امي

لمحة نيوز


ما كنتش أعرف.
رديت بهدوء
المشكلة مش إنك ما كنتيش تعرفي المشكلة إنك عمرك ما حاولتي تعرفي.
كريم من ورا كان ساكت خالص أول مرة ما عندوش رد.
العربية بدأت تتحرك جوه القاعدة
تحية ورا تحية كل العساكر بيحيّوني.
أمي كانت بتبص يمين وشمال وكل تحية بتاخد منها حتة.
وفجأة قالت
هو هما كلهم
قاطعتها
آه كلهم عارفين أنا مين.
سكتت تاني.
وبصوت واطي جدًا كأنها بتعترف لأول مرة
وأنا كنت فاكرة إني أعرفك.
بصّيت قدامي وقلت
إنتِ كنتي عارفة النسخة اللي إنتِ اخترتي تشوفيها بس.

العربية وقفت قدام مبنى القيادة.
قبل ما أنزل بصّيت لها مرة أخيرة.
الموضوع مش عني بس يا ماما الموضوع عن كل مرة قللتي فيها مني لحد ما صدقتي إني فعلًا قليلة.
نزلت من العربية والباب اتقفل ورايا.
والتحية العسكرية رجعت تتكرر
بس المرة دي
مش علشان أثبت حاجة لحد.
المرة دي
علشان أنا أخيرًا بقيت واضحة حتى للي كانوا رافضين يشوفوني.

لكن اللي حصل بعد كده جوه المبنى كان أصعب بكتير من أي حاجة حصلت عند البوابة.
حاضر الجزء الثالث 

أول ما دخلت مبنى القيادة الهدوء كان تقيل، بس مش مريح.
ده هدوء مليان ترقّب.
العساكر واقفين في صفوف التحية شغالة مع كل خطوة باخدها.
صوت جزمة العسكرية على الأرض كان واضح ثابت ومش متردد.
لكن جوايا؟
كان في حاجة بتتحرك حاجة قديمة وجع قديم.
القائد مشي جنبي وقال بهدوء
الاجتماع جاهز يا فندم وكل القيادات مستنية.
هزّيت راسي
تمام.
قبل ما أدخل القاعة وقفت لحظة.
مش علشان خايفة.
لكن علشان فاكرة.
فاكرة بنت عندها 10 سنين واقفة مستنية كلمة حلوة وما جتش.
فاكرة مراهقة بتنجح لوحدها ومحدش بيشوف.
فاكرة ضابطة شابة بتاخد أول رتبة ومحدش مهتم.
وأخيرًا ست واقفة هنا دلوقتي
وكل الناس مستنياها.
فتحت الباب.

القاعة كانت مليانة قيادات رتب كبيرة وجوه جدية.
أول ما دخلت الكل وقف.
مساء الخير يا فندم.
رديت
مساء النور اتفضلوا.
قعدوا وبدأ العرض.
خرائط تقارير قرارات مصيرية.
كنت مركزة حاسمة كل كلمة محسوبة.
مفيش مجال للغلط هنا.
مفيش مجال للشك.
وده كان الفرق بيني وبين البيت اللي اتربيت فيه.
هنا قيمتي واضحة.
هنا محدش بيقلل مني.

بعد ساعة تقريبًا الاجتماع خلص.
الكل خرج وفضلت لوحدي في القاعة.
سندت إيدي على الترابيزة وخدت نفس طويل.
للحظة رجعت سارة الصغيرة.
بس المرة دي ما فيش حد يكسرها.

خبط خفيف على الباب.
ادخل.
القائد دخل وقال
يا فندم في ضيوف مستنيين بره
عرفت هم مين قبل ما يقول.
خليهم يدخلوا.

أمي وكريم دخلوا.
المكان كان كبير عليهم وهيبتُه مخلياهم أصغر بكتير.
أمي كانت باصة حواليها بس مش شايفة حاجة غيري.
وقفت قدامي مش عارفة تبدأ منين.
كريم فضل واقف وراها ساكت لأول مرة.
أمي أخيرًا قالت
أنا كنت عايزة أتكلم.
بصّيت لها بهدوء
اتفضلي.
سكتت ثواني وبعدين قالت
أنا ظلمتك.
الجملة خرجت تقيلة وكأنها بتتقال لأول مرة في حياتها.
كملت وهي صوتها بيتهز
أنا دايمًا كنت شايفة كريم و يمكن كنت فاكرة إن ده الصح.
ابتسمت بس مش فرح ابتسامة فيها تعب سنين
وكنتِ فاكرة إني مش محتاجة حد يشوفني.
دموعها نزلت بسرعة حاولت تمسحها
أنا فخورة بيكي.
الكلمة دي
اتأخرت 20 سنة.
بصّيت لها شوية من غير رد.
كريم أخيرًا اتكلم
أنا آسف يا سارة.
بصّيت له
على إيه؟
اتردد وبعدين قال
على كل مرة حسستك إنك أقل.
قربت خطوة وقلت بهدوء
إنت ما كنتش السبب إنت كنت النتيجة.
سكت.

رجعت بصّيت لأمي.
الاعتذار مش بيرجّع اللي فات
دموعها زادت.
كملت
بس ممكن يغيّر اللي جاي.
رفعت عينيها ليّا فيها أمل وخوف.
يعني في فرصة؟
خدت نفس وبصّيت لها نظرة ثابتة
في فرصة بس مش بنفس الطريقة القديمة.
سكتت مستنية.
قلت
لو عايزة تبقي أمي يبقى لازم تشوفيني بجد.
مش تقارنيني مش تقللي مني مش تختارِي تشوفي حد وتنسي التاني.
هزّت راسها بسرعة
أوعدك.
بصّيت لها وحاولت أصدق.
مش بسهولة بس يمكن.

مشيت ناحية الباب وفتحته.
وقفت لحظة وبصّيت ورايا
تعالوا هوريكم أنا بشتغل فين بجد.
أمي ابتسمت من وسط دموعها
وكريم مشي وراها في هدوء.

وأنا ماشية قدامهم لأول مرة في حياتي
ما كنتش بحاول أثبت لهم أنا مين.
أنا بس كنت أنا.

النهاية.

 

تم نسخ الرابط