عمياء في بيت الهواري
قفل بعد ما قال كلامه
تابعت بنبرة مخټنقة قائلة
_ أنا زهقت من العيشة دي لا حياة زي الناس ولا معاملة زي الناس زي ما يكون أنا اللي مۏت مراته يا شهد
ربتت على ظهر يدها ثم قالت بمواساة
_ معلش بكرا ربنا يهديه و يعاملك معاملة الأميرات أنا عرفت من عم سالم إن مكنش في احن منه و كان بيحب الهزار و الضحك
ضاق صدرها و اڼهارت باكية
_ و أنا ليه اشوف الوش الوحض أنا ذنبي إيه يا شهد لا اعرغه ولا يعرفني واتقدم لي و حاي مڠصوب وحاولوا يمشوا الجوازة عشان يفضل لي في الاخر واحد ملوش علاقة بالدنيا غير إن يشرب ويسهر و بس!
تابعت بمرارة قائلة
_ ده ولا مرة يا شهد سألني نفسك في إيه ده مبعرفش عني أي حاجة اللي بيجبني ويوديني أدهم اخو لو احتاجت حاجة اطلبها من أدهم لو حبيت اخرج اخلي ادهم يتوسطلي عشان يرضى يخرجني
سألتها شهد بفضول قائلة
_ هو بيمد ايده عليكي ؟
اجابتها بنفي قائلة
_ مبيمدش ايده ولا له علاقة بيا أصلا
ختمت حديثها قائلة بمرارة
_ اتحداكي و اتحداه لو فاكر شكل ملامحي إيه يا شهد و الله لو مشيت في الشارع ما هيعرفني، أنا زهقت من العيشة دي خلاص جبت أخري منها و مش قادرة عليها .
سألتها شهد بنبرة حزينة
_ هتعملي إيه بس يا زبيدة ؟
أجابتها بنبرة لا تقبل النقاش
_ أنا كنت منتشرة سهام أختي تتجوز و عثمان اخويا خلاص حدد معاد فرحه كده الحِمل خف على ماما و ستي جامد
تنهدت ثم قالت
_ عثمان اخويا هيكتب كتابه الشهر الجاي و هيتجوز يعني اللي باقي لي معاه شهر بس مش هجيب سيرة لحد اني هطلق و مش هنكد على حد في زيارتي المرة مش هرجع مع أدخم وهطلب الطلاق .
سألتها شهد بنبرة حزينة
_ و يقولوا إيه الناس لما تتطلقي بعد أربع شهور بس من جوازك ؟
أجابتها بنبرة مخټنقة
_ مش مهم الناس يقولوا اللي يقولوا، الناس مش هتفدني بحاجة لما عمري يجري مني وأنا زي البيت الوقف لا متجوزة و لا أنا بنت في بيت ابوها يا اختي أنا كنت في بيت ابويا بأكل وبشرب وعايشة مرتاحة انما لما اتجوزت عيشت حياة عمري ما كنت اتخيل اعيشها ولا اتمناها لأي بنت تعيش عيشتي دي .
صدح رنين هاتف شهد مرة أخرى تناولته لتعرف من المتصل نظرت لها ثم قالت بهدوء
_ ده عاصم
انسحبت زبيدة في هدوء و هي تقول
_ قولي له مشيت مش عاوزة اسمع صوته ولا حتى اشوفه و ادعي لي ربنا يعدي الشهر الجاي على خير عشان اطلق و ارجع لحياتي قبل ما يدخلها عاصم .
عاد رنين هاتفها يصدح مرة أخرى تردد
في بادئ الأمر أن تتدخل وتخبره ولكن دفعها قلبها بأن تخبره ببعض الأمور وليس كلها و عليه أن يتصرف بحكمة إن أراد تغيير حياته، ضغطت على زر الإجابة و قالت بهدوء
_ أهلًا يا باشمهندس ممكن حضرتك تسمعني لا هي نزلت من بعد ما كلمتها، أنا عارفة إن دي حاجة متخصنيض وميصحش إني اتكلم فيها بس يعز عليا زعل صاحبتي و اشوفها وهي ضيقة كده لا هتكلم على طول مش هاخد من وقتك كتير، بصراحة كده وبدون دخول في تفاصيل زبيدة ناوية تتطلق منك و متسألنيش ليه أنا معرفش أكتر اللي حكيته هي قدامها شهر وبعدها هتقولك وهي جاية القاهرة انها عاوزة تتطلق ف لو أنت عاوز تكمل صلح الغلط ولو مش عاوز يبقى ربنا يكتب لكم الصالح وكل واحد حر في قراره، آسفة اني طولت عليك بس مقدرتش اسكت أكتر من كده .
تقابلت زبيدة مع أدهم استقلت سيارته، سألها عن الأسرة و أحوالها ف أخبرته عن جديد عائلتها و خبر قرب زواج أخيها، ثم ساد الصمت طوال الطريق كانت شاردة تعشق السفر عبر السيارة لتشرد في الطريق كم تمنت ولو لمرة واحدة يأتي زوجها يجتمع مع عائلتها
الوضع أصبح لا يُطاق، كيف ستتحمل شهر بأكمله تحت سقف واحد معه.
بعد مرور عدة ساعات
وصلت لمنزلها عفو سجنها معه، صعدت الدرج متجهة حيث غرفتها تقابلت مع أبيه الذي انتقد تصرفها للمرة المئة بعد الالف حين قال
_ مش بكفاية كده يا زبيدة ولا إيه ؟
_ خير يا عمي ؟
_ كل يوم والتاني تتحنجلي وتروحي بيت ابوكي وتجعدي لك سبوع بحاوله و ديه مش عاويدنا و اللي زاد وغطى عشان نكلمك نلف مصر كلتها عشان نكلمك .
ضاق صدرها و لم يعجبها قوله فقررت أن ترد بطريقتها
_ و الله يا عمي أنا بروح مرة في الشهر بقعد خميس وجمعة وباجي السبت و بالنسبة للتليفون فأنا مش معايا تليفونات للأسف مش قصة اني مش عاوزة ارد على حضرتك .
ارتفع صوته و هو يقول
_ و قمان بتردي علي؟
كادت أن ترد لكن تتدخل أدهم و هو يقول
_ هي بتفهمك بس يا ابوي اللي حُصُل صلوا على النبي كده احنا داخلين على شهر مفترچ كل سنة و انتوا طيبين يا چماعة رمضان بعد بكره .
وأنت طيب يا دكتور أدهم .
قالتها زبيدة و هي تسير تجاه غرفتها بينما أشارة أبيه عليها و قال
_ شايفة آخر مچايب عمك چابلنا واحدة معدتش عليها الرباية واخوك سايبها تعمل ما بادلها
رد أدهم بهمس وقال
_ فوتها لحالها يابا الله يرضى عنيك بكفاية اللي هي فيه وبكغاية متحملة ولدك ببلاويه متبجاش أنت وولدك والزمن عليها .
رد أبيه بنبرة مغتاظة و قال
_ دافع لها ياخويا دافع لها أني مخابرش عينوك محامي عنيها ولا إيه ؟!
داخل غرفة زبيدة و عاصم
وجدته في سباتٍ عميق، وضعت حقيبة يدها بهدوء ثم اتجهت حيث خزانة الملابس، لتخرج منها منامة مريحة
سحبت واحدة وولجت المرحاض.
تقلب عاصم في نومته لتقع عيناه على حقيبة يدها
تنهد بعمق ثم نهض من الفراش، غادر الغرفة بأكملها و هو يغلق بابها پعنف .
خرجت من المرحاض في نفس التوقيت الذي خرج هو من الغرفة جلست أمام المرآة تصفف شعرها المبلل في دقائق معدودة، اتجهت حيث الفراش ومددت عليه جسدها .
عاد بهدوء كما خرج وجدخا ممدة على الجهة التي كان يرقد فيها، تنفس بعمق و لم يحدثها، مدد على الفراش وهو يضع على صدرها علبة بداخلها هاتف جديد انتفضت وهي تقول
_ بسم الله الرحمن الرحيم في إيه يا عاصم
حدثها بنبرة تملؤها النعاس و قال
_ خُدي تلفونك طلعتي عيني عشان اوصلك النهاردة .
فرغ فاها لترد لكنه ربت على شفتاها و قال
_ بكره بكره نتكلموا
وفي لحظات كان في سباتٍ عميق من جديد، أما هي فكانت تقلب الهاتف يمينا ويسارًا بين يدها، لم يكن جديدًا عليها أن يمدد جوارها لكن الجديد عدم خروجه اليوم ظلت تفكر حتى غلبها النعاس و نست أمر الهاتف وقصته .
في عصر اليوم التالي
كانت في سباتٍ عميق ولم تشعر بشئ حتى وقعت زجاجة العطر لتصدر صوتًا متداخل مع تأواه، انتفضت من نومها وجدته يسب حاله مرة و يلعن ما حدث له الف مرة كادت تقترب لكنه أشار و قال بضيق
_ بعدي في ازاز اهنى
_ طب أنت كويس ؟
_ ايوة
_ ايوة ازاي بس وأنت ايدك مفتوحة انادي على أدهم يخيطها
هب واقفًا من مكانه ليأتي بالسلة ذهب و عاد أكثر من مرة حتى انتهى من لملمت كل شئ، جلس على طرف الفراش و قال
_ أني نازل اصلي الچمعة
_ تصلي ؟!
_ إيه غريبة ولا إيه ؟
رفعت كتفيها وقالت
_ لا عادي
تابعت بنبرة هادئة
_ استنى بس اطهرلك الچرح عشان تعرف تصلي .
هرعت تجاه المرحاض وعادت سريعًا بيدها علبة الاسعافات الأولية، فتحت له باطن كفه الأيمين لتمسح الډم ثم بعد ذلك قامت بتطهيره وهي تقول
_ الحمد لله چرح بسيط كنت فاكراه كبير.
كان شاردًا في اللاشئ كعادته اليوم تحديدًا يحاول بشتى الطرق أن يجعله يمر مرور الكرام، أما هي فكانت منتبه في تطهير يده فقط.
سألها بهدوء قائلًا
_ أنتِ تعرفي شهد منين ؟
تعجبت من سؤاله لكنها أجابته بهدوء
_ أنا وهي و ليلى بنت عمك صحاب بس هي أقرب لي من ليلى .
_ وهي دلوجه مخطوبة ؟
_ لا
_ زين
سألته بفضول
_ هو إيه اللي زين ؟
أجابها ببساطة شديدة
_ بصي بجى من غير لف ولا دوارن أني رايدك تكلميها عشان أدهم
حركت رأسها بعدم فهم و قالت.
_ لا مش فاهمة
_ يعني كلميها و حاولي توفجي بينها و بين أدهم اخويا
ردت عليه بنبرة لا تقبل النقاش
_ لا
_ ليه ؟
_ كده و خلاص أنا مش هدخل في حاجة و شهد مش هتتجوز أدهم مش عشلن هو وحش لا سمح الله لا بالعكس أدهم إنسان محتزم جدًا وخلوق بس شهد لا انتوا ناس صعبة و أنا مرضاش لبنات الناس المرمطة اللي أنا فيها .
طب بصي بجى يا زبيدة وديه آخر حديتي وياكي. رايدة تطلجي يبجى تجوزي أدهم لشهد غير كده متحلميش
اردف عاصم عبارته دون أدنى مقدمات أو مناقشة كسابق عهده معها بينما هي ردت بنبرة لا تقبل النقاش وقالت
_ لا قلت لك للمرة المليون لا يعني لا
رد ببساطة
_ اني جلت قمان اللي عندي و اليوم اللي