عمياء في بيت الهواري

لمحة نيوز

الفصل الأول 
قبل سنة من الأحداث الحالية
كانت واقفة أمام المرآة تتغزل في نفسها وتوصف جمالها الذي لن يمتلكه غيرها، رفعت رأسها للأعلى وخي تناجي ربها قائلة
_ يارب ياخد باله مني بقى و يحن عليا ويتجوزني أدهم ابن الهواري ده!
دارت حول نفسها تتغزل من جديد في جسدها و جمالها وقعت عيناها على هاتفها لتجد اسم صديقتها بالحارة يضئ شاشته التقطته بلهفة ثم ضغطت على زر الإجابة و هي تقول بسرعة شديدة
_ الو ايوة يا ليلى إيه ادهم جه بجد و الله ! طب خلاص اقفلي اقفلي هروح ابص عليه اهو .
القت بالهاتف على الفراش ثم ركضت حيق الشرفة فتحت ستارتها وطلت بوجهها وجدت شاب في السادسة و الثلاثون من عمره طويل البنية عريض المنكبين يرتدي جلباب أبيض وفوق منكبيه عباءة من اللون الأسود يقبض على يده اليسرى عصا منحوتة على شكل أفعى 
وقف أمام سيارته الفارهة يطالع الحارة بنظرة تقيمية شاملة حتى وقعت عينه على شرفتها تركت الستارة تنسدل وهي تردد بخفوت
_ يالهوي جوزي شافني.
مرت ثوانٍ ثم عادت تراقب الوضع من جديد لتجده صعد بيت عمه هرعت نحو هاتفها مرة أخرى وبدأت الاتصالات الجادة لمعرفة سبب الزيارة، اتاها الرد في الحال ما إن فتحت صديقتها لم تُمهلها الفرصة سألتها بنبرة مغتاظة قائلة
_ جوزي بيعمل إيه عندكم المرة دي يا ليلي، جوزي مين ادهم ابن عمك يا ست هانم!
على الجانب الآخر من نفس المكان و تحديدًا في البناية المقابلة لبناية تلك المجذوبة بحبه، كانت صديقتها تفرغ العصير في الأكواب بهدوء وحذر وهي تضحك على تصرفات صديقتها توقفت فجأة لتخبرها بنفس الكلمات المعتادة في زيارة كل شهر
_ و الله إنك مچنونة بصحيح يا بت ده ميعرفش إنك عايشة على الكوكب أساسًا كفاية جنان بقى أنا مش عارفة متسحملكي على إيه!
تابعت حديثها بجدية قائلة
_ اسمعي يا شهد أنتِ صاحبتي وحبيبتي وربنا يعلم اني بعاملك زي اختي بس لحد كده وكفاية يعني إيه، يعني ادهم ده واحد ميعرفش بوجودك ولا هيحس بيكي وفرضا لو حصل متزعليش مني مش هيبصلك.
تابعت بنبرة ماكرة قائلة
_ وبصراحة هو مبيفكرش في الجواز دلوقتي ده غير إن لو فكر و قرر يتجوز مش هيتجوز من بره العيلة ده سلو عيلتنا لا رجالة ولا ستات يخرجوا بره العيلة
ختمت حديثها قائلة
_ يعني البت لابن عها .
رفعت الهاتف من على أذنها بعد ما اغلقته شهد إبتسامة انتصار ارتسمت على شفتاها وضعت الهاتف جنبا ثم حملت العصائر وغادرت المطبخ .
طرقات خفيفة ثم ولجت بعدها حاملة بين يدها قلبها و ليس العصائر وضعتها على سطح المنضدة الرخامي ثم جلست على المقعد المجاور لمقعد أبيها تستمع لحديثه المبهم وهو يقول
_ و الله يا أدهم يا ابني ما عارف اقولك إيه بس الرأي في الحالة دي مش رأيي ده رأي هي.
انفرجت إبتسامتها وظنت أنه يريد الزواج منها نظرت إليه ثم نظرت لأبيها و قالت بنبرة متوترة قليلًا
_ هو في إيه ما تعرفوني الموضوع يمكن اقدر اساعدكم.
نظر أبيها إليها ثم قال ببساطة شديدة
_ أدهم يا ستي طالب يدك لأخوه عاصم
حل الصمت المكان تحطمت أحلامها و تخيلاتها كيف تخبره بأن قلبها معه هو و ليس أخيه، طال الصمت أكثر مما تتخيل لكنه بالنهاية مجبرة على الرد في هذا الأمر تحديدًا تنحنحت ثم قالت بهدوء
_ أنا آسفة في اللي هقوله بس عاصم ابن عمي مش قادر ينسى مراته و كل يوم و التاني بيشرب و دي حياة أنا مبحبهاش ربنا يوفقه مع حد تاني غيري .
رد أدهم بعقلانية و قال 
_چايز چزء من حديتك صُح انما خلينا اعرفك إن...
قاطعته قبل أن يبدأ في شرح مبررات لا داعي لها و قالت
_ معلش يا أدهم مش هقدر اسمع كلام مش مقتنعة بيه وزي ما قلت لك عاصم مش مناسب ليا.
رد أدهم و قال بعملية
_ طب إيه رأيك تشوفي لنا عروسة من صحابك ؟
تتدخل عمه بسرعة و قال
_ ليلى بنتي معندهاش صحاب غير واحدة ولا اتنين بالكتير واحدة اسمها زبيدة ودي أكبر منها بسنتين و شهد و دي من سنها و الاتنين دول يا ابني ماينفعوش مش عشان هما وحين لا سمح الله لا عشان هما غلابة و عاصم أخوك صعب و محدش هيتحمل واحد عايش على ذكرى مراته و مش عارف ينساها بقاله تلات سنين
تابع بحرج من حديثه
_ متزعلش مني بس أبوك راجل صعب وبيتدخل في حياتكم جامد ف محدش هيقدر يتحمل ده اخويا وأنا عارفه مش هيقدر يغير طبعه .
ابتسم أدهم و قال بهدوء
_ من الآخر كِده لا أنت يا عمي ولا حد تبعك رايده ل عاصم اخوي؟ 
_ يا ابني و الله مفيش في نيتي شئ وحشة ناحيته هو بس يرجع عاصم اللي كلنا نعرفه و أنا اجوزه بنتي مش هدور له على عروسه كمان .
بعد عدة دقائق من الصمت قررت أن تتدخل مرة أخرى وهي تقول بهدوء
_ إيه رأيك يابابا نعرض على زبيدة و شهد يمكن يوافقوا مين عارف م يمكن ربنا يصلح حاله على ايد واحدة منهم.
رد أدهم بسعادة وهو يقول
_ اهو ديه الكلام و لا بلاش ربنا يسعدك يا بت عمي وليكي عندي حلوان لو عيشتي عمرك كله ما هتنسيه واصل .
إبتسامة شديدة التكلف ارتسمت على فاها، انسحبت في هدوء قبل أن ټنهار أمامه، ولجت غرفتها وارتمت بجسدها على الفراش بكت حتى خارت كل قواها في البُكاء.
طرقات خفيفة ثم ولج بعدها والدها جلس مقابلتها و قال بهدوء
_ متزعليش بكره ربنا يزرقك الاحسن منه .
اعتدلت ليلى وهي تكفكف دموعها نظرت لأبيها قثم قالت
_ حضرتك تقصد إيه بكلامك ده أنا اللي رفضت عاصم 
_ و أنا كلامي مش على عاصم 
_ اومال حضرتك تقصد مين ؟
_ اقصد اللي كنتي فاكرة إنه جايلك أنتِ عضان يخطبك وهو جاي لأخوه.
_ بابا
رفع يده ليمنعها من الحديث قائلا
_ اسمعيني يا ليلى وحطي الكلام ده حلقة في ودنك أنا مش هناسب اخويا سليم مهما حصل لا أدهم ولا عا٢م ينفعوا اصلا يتجوزا محدش هيستحمل يعيش في البيت ده ليليتين وار بعض بسبب سليم اخويا و عمايله وحطي فوق مل ده طباع ولاد عمك اللي محدش عاقل يتحملها و احنا يابنتي اللي منقبلوش على نفسنا منقبلوش على بنات الناس شهد ولا زبيدة الاتنين الفقر طاحنهم و ماهيصدقوا يخرجوا من الفقر بس منساعدهمش يخرجوا من الفقر يدخلوا في مرار وۏجع قلب .
سألته ليلى بعدم فهم فائلة
_ يعني إيه ؟
_ يعني متساعديش عاصم يكرر نفس التجربة خليه هو يعمل اللي يعجبه ملناش دعوة بيه.
بعد مرور عدة أسابيع
عاد مرة أخرى أدهم إلى القاهرة ومعه رجال العائلة 
ظن عمه أن الأمر انتهى منذ أسابيع، لكن تفاجأ بوجودهم جميع في زيارة رسمية، رحب بهم جميعًا ثم دخل غرفة الضيوف جلس و استمع لجميع تساؤلاتهم رد على البعض و تجاهل البعض الآخر عن عمد .
استفزه أخيه سليم بحديثه ف
قرر أن ينفجر فيه و يحدث ما يحدث لم يعد يهتم بعد الآن، ضړب بيده على سطح المنضدة و قال
_ وهو مين كان اللي بيدخل في حياة التاني و مين اللي قتل المسكينة مرات عاصم مش أنت بردو ؟
رفع عاصم بصره عن الأرض لأول مرة منذ دخوله ليتقابل بنظراته مع أبيه الذي تجاهلها تماما ليدافع عن نفسه و قال بعصبية
_ كان جتل خطأ و الحكومة نفسها برأتني تاچي أنت وتجول جتلتها ؟! 
_ ايوة قټلتها و كنت هتقتل ابنك و اللي يقول غير كده يبقى كداب أنت اللي بترمي عيالك في التهلكة يا سليم أنت اللي بترمي عيالك في الڼار
أشار تجاه أدهم و قال 
_ و اللي ملففه وارك السبع بلاد ده مش حرمته من البنت اللي بيحبها و قلت له مفيش حد بيتجوز من بره العيلة دلوقتي بقى حلو ومباح لاخوه !!
هب سليم واقفًا من مكانه وفال بنبرة غاضبة
_ بكفاية لحد كِده يا سالم اللي فات ماټ و شكلك كِده لساتك جلبك اسود.
تدخل أدهم وقال بهدوء
_ صلوا على النبي يا چماعة المواضيع ديه جديمة إيه اللي بيخلكم تفتحوا فيها دلوجه.
_ ابوك السبب يا أدهم أنا بس بفكره إن بنات الناس مش لعبة عشان كل يوم و التاني يجوز ابنه واحدة منهم .
_ اوعدك يا عمي إن اللي حُصُل زمان ما هيحصلش مرة تاني .
بعد مرور عدة ساعات من المناقشة الطويلة ذهبت عائلة الهواري إلى منزل زبيدة منزل متهالك بشكلٍ كبير 
الأثاث بالكاد يحمل هرة و ليس أشخاص، كان أدهم يتابع المكان في صمتٍ تام، أما عاصم ف كان في عالم آخر يجلس بجسده لكن عقله في زوجته المتوفاة.
ولجت زبيدة وهي تحمل العصائر بين يدها، صافحت العم سالم والد صديقتهل ثم عرفها على العائلة، إبتسامة خفيفة كانت مرسومة على شفتاها، بعد أن تعرفت عليهم جميعا عرفتهم عن نفسها حين قالت بهدوء
_ أنا مُدرسة في مدرسة ابتدائي
سألها سليم بجدية
_ و عندك كام سنة ؟
أجابته بهدوء
_ سبعة وعشرين سنة
حرك رأسه و قال
_ زين زين أصغر من
 

تم نسخ الرابط