رجل متسلسل

لمحة نيوز

الخدامة لقت راجل متسلسل في بدروم القصر اللي الناس كلها معجبة بيه في ساو باولو، وفي نفس الوقت في الصالون فوق أصحاب البيت كانوا بيرفعوا كاس ويحتفلوا بطيبتهم قدام سياسيين وقضاة وكاميرات.
رافاييلا ناسيمينتو وقفت متجمدة قدام الباب الصاج، الكشاف بيترعش في إيدها واليونيفورم غرقان مية من المطر اللي مشت فيه طول الليل في حي الجاردنز.  
عندها 28 سنة، ساكنة في إيتاكيرا مع أمها العيانة واتعلمت بدري إن الفقير بيعيش وهو موطي صوته، مش كرامته.  
بقالها أسبوعين بتشتغل في بيت آل أرانتس، عيلة بتطلع في المجلات وبرامج الأحد وحملات الكريسماس كرمز للخير في البرازيل.

هنريكي أرانتس، راجل أعمال شيك، صاحب شركات مقاولات وعيادات شعبية.  
بياتريس أرانتس، مراته، رئيسة "معهد أيادي النور"، مؤسسة بتقول إنها بتأوي الستات الضعيفة، تدفع علاج، توفر سكن وتبني حياتهم من جديد.

أم رافاييلا، دونيا سيليا، كانت بتعمل غسيل كلى في مستشفى الكلى، والمعهد هو اللي دفع قسطين متأخرين.  
اليوم ده رافاييلا عيطت من الشكر.  
دلوقتي فهمت إن الشكر برضه ممكن يبقى طوق في الرقبة.

الراجل المتسلسل في الكرسي رفع وشه المتورم.  
دقنه شايبة، دم ناشف جنب حاجبه، وعين اللي شاف الجحيم بعينه.  
ـ إنتِ مينفعش تكوني هنا.  
رافاييلا كانت هتوقع الكشاف من إيدها.  
ـ حضرتك مين؟  
ضحك ضحكة من غير فرحة.  
ـ بالنسبة للبرازيل كلها، أنا ميت بقالي 3 أسابيع.

رجعت خطوة لورا. الاسم جه في دماغها واحدة، كأنه خبر قديم رجع للذاكرة:  
ماورو بيليم، عامل سابق في غسيل الأموال، الشاهد الأساسي في تحقيق فيدرالي، اتقال إنه مات في حريقة في سانتوس قبل ما يشهد ضد رجال أعمال وسياسيين وشبكة إجرامية مستخبية ورا جمعيات خيرية.  
ـ هما قالوا إن حضرتك ميت.  
ـ هما دفعوا عشان يقولوا كده.

رافاييلا سمعت مزيكا بعيدة، كاس بترن، ضحك مكتوم من فوق الرخام.  
فوق راسها، بياتريس أرانتس كانت بتبتسم لنواب وفي نفس الوقت راجل حي بيعفن تحت قبو النبيذ.  
ـ هما بياخدوا ستات ـ ماورو همس.  
ـ بنات بيجوا عن طريق المعهد، أمهات من غير ورق، مدمنات، ناس محدش بيدور عليها كويس.  
بعضهم بيختفي. والتانيين بيتباعوا كخدمة، كدين، كجميلة سياسية.  
أنا معايا الأسماء. محتاج الدفتر الأحمر في مكتب هنريكي.

رافاييلا ضغطت الكشاف على صدرها.  
ـ أنا مجرد فراشة.  
ـ عشان كده هما مش خايفين منك.

في اللحظة دي، صوت خطوات اتسمعت فوق.  
رافاييلا قفلت الباب الصاج بسرعة، جريت في ممر الخدم وطلعت من السلم الضيق اللي يوصل للمخزن.  
لما دخلت الممر الرئيسي، بياتريس كانت مستنياها، شيك في فستان شامبين، بعقد ألماس وابتسامة كأنها إزاز.  
ـ رافاييلا.  
دمها اتجمد.  
ـ نعم يا مدام بياتريس؟  
ـ كنتِ بتعملي إيه تحت كده كل ده؟  
المطر كان بيخبط في الشبابيك العالية للقصر. المولد فصل وقت العشا، ودونيا إيلزا، المشرفة، بعتت رافاييلا تدور على لوحة الكهربا في الجزء القديم من البيت.  
وهي كده اللي لقت الممر ورا رفوف النبيذ.  
ـ كنت بدور على القاطع.  
بياتريس مايلت راسها.  
ـ بس النور رجع بقاله كذا دقيقة.  
ـ اللوحة كانت قافشة. أخدت وقت عشان ألاقيها.  
دونيا إيلزا ظهرت في آخر الممر شايلة فوط بيضا. ست عندها 56 سنة، وشها ناشف، إيديها خشنة، وعينيها تعبانة دايماً.  
بياتريس بصت لها.  
ـ إنتِ اللي بعتي البنت؟  
ـ أيوه يا مدام.  
الضيوف كانوا بيشتكوا من الحر.  
ـ اتأخرت أوي.  
ـ الجزء ده من البيت قديم. دايماً بيعمل مشاكل.

السكوت بقى تقيل. بياتريس ابتسمت.  
ـ طبعاً. روحي المطبخ يا رافاييلا. الوزير بيكره الأكل البارد.  
ـ حاضر يا مدام.

رافاييلا عدت من جنبها وحست بالبرفيوم الغالي كأنه تهديد.  
في المطبخ، غسلت الصواني وهي مش عارفة إذا كانت لسه بتتنفس.  
شافت هنريكي أرانتس بيرفع كاس مع مستشار.  
شافت بياتريس بتبوس ممثلة بتدعم القضايا الاجتماعية.  
شافت مراسلين بيصوروا الضيوف وهما ماشيين كأن القصر ده معبد.

لما العشا خلص، هنريكي قلع الجاكيت وسأل:  
ـ فين البنت الجديدة؟  
رافاييلا اتجمدت جنب الحوض.  
دونيا إيلزا ردت قبل ما تتحرك.  
ـ في المطبخ يا فندم.  
ـ امشوها.  
بياتريس عدت الصالون بهدوء.  
ـ لأ. المطر شديد أوي. هيبقى قلة إنسانية لو رمينا موظفة في الشارع في نص الليل ده.  
رافاييلا فهمت إن كلمة "قلة إنسانية" خرجت من بوقها كأنها سكينة.

الساعة 2:18، البيت بقى ساكت.  

 

تم نسخ الرابط