قصه كامله بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


بدأت تتنفس بسرعة.
كريم وشه بقى شاحب.
القاضي طلب تشغيل التسجيل.
والشاشة الصغيرة اللي في القاعة نورت
وظهر فيها بوضوح
سلمى وهي بتقدم أوراق، وبتقلد توقيعي قدام الموظف.
صوت همهمة صدمة ملأ المكان.
أمي حطت إيدها على بقها.
وأبويا قفل عينه كأنه مش قادر يشوف.
أما أنا فكنت واقفة.
ثابتة.
لأن دي كانت اللحظة اللي كل حاجة فيها بدأت تتكشف.
واللي جاي كان أقسى بكتير مما كانوا يتخيلوا.
قبل النهاية لحظة الانهيار
الصمت اللي ملأ القاعة بعد عرض التسجيل كان تقيل لدرجة إن صوت النفس كان مسموع.
سلمى فضلت واقفة مكانها، عينيها متعلقة بالشاشة كأنها مش مصدقة اللي شايفاه أو يمكن مش قادرة تستوعب إن كل حاجة انتهت في لحظة.
القاضي أغلقت الشاشة ببطء، وبعدين رفعت نظرها ناحية سلمى وقالت بصوت حازم
اللي ظهر قدام المحكمة دلوقتي دليل واضح على محاولة تزوير في محرر رسمي.
محاميهم حاول يتكلم، صوته كان مهزوز
يا سيادة المستشارة ممكن يكون في سوء فهم
القاضي قاطعته بحدة
مفيش أي سوء فهم. التسجيل واضح.
سلمى هزت راسها بسرعة، وبدأت تتكلم بانفعال
أنا أنا كنت فاكرة إن ده حقي! ماما قالتلي
الجملة وقفت فجأة.
كل العيون اتحولت ناحية أمي.
أمي تجمدت في مكانها، ووشها بقى شاحب.
أنا أنا ما قصدتش كده قالتها بصوت ضعيف، وهي بتبصلي لأول مرة من بداية الجلسة.
لكن نظرتي ليها كانت باردة.
مش غضب
مش حتى لوم
بس نهاية.
القاضي دونت ملاحظات سريعة، وبعدين قالت
المحكمة هتأمر بإحالة الواقعة للنيابة للتحقيق في جريمة التزوير، مع رفض الدعوى المقدمة بالكامل.
الكلمات نزلت زي الصدمة.
سلمى رجعت خطوة لورا، وكأن الأرض اتحركت تحت رجليها.
كريم حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بعنف.
إنت قولتلي إن كل حاجة تمام! صرخت فيه بصوت واطي لكنه مسموع.
هو ما ردش.
أبويا قام من مكانه ببطء وبص لي.
النظرة دي كانت مختلفة.
مفيهاش قوة
ولا سيطرة
بس ندم متأخر.
هبة قال اسمي بصوت مكسور، إحنا كنا فاكرين
قاطعته بهدوء
أنا خلاص بطلت أستنى تبرير منكم من زمان.
الكلمة دي كانت النهاية الحقيقية بينا.
أمي بدأت تعيط بصمت.
سلمى انهارت على الكرسي، ودفنت وشها في إيديها.
أول مرة أشوفها مش مسيطرة
مش واثقة
مش منتصرة.
القاضي أنهت الجلسة، والناس بدأت تتحرك.
لكن أنا فضلت واقفة مكاني لحظة.
مش عشان أشوفهم
لكن عشان أستوعب.
كل السنين اللي فاتت
كل الظلم
كل الصمت
انتهى هنا.
مش بانتصار كبير
لكن بكشف الحقيقة.
لفّيت وخرجت من القاعة.
محدش ناداني.
محدش حاول يوقفني.
لأني أخيرًا
ما بقتش جزء من الحكاية دي.
واللي جاي كان بداية حياة جديدة مش نهاية قصة قديمة.
النهاية لما الحياة أخيرًا رجعت ليّ
عدّى ست شهور.
البيت اللي حاولوا ياخدوه مني بقى أهدى مكان في حياتي.
كل ركن فيه بقى ليه معنى مختلف.
مش بس لأنه بتاعي
لكن لأنه فضل معايا رغم كل اللي حصل.
القضية اتحولت للنيابة، والتحقيقات كملت.
التسجيلات، التقارير، وكل الأدلة خلت الحقيقة واضحة بدون أي شك.
سلمى اتحكم عليها في قضية التزوير.
مش الحكم هو اللي كان مهم بالنسبة لي
لكن إنها لأول مرة تتحاسب.
كريم اختفى من حياتها بعد ما القضية اتفضحت.
وأهلي حاولوا يتواصلوا معايا أكتر من مرة.
مكالمات رسائل حتى زيارة مرة واحدة.
لكن أنا ما فتحتش الباب.
مش كره
لكن لأني أخيرًا فهمت إن بعض العلاقات نهايتها هي الشيء الصح.
بدأت أركز على نفسي.
كبرت شغلي، واستثمرت أكتر، وفتحت مشروع صغير باسمي.
كل حاجة كنت بحلم بيها وأنا ببدأ من الصفر بدأت تتحقق.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في البلكونة ببص على النيل وقت الغروب
وصلتلي رسالة.
رقم غريب.
فتحتها.
أنا آسفة لو الزمن يرجع، كنت هعمل كل حاجة غير اللي عملته.
سلمى
بصيت للرسالة شوية
وبعدين قفلتها.
من غير رد.
مش لأني قاسية
لكن لأن بعض الاعتذارات بتيجي متأخر جدًا.
رفعت عيني للسماء، وخدت نفس عميق.
ولأول مرة من سنين
حسيت براحة حقيقية.
مش عشان كسبت قضية
لكن عشان كسبت نفسي.
وأدركت إن أقوى انتقام هو إنك تعيش كويس من غيرهم.
تمت

 

تم نسخ الرابط