الحفله
مرتجف وهي تحاول التماسك
أكيد في غلطة إحنا لازم نكلم محامي حد كبير مش أي حد!
رفعت هاتفي ببطء وقلت بهدوء
محاميكم اتكلم بالفعل.
ثم ضغطت على مكبر الصوت.
جاء صوت مروان واضحًا
تم تحويل جميع الملفات للجهات المختصة وفي مخالفات مالية خطيرة موثقة بالكامل.
شهقت ندى
كريم قولهم حاجة! دي بتكدب!
لكن كريم لم يتكلم.
كان ينظر إليّ فقط.
بنظرة لم أرها فيه من قبل.
خوف.
حقيقي.
اقترب خطوة أخرى وقال بصوت منخفض
ليلى خلينا نتكلم لوحدنا أكيد في سوء تفاهم
ابتسمت بسخرية خفيفة
زي ما كنت بتفهم لما كانوا بيهينوني قدامك؟
لم يجد ردًا.
خفض عينيه للحظة ثم عاد ينظر لي برجاء واضح
أنا أنا ماكنتش أعرف
قاطعته بهدوء
كنت عارف.
صمت.
قاتل.
أشرت بيدي لرجال الأمن.
فبدأوا في التحرك فورًا.
فتح الأدراج إغلاق أجهزة جمع أوراق كل شيء يتم بسرعة ودقة.
صرخت سلوى
إنتوا بتعملوا إيه؟! دي حاجتنا!
رد أحدهم ببرود
كل شيء هنا ملك للشركة.
انهارت على الكرسي وهي تتمتم
إحنا ضيعنا
أما ندى فاقتربت من كريم بسرعة، تمسك بذراعه
إحنا مش هنسيب البيت! قولهم!
لكن كريم سحب ذراعه منها ببطء.
كان ما يزال ينظر إليّ.
ليلى قالها بصوت مكسور،
إنتي عايزة إيه؟
نظرت إليه طويلًا
ثم وضعت يدي على بطني برفق.
ولا حاجة. قلت بهدوء.
أنا بس باخد حقي.
ثم أضفت وعيني لا تفارقه
وحق بنتي.
في تلك اللحظة ساد صمت ثقيل.
حتى أصوات الحركة حولنا بدت بعيدة.
قال كريم بصوت خافت
ممكن فرصة تانية؟
ضحكت.
لكنها لم تكن ضحكة سعادة.
كانت نهاية.
أنا بالفعل ادّيتك كل الفرص وانت ضيعتها واحدة واحدة.
ثم التفتُّ لرئيس الأمن
خلصوا الإجراءات.
تمام يا فندم.
بدأت الخطوات تتسارع
والانهيار أصبح واقع.
سلوى تبكي.
ندى تصرخ.
وكريم واقف مكانه، لا يقوى على الحركة.
لأول مرة في حياته
لم يكن يملك السيطرة على أي شيء.
لو عايز النهاية القوية قولّي كمل النهاية
تمام، دي النهاية
وقفت عند باب الفيلا
نظرت خلفي مرة أخيرة.
المكان الذي ظنوا يومًا أنه ملكهم
يتحول الآن أمام أعينهم إلى مجرد ذكرى.
صوت بكاء سلوى كان يملأ المكان.
ندى كانت تصرخ في رجال الأمن، تحاول تمنعهم لكن بلا فائدة.
أما كريم
فكان واقفًا في منتصف الصالة.
ساكن.
مكسور.
كأن كل شيء داخله انهار في لحظة واحدة.
رفع عينيه ناحيتي وقال بصوت بالكاد يُسمع
ليلى استني.
توقفت.
ليس لأجله
بل لأني أردت أن أسمع آخر ما لديه.
اقترب خطوة ببطء، وكأنه يخاف أن أختفي.
أنا غلطت قالها بصراحة أخيرًا،
وغلطت جامد بس أنا ندمت والله ندمت.
نظرت إليه دون أي تعبير.
الندم مش بيصلّح اللي اتكسر. قلت بهدوء.
بلع ريقه، ثم قال برجاء واضح
أنا ممكن أبدأ من جديد نصلّح كل حاجة علشاننا علشان بنتنا.
وضعت يدي على بطني مرة أخرى
وشعرت بحركة صغيرة من طفلتي.
ابتسمت لكن ليس له.
لها.
ثم رفعت عيني إليه وقلت بهدوء حاسم
بنتي عمرها ما هتتربى في مكان اتعاملت فيه أمها بالإهانة.
سقطت كلماتي عليه كالحكم النهائي.
اقترب أكثر، وعينيه بدأت تلمع بالدموع
طب حتى اسمحيلي أشوفها لما تتولد
تأملت وجهه للحظات
الرجل الذي أحببته يومًا.
والذي لم يتردد لحظة في كسري.
ثم قلت بهدوء
لما تبقى تستحق.
صمت.
هذه المرة لم يحاول الرد.
لم يعد لديه ما يقوله.
استدرت.
وخرجت.
الهواء البارد ضرب وجهي لكنه لم يكن أقسى مما مررت به.
سيارتي كانت في انتظاري.
فتح السائق الباب باحترام.
وقبل أن أركب نظرت للسماء للحظة.
شعرت بشيء لم أشعر به منذ زمن طويل
راحة.
حقيقية.
جلست في السيارة، وأغلقت الباب.
ثم قلت بهدوء
على الشركة.
تحركت السيارة ببطء
وتركت خلفي كل شيء.
ليس فقط البيت
بل الماضي كله.
أما هم
ففي تلك الليلة،
خسروا كل شيء
لأنهم استهانوا بامرأة
ظنوها ضعيفة.
النهاية
لو حابب قصة تانية بنفس الأسلوب أو أقوى كمان، قولّي
حكايات محمد عبده