حكم طلاق

لمحة نيوز

 

وأنا راجعة ناحية عربيتي، سمعت صوت كريم بيناديني:

"ليلى… استني."

وقفت… من غير ما ألف.

خطواته قربت، وصوته بقى أوطى:
"إحنا ممكن نحل الموضوع ده بينا… من غير محاضر وكلام كبير."

لفّيت له ببطء، وبصيت في عينه لأول مرة من ساعة المحكمة.

"متأخر يا كريم."

بلع ريقه وقال:
"إنتي فاهمة غلط… أنا ماكنتش أعرف إنهم هييجوا بالطريقة دي."

رفعت طرف شفايفي بسخرية خفيفة:
"بس كنت عارف إنهم جايين… صح؟"

سكت.

وده كان كفاية.

في اللحظة دي، محاميتي نادية نادت عليّا:
"ليلى، ممكن تيجي لحظة؟"

قربت منها، وهي قالت بصوت واطي:
"جاهزة للخطوة التانية؟"

بصيت على البيت… وبعدين هزّيت راسي:
"يلا."

رجعت ناحية البوابة، وكل العيون علينا.

سميحة قالت بحدة:
"إنتي راجعة تفتحي أخيرًا؟"

طلعت المفاتيح… بس ما فتحتش.

بدل كده، ضغطت زرار في الريموت.

وفجأة…

أبواب الفيلا اتفتحت من جوه.

الكل سكت.

ثواني… وخرج راجلين لابسين بدلات رسمية، ومعاهم ست كبيرة في السن ماسكة ملف.

مروان اتلخبط:
"دول مين؟!"

ابتسمت بهدوء:
"دول… اللي ساكنين هنا حاليًا."

الصمت كان تقيل.

الست الكبيرة تقدمت خطوة وقالت بثقة:
"أنا مديرة شركة إدارة الأملاك… والفيلا دي تم تأجيرها رسميًا من أسبوع."

دينا شهقت:
"إيه؟!"

نادية فتحت ملفها وسلمت نسخة للظابط:
"عقد إيجار قانوني، موثق، ومستأجرين موجودين بالفعل."

سميحة فقدت توازنها لحظة:
"إنتي… أجّرتي البيت؟!"

بصيت لها بثبات:
"أيوه."

وكملت:
"بعد ما رفعت قضية الطلاق، فهمت حاجة واحدة… إن لازم أفصل حياتي عن أي حاجة ليها علاقة بكريم."

كريم اتكلم بسرعة:
"طب ما قولتيش ليه؟!"

ضحكت ضحكة قصيرة:
"عشان ببساطة… ما بقتش محتاجة أقولك حاجة."

مروان بص للظابط:
"طب والعفش؟!"

رد الظابط ببرود:
"العفش هيتشال حالًا… لأن مفيش أي حق ليكم هنا."

دينا كانت على وشك تعيط:
"إنتي بتدمري عيلة كاملة!"

بصيت لها بهدوء:
"العيلة اللي بتقوم على استغلال غيرها… بتدمر نفسها لوحدها."

أما سميحة…

فكانت واقفة، ساكتة، لأول مرة من ساعة ما عرفتها… مش لاقية كلام.

بصّت للبيت… وبعدين ليّا… وكأنها أخيرًا فهمت إن اللعبة انتهت.

وأنا؟
حطيت المفاتيح في شنطتي… وركبت عربيتي.

وقبل ما أمشي، بصيت في المراية عليهم… واقفين وسط الشارع، جنب عربيات النقل اللي ما بقتش ليها لازمة.

وشغّلت العربية.

وسبتهم… زي ما سبت كل حاجة ورايا.

المرة دي… من غير ما أبص ورا.
 

 

تم نسخ الرابط