الحفله
لم أخبر طليقي يومًا، ولا عائلته الثرية، أنني المالكة الحقيقية للشركة العملاقة متعددة المليارات التي يعمل فيها كل فرد منهم.
في نظرهم، كنت مجرد عبء فقير وحامل يتحملونه فقط لأنهم يشعرون بالواجب.
لكن في إحدى ليالي العشاء العائلي، قامت حماتي السابقة، سلوى، بسكب دلو من الماء القذر والمثلج فوق رأسي عمدًا ثم ابتسمت.
قالت بسخرية
بصي للجانب المشرق على الأقل أخدتي حمام أخيرًا.
انفجر كريم، طليقي، ضاحكًا معها.
أما ندى، صديقته الجديدة، فوضعت يدها على فمها وهي تحاول كتم ضحكة خرجت رغمًا عنها.
جلست مكاني مبتلة بالكامل، أرتجف، والماء البارد ينهمر من شعري، يتسرب عبر فستاني، وينزل على يديّ.
كانوا ينتظرون دموعي.
كانوا ينتظرون اعتذاري.
كانوا ينتظرون أن أهرب من الغرفة خجلًا.
لكن بداخلي حدث شيء مختلف تمامًا.
سكون.
برودة.
تركيز.
هدوء تام.
مددت يدي داخل حقيبتي، وأخرجت هاتفي وكتبت ثلاث كلمات فقط
فعّل البروتوكول 7.
بعد عشر دقائق فقط
هؤلاء الذين كانوا يضحكون عليّ، سيتوسلون إليّ أن أتوقف.
قالت سلوى بابتسامة ملتوية
آسفة بقى إيدي اتزلقت.
دون أن تحاول حتى التظاهر بأن ما حدث كان صدفة.
صدمة الماء البارد جعلت جنيني يتحرك بقوة داخل بطني.
وأضافت وهي ترفع كأسها
بجد حاولي تشوفي الموضوع بإيجابية على الأقل شكلك بقى مقبول شوية.
ضحك كريم بصوت عالٍ.
ونظرت ندى إلى حذائي المبلل وقالت بنبرة ساخرة
حد يجيب لها فوطة قديمة مش عايزين الريحة دي تدخل في المفروشات الغالية.
كانت قطرات الماء القذر تتساقط على السجادة الفارسية أسفل كرسيي
نفس السجادة التي وافقت عليها بنفسي منذ ثلاث سنوات ضمن ميزانية تجديد المقر الرئيسي للشركة.
أخذت نفسًا عميقًا
ليس من أجلهم.
بل من أجل طفلتي.
ضحكت ندى مرة أخرى
هو انتي بتكلمي مين؟ جمعية خيرية؟ النهارده الأحد يا حبيبتي.
تنهدت سلوى وقالت وهي تصب لنفسها مزيدًا من النبيذ
يا كريم، ادّيها عشرين جنيه تاكسي وخليها تختفي من هنا.
لم أُجب.
فتحت هاتفي واخترت رقمًا محفوظًا باسم
مروان المدير التنفيذي للشؤون القانونية
واتصلت.
رد قبل أن يرن الهاتف للمرة الثانية.
مدام ليلى؟ قال بقلق. حضرتك كويسة؟
رفعت عينيّ ونظرت مباشرة إلى كريم.
لا. قلت بهدوء.
نفّذ البروتوكول 7 فورًا.
ساد صمت قصير على الطرف الآخر.
كان يعلم تمامًا ماذا يعني ذلك.
قال بحذر
يا فندم لو فعلنا ده، عيلة الشافعي هتخسر كل حاجة.
نظرت إلى كريم وبدأت ملامحه تتغير.
قلت بهدوء قاتل
هم بالفعل خسروا كل شيء نفّذ الآن.
قطّب كريم حاجبيه وقال بانزعاج
إيه بروتوكول 7 ده؟! هو انتي بتمثلي علينا ولا إيه؟
ثبتُّ نظري فيه دون أن أرمش.
وما زال الماء يتساقط من شعري على الأرض اللامعة.
مرّت ثوانٍ
ولا أحد تجرأ على الكلام.
ثم سمعنا صوتًا بالخارج
صرير فرامل حاد.
أبواب سيارات تُفتح.
خطوات تقترب من المنزل
سريعة.
ثقيلة.
منظمة.
ثم صوت باب الفيلا وهو يُفتح.
التفت كريم نحو المدخل وما زالت بقايا ابتسامته المتعجرفة على وجهه.
لكن
في اللحظة التي دخل فيها رئيس أمن الشركة
وخاطبني بلقبي الحقيقي
اختفت ضحكته تمامًا.
ولأول مرة في تلك الليلة
لم يعد أحد على الطاولة يبتسم.
تمام، ده الجزء الثاني
تجمّد الجو داخل الفيلا في لحظة دخول رجال الأمن.
تقدم الرجل الأول بخطوات ثابتة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وخلفه عدة أفراد يتحركون بانضباط عسكري.
وقف أمامي مباشرة ثم انحنى قليلًا باحترام.
مساء الخير يا فندم تم تنفيذ الأمر.
صمتٌ مطبق.
تحولت نظرات الجميع من الاستهزاء إلى ارتباك واضح.
قال كريم بحدة وهو ينهض من مكانه
إيه المهزلة دي؟! إنتوا مين وداخلين هنا ليه؟!
لم ينظر إليه أحد.
ولا حتى للحظة.
كل العيون كانت عليّ أنا.
رفعت يدي ببطء، ومسحت قطرة ماء من على وجهي ثم قلت بهدوء
ابدأوا.
أخرج الرجل ملفًا سميكًا من حقيبته، ووضعه على الطاولة الزجاجية أمام كريم.
شركة الشافعي القابضة قال بصوت رسمي،
تم تجميد جميع الحسابات البنكية الخاصة بها اعتبارًا من الآن.
ضحكت سلوى بسخرية متوترة
إيه الهبل ده؟! مين اللي يقدر يعمل كده؟!
رد الرجل دون أن يلتفت لها
المالك الفعلي للشركة.
توقفت أنفاسهم.
كريم فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات بعصبية.
ده مستحيل! قال وهو يرفع صوته،
أنا المدير التنفيذي! أنا اللي بمضي على كل حاجة!
نظرت له بهدوء، وقلت
كنت.
سقطت الكلمة كالرصاصة.
تراجعت ندى خطوة للخلف، وبدأ القلق يظهر بوضوح على وجهها
كريم هو في إيه؟! هما بيقولوا إيه؟!
لكن كريم لم يرد.
كان يحدّق في الأوراق وكأن الأرض انسحبت من تحته.
أكمل الرجل
تم أيضًا إيقاف جميع صلاحيات الإدارة العليا وسحب الوصول إلى الأنظمة الداخلية.
ثم أضاف وهو ينظر في الملف
وسيتم فتح تحقيق رسمي في جميع العمليات المالية خلال آخر ثلاث سنوات.
شهقت سلوى
تحقيق؟! إنتوا بتتهمونا بإيه؟!
رفعت عيني إليها أخيرًا وقلت ببرود
بالسرقة.
سقط الكأس من يدها وارتطم بالأرض.
إنتي اتجننتي؟! صرخت،
إحنا بنصرف من فلوس شركتنا!
ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها كانت خالية تمامًا من الدفء
مش شركتكم.
صمت.
ثقل.
رعب بدأ يتسلل في العيون.
تقدم رجل الأمن خطوة أخرى، وقال
بناءً على أوامر المالكة سيتم إخلاء المنزل خلال ساعة واحدة.
إخلاء؟! صرخت ندى،
ده بيتنا!
رد بهدوء
الملكية مسجلة باسم الشركة.
ثم نظر إليّ منتظرًا تأكيدي.
أومأت برأسي فقط.
في تلك اللحظة
فهموا.
لكن كان قد فات الأوان.
اقترب كريم مني ببطء وصوته بدأ يهتز لأول مرة
ليلى إنتي إنتي مين؟
نظرت إليه طويلًا
ثم قلت بهدوء قاتل
أنا صاحبة كل حاجة كنت فاكر إنها بتاعتك.
لو عايز أكمل الجزء اللي بعده قبل الأخير ، قولّي كمل
تمام، ده الجزء قبل الأخير
تراجع كريم خطوة للخلف وكأن الكلمات التي سمعها لم يستوعبها عقله بعد.
مستحيل تمتم بصوت منخفض،
إنتي إنتي كنتي معايا طول الوقت إزاي؟!
لم أتحرك من مكاني.
كنت ما زلت مبتلة لكن لم يعد البرد يؤثر فيّ.
الآن الدور عليهم.
قالت سلوى بصوت