جوزي وقف في صاله
ما قدرت تثبتها.
الخبر اتقلب بيه السوشيال ميديا والإعلام في نفس اليوم.
مجلس إدارة الشركة شال سامح من منصبه فوراً، والنيابة حرزت الحسابات والأصول، العربيات، والمكاتب.
وفي خلال أسبوع واحد، ظهرت شهادات تانية.
دادة قديمة كانت شغالة عندهم حكت إنها اترمت في الشارع عشان حاولت تتصل بالشرطة في مرة من المرات. وشريك قديم اعترف بتهديدات سامح ليه، و سكرتارية سلموا إيميلات متعدلة.
سارة ما كانتش الضحية الوحيدة... هي بس كانت الجريئة اللي قررت تتكلم قدام الكاميرات والناس.
على مدار الشهور اللي بعد كده، شقة المعادي فضيت، العربيات اتصادرت، والتحف والتابلوهات راحت للحراسة القضائية.
الإمبراطورية اللي كان سامح بيباهي بيها وقعت زي بيت الكروت، لأنها كانت مبنية على تزوير وخوف وسكوت.
الحكم النهائي للمحكمة أقر إن إخفاء الأصول كان متعمد. سارة استردت ال 51 بتوعها في الشركة، ورجعتلها الفلوس المتهربة، وأخدت أمر بعدم التعرض نهائياً.
نهى اتعاونت مع النيابة، بس خسرت شغلها، أصحابها، والصورة المثالية اللي كانت بتبينها على انستجرام. في ناس شافوها ضحية، وناس تانية شافوا إنها طنشت وعمت عينها عشان الفلوس والمنظرة كانت عاجباها... وسارة كانت عارفة إن الاتنين صح.
سامح اتحكم عليه بسنوات سجن مشددة في جرائم متفرقة. وجزء من الأموال المستردة اتخصص لتعويض الضحايا وتسديد الديون.
العدالة تحققت... بس السلام النفسي أخد وقت أطول.
سارة كانت لسه بتصحى في نص الليل تتأكد إن الترباس مقفول. أحياناً رزعة باب جامدة كانت بتخلي جسمها يترعش قبل ما العقل يستوعب.
بدأت تتابع مع أخصائي نفسي، عزلت من الشقة القديمة وأجرت شقة دافية ويدخلها الشمس في حي مصر الجديدة.
اتعلمت تفطر براحتها من غير استعجال.
تسمع مزيكا من غير ما توطي الصوت لما تسمع خطوات برة.
وتضحك من قلبها من غير ما تفكر مين هيضايق من ضحكتها.
الندوب اللي في جسمها ما اختفتش... بس ما بقتش ملك لسامح ولا دليل على كسرتها.
بعد سنة، رجعت سارة لنفس المحكمة عشان تتمم أوراق المؤسسة.
كان أحمد محاميها مستنيها على السلم ومعاه جواب.
دي القرارات النهائية يا مدام سارة.
الأوراق كانت بتأكد استرداد كل أسهامها، إلى جانب ترخيص لإقامة مؤسسة خيرية بتقدم استشارات قانونية، مأوى، ودعم نفسي للستات اللي بيتعرضوا للسيطرة والعنف الأسري.
ابتسمت سارة.
مش عشان العربيات... ولا الفلوس... ولا حتى الشركة.
ابتسمت لأن سامح كان بيحاول يقنعها لسنين إن محدش هيصدقها، ونهاردة صوتها هيساعد ستات تانية إنهم يتسمعوا قبل ما يفوت الأوان.
وهي نازلة على السلم، اتجمع حواليها الصحفيين.
سألها صحفي منهم
تحبي تقولي إيه ل سامح النهاردة؟
فكرت سارة ثواني وقالت
قعد سنين يحاول يقنعني إن نجاة جسمي وحياتي دي ضعف وشيء أكسف منه... بس إن أعيش وأعدي، عمره ما كان عيب. ده كان الحاجة الوحيدة اللي هو ما قدرش ياخدها مني.
الكاميرات بدأت تضرب فلاشات.
الهواء الخفيف حرك شعرها، لبست سارة البالطو بتاعها... مش عشان تخفي الندوب المرة دي، بس عشان خلاص ما بقاش في حاجة محتاجة تثبتها لأي حد.
ومشيت في الشارع من غير ما تبص وراها.
ناس كتير قالوا إنها كسبت القضية والطلاق...
بس هي كانت عارفة إن اللي كسبته بجد ما يوصفوش حكم محكمة ولا حساب بنك.
هي استردت أسمها، صوتها، وحقها إنها تعيش من غير خوف!