عمياء في بيت الهواري

لمحة نيوز


عاصم بتلات سنين
سألته بفضول خفي 
_ ومين بقى عاصم ؟
أشار بيده تجاه ولده و قال
_ ديه الباشمندس عاصم الهواري، اتحدتوا ويا بعضكم عشان تتعرفوا على بعض أكتر.
رد عاصم بنبرة مقتضبة
_ هي سيرة تعارف اتعرفت خلاص.
لكزه أدهم في كتفه ليعدل حديثه لكنه لا يبالي تنحنح وهو يعتذر بدلا من أخيه
_ معلش هو كِده مدب بس هو يجصد إن اتعرف على اسمك و كِده .
رغم مرارة حلقها و الإهانة التي وصلتها منه إلا إنها ابتسمت لأخيه ثم قالت
_ ولا يهمك .
بعد مرور نصف ساعة من الجلسة العائلية، دخلت الجدة برفقة زوجة ابنها و حفيدها، نظرت له ثم قالت بتساؤل
_ أنت العريس
تنهد بعمق ثم قال
_ ايوة
ردت الجدة زبيدة و قالت
_ و مالك بتقولها من تحت الضرس ليه مڠصوب ؟
ضحك أدهم و قال
_ و هو في حد دلوجه بيتغصب على الچواز يا ستي إذا كانت البنات بترفض و تجبل ما بالك بالراجل بجى .
سألته بفضول قائلة
_ و أنت مين بقى اخو العريس ولا ابن عمه ؟ 
_ لا اخوه 
_ و اسمك إيه بقى؟ 
_ أدهم 
_ و بتشتغل إيه يا أدهم ؟
_ دكتور
ردت بإبتسامة قائلة
_ ربنا يحفظك يا ابني
تابعت وهي تشبر بيدها تجاه حفيدها بفخر واعتزاز قائلة
_ و ده عثمان أخو العروسة دبلوم صنايع قد الدنيا
سخر سليم من شهادته وهو يقول
_ كهربائي يعني!
نظرت له الحاجة زبيدة و قالت
_ ماله ده ؟ مش عجبك شهادته و لا إيه ؟ يكون في معلومك ده مجموعه كان يدخل ثانوي عام بس هو اللي خدها من قاصرها و دخل صنايع اللي مش عجبك ده كان هيبقى مهندس قد الدنيا .
تابعت الجدة و هي تنظر لحفيدها وقالت
_ شايف يا ابن الك.. خليت اللي يسوى و ميسواش يتريق علينا .
_ معلش يا ستي عديها الناس في بيتنا
اعتذر سالم و هو يقول
_ معلش يا أم محمد اخويا سليم بيحب يهزر بس هزاره تقيل حبتين .
ردت الحاجة زبيدة و هي تنظر ل سليم
_ ولا يهمك يا سالم يا ابني ما أنا كان عندي اللي زيه كده بس الله يرحمه محمد ابني كان متربي .
عودة للأحداث الحالية 
تم عقد القران بعد خطبة دامت لستة أشهر قررت خلالهم زبيدة الانفصال عن عاصم أكثر من عشر مرات، لم 
تتحمل طباعه الحادة و غير المفهومة، ولكن مع رحاء الجدة و تحايل الأم كانت توافق على الاستمرار، اليوم هو يوم حفلة وداع العروس من بيتها، ظنت أنه سيأتي و يحضر الحفل كما يفعل أي عروسان لكنه حدثها بنبرة غاضبة طالبًا منها عدم إعطائه أي أوامر.
حتى هذا اليوم لن يرأف بها و يتركها تسعد به، الوضع بالنسبة له غاية في الصعوبة، غدًا تحديدا كان نفس اليوم الذي توفت فيه زوجته السابقة و رغم ذلك تعمد والده وضع هذا التاريخ ليمحي ذكرها هذه بتلك .
في يوم الزفاف
أتت شهد لتودع صدايقتها المقربة و الوحيدة بعد قطيعتها مع ليلى حدثتها عن أحلامها الوردية و التي على ما تبدو ستظل هكذا، احتواتها بكلامها كسابق عهدها معها، صافحتها و القت عليها الوصايا العشر التي من بينهما أن تعاود الحديث مع صديقتها لكنها رفضت
تفرقتا و كلًا منهما ذهبت في طريقها، ما إن اختفت
زبيدة عن أنظارها عبرت شهد الطريق و قبل أن تصل للطريق الآخر اصطدمت بسيارة فارهة، لم تتوقف السيارة لتنقذها بل غادرت كالبرق في سرعته .
بعد مرور ساعة كاملة من القائها على الطريق تم نقلها إلى المشفى العام، و بعد اتخاذ كافة الاجراءت و نقلها لغرفة العمليات على وجه السرعة، علمت عائلتها الصغيرة المكونة من أبيها و أمها، وصلوا بسرعة و قلوبهم تتسارع لتصل لابنتهما الوحيدة .
ما إن وصلوا للممر الخاص بغرفة العمليات وجدوا الطبيب يخرج من غرفة العمليات يخبرهم بأسوء الأخبار على الرغم أن العمليات متاخة لحل مثل هذه الحالات إلا أن الحالة المادية لديهم تعد تحت خط الفقر، ف من الأفضل أن ينتظروا دورهم في جدول المرضى على نفقة الدولة .
بعد مورور ثلاثة أشهر من خروجها من المشفى
كانت شهد جالسة داخل غرفتها حين دخلت عليها أمها تخبرها بوصول زبيدة لزيارتها، رحبت بها وهي تقول
_ خليها تيجي يا ماما سايبها واقفة بره ليه ؟
ولجت زبيدة و هي ټحتضنها بقوة ثم نظرت لها و قالت
_ وحشتيني و الله يا شهد عاملة إيه يا حبيبتي ؟
ابتسمت لها بمرارة و هي تضغط على يدها و قالت
_ الحمد لله يا زبيدة أنتِ عاملة إيه ؟
عجزت عن الرد فقالت والدة شهد بهدوء
_ طب أنا هروح اعملكم اتنين عصير مانجا انما إيه متقوليش لعدوك عليه .
ما إن غادرت والدتها سألتها مرة أخرى لترد عليها بمرارة قائلة
_ أنا مش كويسة خالص يا شهد 
_ ليه كده ؟ 
_ عاصم كل يوم سهران في حتة شكل وشُرب و قرف 
_ هو أنتِ مكنتيش تعرفي ده قبل
الجواز ؟ اقصد ليلى محكتش ليكي حاجة زي كده ؟
ردت على سؤالها بسؤالا آخر قائلة
_ كنتي عارفة كل ده و مع ذلك مقولتيش يا شهد ؟ ليه يا شهد هو أنا مش صاحبتك ؟ 
_ مكنتش اعرف غير قبل جوازك بكام يوم و بالصدفة و مكنتش عاوزة اكسر لك فرحتك يا زبيدة
ردت زبيدة قائلة بمرارة
_ بس أنا مفرحتش أصلًا يا شهد عا٢م كسر لي فرحتي في كل تفصيلة معاه و مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه
ردت شهد قائلة
_ بس عاصم معذور يا زبيدة هو بس خاېف يعمل ذكريات تاني و جرحه لسه مخفش 
_ مكنش جه ليا بقى يا شهد مكنش جه .
هدأت نفسها ثم قالت
_ سوى جه دلوقتي و لا بعدين كنت هوافق عشان اخرج من اللي أنا في و اخفف عن أهلي المصاريف.
ختمت حديثها پقهر قائلة
_ أنا بس حسيت اني بعت نفسي لما وافقت .
بعد مرور ساعة من هذه الجلسة عادت لبيت أهلها جلست بين أمها و شقيقتها تتبادل أخبار الحارة هنا و هناك حتى سألتها و الدتها قائلة بفضول
_ إيه مفيش اخبار حلوة بقى و لا إيه ؟ 
_ أخبار إيه ؟ 
يعني بقالك تلات شهور و منسمعناش عن حاجة جاية في السكة ؟
ابتسمت إبتسامة حانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة
_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟
يتبع 
الفصل الثاني 
ابتسمت إبتسامة جانبية و هي تخبرها بمرارة قائلة
_ و هيكون في حاجة جاية في السكة ازاي و عاصم مقربش مني لحد دلوقتي يا ماما ؟
لطمت الأم بيدها على صدرها و هي تقول بدهضة وذهول شديدان
_ يالهوي يا زبيدة أنتِ بتقولي إيه ؟
كفكفت دموعها وهي تقول بهدوء
_ اللي سمعتيه يا ماما و أنا بصراحة كده ناوية اطلق بس مش دلوقتي منتظرة بس لما عثمان يحدد فرح ويخلصه على خير كفاية تأجيل بقى عثمان داخل على الخمسة وتلاتين سنة و خطيبته ملهاش ذنب نأجل تاني كل شوية.
_ سيبك من اخوكي وخطيبته دلوقتي و احكي لي إيه السبب ؟
وقفت من على حافة الفراش تلملم ملابسها لتضعها في الحقيبة و هي تخبرها مقططفات من حكايتها 
_ مش عارف ينسى مراته و مش قادر يعيش حياة تانية حاسس إنه أناني لو عمل كده
سألتها سهام شقيقتها بنبرة مغتاظة و قالت
_ و احنا ذنبنا إيه مالنا بالحوارات دي خبط على بابنا وجه ليه من أساسه !!
استدارت بجسدها كله ثم قالت بنبرة مخټنقة إثر الدموع 
_ هو مخبطش على بابنا أبوه واخو هما اللي خبطوا هو مكنش هيخبط على باب حد أصلا هما اللي أجبروا على الجواز .
كفكفت دموعها و هي تختم حديثها
_ غيروا الموضوع أنا مش عاوز اتكلم في ومحدش يجيب سيرة ل عثمان مش عاوزين نشيل النفوس من بعض .
خرحت أمها من الغرفة تاركة ابنتها الصغرى تخفف عنها ما تحمله بداخلها من حزن وهم، ما إن خرجت وقفت سهام أمامها تمسح لها دموعها ثم جذبتها لحضنها وهي تمسد بيدها على ظهرها، و كأنها أعطت لها الإشارة لتبدأ هي في وصلة البكاء، شاركتها البكاء وحاولت بكل قدرتها أن تخفف عنها .
في ظهر اليوم التالي
كانت زبيدة في زيارة سريعة لصديقتها قبل مغادرة القاهرة جلستا تتبادلان أطراف الحديث هنا و هناك قبل أن تأمرها شهد بأن تذهب حيث الخزنة وتخرج منه محارم مطرزة بإسمها و اسمم عاصم و تاريخ زفافهما 
تفقدته ثم نظرت لها وقالت بحزن دفين
_ ياريتك سألتيني قبل ما تعملي كنت قلت لك متتعبيش نفسك.
_ ليه بس كده خدي و اعتبريها بشړة خير.
فرغ فاها لترد لكن قاطعها صوت رنين هاتف شهد التزمت الصمت حتى ترد صديقتها على المتصل، ثوانٍ معدودة و قالت
_زبيدة خدي كلمي عاصم جوزك عاروزك
اردفت شهد عبارتها و هي تضع هاتفها بين يدها تناولته و الدهشة ترتسم على وجهها ، رفهت الهاتف على أذنها وقالت بهدوء
_ الو
سكتت مليًا لتسمعه ثم ردت بعدها و قالت
_ تمام مفيش مشكلة أنا منتظراه اهو شكرا مع الس...
نظرت للهاتف وجدته انهى مكالمته قبل أن يستمع حتى لباقية ردها اعادته ل شهد و قالت
_ ده مسمعنيش حتى لما اخلص كلامي
 

تم نسخ الرابط