الساعه 3فجرا
أمك خبّت حاجة هنا. إنت كنت معاها آخر مرة. افتكر.
أنا كنت صغير!
كفاية كدب!
سمعت صوت خبطة قوية على الطاولة.
إيما حطّت إيدها على بُقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.
أنا حسّيت بدمّي بيغلي.
لكن بدل ما أندفع جوه، لمحت كاميرا صغيرة مثبتة فوق الباب.
دومينيك كان عامل نظام مراقبة خاص بيه في الكوخ.
وكان فيه ميكروفون واضح.
لو دخلت بعنف، ممكن يأذي نوح قبل ما أوصل له.
همست لإيما
خليكي ورايا مهما حصل.
وبعدين دخلت الأوضة.
دومينيك كان واقف جنب المدفأة، والمسدس في إيده.
نوح كان على كرسيه المتحرك، وشه شاحب، لكن عينيه كانت ثابتة.
أول ما شافني، قال
بابا!
دومينيك لفّ ناحيتي وابتسم.
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت
سيب الولد.
بعد ما تديني اللي كارولين خبّته.
مش معايا حاجة.
ضحك.
إنت طول عمرك بتفكر إن القوة في السلاح والرجالة. لكن مراتك كانت أذكى منك. كانت عارفة إنك يومًا ما هتحتاج الحقيقة.
نوح بدأ يعيط.
أنا مش عارف مكان الملف!
دومينيك قرب منه.
وفي اللحظة دي، إيما خرجت من ورا الباب وصرخت
ابعد عنه!
دومينيك لفّ بسرعة ورفع المسدس ناحيتها.
لكن أنا كنت مستعد.
اندفعت ناحية إيده، وسمعت صوت طلقة دوّى في الأوضة.
الطلقة كسرت زجاج الشباك.
وقعنا إحنا الاتنين على الأرض، والمسدس اتزحلق بعيد.
دومينيك كان أقوى مما توقعت، وضربني في وشي، لكني مسكت دراعه ولفّيته وراه.
اتصارعنا لثوانٍ، لحد ما ضربني في جنبي وخلّص نفسه.
جري ناحية الباب الخلفي.
وقبل ما يخرج، سمعنا صوت صفارات الشرطة.
دومينيك وقف فجأة.
بصّ لي بغضب.
إنت جبت الشرطة؟
قلت وأنا بحاول أقف
لأ. المرة دي، الحقيقة هي اللي جابتها.
لكن قبل ما يقدر يهرب، ظهر اتنين من رجالي عند الباب، وسلاحهم موجه ناحيته.
استسلم.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن المفاجأة ما كانتش انتهت.
نوح كان بيبص ناحية المدفأة.
وبصوت مرتعش، قال
بابا ماما قالت لي لو حصل حاجة، أبص تحت الحجر اللي عليه صدفة.
6. آخر هدية من كارولين
شيلت نوح من كرسيه
فضل ماسك في رقبتي كأنه خايف أختفي.
همست له
أنا هنا يا حبيبي. خلاص. مش هسيبك.
إيما ركعت قدامه، واحتضنته من الناحية التانية.
وللمرة الأولى، ما حاولش يخبي دموعه.
بعد ما هدّيناه، روحنا ناحية المدفأة.
كان فيه حجر صغير مزين بصدفة بحرية، في نفس المكان اللي كانت كارولين بتحب تقعد جنبه.
رفعت الحجر.
تحته كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحته بمفتاح كان متعلقًا في سلسلة حول رقبة نوح.
جواه فلاشة إلكترونية، ومجموعة مستندات، ورسالة مكتوبة بخط مراتي.
فتحت الرسالة.
فينسنت،
لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.
أنا عارفة إنك بتحبني، وعارفة إنك هتعمل المستحيل عشان تنتقم لو جرالي حاجة. لكن أرجوك، ما تخليش غضبك يعميك.
دومينيك مش مجرد راجل خانك. هو جزء من شبكة بتستخدم شركتك عشان تموّل عمليات غير قانونية، وبتستغل اسمك عشان تحمي نفسها.
أنا اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم بأوامر مزورة باسمك، وإن فيه تسجيلات بتثبت إن دومينيك بيتعامل مع رجال من خارج الشركة.
حاولت أواجهه، لكنه اكتشف إني عرفت.
أنا خايفة، مش على نفسي، لكن على نوح.
لو حصل لي حاجة، أرجوك ما تحوّلش ابننا لسلاح في حربك. هو محتاج أب، مش زعيم مافيا بيطارد أشباح الماضي.
وخلي بالك من إيما. هي واحدة من الناس القليلة اللي ممكن تثق فيهم.
بحبك.
كارولين.
ما قدرتش أكمل القراءة.
قعدت على الأرض، والرسالة في إيدي، وحسّيت إن مراتي كانت بتكلمني من مكان بعيد، وبتطلب مني أعمل الحاجة الوحيدة اللي ما كنتش بعرف أعملها.
أسيب الانتقام.
إيما مسحت دموعها وقالت
كارولين كانت عارفة إنك ممكن تضيع نفسك بعد موتها.
بصّيت لنوح.
كان نايم على كتفي من التعب.
وفهمت إن مراتي كانت بتحاول تنقذنا كلنا، حتى بعد موتها.
لكن وأنا براجع المستندات، لقيت حاجة غريبة.
فيه تحويلات مالية كبيرة كانت بتتم لحساب شركة وهمية، والشركة دي مسجلة باسم شخص مات من عشر سنين.
لكن كل الموافقات الإلكترونية كانت طالعة من حسابي الشخصي.
وده معناه إن دومينيك كان بيستخدم هويتي الرقمية عشان يغطّي على جرائمه.
لو المستندات دي ما اتوثقتش رسميًا، ممكن يخلّي كل التهم تقع عليّا أنا.
وفجأة، فهمت ليه كان مصرّ ياخد الملف.
ما كانش عايز يخفي جريمة واحدة.
كان عايز يمسح دليل شبكة كاملة، ويخليني أنا كبش الفدا.
7. الخيانة اللي كانت أكبر من دومينيك
رجعنا القصر، وسلمت دومينيك للشرطة، لكني ما سلّمتهمش الفلاشة الأصلية.
احتفظت بيها في مكان آمن، وطلبت من محامية مستقلة، اسمها ليلى منصور، تراجع المستندات وتوثّق الأدلة من غير ما حد من رجالي يتدخل.
ليلى كانت واحدة من القلائل اللي ما كانواش بيخافوا مني، وده كان سبب ثقتي فيها.
بعد يومين، رجعت لي بنتيجة صادمة.
قالت
دومينيك مش شغال لوحده. فيه حسابات مرتبطة بشركة شحن، وشركة أمن، ومؤسسة خيرية. وفيه تحويلات بتروح لمسؤولين كبار، وبعضهم كان مسؤول عن التحقيق في موت كارولين.
سألتها
تقدري تثبتي ده؟
قالت
لو الفلاشة أصلية، أيوه. لكن فيه مشكلة.
إيه؟
فيه ملف مشفّر، ومش هيتفتح غير بمفتاح إلكتروني مرتبط بجهاز قديم كان عند كارولين.
افتكرت الصندوق المعدني.
كان فيه جهاز صغير، شبه مفتاح ذاكرة قديم.
بعتّه لخبير إلكترونيات مستقل، وبعد ساعات، قدر يفتح الملف.
جواه تسجيلات صوتية، ومراسلات، ومقطع فيديو قصير.
ضغطت على الفيديو.
ظهر دومينيك في مكتب مظلم، بيتكلم مع راجل تاني.
الراجل التاني كان مستشارًا ماليًا في شركتي، اسمه ريتشارد هيل.
سمعت دومينيك بيقول
كارولين قربت توصل لكل حاجة. لازم نخلص الموضوع قبل ما تسلّم الملف.
ريتشارد ردّ
وفينسنت؟
دومينيك ضحك.
فينسنت مش هيعرف حاجة. ولو عرف، هنخليه يفتكر إن اللي عملها واحد من خصومه. هو أصلًا بيحب الانتقام أكتر من الحقيقة.
الفيديو انتهى.
لكن كان فيه تسجيل تاني، بتاريخ بعد الانفجار بيومين.
ريتشارد كان بيقول
والولد؟
دومينيك ردّ
الولد مش مشكلة دلوقتي. أبوه غارق في الحزن. ولما يكبر، هنشوف.
وقفت التسجيل.
إيدي كانت بترتعش.
الراجل ده كان موجود في حياتي من سنين.
كان بيدخل بيتي، وبيشوف نوح، وبيقدم له هدايا في أعياد ميلاده.
وكان بيبتسم في وشي وأنا بدفن مراتي.
لكن المرة دي، ما اندفعتش للانتقام.
اتصلت بليلى، وطلبت منها تسلّم الأدلة للنيابة العامة، وتطلب حماية للشهود، وتقدّم طلبًا رسميًا لإعادة فتح التحقيق.
قالت لي
إنت متأكد؟ ده معناه إن اسمك هيظهر في التحقيق، وكل أنشطتك هتتراجع.
بصّيت لصورة كارولين على المكتب.
أنا عايز الحقيقة، حتى لو هتوجعني.
8. يوم المحاكمة والسر اللي قلب القضية
بعد أسابيع من التحقيقات، تم القبض على ريتشارد، وبدأت القضية تكبر.
المفاجأة إن دومينيك حاول يعقد صفقة مع النيابة، ويقدّم معلومات عن رجال أكبر منه، مقابل تخفيف العقوبة.
لكن ليلى كانت مجهزة مفاجأة.
قبل الجلسة الرئيسية بيوم، وصلها خطاب من سجين سابق كان شغال في شركة الشحن.
الراجل قال إنه عنده تسجيل لمكالمة بين دومينيك وريتشارد، اتسجلت قبل الانفجار بيوم واحد.
في التسجيل، دومينيك كان بيقول بوضوح
العربية لازم تنفجر بعد ما كارولين تخرج من الاجتماع. ما نقدرش نخليها توصل للمستندات.
ريتشارد ردّ
وفينسنت؟
دومينيك قال
هو لازم ينجو. لو مات، كل اللي بنيناه هينهار. إحنا محتاجينه عشان يفضل الواجهة.
اتجمدت.
أنا كنت هدفًا في العملية، لكنهم كانوا عايزينني أعيش.
عايزين يقتلوا مراتي، ويسيبوني أعيش وسط الحزن والغضب، عشان أبدأ حربًا ضد خصوم وهميين، بينما هم يكمّلوا شغلهم تحت غطائي.
كل الناس اللي ماتت في الأشهر اللي فاتت بسبب الانتقام اللي قمت بيه، كانت ضحايا لعبة أكبر مني.
وفي اللحظة دي، عرفت إن العدالة مش هتكون كاملة لو اكتفيت بسجن دومينيك.
كان لازم أواجه كمان نفسي.
في المحكمة، حاول محامي دومينيك يشكك في شهادة إيما، وقال إنها عندها دافع للانتقام بسبب موت بنتها.
إيما وقفت قدام القاضي، ويديها كانت بترتعش.
لكن صوتها كان ثابتًا.
قالت
أنا فقدت بنتي، وفقدت شغلي، وعشت سنين بخاف من كل عربية تقف قدام بيتي. لكني ما جيتش هنا عشان أنتقم. أنا جيت عشان طفل صغير ما يضيعش بقية عمره بسبب كذبة.
وبعدين بصّت ناحية دومينيك.
إنت سرقت مني بنتي، وحاولت تسرق من فينسنت مراته وابنه، لكنك ما قدرتش تسرق الحقيقة للأبد.
بعدها عرضت النيابة التسجيل.
ولأول مرة، دومينيك فقد هدوءه.
صرخ في القاعة
فينسنت هو اللي عمل كل ده! هو اللي كان بيصدر الأوامر! أنا كنت بنفّذ بس!
القاضي أمر بإسكاته.
لكن دومينيك كمل، وكأنه قرر يغرق الكل معاه.
إنت فاكر إنك بريء يا فينسنت؟ إنت بنيت إمبراطوريتك على الخوف! أنا بس استغليت اللي إنت علمتني إياه!
الكلام وجعني، لأنه ما كانش كدب بالكامل.
أنا فعلًا كنت بنيت إمبراطوريتي على الخوف.
لكن الفرق إنني كنت أقدر أختار إني أوقف.
وهو اختار يقتل الأبرياء عشان يفضل فوق.
وقفت من مكاني، وبصّيت له من غير ما أرفع صوتي.
يمكن أنا علّمتك إزاي تخوّف الناس. لكني ما علّمتكش تقتل مراتي، ولا تهدد ابني، ولا تستخدم بنت ست بريئة عشان تسكت أمها.
وبعدين قعدت.
ما كنتش محتاج أهدده.
الحقيقة كانت بتتكلم بدلًا مني.
بعد شهور من المحاكمة، صدر الحكم بالسجن المؤبد على دومينيك، وأحكام طويلة على ريتشارد وعدد من المتورطين، واتفتحت تحقيقات جديدة في قضايا قديمة مرتبطة بالشبكة.
أما أنا، فقد خضعت لتحقيقات طويلة، وتم تجميد جزء من أموالي ومراجعة الشركات المرتبطة بالقضية.
ما خرجتش من الموضوع من غير خسائر.
لكن للمرة الأولى، ما حاولتش أستخدم نفوذي عشان أهرب من الحساب.
كنت مستعد أواجه نتيجة كل قرار أخدته.
لأن فيه حاجة واحدة ما كنتش مستعد أخسرها تاني.
ابني.
9. الليلة اللي نوح طلب فيها يمشي
بعد انتهاء القضية، رجعنا القصر.
لكن نوح ما رجعش الطفل اللي كان قبل الحادث.
كان لسه بيخاف من الأصوات العالية، ولسه بيصحى أحيانًا من الكوابيس.
لكن فيه حاجة اتغيّرت.
بقى بيتكلم أكتر.
وبقى يسأل عن أمه بدل ما يهرب من ذكراها.
وإيما فضلت معانا، لكن المرة دي، ما كانتش مجرد مربية.
بقت جزءًا من عيلتنا.
في إحدى الليالي، دخلت أوضة نوح، لقيته قاعد على سريره، وبيقلّب في ألبوم صور قديم.
قعدت جنبه.
سألني
بابا، هو أنا هقدر أمشي تاني؟
السؤال ده كان بيكسرني كل مرة.
لكن المرة دي، ما كذبتش عليه.
قلت
ما أقدرش أوعدك إنك هتمشي، يا