لكارثة. مغص عادي بقى تلاجة جديدة علشان تحفظ الأكل أحسن. وجع ضهر بقى كرسي طبي غالي. وخضة من الضغط خلّت أحمد يدفع لها مصيف في العين السخنة.
لكن 190 ألف جنيه مش مساعدة ده كل اللي معاهم. بقالهم 6 سنين متجوزين، وكل مرة أزمة عند أمه بتدخل حياتهم وتقلب خططهم وتفضّي جيبه.
تمام قالت نورا بهدوء خلّى أحمد يبص لها لأول مرة ادخل اغسل إيدك.
دخلت الحمام واتصلت بسارة، أخت أحمد الصغيرة.
كلمتي مامتك النهارده؟
آه من شوية، كانت فرحانة جدًا. ليه؟
عاملة إيه بعد الفيضان؟
سكتت لحظة وبعدين ضحكت.
فيضان إيه؟ أنا كنت عندها الضهر، الشقة زي الفل.
نورا قفلت عينيها.
أحمد اداها ال ألف جنيه بتوعنا.
الضحكة اختفت.
مستحيل. نورا، ماما بقالها كام يوم مع واحد بيقول على نفسه الشيخ سليم. بيقول بيفتح أبواب الرزق ويفك الحسد. النهارده طلب مني 20 ألف علشان جلسة. قولت له امشي من هنا.
هو فين دلوقتي؟
جاي يتعشى عندها النهارده. قالت فيه جلسة خاصة وهتبقى بداية جديدة في حياتها.
نورا بصّت في الساعة 612.
هيوصل امتى؟
على 7.
رجعت المطبخ. أحمد كان بيصب مية وكأنه خلّص مشكلة كبيرة.
حطّت إيدها على صدرها وكأنها بتتكلم في التليفون.
أحمد، البواب بيقول الوضع اتدهور. الصرف طفح، والمية نزلت تحت.
الكوب وقع من إيده.
إيه؟
لازم نروح حالًا.
نورا طلعت جردلين، جوانتيات، ممسحة، أكياس تقيلة، وجزمة بلاستيك طويلة كان أحمد جايبها من رحلة قديمة.
مش كتير شوية؟
انت اديت كل فلوسنا أقل حاجة نساعدها.
بعد ربع ساعة، أحمد نزل الجراج لابس الجزمة لحد ركبته، شايل تسليك بلاعات وجردلين. نورا كانت ماسكة المفاتيح، والغضب جواها بقى هادي وخطير.
طول الطريق، أحمد بيتكلم عن الإصلاحات والتأمين والجيران. نورا ما ردتش. الموضوع ما بقاش فلوس بس لازم يشوف الحقيقة بعينه.
أول ما دخلوا العمارة، قابلوا البواب.
جايين على تسريب شقة 502 قال أحمد.
الراجل بص لهم باستغراب.
تسريب إيه؟ ما فيش نقطة مية وقعت هنا. بس من نص ساعة طلعوا أكل لعشرة أفراد، وشموع، وورد، وكرتونة عصير فوار.
أحمد وقف مكانه، مش مستوعب.
نورا ضغطت على المفاتيح في إيدها.
اللي هيشوفوه فوق مش كدبة لحظة ده مخطط معمول من أيام.
إنتوا لو مكانهم كنتوا تطلعوا في هدوء؟ ولا تواجهوا أحمد من اللحظة دي؟
شكرًا إنك كملت القصة دي مجرد البداية
نورا ما استنتش رد أحمد وبدأت تطلع السلم بسرعة، وهو وراها لسه مش مستوعب اللي سمعه.
وقفوا قدام شقة الحاجة فاطمة. نورا خبطت الباب مرة واحدة بس وبقوة.
الباب اتفتح بعد ثواني، وظهرت واحدة ست لابسة هدوم شيك وغريبة شوية، وباين عليها التوتر.
أيوه؟
نورا زقتها بهدوء ودخلت.
المنظر جوا كان صادم.
ترابيزة سفرة كبيرة، عليها أكل كتير، شموع مولعة، وورد متوزع في كل مكان. حواليهم 6 أشخاص قاعدين، وكلهم لابسين أبيض، وفي صدر الأوضة راجل في الخمسينات، دقنه خفيفة ولبس جلابية نضيفة، وماسك سبحة.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة جنبه وبتبتسم.
أحمد! قالت بفرحة مصطنعة جيت في وقتك دي ليلة مباركة.
أحمد وقف مكانه، عينه بتلف في المكان.
فين الفيضان يا ماما؟
الصمت نزل فجأة على القعدة كلها.
الراجل اللي في النص ابتسم وقال بهدوء
واضح إن فيه سوء تفاهم إحنا هنا في جلسة روحية.
نورا ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة سخرية.
جلسة روحية ب ألف جنيه؟
الحاجة فاطمة قامت بسرعة.
إنتي مالك؟ دي فلوسي وأنا حرة!
نورا قربت منها خطوة.
فلوسك؟ دي فلوسنا إحنا اللي أخدتيها بكدبة.
أحمد بص لأمه، صوته بدأ يهتز
انتي كذبتي عليا؟
الحاجة فاطمة اتوترت، وبصت للراجل كأنها بتستنجده.
الراجل اتدخل فورًا
الأم لا تُحاسب يا بني دي بركة ليك.
نورا لفّت ناحيته بعين حادة
إنت ساكت خالص.
قامت مسكت الملف اللي كان على الترابيزة. فتحته بسرعة.
جواه أوراق إيصالات تحويل، نسخ بطاقات، وتوقيعات واضحة إنها مزوّرة.
وفي ورقة كبيرة مكتوب فيها رقم
780000 جنيه.
أحمد قرب، وشاف الرقم.
إيه ده؟
نورا رفعت الورقة قدامه
دي مش أول مرة دي شبكة نصب.
وشها اتجه للحاجة فاطمة
إنتي مديونة بالمبلغ ده وبتلمّي فلوس من الناس بنفس الطريقة.
الناس اللي قاعدين بدأوا يهمسوا بقلق.
واحدة ست قامت فجأة
يعني إحنا اتنصب علينا؟
الراجل فقد هدوءه لأول مرة
اقعدوا مكانكم! دي إشاعات!
لكن نورا كانت أسرع طلعت موبايلها وضغطت زر التسجيل.
كل كلمة بتتقال هنا متسجلة والشرطة جاية في الطريق.
الحاجة فاطمة شهقت
شرطة إيه؟!
أحمد بصلها بصدمة عمره
انتي وصلتي لكده؟
سكتت وما ردتش.
وفي اللحظة دي صوت خبط جامد على الباب.
كل العيون اتجهت ناحية المدخل.
نورا همست بهدوء
وصلوا.
لكن الحقيقة اللي كان
 

تم نسخ الرابط