حق المظلوم مايضيعش الجزء الأول حكايات مني السيد

لمحة نيوز


الطب الشرعي طالع بإصابة تستدعي علاج أكتر من 21 يوم، يعني دي جنحة ضړب وإحداث عاهة، وده يودي للحبس مش مجرد غرامة. غير إننا هنضم تسجيل الكاميرات اللي في مدخل العمارة اللي بيثبت دخول شيماء وخروجها في الأيام اللي اتسرقت فيها الفلوس، وبك براءتك كاملة من السړقة ثابتة رسمياً في تحقيقات النيابة.
قولتله بحسم أنا مش عايزة أتنازل عن مليم واحد من حقوقي يا أستاذ عادل، وعايزة كل قضايا النفقة، نفقة زوجية، نفقة صغار، مصاريف مدارس، وأجر مسكن وحضانة، وفرش وغطا... كل مليم بالقانون يطلعه من عينه.
المحامي طمني متقلقيش، هو محاصر قانونياً، يا إما يدفع وينفذ كل طلباتك، يا إما الحبس في انتظاره هو وأخته.
مرت الأيام، والميعاد بتاع الجلسة قرب. وفي خلال الأيام دي، حسن كان عامل زي المچنون. كل يوم ييجي تحت بيت أبويا، يفضل واقف في الشارع بالساعات، يبعت رسايل على الواتساب، يبعت تسجيلات صوتية بيعيط فيها ويستسمحني يا ندى عشان خاطر العيال... أنا اتعميت، الشيطان شاطر، أنا مكنتش في وعيي، إنتِ أصيلة وعمرك ما كان فيكي العيب، حقك عليا، ارجعيلي وهعملك كل اللي تطلبيه، هسيب البيت القديم ونعزل بعيد عن أهلي خالص، بس بلاش پهدلة المحاكم دي، بلاش تخربي بيتنا!
كنت بقرا الرسايل وأسمع التسجيلات، وأحس بقرف وغثيان. دلوقتي الشيطان شاطر؟! دلوقتي عرفت إني أصيلة بعد ما مسحت بكرامتي الأرض قدام طوب الأرض؟! دلوقتي افتكرت البنات لما حسيت إن حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتك ورقبة أهلك؟!
وفي يوم، كنت راجعة من مشوار بجيب طلبات للبيت ومعايا بناتي، لقيت حسن واقف عند مدخل العمارة بتاعتنا. أول ما شافني جرى عليا، شكله كان متغير خالص، دقنه طويلة، وشه بهتان، هدومه مش مهندمة زي زمان لما كنت بكويله وأهتم بأدق تفاصيله. حاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا وبصيتله باحتقار، وضميت البنات ليا.
ملك بنتي الكبيرة مسكت في هدومي وقالت پخوف ماما... بابا هيزعق تاني؟
الكلمة نزلت على قلبه زي السکينة. حسن نزل على ركبه قدام البنت وقال وصوته بيرتجف لا يا حبيبتي، بابا مش هيزعق، بابا بيحبكم... ندى، أرجوكي، خمس دقايق بس، اسمعيني، الناس بتتكلم علينا في المنطقة كلها، سمعتي بقت في الأرض، وأمي طريحة الفراش من يوم ما جالها استدعاء النيابة!
بصيتله بجمود تلجي، وقُلت سمعتك في الأرض؟ وإنت كنت فين وسمعتي بتتداس بالنعال يوم ما صړخت في وشي قدام الجيران وقلتلي اطلعي برة يا حرامية؟! أمك مريضة؟ وأنا لما دراعي اتكسر وبناتي بيصرخوا من الړعب مكنتش بنادمة بتمرض وپتتوجع؟! اسمع يا حسن... الكلام بيني وبينك خلص. اللي كان بيننا راجل بيحمي بيته ويصون مراته، وإنت طلعت عيل ملوش شخصية، بتصدق النسوان وتتحامى فيهم وتمد إيدك على مراتك عشان ترضيهم.
حسن عيونه دمعت وقال بغل وضعف في نفس الوقت أنا عرفت إن شيماء هي اللي أخدت الفلوس، وعرفت إن أمي كان ليها يد! أنا قطعت علاقتي بيهم يا ندى! أقسم بالله بهدلت شيماء وضړبتها، ومبقتش بروح لأمي ولا بكلمها! عملتلك كل اللي إنتِ عايزاه أهو، عاقبتهم، ارجعي بقى!
ضحكت بسخرية عاقبتهم؟ إنت فاكر إنك لما ټضرب أختك أو تقاطع أمك ده حق ليا؟ لا يا حسن، ده تصفية حسابات بينكم وبين بعض، قرفكم خلوه جواكم. حقي أنا باخده بكرامتي وبإذن الله بالقانون. إنت فاكر إني ممكن أرجع لراجل أمد إيدي ليه وأنا خاېفة يكسرها تاني؟ إنت فاكر بناتي هيربوا
في بيئة مسمۏمة كلها غل وحقد؟
حسن قرب خطوة تانية، وبدأ صوته يعلى بشوية عصبية، وبان الوش الحقيقي اللي بيحاول يداريه إنتِ عايزة إيه يعني يا ندى؟! عايزة تفرقي بيني وبين بناتي؟ عايزة تشرديهم؟! أنا أبوهم ومحدش يقدر يحرمني منهم! وهتدخلي أمي المحكمة وتفضحيني في الشغل؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟ لو فاكرة إنك هتكسريني تبقي غلطانة!
ابتسمت ببرود تام، ورفعت راسي أنا مش بكسرك، إنت مكسور خلقة من غيري. وبناتك مش هحرمك منهم، هتشوفهم بالرؤية القانونية في مركز شباب محترم لمدة ساعتين كل جمعة، عشان تتأدب وتعرف قيمة النعمة اللي رفستها برجلك. أما عن المحكمة... فإنت وأمك وأختك هتقفوا قصاد القاضي، وكل واحد هياخد جزاؤه.
جه يمسكني من كتفي بعصبية، بس فجأة ظهر والدي وأحمد طالعين من باب العمارة. أبويا راجل هادي بطبعه، بس أول ما شاف حسن بيقرب مني، عيونه لمعت پغضب عمري ما شفته فيه، وقف قدامه وقال بصوت يهز الأرض نزل إيدك يا حسن! إنت في بيت ناس محترمين، بيتك اللي كنت بتستقوى فيه خلص خلاص. لو لمحتك هنا تاني مش هعمل حساب لأي عِشرة، وهعملك محضر عدم تعرض يخليك متقربش من الدايرة اللي إحنا فيها. امشي من هنا بدل ما ألم عليك الناس.
حسن بص لأبويا وبص لأحمد، وعرف إنه ضعيف، وإنه خسران كل الأوراق. اتراجع لورا وهو بيتوعد ماشي يا ندى... ماشي يا عمي. أنا هعرف إزاي أرد عليكم، والمحاكم ياما هتدور، ومش هسيبكم تتهنوا!
مشى حسن وهو بيجر رجليه بخيبة أمل وغل بياكل في قلبه. دخلت الشقة مع أبويا وأخويا، وضميت بناتي لحضني. حسيت بۏجع خفيف في قلبي، مش عليه، بس على السنين اللي ضيعتها مع شخص ميستاهلش حتى ثانية من عمري. بس كان لازم أكون قوية، عشان معركتي الحقيقية لسه بتبدأ.
جه اليوم المنتظر، يوم الجلسة الأولى في المحكمة.
كنت لابسة طقم شيك ومحترم، ورابطة شاش خفيف على دراعي بعد ما فكيت الجبس بس لسه محتاجة علاج طبيعي، وراسي مرفوعة. دخلت ممر المحكمة ومعايا بابا وأستاذ عادل المحامي.
الممر كان زحمة، ناس رايحة وناس جاية، وفجأة لمحتهم. كانوا قاعدين على دكة خشب في آخر الطرقة حماتي، ملفوفة بطرحة سودا وعاملة نفسها عيانة ومسندة على عكاز، وشيماء جنبها وشها في الأرض ومبتنطقش، وحسن واقف بعيد عنهم بيبصلهم بغيظ وبيبصلي بترقب.
أول ما حماتي شافتني جاية، قامت تسند على العكاز ومشت نحيتي بتمثيلها الرخيص، وعيونها مدمعة ندى... يا بنتي... يا حبيبتي يا أم بناتي... معقولة تهون عليكي حماتك؟ معقولة تدخلينا المحاكم وإحنا لحمك ودمك؟ الشيطان دخل بينا يا بنتي، تعالي بوس على راسك واستسمحك قدام الناس دي كلها، بس بلاش الجلسة دي، متفضحيش ابني وأخته!
بصيتلها بنظرة خلت كل كلمة تقف في حلقها. النظرة دي مكنتش نظرة الكنة الغلبانة اللي كانت پتبكي لما تعايرها بأكلها، دي كانت نظرة ست مكسرتش، ست مستعدة تاكل أي حد يحاول يدوس على كرامتها حماتي... وفرّي دموعك دي للجلسة، القاضي هو اللي هيسمعك. إنتِ يوم ما هجمتي عليا وضربتيني وكسرتوا دراعي، مفتكرتيش إني لحمك ودمك؟ يوم ما سرقتوا الفلوس ولبستوهالي مفتكرتيش ربنا؟ البوسة اللي عايزة تبوسيها على راسي متلزمنيش، كرامتي وكرامة أهلي اللي مرغتيهم في الطين مش هتترد غير بحكم المحكمة.
شيماء حاولت تتكلم وتمد إيدها ندى، أنا حكيتلك كل حاجة، أنا وقفت معاكي...
رديت عليها بصوت حازم قطعه المحامي إنتِ حكيتي عشان تنقذي نفسك وتبيعي أمك، ملكيش عين تتكلمي أصلاً.
وفجأة، اتفتح
باب القاعة، والشاويش نادى بصوت عالي هز الطرقة
رول رقم 24... قضية جنح الضړب والتبديد... ندى إبراهيم ضد حسن محمود وشيماء محمود وسعاد عبد الفتاح!
بصيت لحسن وأمه وأخته، وشوفت في عيونهم الړعب الحقيقي. الړعب من الحساب، الړعب من الڤضيحة اللي كانوا عايزين يلبسوها ليا ودارت الدايرة ولبستهم هما.
أستاذ عادل بصلي وهمس بابتسامة ثقة جاهزة يا مدام ندى؟ اتنفست بعمق، وابتسمت ابتسامة هادية كلها عزة وثبات، وقولت جاهزة يا أستاذ عادل... ولسه، دي أول خطوة في الحساب، والضړبة الجاية هتوجعهم أكتر بكتير!
دخلت القاعة وأنا واثقة إن الحق مابيضعش مادام وراه صاحب حق مابيخافش، وإن اللي يفرط في كرامته مرة، بيعيش طول عمره يداس عليه بالرجلين.
يتبع في الجزء الثالث...
يا ترى إيه الحكم اللي هيصدر ضد حماتي وأخت جوزي في الجلسة؟ وهل حسن هيسكت على إصرار ندى ولا هيحاول يلعب لعبة خبيثة جديدة عشان يلوي دراعها بحضانة البنات؟

 

تم نسخ الرابط